أهالي ضحايا فوج الإطفاء لغوتيريش: لتمويل لجنة مستقلة وإلزام الحكومة تسليمها الوثائق

انطلقت المسيرة الثالثة، في الذكرى الثانية لانفجار مرفأ بيروت من امام مركز إطفاء بيروت في الكرنتينا، تقدمها أهالي الشهداء العشرة، ورفاق الشهداء في فوج الإطفاء. وحمل المشاركون علماً كبيراً ملطخا باللون الأحمر وعلماً آخراً كتب عليه القسم. كما حملوا النعوش وعليها أسماء الضحايا والشهداء ولافتات تدعو الى “محاسبة المسؤولين عن التفجير وكشف الحقيقة”.

ولدى وصول المسيرة الى امام المرفأ قبالة الاهراء، قال بيتر صعب كلمة باسم أهالي ضحايا فوج الإطفاء، “في 4 آب من سنتين ومثل هذا الوقت بالتحديد تفجر مرفأ بيروت وفجر معه عاصمة تحمل أحلام واماني الكثير من اللبنانيين الذين كانوا يرون في عاصمة بلدهم فرصة للعمل والتطور، وليس مقبرة جماعية لهم ولكل أهلهم. حولوا بيروت الى مقبرة جماعية امتلأت دمارا وحزنا واشلاء أولاد هذا البلد، مقبرة لمستقبل 226 انساناً كل ذنبهم انهم كانوا يكملون حياتهم في وطن مشلع منتهك السيادة وكله فساد وفشل. على الرغم من كل اصرارهم على متابعة حياتهم. 226 ضحية وقعوا ضحية انتهاك السيادة والفساد وفشل الإدارة”.

وأضاف، “آلاف الجرحى ومئات الوحدات السكنية ومليارات الدولارات، خسائر كبيرة توجع والوجع لا ينسى. بالقرب من موقع التفجير بعشرات الأمتار وقبل دقائق من الزلزال الكبير، كان هناك شباب وصبية بفوج إطفاء بيروت يستعدون ليطفئوا حريقاً على المرفأ، وبكل ايمان كانوا يقومون بالواجب، لكن الفشل والإهمال والعقل الاجرامي تغلب في تلك اللحظة المشؤومة على ايمانهم بالخدمة، ووقع التفجير الكبير وأخد معه خيرة المواطنين الأبرياء… لروحكم الطاهرة تحية. بعد وقت قصير من التفجير، دعينا ومعنا الكثير من المتضامنين مع وجعنا لإجراء تحقيق مستقل بتفويض الأمم المتحدة بقضية تفجير المرفأ، كان الدافع وراء هذا الشيء هو عدم الثقة بقدرات السلطة اللبنانية على التعامل مع هذا الحدث، نظرا لتضارب المصالح الكبيرة التي تؤثر عليهم، ونقص الخبرة الفنية”.

وأردف، “لسوء الحظ، وبعد سنتين من المأساة، لا الحقيقة ولا العدالة قريبة. على الرغم من توجيه الاتهام لوزراء سابقين وأعضاء حاليين بالبرلمان، نجحوا وأغطيتهم السياسية بعرقلة التحقيق. قاضي التحقيق الحالي القاضي طارق بيطار، منع من أداء مهامه من 23/12/2021 من خلال طعون قانونية مزيفة ذات دوافع سياسية. كنا أكثر من صبورين وانتظرنا النتيجة العملية من القضاء اللبناني ولا شيء. من هذا المنطلق رفعنا الصوت وتوجهنا للأمم المتحدة والمجتمع الدولي ونقول ان الاتكال على التحقيق المحلي لم يوصلنا الى مكان وما تعرضنا له معيب في حقنا وفي حق منطق العدالة والقانون. لذا إذا ما تم إعادة قاضي التحقيق إلى منصبه وتمكن من القيام بواجباته من دون مزيد من العوائق، مع قدرته واستعداده لإصدار تقريره النهائي، خلال 90 يوماً من تاريخنا هذا، عندها نطلب من مجلس الأمن بكل احترام، النظر بالقرارات التالية واعتمادها، إذا كان هذا الشيء مناسباً:

أ- إنشاء وتوفير التمويل لهيئة مختصة ومستقلة مكلفة بالتحقيق بأسباب انفجار مرفأ بيروت وتحديد المسؤولية عن هذه المأساة.

ب- الطلب من الحكومة اللبنانية وقاضي التحقيق وجميع الأطراف الأخرى في لبنان تسليم اللجنة جميع المعلومات والوثائق والبيانات التي يملكونها عن كل شيء يتعلق بتفجير مرفأ بيروت والتعاون بشكل كامل مع اللجنة المستقلة”.

وتابع، “عانينا الكثير والذي راح ما بيتعوض اكيد، كثر راهنوا على تعبنا وان نفسنا سينقطع ونحن نقول لو بقي مواطن واحد حاملا قضية حق ويريد الحقيقة سوف تظهر يوما ما. من هنا نقف بقلب صامد وعقل واع وبصدر عار جاهز لكل شي ونعلي الصوت للعالم الحر ونقول بدنا ياك قولا وفعلا الى جانب قضيتنا”.

ووجه أهالي الضحايا رسالة الى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورد فيها، “يصادف الرابع من آب 2022 الذكرى الثانية لأكبر انفجار غير نووي في التاريخ، الذي دمر أجزاء كبيرة من بيروت وأسفر عن مقتل من 200 شخصاً وآلاف الجرحى ومئات الاف النازحين. لا تزال هذه المأساة حتى اليوم مستمرة، تفرض خسائر نفسية واجتماعية ومالية فادحة، وإلحاق ضرر كبير بالضحايا الناجين وأقاربهم والشعب اللبناني عامة. الموقعون أدناه هم أقارب رجال الإطفاء المتطوعين العشرة. النساء والرجال الأبطال الذين لقوا حتفهم جميعا في انفجار مرفأ بيروت، كانوا أول من استجاب وسارع لإخماد الحريق الأول في المرفأ، من دون أن يكونوا على علم مسبق بالمواد الخطرة الموجودة في العنبر المحترق. أسماء هؤلاء الأبطال العشرة، امرأة وتسعة رجال قضوا جميعاً في انفجار مرفأ بيروت، هي، جو بو صعب، رامي الكعكي، سحر فارس، مثال حوا، نجيب حتي، شربل حتي، شربل كرم، إيلي خزامي، جو نون، ورالف ملاحي.

بعد وقت قصير من الانفجار رفعت مطالب عديدة، تضمنت عرائض موقعة من مئات آلاف المواطنين اللبنانيين، داعية الى إجراء تحقيق مستقل في انفجار مرفأ بيروت بتفويض من الأمم المتحدة. كانت هذه المطالبات مدفوعة بعدم الثقة في قدرات الحكومة اللبنانية ونظام العدالة اللبناني على التحقيق، في جريمة بهذا الحجم، نظراً لوجود العديد من تضارب المصالح الكبيرة، فضلا عن العجز التاريخي لبنان في حل الجرائم الكبرى السابقة والنقص الفادح في الخبرات الفنية. ولسوء الحظ ثبت أن جميع هذه المخاوف كانت مبررة تماما، فبعد عامين من المأساة لا حقيقة ظهرت ولا عدالة أتت.

وعلى الرغم من ادعاء القضاء اللبناني على عدة وزراء سابقين، وهم نواب حاليون، نجح هؤلاء وبدعم من أحزابهم السياسية في عرقلة التحقيق، من خلال الانتهاك الصارخ لسير العملية القضائية والمسار السياسي، ومنع قاضي التحقيق الحالي القاضي طارق بيطار من أداء مهامه منذ أيلول 2021 بسبب طعون قانونية زائفة. إن الموقعون أدناه لا يثقون بأن حقيقة هذا الحادث المأساوي وتحديد المسؤوليات، سيتمان من دون دعم ومساعي الأمم المتحدة.

لقد كنا أكثر من صبر بانتظار نتيجة الإجراءات القضائية اللبنانية، ويجب على الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، أن يدركا الآن أن هذه الإجراءات المحلية عقيمة بشكل لا يمكن معالجته ولا يمكن أن تؤدي الى الحقيقة أو العدالة.

ولذلك إذا لم تتم إعادة قاضي التحقيق الى منصبة ويكون قادراً على إداء واجباته من دون مزيد من العوائق، ويؤكد قدرته واستعداده على إصدار القرار الظني، خلال 90 يوماً من تاريخ هذه الرسالة، عندئذ يحث الموقعون أدناه مجلس الأمن بكل احترام النظر، وإذا كان ذلك مناسبا اعتماد القرارات الآتية:

أولاً، إنشاء وتوفير التمويل للجنة محترفة ومستقلة، وتفويضها تولي التحقيق في أسباب انفجار مرفأ بيروت، وتحديد المسؤوليات عن هذه المأساة.

ثانياً، إلزام الحكومة اللبنانية وقاضي التحقيق وجميع الأطراف الأخرى في لبنان بتسليم هذه اللجنة المستقلة جميع المعلومات والوثائق والبيانات التي بحوزتهم، في ما يتعلق بتفجير مرفأ بيروت والتعاون معها بشكل كامل.

الضحايا الناجون، وأقرباء الذين قضوا نحبهم، والشعب اللبناني، عانوا بشدة وانتظروا بفارغ الصبر إغاثتهم وإنهاء معاناتهم بتحقيق العدالة. آمالهم معلقة الآن على الأمم المتحدة. نتطلع الى إجراءاتكم السريعة”.

 

 

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل