من العراق إلى الترسيم: توتر التحولات

 

في الوقت الذي تركزت المتابعة السياسية اخيرا لزيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الى فرنسا ومحاولة استطلاع نتائج المباحثات التي جرت وما يتعلق بها ب#لبنان في شكل خاص، شكل تصاعد الوضع الميداني في العراق نقطة اهتمام استثنائية من زواية مدى الانعكاسات المحتملة على لبنان كذلك وكيفية تصرف ايران ازاء ما يواجه نفوذها من تجد مجددا هناك عبر تحرك مناصري التيار الصدري الذي يتحدى ” الاطار التنسيقي” في خياراته لفرض السلطة او السيطرة عليها. ولا يستهين المهتمون بما يشكله الامتداد الايراني من العراق فسوريا ولبنان على طريقة الاوعية المتصلة وذلك قياسا الى الاضطراب الايراني من انتفاضتي بغداد وبيروت المتزامنتين في تشرين الاول ٢٠١٩ والتي ادت الى ارتدادات عنيفة ضدهما لطمسهما وازالة التهديد الذي استشعرته ايران وحلفاؤها . وذلك فيما يتساءل البعض اذا كانت المؤشرات المرنة من لبنان اتاحت توظيف ذلك في التطورات العراقية . ومن معبر الناقورة وحادثة المطران موسى الحاج واحالته الى عمان للعبور الى الاراضي الفلسطينية ومنها كما لو ان المسألة هي في نقطة العبور لئلا تخفي تطبيعا او توحي بذلك لاحقا ، وصولا الى رميش وما بينهما من انتقال للحزب من موقعه وراء الدولة كما قال الى الحلول مكانها كما صحح اخيرا، يترجم الحزب قلقا كبيرا ازاء خيارات باتت ضيقة امامه ويتعين عليه سلوكها وحماية منطقه وبيئته ونفوذه كذلك .

 

يخشى كثر ان يؤدي التحدي الجديد امام نفوذ ايران في العراق واي سبيل تعتمد لاستيعاب الموقف او مواجهته الى التشدد ازاء اي مرونة محتملة في لبنان لئلا تستضعف ويستضعف الحزب معها كذلك . استعراض القوة مطلوب لدحض هذه الانطباعات اكثر من اي امر اخر لا سيما ان موضوع استخراج النفط من المتوسط بات متعدد الاقطاب والمرجعيات. بيان وزارة الخارجية الاميركية لم يتحدث عن زيارة اموس هوكشتاين بالقابه الجديدة للبنان فحسب، بل تحدث عن زيارته الى كل من باريس وبروكسل واثينا قبل وصوله الى بيروت . وهذا امر مهم ان يكون لبنان المنهار والمدمر والمفلس جزءا من شبكة اقليمية دولية على خريطة الطاقة فيما يؤكد البيان كذلك ومجددا “التزام إدارة بايدن بتسهيل المفاوضات بين لبنان وإسرائيل حول الحدود البحرية. ” بالاضافة الى ” إن التوصل إلى حلّ أمر ضروري وممكن على حد سواء، ولكن لا يمكن تحقيقه إلا من خلال المفاوضات والدبلوماسية”. ولفت البعض على هامش اللقاء الصحافي الذي عقده رئيس المجلس النيابي نبيه بري ساعات قليلة قبل وصول هوكشتاين ، نفيه أي علاقة للولايات المتحدة بعدم استجرار الطاقة من الاردن ومصر داحضا ما يردده حليفه وحليف حليفه ايضا في هذا الاطار . اذ قال ” إن مسؤولي البنك الدولي أبلغوه بأن العائق متصل بلبنان المُطَالب بتطبيق إصلاحات، في مقدمها تعيين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء منذ 14 عاماً ولم يطبق حتى الآن، وربط البنك تمويل المشروع بإقرار الهيئة”. فيما ان تمرير هذا الموقف راهنا لافت من حيث توقيته من حيث تأكيد المسؤولية اللبنانية في عرقلة استجرار الغاز من مصر والاردن وحتى فريق معين معروف ولو لم يسمه .

 

كما لفت هؤلاء مسارعة وزير الخارجية عبدالله بو حبيب الى التنصل من استعراض ” حزب الله” لصواريخه المستهدفة لحقل كاريش من دون ان يأبه لانتقادات الامين العام للحزب حسن نصرالله له ولمواقفه المستنكرة اطلاق المسيرات كذلك في وقت سابق . تفتح هذه النقطة الاخيرة بابا للتكهن بان الدولة شربت حليب السباع على نحو مفاجىء او ان ميشال عون الذي قد لا يود الخروج من الرئاسة بخسارة مطلقة عبر سحب الحزب بساط مفاوضات الترسيم ونجاحها المرتقب من يده ، يبيع الاميركيين موقفا غير مؤيد لاداء الحزب ربما على خلفية محاولة استلحاق موضوع الرئاسة لصهره او ربما وعدا برفع العقوبات باعطاء مؤشرات انه يستطيع الخروج من عباءة الحزب او يبتعد عنه كما سبق ان وعد الاميركيين في حال اتيحت فرصة الرئاسة لهذا الاخير. انها الرسائل الملحة في لحظات حرجة وحساسة في الاشهر الاخيرة من ولاية رئاسية ثمن في خلالها الاميركيون وقوف رئيس الجمهورية وعدم خضوعه للضغوط من اجل توقيع التعديلات على المرسوم 6433 المتعلق بالخط 23 . هذه الرسائل تجعل من المصالح الضيقة والمباشرة تتقدم على كل المصالح الاخرى بغلاف وطني .

 

وتاليا فان العرقلة لملف استجرار الغاز لتأمين الكهرباء الساري المفعول نتيجة لرفض شروط البنك الدولي على رغم كل الانهيار في البلد تعزز التساؤل ازاء عرقلة مماثلة لملف ال#ترسيم الحدودي ولو اعلن العكس ازاء ضرورة الاسراع في التنقيب عن الغاز والعزم على منع اسرائيل من التنقيب اذا لم يتح ذلك للبنان . اذ ترد مصادر ديبلوماسية في هذا الصدد على ما يقال من منع لبنان من التنقيب في مناطقه الاقتصادية الخالصة بان لبنان يعجز عن ضمان الاستقرار والامن لشركات تعتزم توظيف مليارات الدولارات وتخشى اكثر من التهديد الكلامي او ترجمته بحروب مدمرة لها، وذلك فيما ان لبنان غير حاسم بعد في امتلاكه حقولا غنية بالغاز في حين انها لم تستكشف بعد.

 

فالغبار الداخلي كثيف جدا ويحجب الرؤية الى حد كبير قبل اشهر قليلة من انتخابات رئاسة الجمهورية لا سيما في ظل اقتناع بان نجاح الوساطة الاميركية في الترسيم بين لبنان واسرائيل يحمل رسالتين : الاولى للبنان باحتمال كبير باجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها عدا عن خطوة الترسيم المهمة جدا والتي ستتبين تداعياتها لاحقا . والثانية للادارة الاميركية بمكسب خارجي مهم للرئيس جو بايدن قبيل الانتخابات النصفية للكونغرس الاميركي فيما قد يؤثر الترسيم ايجابا كذلك في تعزيز فرص خصوم بنيامين نتنياهو في الانتخابات الاسرائيلية كذلك .

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل