أخي المطران موسى الحاج… من هم الذين سلبوك ثيابك الحبرية؟

كتب ميشال يونس في “المسيرة” – العدد 1731

المعلّم طانيوس موسى الحاج العينطوريُّ المُعتَّقُ المُثقَّف بعلومِ المَهدَّةِ والمِخلِ والأسافين وحجارة الزويا والمداميك أستيقظَ كعادتِه الهمَّامةِ المباركة عند الرابعةِ والنِّصفِ فجرًا وفَجرُه مُكلَّلٌ ببهاءِ نجمةِ الصُّبحِ وأرزة لبنان فنهضَ إلى جهاده كالرؤيا السماويَّةِ يُصلِّي من بيت الآب كما كان يُصلِّي من بيت العائلة صلاةَ الرِّزقةِ الحلال المُطعَّمةِ بأبانيَّةِ خبزنا كفاف يومنا وكرامتنا المُضرَّجةِ بإباءِ وأبوَّةِ عرقِ الجبين، فجاء توقيتُ قيامِه الصباحيِّ السَّماويِّ على توقيتِ نَغَماتِ أبياتِ الأفراميَّةِ الآراميَّةِ العريقةِ بمعانيها القياميَّةِ وبصيغتِها العين طوريَّةِ، إستيقظَ الأنبا طانيوس بنِ موسى العينطوريِّ ورئيس الراهبينِ وأيقظَ معه بِكرَه وراهبَه جوزيف المُلتَحِف أمسياتِ سهرات الكاروبيم والسَّاروفيم، والراهبُ جوزيف العينطوري أيقظَ أخوتَه الأساكيميين المغبوطين الراهب نعمة الله الحرديني والراهب شربل البقاعكفري والراهبة رفقا الحملاوية والراهب الفلاّح أسطفان اللحفدي، أستيقظوا جَمعًا لبنانيًا وجماعةً رهبانيَّةً ملكوتيَّةً ملائكيَّةً فأيقظوا شعب الملكوتِ بأسرِه على تَسبِحَةٍ عينطوريَّةٍ مُستوحاة المبنى والمعنى والروح من وطنِ سِفرِ نشيدِ الأناشيد :»هَلاَّ هلاَّ يا تراب عينطورا يا ملفى الغيم وسطوح العيد»!!

راعينا مار موسى طانيوس موسى الحاج، ها أنتَ كالعيدِ تَلفي إلى شعبِكَ اللبنانيِّ آتيًا إليهم بزادهم ودوائهم من أرضِ مِزودِ البيتَ لحميّ المذبوحِ بخناجرَ وسكاكين ونصالِ زبانيَّة هيرودس ملكِ السفَّاحين، آتيًا اليهم من أرض تهجير «الصبيِّ» ومريمَه ويوسفَه إلى مصر، آتيًا إليهم من أرضِ البشارةِ بين جليل الأمم وصور وصيداء اللتينِ ستكونان يوم الدين أخَفَّ دينونةً من كَفرناحوم ونَفتالي، آتيًا إليهم مِن مطارحَ البُرصِ والعُرجِ والنّازفات والمُخَلَّعين والكُسحانِ والعميان وسائر الموجوعين المنتظرين لحظاتِ البُرءِ والشَّفاءِ عندَ كلِّ مَفرَقٍ من مفارقَ يسوع النّاصريَّ، آتٍ إليهم بتفويضٍ خطيٍّ وشفهيٍّ بأنَّك مِن العجائبيين الذين يُطعِمون خمسةَ آلافَ جائعٍ من صلاتِك على رغيفينِ وثلاث سمكاتٍ، وإنَّك تَلفي من خلف حدود الخَطر وبوابات العار توافي شعبَك اللبنانيَّ المُنهَكَ بعهد جهنم توافيَّهم من أرضِ الصَّلبِ المُعَنَّى والمصلوبِ المطعون بفضَّةِ وقبلةِ ومشنقةِ أبن سمعان الإسخريوطيّ وبجبانةِ ونكران أبن يونا وقوسِ محكمة قيافا وبراءةِ برأبّاس ورغوةِ ومراوغةِ صابونةِ بيلاطس البنطيّ قبل أن يتلقّى طعنات المسامير والحربةِ وتاج الشّوك، وإنَّكَ داخلٌ على أهلكَ اللبنانيين من جميع مِلَلِهم وعقائدهم الإيمانية وفي وطنك ووطنهم مئةُ قصرٍ لهيرودسَ، ومئةُ وَكرٍ لمُخبريه وجواسيسه وعُسَسِه، وفي بلادكَ وبلادهم المُلقاة فوق عديد محارق العهد الجهنميّ ألفُ راحيل وراحيل تبكي على بنيها!!

يا أسقف أبرشية مارون في أرض إبن الله مَرَرتَ عند معبر الناقورة كما مرَّ قبلَكَ أحبار المقاومة اللبنانية صناديد أنطاكيا وسائر كنيسة الشرق والغرب، مار دانيال بطرس الحدشيتي يقودُ رجاله الأشداء لمواجهة جحافل قلاوون السفّاح المملوكي عند جبهة حصن سيدة إهدن ليعتبِرَ المملوكيون بأنَّ الإمساك به بالحيلةِ والخديعةِ أهم من إفتتاح قلعةٍ حصينةٍ، ومررتَ عند معبر الناقورة من ذات المكان الذي سلكه مار جبرائيل حجولا ليُحرقَ فداءً عن شعبِه وبلاده، وعندَ معبر الناقورة حاول اجتياحَكَ ومن خلالِك إجتياح الذين أُعطيَ لهم مجدُ لبنان، واجتياح ميراث عُصاةِ أبون يوحنا مارون في تعاقُبِ أجيالِ سيرة ومسيرةِ 1600 سنة من القداسة والبطولة والشهادة.  عند معبر تموز الناقورة حاول اجتياحَكَ أشباهُ الذين اجتاحوا عين طورا آذار 1976 لكنَّ أبواب الجحيم وعهد الجحيم لن تقوى عليها وعليكَ!!

يا مطران الصَّخرة البطرسية والخبزِ والحرية .ها هوّ مقلع المعلم العينطوري طانيوس موسى الحاج وأحشاء المباركة بين الأمهات أوديت جرجس عازار يلِدان للرب يسوع صوتًا واثقًا واعدًا يُعاهدُك ويناجيك :»يا موسى أنتَ الصخرة وعليها أبني بيعةً لا ترتعدُ أمام سلاطين الأمم ولا تهابُ سطوة الصّالبين»!

إنَّ «هيشةَ العُلَّيقةِ» التي وقع فيها جوزيفكَ وجوزيفنا القديس والشفيع فتى حنطةِ وبيدر «قطّارة» عينطورا والتي أخرجته منها العذراء من دون أن تمسّه أيُّ شوكةٍ ، هذه العُلَّيقةُ بالذات ستكون أنتَ موساها الجديد بنارٍ تُلهِبُ الخانعين المُتردِّدين في أن يكونوا «قربانًا شهيًا « يُقرَّبُ عن رعاياهم وشعب أبرشياتهم وكنائسهم ومذابحهم وقداديسهم . ستكون أنتَ موساها الجديد تُجدِّدُ لهيبَ الحرية القدسية من قمة قورش إلى وادي العاصي إلى كفرحي ويانوح وأيليج وقاديشا مرورًا بكلِّ ملكوت الوعر المُقدّس مرورًا بكوكبةِ وكواكب أعالي لبنان وصولاً إلى أعالي عينطورا ملفى الغيم وسطوح العيد!!

أبانا موسى ها إنَّنا نراك واقفًا ذات وقفةِ بطريرك الأمة المارونية مار أرميا الدملصاوي أمام قداسة البابا مارتين الرابع المسافر إليه في مشقّات بحر شتاء 1293 الواصل إليه في ثيابٍ مُهَلهَلةٍ ليسأله الحبر الأعظم ذاك السؤال الدامع الحزين :»من هم الذين سلبوك ثيابَك الحبرية يا أخي البطريرك»؟ ليُخرجَ قائد عُصاة مارون يوحنا مارون من عبِّه إنجيل رابولا وصليبًا من سنديان لبنان ويُجيبُ خليفة بطرس: «هذا الإنجيل وهذا الصليب هما من سلباني ثيابيّ البطريركية وسلبا شعبي أمنه وسلامَه وسلامته ورغيد عيشه وراحة باله»، وهذا الإنجيل وهذا الصليب يا مار موسى طانيوس الحاج هما مَن سلباكَ عند معبر الناقورة وبوابة العار كلَّ ما حملته من مالٍ وكرامةٍ سندًا لخبز ودواء شعبكَ اللبناني السّاكن عام 2022 في الجزء الثاني من تراجيديا سَفَر برلك عام 1914!!!

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​​​​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل