“تخبيص” و”كل مين على حصتو حريص‏”‏

‏ رصد فريق موقع “القوات”

يعيش لبنان مرحلة انتقالية في الاسابيع المقبلة وسيكون من الصعب تحديد مسار الأمور كما تؤشر التطورات بانتظار المحطة ‏المفصلية مع انتهاء العهد في نهاية تشرين الأول المقبل. وعشية الذكرى الثانية لانفجار مرفأ بيروت، “انعجقت” السلطات اللبنانية ‏بزيارة الوسيط الأميركي لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل آموس هوكشتاين إلى بيروت، عقب الاحتفال بعيد الجيش السابع ‏والسبعين. وبدت زيارة فرح للمسؤولين إلا أن لا تطورات عملية تُفرج صدر هذا البلد المخنوق.‏

وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية عبدالله بو حبيب لـ”الجمهورية” ان “المفاوضات قطعت اشواطاً بعيدة ودخلنا في كثير من ‏المراحل المتقدمة وصولاً الى المراحل التقنية التي هي من مهمة أعضاء من فريق هوكشتاين واللبنانيين من الاختصاص نفسه”. ولفت ‏بو حبيب إلى انه “سأل فور وصول هوكشتاين إلى مكتبه عن بقية أعضاء الفريق المرافق له بعدما لاحظ انّ معاونيه خمسة، وانّ مَن ‏رافقه الى اللقاء كانوا ثلاثة، فلفته هوكشتاين الى ان “الغائبين عن المشاركة في اللقاء يشاركون الآن مع الفريق التقني اللبناني في ‏صوغ التفاهمات التي انتهينا إليها في لقاء قصر بعبدا. فما تفاهمنا عليه يجب ان احمله على الفور الى إسرائيل في أسرع وقت ممكن، ‏لأنّ الوقت مهم جداً وهناك معطيات علينا احتسابها بدقة ومراعاتها‎”.‎‏

وقالت مصادر تتابع المفاوضات الجارية لـ”الجمهورية” ان “ما ‏حمله هوكشتاين من بيروت ثمين للغاية وهو يعتقد ان ما بعد هذه الزيارة سيكون غير ما قبلها”.‏

وكالعادة، لا يرتاح حزب الله عندما يرى بصيص فرج للبنان، إلا ويريد أن يُخرّبه. فبينما يركض لبنان الرسمي بالوساطة الأميركية ‏لحلحلة معضلة ترسيم الحدود، يشوّش حزب الله على الإيجابية التي ظللت لقاءات هوكشتاين، في بيروت أمس، إذ هاجم الحزب ‏الولايات المتحدة، واتهمها بمنع لبنان من استخراج النفط والغاز طوال 12 عاماً، وبالضغط على الشركات الأوروبية لوقف التنقيب في ‏المياه الاقتصادية اللبنانية.‏

من جهة أخرى، أوضح مصدر لـ”نداء الوطن” أنّ “المعنيين بملف الترسيم أشاروا إلى أن سقف وقف التصعيد بالنسبة إلى حزب الله لن ‏يتعدى منتصف شهر آب الحالي، فإما يعود هوكشتاين، بجواب حاسم حول نهائية الخط 23 بما يشمل منح حقل قانا كاملاً للبنان، ليتم ‏بناءً على ذلك تحديد موعد استئناف اجتماعات الناقورة لوضع الإحداثيات التقنية على الخرائط وتنظيم المحضر النهائي للاتفاق ‏الحدودي البحري تمهيداً لتوقيعه، إما فإنّ حزب الله سيعتمد التصعيد المتدحرج ابتداءً من منتصف آب حتى الأول من أيلول، بشكل ‏يعيد من خلاله تفعيل خياراته العسكرية لمنع إسرائيل من بدء استخراج الغاز قبل التوصل إلى اتفاق مع لبنان، مع ترجيح المعلومات ‏في هذا المجال أن “تتدرّج رسائل الحزب التحذيرية للشركات العاملة في حقل كاريش حتى تبلغ بعد رسالة المسيّرات غير المسلّحة ‏إطلاق طلقات صاروخية ربّما في أجواء كاريش من دون إصابة المنصّة بشكل مباشر، ليكون ذلك بمثابة الإنذار الأخير تأكيداً على ‏جدّية حزب الله واستعداده لخوض الحرب ما لم يتم التوصل إلى اتفاق حدودي بحري مع لبنان.”‏

وبعدما “راحت سكرة” الاحتفال بعيد الجيش ولقاءات هوكشتاين، ”جاءت فكرة” الوضع المعيشي الصعب، لا سيما على الموظفين ‏العسكريين منهم والمدنيين، مع الإعلان عن تأخر دفع رواتب موظفي القطاع العام قرابة أسبوعين. وهكذا احتفل الجيش بعيده بلا ‏رواتب.‏

وفي الحديث عن عيد الجيش، يبقى اللافت في خطاب رئيس الجمهورية ميشال عون، “خلوه من أي إشارة إلى دور قائد الجيش جوزف ‏عون، في الحفاظ على الأمن والاستقرار وحماية السلم الأهلي، مع أنها المؤسسة التي لا تزال إلى جانب المؤسسات الأمنية الأخرى ‏على قيد الحياة فيما المؤسسات والإدارات الأخرى تعاني من الانحلال الذي يحاصر الدولة‎.”‎‏ ويسأل المصدر عن “أسباب إحجام عون ‏عن التنويه بدور قائد الجيش الذي اضطر للرد على طريقته على تغييب دوره خلال استقبال عون له على رأس وفد من كبار الضباط ‏بقوله إنها المؤسسة الوحيدة التي لا تزال واقفة على قدميها من دون أن يأتي على ذكر الدور الشريك للقوى الأمنية الأخرى في الحفاظ ‏على الأمن ومنع البلد من أن يتدحرج نحو الفوضى.”‏

وأشارت مصادر “اللواء” إلى ان “عون وقف بالمناسبة خالي الوفاض، لم يستطيع أن يبرر أمام الجيش خلاصة ممارسات العهد ‏الكارثية ‏وسوء سياساته الفاشلة، وما جرته على اللبنانيين ومنهم الجيش من افقار ودمار للمؤسسات والإدارات العامة، وكأنه لم يكن ‏مسؤولاً، ولا ‏في سدة الرئاسة، فيما كان تعهده بالعمل ‏على انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ليستكمل مسيرة الإصلاح التي بدأها، انما تعبّر عن ذروة ‏انكار خلاصة عهده الفاشل، الذي عطل ‏مع وريثه السياسي النائب باسيل، كل محاولات ومتطلبات الإصلاح المطلوبة، ولاسيما بقطاع ‏الكهرباء، وحرم الدولة ولا يزال من ‏مفاعيل مؤتمر سيدر للنهوض بالدولة، وانعاش الوضع الاقتصادي. اما الجانب الآخر المتعلق ‏باستكمال مسيرة الإصلاح، يعني ‏بمفهومه الإصرار على ان يكون خليفته من طينته ويعني بذلك وريثه النائب باسيل‎.‎‏”‏

وفي الملف الحكومي، رأت مصادر “نداء الوطن”، أنّ “خلوة بعبدا الرئاسية كرّست الاتفاق على عدم الاتفاق من خلال عدم مقاربتها ‏ملف التأليف لا من قريب ولا من بعيد”، موضحةً أنّ “كل طرف من الأطراف المعنية بالتأليف سلّم بإبقاء الوضع الحكومي على حاله ‏ولكل منهم حساباته في ذلك، فالثنائي الشيعي يدرك أنّ حصته الوزارية لن تتأثر ولن تتغيّر في التأليف من عدمه، بينما عون واضحاً ‏في خطاب الفياضية في تأكيده على كون ولادة الحكومة الجديدة لم تتوافر لها المقومات والمعايير الضرورية”، وهو ما يعكس بحسب ‏المصادر “تراجع الحماسة العونية لتشكيل حكومة جديدة قبل نهاية العهد نتيجة اقتناع باسيل، باستحالة الاستحواذ على حصة وزارية ‏فيها موازية لحصته في حكومة تصريف الأعمال، وعليه فإنه آثر خيار المحافظة على حصته الراهنة التي تمنحه الثلث المعطل، أما ‏الرئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي فحساباته بسيطة وواضحة لأنّ الأمر سيان بالنسبة إليه طالما أنه باقٍ باقٍ في السراي الحكومي ‏سواءً تألفت الحكومة أم لم تتألف”.‏

ومع كل هذه “الخبصة”، تأتي بشرى مؤسسة كهرباء لبنان بالعتمة، و“الإعلان عن أزمة تقنين إضافية، لجهة توقف أحد معملي الإنتاج: ‏دير عمار والزهراني عن العمل في غضون أسبوع على الأكثر، مع الإشارة الى ان المعملين يعملان اليوم معاً‎”.‎‏ إذ أشارت مصادر ‏‏“اللواء” في المؤسسة إلى أن “كمية الفيول لا تكفي لنهاية آب، ولا معلومات ثابتة عن امكان وصول دفعة جديدة من الفيول العراقي.”‏

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل