تحليق الدولار محتَّم مع بدء تحرير البنزين

من غير المستبعد أن يكون دولار السوق السوداء، قد دخل مرحلة جديدة في مسيرة الاتجاه صعوداً، إذ تخطَّى في الأيام الأخيرة عتبة الـ30.000 ليرة مجدداً وبات “يلعب” فوقها، وتراوح أمس الثلاثاء ما بين 30.350 ل.ل. و30.450 ل.ل. للدولار الواحد، في ظل معطيات لا تُبشّر بإمكان عودته إلى ما دونها في المدى المنظور.

ويرى عدد من خبراء الاقتصاد والمال، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “ثمة علاقة وثيقة بين قرار مصرف لبنان، مطلع الأسبوع الماضي، بوقف تأمين دولارات البنزين، بالكامل، على منصة صيرفة، واعتماد سعر صيرفة لـ85% من البضاعة وسعر السوق الموازية لـ15% منها، وبين ارتفاع الدولار الأخير، مع ترجيح بقائه مفتوحاً على ارتفاعات مقبلة”.

ويشير الخبراء، إلى أنه “من المعلوم أن اتجاه الدولار تصاعديّ، في ظل استمرار اشتداد الأزمة الاقتصادية من دون معالجات جدّية. وحتى بعض الإجراءات التي تُتخذ تبقى دون المطلوب، وعاجزة عن مواكبة تدهور الأزمة. من دون أن ننسى التشنجات السياسية والمخاوف من تفاقمها على عتبة استحقاقات أساسية مقبلة، وانعكاس ذلك مزيداً من التأزُّم على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي”.

وبرأيهم، أن “تعاميم مصرف لبنان وقراراته المؤقتة لشراء الوقت ما أمكن، يبدو كأنها بدلاً عن سلطة غير موجودة تقريباً، وبتسليم من جميع أركانها، ومن بينها قراره الأخير حول البنزين، والذي يعكس الحالة الحرجة التي يعاني منها على مستوى الاحتياطي النقدي المتهالك”.

ويلفتون، إلى أنه “على الرغم من نفي البنك المركزي اتجاهه إلى رفع الدعم كلياً عن البنزين، واستمراره بتأمين الدولارات المطلوبة لاستيراده على سعر صيرفة بنسبة 85% حتى أواخر تشرين الأول، لكن تحديد موعد بعينه لا يُطمئن، إذ لم يقل إنه مستمر بتطبيق هذا القرار بشكل مستدام، بل حدَّد تاريخ صلاحية له. بالتالي يصبح من المشروع التخوُّف ممّا بعد هذا التاريخ، والظنّ بأن القرار بتحرير البنزين كلّياً في المرحلة المقبلة متَّخذ، لكن يتمّ تنفيذه على مراحل”.

وعلى ضوء ذلك، يوضح الخبراء أن “المستوردين يصبحون في هذه الحالة مضطرين للتوجّه إلى السوق السوداء لتأمين دولارات استيراد البنزين، بدايةً 15% منها، ولاحقاً ربما كلّها كما يرجَّح. بالتالي سنكون أمام ارتفاع الطلب على الدولار، ما يؤدي حكماً إلى ارتفاع سعره في السوق الموازية”.

“ومن المؤشرات أيضاً على حاجة مصرف لبنان للدولارات وقيامه بتجميعها من السوق، ما يرفع سعره حُكماً”، وفق الخبراء، “رفع سعر دولار منصة صيرفة بشكل مضطرد كل فترة، ومحاولة تقليص الفارق بين سعرها وبين سعر دولار السوق السوداء. إذ افتتح دولار صيرفة في حزيران الماضي بحوالي 24.400 ل.ل، فيما اختتم الشهر ذاته على دولار 25.200 ل.ل. وبدأت المنصة تموز الماضي بدولار 25.300 ل.ل وختمته على دولار 25.600 ل.ل. في حين سجّل سعر الدولار على منصة صيرفة 25.700 ل.ل مع مطلع آب الحالي”.

ويشدد الخبراء، على أن “لا جدال في أن سياسة الدعم كانت كارثية من الأساس، سواء للمحروقات أو للمواد الغذائية والكماليات أو غيرها، مع استثناء ربما بعض الأدوية والمستلزمات الطبية التي على الدولة والمجتمع في أي مكان تحمّل كلفتها. فعدا عن كونها سياسة خاطئة، لكنها كما طُبِّقت في لبنان كانت كارثية، إذ لم تستفد منها الطبقات المعدمة والفقيرة المستحقة بل ذهبت إلى جيوب التجار المحميِّين من مواقع سلطوية، فضلاً عن التهريب إلى خارج لبنان خصوصاً البلدان القريبة”.

بالتالي، يؤكد الخبراء، أن “تحرير سعر البنزين بالكامل وخروج منصة صيرفة من عملية تأمين الدولارات لاستيراده، على غرار المازوت، آتٍ حتماً”، معتبرين أنه “ربما قرار لا بدَّ منه في النهاية مهما كانت تردداته صعبة في ظل الأوضاع الاجتماعية المأسوية، وارتفاع أسعار مختلف السلع والخدمات التي سترافقه بطبيعة الحال، فضلاً عن ارتفاع سعر الدولار في السوق السوداء حُكماً جرّاء ارتفاع الطلب لتأمين دولارات الاستيراد”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل