الترسيم أسهل من “الترميم” بين بعبدا والسرايا

رصد فريق موقع “القوات” 

رُفعت السيوف يوم أمس في الفياضية، إلا أنها لم تسفر عن أي تقارب أو تفاهم في ملف التشكيل المستحيل، وحده الوسيط الأميركي بعث الإيجابية في قلوب الرؤساء الثلاثة حول ملف مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل بحيث أصبح هذا الملف أسهل من التفاهم على حكومة جديدة باتت مؤجلة إلى ما بعد الاستحقاق الرئاسي.

حمل الوسيط الأميركي في ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، آموس هوكشتاين، إلى رؤساء الجمهورية ميشال عون ومجلس النواب نبيه وبري وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، خلال لقائهم في بعبدا، أمس الاثنين، عرضاً إسرائيلياً يعتمد على الخط 23. في حين لم ينجح الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، على الرغم من عواصف غبار التهديد والوعيد التي واظب على إطلاقها في الفترة الأخيرة، في ستر المكشوف من التنازلات التي حصلت عليها إسرائيل، بموافقته وتبنِّيه، مهما علا الصراخ واشتدّت الحناجر ورُفعت الأصابع.

ويرى المحلل السياسي علي الأمين، أن “النقطة المحورية الأساسية، التنازل عن الخط 29، الذي ما كان ليتمّ لولا، ليس موافقة حزب الله، بل تبنِّيه لهذا الملف. إذ كنا ننتظر المسيّرات على الداخل اللبناني وفي الحكومة حيث كان يُفترض أن يتحرك حزب الله معترضاً، وليسأل، كيف تتنازلون عن الـ29؟ لكنه في هذه اللحظة قال إنه وراء الدولة، لأن هناك تنازلاً”، مشدداً على أن “هذا التنازل لم تقم به الدولة، لا رئيس الجمهورية ولا رئيسَي مجلس النواب والوزراء ولا أي مسؤول لبناني، لو لم يكن هناك أمر من حزب الله”.

ويقول، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، “قد يسأل سائلٌ، لماذا يتنازل حزب الله؟ وبقراءتي أنه كانت هناك مناورة إيرانية تقدِّم أوراق اعتماد في سياق الملف النووي. وكان يُنتظر عشية زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى المنطقة، أو معها، أن ترخي هذه المناورة تأثيراتها على مسار الاتفاق حول الملف النووي، وربما هذا الأمر لم يتم. بمعنى أن إيران قدَّمت ورقة لم تُعطِ النتائج المتوقعة على هذا الصعيد”.

ويعتبر، أن “لبنان قبض الثمن، لكن يجب أن يظهر أنه لم يتقاضاه لأنه قام بالتنازل. إذ ماذا تريد إسرائيل بعد التنازل عن كاريش؟ وأوروبا والدول الغربية بأمسّ الحاجة للغاز والنفط، ومن البديهيّ أنها لن تمنع لبنان من استخراج غازه ونفطه وتصديره إليها؟ بالتالي، حزب الله يحاول اختلاق انتصار وهميّ. وحتى على افتراض، لضرورات البحث، أن هناك من يمنع، لماذا قدّموا التنازل قبل الحصول على الضمانات؟ فإن لم يحصلوا عليها فعلاً، ليوقعّوا التعديلات على مرسوم الحدود البحرية وليرسلوها إلى الأمم المتحدة، إذا كان الإسرائيلي والأميركي يماطلان؟”.لقراءة المقال اضغط على هذا الرابط: خاص ـ تصعيد نصرالله للتعمية عن الفضيحة وبقاء السلاح

من جهته، أشار رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى أن أن المسؤولين اللبنانيين لمسوا جدية هذه المرة في المفاوضات مع الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين.

وكشف في حديث عبر “الشرق الأوسط”، عن أن “الموفد الأميركي لم يحمل طرحاً محدداً، لكننا تناقشنا في الحلول المقترحة”.

وأعلن أنه أبلغ الأميركيين بإصرار لبنان على ترسيم الحدود البحرية كممر إلزامي للحلول، في إشارة إلى الطروحات التي قدمت من إسرائيل، التي تنص على الاكتفاء بتقاسم الثروات النفطية وفق صيغة تكون مقبولة من الطرفين.

وبالعودة إلى مشهدية الفياضية، بعدما التأم الشمل الرئاسي صباح أمس الاثنين على منصة الاحتفال بعيد الجيش في الفياضية، بدا لافتاً استغلال رئيس الجمهورية ميشال عون المناسبة لتمرير الرسائل السياسية فبادر إلى “رفع السيوف” في وجه كل من رئيس المجلس نبيه بري والرئيس المكلف نجيب ميقاتي، مقابل تقديم “استعراض عوني” على هامش الاستعراض العسكري، كما وصفته مصادر حكومية.

وأضافت لـ”نداء الوطن” أن “عون كال المديح لنفسه ولعهده وألقى بلائمة الانهيار على كل من سواه في البلد، على اعتبار أنه من يقود دفة الإصلاح بينما باقي اللبنانيين فاسدون يحاربونه ويعيقون جهوده الإصلاحية”.

واكتفت المصادر رداً على خطاب الفياضية بالقول، “لعلّ أكثر ما أرعب اللبنانيين كان تلك العبارة التي قالها فخامة الرئيس وأعرب فيها عن الأمل بأن يأتيهم رئيس جديد يواصل مسيرته”!.

دولياً، أضافت أميركا انجازاً جديداً على سجل مكافحة الإرهاب، إذ أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن عن مقتل زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري بغارة اميركية في كابل الأفغانية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل