حبشي: لا انتعاش اقتصادياً بظل معادلة “السلاح يغطي الفساد والعكس”

اكد عضو تكتل الجمهورية القوية النائب انطوان حبشي أن “ما نعيشه اليوم عشية الذكرى الثانية لإنفجار مرفأ بيروت، هو ظاهرة من الظواهر التي تدل على حجم الصدمة التي يعيشها اللبناني، جراء هذا الانفجار الذي هو احد اكبر الانفجارات في القرن الواحد والعشرين، والذي اعاد الى ذاكرة الناس حرب الـ75 وايقظ فيهم الخوف وعدم الامان، ولغاية اليوم لم يتم التوصل الى اي نتيجة في التحقيقات ولم يتبين من هو المسؤول عنه، لذلك فإن الخوف الحقيقي هو ان يستطيعوا إيقاف التحقيقات بهذا الملف وان لا تصل الى النهاية، إن من خلال طمس الاثار وهدم الاهراءات او من خلال المسار السياسي الواضح الذي تسلكه لمنع الوصول الى الحقيقة، فتمنّع وزير المالية عن توقيع مرسوم التشكيلات القضائية الجزئية اي رؤوساء محاكم التمييز لتشكيل الهيئة العامة المسؤولة عن البت بدعاوى مخاصمة القضاء التي نرى بأنها تأتي بشكل متتالي كي تمنع القاضي طارق بيطار من استكمال تحقيقاته”.

وأضاف في مقابلة مع الفضائية السريانية، “من هنا، تحركنا كتكتل إذ تقدمنا بعدّة اقتراحات قوانين كي نستطيع حماية التحقيق والذهاب به نحو الامام، إن لناحية تعديل اصول المحاكمات الجزائية لرفع الحظر عن المحقق العدلي اي بمعنى ان المحقق العدلي يستطيع إكمال تحقيقاته الى حين صدور قرار من المحكمة بوجوب توقيفه بما خص دعاوى مخاصمة القضاء، وقانون آخر للحفاظ على الاهراءات من باب الحفاظ على الادلة لحين صدور القرار الظني، إذ ان مسار الامور اليوم شكلت لدينا قناعة راسخة بأن المنظومة الحاكمة لن تسمح للقضاء بالوصول الى اي نتيجة، لذلك طالبنا بلجنة تقصي حقائق دولية لتساعد بهذا الموضوع عبر رفع مذكرة لأمين عام الامم المتحدة والدول الاعضاء الدائمي العضوية،ولكن تبين لنا ان هذا الامر يجب ان تتقدم به الحكومة التي بطبيعة الحال لن تتقدم به كي لا تقوم هذه السلطة بمحاكمة نفسها. لذلك نحن اليوم بصدد توقيع طلب الى منظمة حقوق الانسان الموجودة في جنيف لإعتبار هذه الجريمة جريمة ضدد الإنسانية”.

وعن سؤال حول ترشح عدد من المطلوبين الى التحقيق في انفجار المرفأ للانتخابات النيابية الماضية، أجاب حبشي، أن “حقهم الطبيعي ان يترشحوا لأنه لم يصدر بحقهم اي قرار ظني، ولكن الغير طبيعي وغير مفهوم هو ترشح تيار سياسي عريض ينادي بتحقيق العدالة بمرفأ بيروت معهم على نفس اللوائح ويكمل بالمطالبة بهذا الامر، وهنا الخطورة حيث نجد تلاقي سياسي عند جميع الافرقاء الموجودين بالسلطة على عدم الوصول الى الحقيقة، وبالتالي عدم محاسبة المسؤول عن هذا الانفجار مما يسمح بإستمرار هذا الظلم”.

وعما إذا كانت الذكرى الثانية لإنفجار 4 آب ستتحول لمحطة لإحياء روح انتفاضة 17 تشرين، قال حبشي، إننا “كقوات لبنانية كنا الثورة في هذه الثورة من سنتين وحتى اليوم، ثورة في التشريع وفي اقتراح القوانين التي تسمح للمحقق العدلي بمتابعة تحقيقاته. اما كيف يمكن ان يتحرك الناس فهذا الموضوع عند الشعب اللبناني الذي يتنقل فعلياً من مأساة الى أخرى للأسف ويبدو كأنه عاجز عن إحداث فرق، وما نتمناه اليوم كفريق سياسي يقف لوحده بوجه هذه السلطة ان ينتفض الشعب اللبناني وان لا يسمح لهذه السلطة بالاستمرار بما تقوم به لأنها بكل تأكيد لا تأخذ بعين الاعتبار لا التفتيش عن حقيقة انفجار المرفأ، ولا مصلحة الشعب اللبناني، وعندما نتكاتف بهذا الاتجاره نستطيع بكل تأكيد الوصول الى نتيجة ونحن كلنا إيمان بأننا سنصل إليها لأنه ما من ظلم يدوم ولا من شجرة وصلت لعند ربها، ونحن شهود على ان هذا الظلم لن يستمر حيث خرجنا من ظلمة السجن بعد 11 سنة من اعتقال الحكيم واصبحنا اليوم نشارك في تقرير مصير شعبنا ومجتمعنا بعد ان كانوا يقولون لنا بأننا لم نعد موجودين”.

وبالانتقال الى ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل وزيارة الموفد الاميركي هوكشتاين الى بيروت، شدد النائب حبشي على الا أحد لديه معطيات فعلية عن هذا الملف، وان جزء كبير منه تقني قانوني، ونحن نسمع نقاشات كثيرة حول هذا الموضوع وكل أحد لدية وجهة نظره خاصة ان مسار التفاوض انتقل من يد الى اخرى، وهناك سلطات امر واقع تقول انها وراء الحكومة ولكننا نراها اليوم تقوم مع الحكومة بأخذ التفاوض الى مكان أخر. لذلك على الحكومة اللبنانية اليوم وهي السلطة الشرعية المخولة بالتفاوض ان تطلعنا وتطلع الشعب اللبناني على المعطيات التي معها كي ننظر فيها ونعطي رأينا إن كنا نواباً او كتلاً سياسية وبالتالي نعرف باي اتجاه ستذهب هذه المسألة لتحفظ حق اللبنانيين”.

اما عما يقال عن ظهور بعض التوترات والحديث عن مشاغبات ميدانية وعسكرية قبل نهاية شهر آب للضغط بإستمرار الواقع السياسي والدبلوماسي وعملية التفاوض ضمن السقف الحالي للطرفين، لفت حبشي، الى أن “المشكلة الاساسية التي طرحناها خلال الانتخابات النيابية هي غياب السيادة في لبنان، ومن اول المسائل التي طرحناها بظل غياب السيادة هو قرار الحرب والسلم وضبط الحدود إن كانت برية او بحرية، وان يكون فقط بيد المؤسسات الشرعية اللبنانية، وبمناسبة عيد الجيش اقول له وحدك قادر ان تكون ضامن للسيادة والشرعية في لبنان، وطالما هناك من يشارك بشكل او بأخر او يعتبر نفسه وصيّ على هذه السيادة لن نصل الى اي محطة آمان. اليوم انا كلبناني اعرف ما في مصلحتي وكيف اتفاوض ولن انتظر تنازلات من اسرائيل، وهذا الامر لا يستطيع فعله سوى المؤسسات الشرعية المكلفة من الشعب اللبناني للتفاوض بإسمه، واي احد آخر يعود ليدخل لبنان بمتاهات الصراع فهو يلزم اللبنانيين بنتائج غير مرغوبة وهو يرهن مستقبلهم، فمسألة النفط والغاز هي اليوم مستقبل الاجيال اللبنانية لأنها هي الباب الاساسي للخروج من الازمة الاقتصادية والمالية التي نعيشها، لذلك لا يمكن إعادة بناء البلد إذا كانت الدولة غائبة وهناك من يأخذ قرار الحرب والسلم، وقرار تخريب المفاوضات او استعمالها بقرارات اكبر من لبنان وتتخطى الحدود اللبنانية”.

وعن سؤال حول امكانية استهداف منصة كاريش واسرائيل بالصواريخ فهل يمكن اعتبار هذا التهديد وكأن هذا التفاوض الذي يحدث لا يصب في مصلحة إيران وحزب الله؟ أشار حبشي الى أن “هذا الامر يضعف موقف الحكومة اللبنانية في المفاوضات التي يقولون انهم يقفون وراءها ويدعمونها كلامياً، ولكن عندما يرون ان الموضوع يستطيع ان يكون مفيداً لخارج الحدود اللبنانية يسمحون لأنفسهم بتخريب كل مفاوضات الحكومة والامساك بقرار المفاوضات وقرار الحرب والسلم بمعزل عن كل مؤسسات الدولة اللبنانية الشرعية، وهذا الامر لا يضعف موقف الحكومة فقط بل يضعف لبنان بإقتصاده الذي يجتبئ وراءه التهريب لأن الدولة لا تضبط حدودها لأن هناك من يهرب مقاتلين بين حدود دولة ودولة ثانية، وبالاضافة الى مسألة انهيار النظام المصرفي الشرعي عبر إنشاء نظام مصرفي خارج عن القانون، بالاضافة الى كل المشاكل التي نعيشها اليوم من مالية واقتصادية واجتماعية وغيرها سببها الاساسي هو غياب الدولة ووجود دويلة تمسك بيدها كل المفاصل الحياتية من قرار الحرب والسلم الى اصغر القرارات. بعد حرب تموز 2006 خرج امين عام حزب الله ليقول، لو كنت اعلم ان خطف الجنديين الاسرائيليين سيفعل هذا الامر لما كنا فعلناه، اليوم هذه المسألة تتكرر ولن يفيدنا ان يقول لو كنت اعلم، لأن الشعب اللبناني هو دائماً من يدفع الثمن. من هنا يجب حصر السلاح بيد الجيش اللبناني فقط لا غير. وطالما ليس هناك دولة هي سيدة قرارها لن تستقيم الحياة السياسية في لبنان، وقد رأينا هذا الغياب على عدة مستويات ولمسناها شخصياً خلال الانتخابات النيابية ببعلبك الهرمل كما لمسناها بالامس بحادثة رميش في الجنوب”.

اما لماذا ترك حزب الله كل هذه الفترة ليكبر بهذا الشكل، وهل نحن على مشارف نزع سلاحه وتطبيق القرارات الدولية ؟ قال حبشي، إن “هذا الشي حدث فعلياً تحت سلطة الاحتلال السوري،ولكن بعد رحيل هذا الاحتلال تحول حزب الله الى سلطة احتلال وهذا ما لا يجب ان يقبل به الشعب اللبناني والسياسيين السياديين اللبنانيين، لذلك على اللبنانيين ان يستعيدوا سيادتهم وان يبنوا الدولة التي تستطيع ان تؤمن لهم اقتصادهم وعيشهم ونظامهم المالي الصحيح لأنه لا يمكن لأحد ان يساعد لبنان إذا لبنان لم يساعد نفسه للخروج من الحالة التي نعيشها اليوم. هناك ناس وتيارات سياسية لديها مصالح وفاسدة تغطي سلاح حزب الله، وفي المقابل فإن حزب الله يغطي فسادها لذلك لن نرى اي انتعاش اقتصادي طالما تسود معادلة السلاح يغطي الفساد والفساد يغطي السلاح”.

وأردف، “البعض يظن ان جمهور حزب الله مرتاح ولكن انا اعايش جمهور هذا الحزب في بعلبك الهرمل من خلال مكتبي والطلبات اليومية الحياتية التي تأتينا، فهذا الجمهور يعاني الجوع والفقر والحرمان والعوز وانا من واجبي متابعة امورهم الحياتية بالرغم من معرفتي بإنتمائهم السياسي. فكل انسان سيصل الى وقت يرفع صوته مطالباً بمن يحميه ويحمي حقوقه والدولة فقط هي من تستطيع تأمين ذلك له، ولكن عندما لا تقوم الدولة بواجبها بشكل كامل فإننها تترك جزء من الناس للدويلة كي تتحكم بمصيرهم ومصير الجميع كما حدث في بلدة رميش، وهذا الامر يستكرر في مناطق اخرى إذا لم نستعد سيادتنا، فكل مشاكلنا التي نعاني منها تعود الى غياب الدولة والسيادة على كامل الاراضي اللبنانية التي يمنعها وجود حزب الله بالشكل الموجود فيه اليوم. والقوات اللبنانية هي الصوت الصارخ في هذا المجال إذ نواجه هذا الامر الواقع بنمط ديموقراطي وبالرأي الواضح وبإقترحات قوانين ونتمنى على كل الشعب اللبناني وعلى كل نائب حريص على السيادة ان يتلاقى معنا”.

اما بالنسبة للفراغ الحكومي الموجود اليوم وعدم القدرة على التشكيل وهل سيمتد الى فراغ رئاسي، أكد حبشي أنهم “غير متفاجئين بهذا الفراغ إذ كنا كتكتل نرى انه من المستحيل تشكيل حكومة ليس لأننا انبياء كما يعتبر البعض نفسه بتعاطيه مع الغيب وهذا حقه على شرط ان لا يؤثر تعاطيه هذا على حياتنا اليومية، ولكن مسار الامور منذ استلام هذه المنظومة للحكم تظهر ان وسيلتها الاساسية في التعاطي هي الفراغ والتعطيل لأنه ليس لديها ما تعطيه، استملت الاقتصاد إنهار، استلمت الكهرباء التي كانت تأتي 14 ساعة في اليوم اصبحت صفر ساعة، لذلك انا لا اتأمل فعلياً بتشكيل الحكومة واتمنى ان لا يمتد التعطيل ليصل الى رئاسة الجمهورية ولكن الواضح انه إذا لم يستطيعوا الاتيان بالرئيس الذي يريدونه سيذهبون الى التعطيل. من هنا اتوجه برسالة الى كل نائب سيادي ان يذهب معنا بإتجاه ان يكون لدينا رئيس جمهورية لديه القدرة والجرأة وما يكفي من الخبرة كي يستطيع اخراج الدولة من ازمتها، اولاً بإستعادة سيادتها وثانياً بتنفيذ الاصلاحات اللازمة حتى تستطيع النهوض بالوضع الاقتصادي والمالي”.

وعما حدث مع المطران الحاج والرسالة التي وصلت الى بكركي، وهل هذا مخطط جديد لضرب كامل السيادة على الاراضي اللبنانية، وهل سيعيد فتح ملف المبعدين اللبنانيين؟ لفت حبشي، الى أن “بكركي ليست شخص بل مؤسسة كنسية مجد لبنان اعطي لها، ووجود لبنان كان بضميرها وكانت بأساس قيامة لبنان وكل المجموعات اللبنانية. نستطيع اليوم مقاربة موضوع المطران الحاج من زاوية قانونية ضيقة لو كان قانوني، وإنما للأسف عندما نعلم بأنهم كانوا مطلعين على حركته وكان الامن العام في اوقات سابقة يسمح بأن يُرسل كتب دراسة للمنهج اللبناني للبنانيين الموجودين هناك نرى ان ليس للقانون مقاربة في هذه المسألة بل ان كل الواقع اليوم يدل على ان هذه المسألة سياسية. كما ان احداً لم ينصبهم اولياء كي يقول من هو عميل ومن لا، فالعملاء الحقيقيين هم، لأن العميل هو الذي تكون حركته وافعاله ليست لمصلحة اهله ولا لمصلحة وطنه، إذاً من يكون العميل الكبير بهذا الاتجاه هنا؟ الجواب هو الحزب الذي يعمل خارج إرادة الشعب اللبناني وموافقة المؤسسات الشرعية اللبنانية، والذي يخدم مصلحة خارج حدود لبنان، بهذا الاتجاه يكون العميل الاكبر هو حزب الله، الذي بكل تأكيد لا يستطيع ان يفرض ما يفعله بدون مساعدة من عملاء صغار له غب الطلب قد يكون في القضاء قاضي على شاكلة ما حدث، وبأماكن أخرى يمكن ان يكون تيار سياسي يغطي هذا الموضوع كي يستطيع فقط البقاء متمسكاً بالسلطة، هذه بشكل واضح مسألة المطران الحاج بعمقها. والقول بأن الموضوع هو لإعادة فتح ملف المبعدين هو فقط كلام لذر الرماد في العيون، هناك لجنة للإهتمام بهذا الموضع تم تأليفها عند التوقيع على تفاهم مار مخايل، اين هي ولماذا لم تفعل شيئاً بهذا الخصوص؟؟ يعيشوا ويفيقوا اليوم استفاقوا عليها؟”

وقال، إن “ما حصل مع المطران الحاج هو محاولة للضغط على مؤسسة كبيرة مثل بكركي والكنيسة المارونية قبل الاستحقاقات الكبيرة لأنها تدعو للحياة كباب يسمح بإستعادة الدولة لسيادتها وعزل لبنان عن كل المشاكل التي ليس له بها والتي هي من اسباب انقطاعه عن محيطه العربي وبين لبنان والمجتمع الدولي، وهنا اريد ان اذكر العملاء كيف يتصرف الوطني، فعندما تكلم غبطة البطريرك عن الحياد قال “ما عدا فيما يختص بإسرائيل”. إن كل ما يقام به تحت ستار المقاومة ما هو إلا لتحميل لبنان اعباء ومكاسب سياسية في الشارع الداخلي قبل كل شي، وللحقيقة نحن جميعنا من تحمل اربعين سنة الذين امسكوا بزمام الامور كقوى امر واقع في لبنان وليس كما يقولون هم. لذلك يجب ان يسقط هذا التعنت وهذه العنجهية وهذا الفائض من القوة لأنه لن يصل الى مكان. من هنا انا ادعو هذا الفريق اللبناني الى ملاقاتنا الى مساحة مشتركة كي نبني دولة حقيقية ودولة قانون تحفظ حقوقنا جميعاً”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل