الترسيم “خلص غازو”!

لوحظ أنّ نوبة الإيجابيات التي جرى ضخّها أثناء الزيارة الأخيرة للوسيط الأميركي آموس هوكشتاين إلى بيروت مطلع الأسبوع الجاري، قد بدأت تتلاشى. حيث انّ أيا من المعنيين الداخليين بهذا الملف يملكون جرأة تأكيد هذه الإيجابيات او وجود ترجمة عملية لها في القريب العاجل، على حدّ ما أوحى الوسيط الأميركي.

وأبلغت مصادر موثوقة إلى «الجمهورية» قولها: «لو كانت الإيجابيات الجدّية موجودة، لا يتطلب الامر أسبوعا او أسبوعين لترجمتها، بل ترجمتها تكون فورية في غضون ساعات وربما أيام قليلة جدًا. والمؤسف أنّ البعض في لبنان يحترف التسرّع في اطلاق التوصيفات، وقد عام على شبر تفاؤل وهمي، وأوحى بأنّ الأمور المرتبطة باتفاق الترسيم قد شارفت على خواتيمها، وذلك خلافًا لحقيقة الامر التي لم يخرج فيها هذا الملف من خانة التعقيدات الإسرائيلية له، حيث لم تبدر أي إشارة جدّية لا من الوسيط الأميركي ولا من غيره، عن تغيّر جوهري في الموقف الإسرائيلي. فإسرائيل كما اعتدنا عليها، لا تعطي بلا مقابل، بل تريد أن تأخذ ولا تعطي، ولبنان لا يمكن ان يقبل بأقل من حقوقه وحدوده كاملة. ولذلك ينبغي ان يكون الجانب اللبناني واقعيًا وينتظر. فهوكشتاين قال انّه سيعود إلى بيروت، ومن الآن وإلى أن يعود، ينبغي الّا نغرق في أوهام، او نتأثر بأبر مخدّرة تعمي عن التعقيدات الإسرائيلية».

وأشارت المصادر إلى ما سمّتها «وقائع إسرائيلية غير مشجعة» تعكس تناقضًا في الموقف الإسرائيلي. فمن جهة يشيّع الاعلام الإسرائيلي عن قرب التوصل إلى اتفاق مع لبنان حول ترسيم الحدود البحرية، ومن جهة ثانية تروّج مستويات إسرائيلية سياسية وعسكرية لاحتمالات مواجهة عسكرية، ومن جهة ثالثة إعلان اجتماع مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغّر «السياسي والأمني» بأنّ الأمور يمكن ان تتطور لعدم إبرام اتفاق مع لبنان بشأن ترسيم الحدود البحرية، وانّه ليس من المؤكّد إنتاج الغاز المُخطّط له في شهر أيلول المقبل في الموعد المُحدّد له، بل ربما وحدوث توترات ومعارك فعلية».

أمام هذه الوقائع تسأل المصادر الموثوقة: «هل ثمة إيجابية يمكن البناء عليها؟ ثم انّ وجهة الأمور يفترض ان تتحدّد وفقًا لما وعد هوكشتاين أنّه سيحمله من إسرائيل، هذا إذا عاد إلى بيروت في غضون أسبوعين كما قال؟!».

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل