افتتاحيات الصحف ليوم السبت 6 آب 2022

افتتاحية صحيفة النهار
الاشتباك الأعنف بين ميقاتي والعهد: لا حكومة 
يمكن القول ان الاشتباك الكلامي والسجالي الأعنف الذي انفجر بين رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب #ميقاتي و”#التيار الوطني الحر” وضع الحد النهائي هذه المرة لاحتمال نفاد الفرصة المتبقية لتشكيل حكومة جديدة قبل بدء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية الجديد. اذ ان المضمون المتفجر للاتهامات الحادة بين الفريقين تجاوزت المألوف، وبلغت سقوف الشتيمة والاوصاف المقذعة، الامر الذي يعكس انهيار العلاقة انهياراً تاماً بين الرئيس المكلف ميقاتي ورئيس الجمهورية ميشال عون الذي يتولى رئيس تياره النائب جبران باسيل إدارة الاشتباك مع ميقاتي وحلفائه ضمنا، بالاصالة والوكالة عن الرئيس عون. وبدا واضحا في ظل انفجار الصدام بين ميقاتي والتيار العوني ان اللقاء “القسري” الذي عقده الرؤساء الثلاثة في بعبدا يوم الأول من آب لم يسجل أي تبديل في الخصومة التصاعدية بين عون وميقاتي، بل ربما زاد التوتر بينهما، الامر الذي ترجمته الحملة العنيفة لـ”التيار” على ميقاتي واشتعال الجولة الأخيرة من السجالات بينهما.

وما استوقف الأوساط المعنية في رصد الاشتباك العنيف هذا، انه سبق واعقب، احياء الذكرى السنوية الثانية لانفجار المرفأ، الامر الذي يسحب جانبا من تركيز الأضواء الكاشفة على دلالات هذه الذكرى والمطالب التي رفعها أهالي ضحايا انفجار 4 آب، والتي تفترض من الدولة والحكومة، ولو مستقيلة، ومن الرؤساء والقوى السياسية الراغبة حقا في انقاذ التحقيق العدلي في هذه الجريمة، مواكبة جدية لمطلب تشكيل لجنة تحقيق دولية. ولكن الحقائق الدامغة التي اثبتتها الذكرى والتفجر السياسي الذي أطاح الاستحقاق الحكومي، ومن ثم دخول “حزب الله” وحركة “امل” بمواقف اعتراضية فاضحة على مهمة المحقق العدلي، فيما سائر القوى الأخرى لا يمكنها فرض ترجمة كلمة من عشرات بيانات التضامن مع أهالي الضحايا، اعادت تظهير الانكشاف والعجز والتواطؤ في هذا الملف الأخطر. وقد أحيا ال#لبنانيون الذكرى بمطالبة شعبية عارمة بلجنة تقصي حقائق دولية. كما وجّه أهالي شهداء فوج إطفاء بيروت رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس طالبوا فيها بإنشاء وتوفير التمويل للجنة محترفة ومستقلة وتفويضها تولي التحقيق في أسباب انفجار مرفأ بيروت، في الوقت الذي عاود فيه اهل الحكم صراعاتهم سريعا، فتصاعد الاشتباك بين “التيار الوطني الحر” ورئيس حكومة تصريف الاعمال على اعنف وجه.

 

الحرب الكلامية
وشن “التيّار الوطنيّ الحرّ” اعنف هجماته على ميقاتي متهما إياه بانه صاحب تاريخ مليء بالفساد وسأله “كيف لك أنت الذي أمضيت سنيّك بالصفقات والسمسرات والعمولات أن تتناول من قضى عمره في الساحات دفاعاً عن الوطن وإستقلاله والدولة ومؤسساتها بمواجهة المحتلين والطامعين والفاسدين؟”. أنت جعلت من بطاقة الإئتمان المصرفي هوية لك، فيما هوية التيّار الوحيدة هي لبنان. أمرك عجيب يا نجيب، فأنت تتهم التيّار الوطنيّ الحرّ بالفساد فيما جعلت من الفساد نهجاً لحياتك منذ أن بدأت في لبنان خلال الحرب بالمتاجرة بالخطوط والإتصالات الدولية المشبوهة، وانتقلت بعدها الى سوريا تستجدي نظامها لتجمع من قطاع الإتصالات فيها ثروة قبل أن تنقلب عليها، مالاً وسياسيةً، فبات موقفها منك معروفاً “.

وعلى الاثر، ردّ المكتب الاعلامي لميقاتي معتبرا ان “الناس في واد و”تيار قلب الحقائق” في واد، ولذلك سيكون ردنا مقتضبا ولمرة أخيرة منعا للتمادي في الابتزاز السياسي وفي سجالات عقيمة”. وقال “لاننا نتبع القاعدة المعروفة التي تقول إن الضرب بالميت حرام، لن نضرب في “ميت التيار” مكتفين بهذا القدر، ومستلهمين بتصرّف قول الاديب سعيد تقي الدين “ما أفصح “حامل العقوبات الدولية” على فساد موصوف، عندما يحاضر بالعفّة والنزاهة والاستقامة”.
وعاد “التيار الوطني الحر” الى الرد تكرارا متوجها الى ميقاتي فقال “بمّا أنك لم تستطع إلا الاستعانة بالعقوبات الاميركية التي وصفتها من خوفك بالعقوبات الدولية التي لم تخف رئيس التيار وتدفعه لقطع علاقته مع حزب الله، فإنها هي ما يخيفك في مسألة قبول هبة الفيول الايرانية أو المساس بالنظام والمنظومة المالية المفروضة على لبنان وبأي من اركانها وانت واحد منهم. صاحب المال الفاسد لا يمكن أن يكون يوماً رجل دولة”.

 

جعجع والصواريخ
وفي غضون ذلك وفيما ساد صمت وتجاهل رسميين مطبقين على تصريحات الحرس الثوري الايراني حول صواريخ “حزب الله”، رد رئيس حزب “القوات اللبنانية” #سمير جعجع قائلا “وهكذا شهد شاهد من أهل بيته، حيث صرّح قائد الحرس الثوري الإيراني حسين سلامي، ان “العدو امام طريق مسدود لشن أي عمل عسكري ضد ايران، لأن لدى “حزب الله” أكثر من مئة ألف صاروخ جاهزة لفتح باب جهنّم على إسرائيل”. وأضاف “وهكذا من دون تحاليل ولا استنتاجات يتبيّن واضحا وجليا دور صواريخ “حزب الله” في لبنان. إن صواريخ الحزب مربوطة مباشرة بالمصالح الاستراتيجية الإيرانية، وقد أدى ذلك إلى تبعات هائلة جدا على الشعب اللبناني كما نعيشه ونراه ونلمسه كل يوم”.

 

إضراب المصارف
وسط هذه الاجواء أعلنت جمعية مصارف لبنان امس الإضراب ابتداءً من الإثنين ٨ آب ٢٠٢٢، على أن تقرّر الجمعية العمومية للمصارف التي ستنعقد في العاشر من آب الموقف الذي تراه مناسباً في هذا الشأن”، وبررت ذلك بان “الأوضاع الشاذة التي حاولت المصارف قدر الإمكان التعامل معها بمرونة ولو على حسابها، بلغت حدّاً لم يعد مقبولاً، وهي لم تعد تستطع أن تتحمّل المواقف المضرّة والشعبوية على حسابها وحساب الاقتصاد، وهي تجد نفسها مضطرة إلى إصدار إنذار عام يكون دعوة للجميع للتعامل بجدية ومسؤولية مع الأوضاع الراهنة بهدف السير نحو التعافي الحقيقي”. وبدا واضحا ان قرار الاضراب اتخذ احتجاجا على استمرار توقيف رئيس مجلس إدارة بنك الاعتماد المصرفي طارق خليفة ، ولكن مساء امس صادقت الهيئة الاتهامية على قرار قاضي التحقيق في جبل لبنان بترك خليفة بموجب كفالة وإخلاء سبيله ورد استئناف النيابة العامة . وكان خليفة تعرض لوعكة صحية في مكان توقيفه في مبنى الامن العام ونقل الى المستشفى. وبعد قرار تخليته قررت جمعية المصارف ارجاء البت بقرار تعليق الاضراب او المضي فيه الى اليوم لمزيد من التشاور بين أعضائها.

 

الفاتيكان
عند الاستئناف كان أعضاء الهيئة الاتهامية قد غادروا عملهم ليتم الابقاء على توقيف خليفة حتى مساء امس الجمعة عندعلى صعيد آخر، اكد السفير البابوي المونسنيور جوزف سبيتري “قرب قداسة الحبر الأعظم البابا فرنسيس والكرسي الرسولي، من لبنان كما ومن اللبنانيين واللبنانيات”، مشددا على “ان الكرسي الرسولي سيواصل مساعدة لبنان، لا سيما من خلال وكالات الإغاثة الكاثوليكية، كما ضاعف مساعداته خصوصا في السنوات الأخيرة، للمستشفيات والمدارس إضافة الى نشاطات كاريتاس- لبنان وغيرها من المؤسسات”. كلام السفير البابوي جاء بعد لقائه رئيس الجمهورية في قصر بعبدا، في زيارة وداعية بعد انتهاء مهمته في لبنان، وقبيل انتقاله الى مقر عمله الجديد سفيرا للكرسي الرسولي في المكسيك.

 

فرنسا
وفي المواقف الخارجية البارزة التي صدرت في ذكرى انفجار مرفأ بيروت أصدرت وزارة الخارجية الفرنسية بيانا جاء فيه ” تعرب فرنسا عن تضامنها الكامل مع الشعب اللبناني بعد مضي عامين على انفجار مرفأ بيروت الذي وقع في 4 آب 2020. وهي تقف إلى جانب أسر الضحايا وأحبائهم، الذين لا تزال ذكراهم حاضرة في لبنان وفي فرنسا على حدٍّ سواء. ويجب أن يخضع المسؤولون عن الانفجار للمحاسبة، كما يجب أن يتمكن نظام العدالة اللبناني من العمل وإكمال التحقيق بكل شفافية بمعزل عن أي تدخل سياسي. وقد دعمت فرنسا التحقيقات في انفجار المرفأ في جميع مراحلها، ولبَّت جميع الطلبات التي وُجِّهت إليها في إطار التحقيق اللبناني، وستواصل مساعيها على المنوال نفسه. وينتظر اللبنانيون كشف جميع ملابسات انفجار المرفأ. وقد أشار رئيس الجمهورية إلى وجوب إحقاق العدالة، إذ يحتاج اللبنانيون إلى معرفة الحقيقة … ويعود الأمر إلى المسؤولين السياسيين اللبنانيين في اتخاذ القرارات الواجبة دون مزيد من التأخير لإخراج البلد من الأزمة المتعددة الأوجه التي تضربه، وفي العمل لخدمة المصلحة العامة للبلد”.
********************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

ميقاتي وباسيل تابع… “بهدلات وهتك للكرامات”!
عون “يحتجز” الدولار الجمركي: وعود القطاع العام “في مهبّ الريح”

تحت سقف “مهلة أيلول” التي وضعها الرئيس الفرنسي لإنجاز كافة القوانين الإصلاحية المطلوبة بموجب دفتر شروط صندوق النقد الدولي، بدأت المنظومة الحاكمة تستشعر “الحشرة” وانسداد الأفق أمام مناورات تضييع الوقت و”اللف والدوران” على حلبة الإصلاح، وهو ما انعكس تخبطاً وتوتراً متصاعداً بين أركانها لا سيما في ضوء تزاحم الاستحقاقات وتشابكها دستورياً وإصلاحياً في الأشهر الثلاثة الأخيرة لنهاية العهد. فعلى وقع ارتفاع منسوب الضغط الدولي على المؤسستين التشريعية والتنفيذية للإسراع في إقرار الموازنة والكابيتال الكونترول، نقلت مصادر واسعة الاطلاع لـ”نداء الوطن” أنّ رسائل حازمة من باريس بلغت المعنيين في بيروت وتشدد على وجوب عدم ربط تطبيقات الأجندة الإصلاحية بالاستحقاقين الرئاسي والحكومي، وهو ما دفع رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى التأكيد على كونه لن يدعو إلى جلسة انتخاب رئيس للجمهورية “إلا بعد إنجاز القوانين الإصلاحية المطلوبة من صندوق النقد”.

ومن بين الأمور العالقة في هذا المجال، برزت خلال الأيام الأخيرة قضية التباين في المواقف الرئاسية حيال مرسوم رفع قيمة الدولار الجمركي إلى مستوى تسعيرة منصة صيرفة للدولار، إذ وبعدما وقّع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي المرسوم وأرسله إلى قصر بعبدا، أكدت المصادر أنّ “رئيس الجمهورية ميشال عون رفض توقيعه واحتجزه لديه لأنه لا يجد مصلحة في الإقدام على خطوة غير شعبية كهذه في نهاية عهده، ما يضع عملياً الوعود المقطوعة لتحسين رواتب موظفي القطاع العام في مهب الريح لأنها مرتبطة عضوياً بتحسين جباية الدولة عبر اعتماد التسعيرة الجديدة للدولار الجمركي في الموازنة العامة المرتقب إقرارها”.

وفي حين وضعت أوساط سياسية رفض رئيس الجمهورية توقيع مرسوم الدولار الجمركي في إطار “كباش ليّ الأذرع” بينه وبين رئيسي المجلس والحكومة، لتحميلهما تبعات تأخير إنجاز الإصلاحات المطلوبة، كما عبّر صراحةً على مسامعهما في احتفال عيد الجيش، كشفت الأوساط نفسها لـ”نداء الوطن” عن محاولات جارية لاعتماد طرح تسووي يتمّ التحضير له في أروقة المعنيين ويقضي باعتماد سعر 12 ألف ليرة للدولار الجمركي الجديد على أن يصار بعدها إلى رفعه تدريجياً لكي يلامس في مراحل لاحقة سعر السوق بعد إنجاز الإصلاحات المطلوبة. وتوقعت الأوساط أن يبادر وزير المالية يوسف الخليل إلى تقديم هذا الطرح أمام لجنة المال والموازنة بعد غد الاثنين على قاعدة ضرورة “الموازنة بين الإيرادات والمستحقات”، مع الإشارة إلى أنّ “الاتجاه هو نحو اعتماد سعر موحّد لتسعيرة الدولار في الموازنة قد يكون هو نفسه سعر الدولار الجمركي المنوي اعتماده أي 12 ألف ليرة، على أن يعاد رفعه في موازنة العام 2023 إلى ما بين 18 ألف ليرة و20 ألفاً لتحجيم الهوّة الراهنة مع سعر السوق الفعلي للدولار”.

غير أنّ مصادر مالية لفتت الانتباه في المقابل إلى أنّ الدراسات التي أجريت حيال سعر الدولار الجمركي بيّنت أنّ أي تسعيرة دون سقف الـ20 ألف ليرة لن تستطيع تأمين الإيرادات اللازمة للدولة في سبيل الإيفاء بالوعود التي قطعتها بالنسبة لتقديمات موظفي القطاع العام، وبالتالي فإنها ستبقى عاجزة عن تغطية الفارق الناتج عن هذه النفقات إلا من خلال “طبع الليرة” وهو ما سيؤدي حكماً إلى زيادة التضخم وارتفاع حدة المضاربة في السوق السوداء ما سينتج عنه في نهاية المطاف تآكل متسارع لأي زيادة في الرواتب والأجور والتقديمات للموظفين العامين، ما سيعيد الأمور إلى مربعها الأول من الاحتجاجات والإضرابات.

وفي الوقت الضائع من حياة اللبنانيين، بلغ التراشق بين السراي الكبير وميرنا الشالوحي مستويات غير مسبوقة من القدح والذم وهتك الكرامات، بحيث تجدد الاشتباك الكلامي أمس بين المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة ولجنة الإعلام في “التيار الوطني الحر” فكال الجانبان الاتهامات والبهدلات لبعضهما البعض بشكل لم يخلُ من استخدام عبارات مهينة من الأعيرة الثقيلة في معرض استكمال مسلسل الرد والردح المستمر بين ميقاتي وباسيل منذ عشية الذكرى السنوية الثانية لانفجار الرابع من آب. فلم يتوان الأخير عن وصف الأول بـ”الفاسد والكاذب والوقح والجبان”، بينما لم يتردد الأول في استعادة الاستعانة مرة جديدة بالأمثلة الشعبية التي تستخدم عادةً في الرد على الاتهامات التي تسوقها “المومس” بحق الآخرين متوجهاً إلى رئيس “التيار الوطني الحر” من دون أن يسميه بالقول: “ما أفصح “حامل العقوبات الدولية” على فساد موصوف عندما يحاضر بالعفة والنزاهة والاستقامة”، ليعود “التيار” إلى الرد متفاخراً بإدراج رئيسه على قائمة العقوبات الأميركية لرفضه “قطع علاقته مع حزب الله”، وختم متوجهاً إلى ميقاتي: “صاحب المال الفاسد لا يمكن أن يكون يوماً رجل دولة”.

********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

رفض قضائي لدعوة نصر الله إلى تنحي المحقق في انفجار مرفأ بيروت

لم تلقَ دعوة أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله المحقق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار للتنحي، استجابة قضائية، لأن القضاء ينظر إليها على أنها «دعوة سياسية لا تلزم القاضي المسؤول، ولا تأثير لها على مجريات التحقيق».
وتجمدت التحقيقات في ملف المرفأ منذ مطلع العام، على خلفية دعوات كفِّ اليد ضد البيطار، والموجهة من متضررين من إجراءاته القضائية. وارتفعت المطالب اللبنانية بإعادة تفعيل التحقيقات والتوقف عن تعطيلها، في الذكرى الثانية لانفجار المرفأ.
ورأى نصر الله، في كلمة له، مساء أول من أمس (الخميس)، أن أهم مشكلة واجهت قضية المرفأ، «هي التوظيف السياسي». وقال نصر الله إن من جملة مَن كان يجب أن يقع عليهم اللوم في مصيبة المرفأ «هي الجهات السياسية والإعلامية التي خطفت هذه المصيبة ووظفتها سياسياً منذ الساعات الأولى».
وأشار إلى أن «هناك مَن استغل بشكل قبيح وغير إنساني آلام العائلات ليخدم هدفه السياسي وهدف مَن يموله، ليستفيد من الحادثة في معركته مع المقاومة ومع (حزب الله)». وشدد على أن «المقاومة لديها متفجرات أصلية وعسكرية، ولا تحتاج لنترات الأمونيوم لتصنيع متفجرات يدوية».
وقال نصر الله إن «المسؤول الأكبر عن تعطيل التحقيق هو مَن يرفض التنحي»، في إشارة إلى القاضي البيطار، وأضاف أن «هناك قضاء وضباطاً مسؤولين عن حادثة المرفأ لم يتم التحقيق معهم». ودعا نصر الله إلى «العودة إلى العمل القضائي النزيه، وإلى فتح المسار القضائي من جديد، وإلى أن يُحاسب المسؤول عن هذه المصيبة». وتابع: «هناك مظلومون في السجون في حادثة المرفأ»، وأضاف: «يجب أن تُخرِجوا هذا الملف من التوظيف السياسي إذا أردتم الوصول إلى الحقيقة».
ولم يلقَ خطاب نصر الله آذاناً مصغية في الأروقة القضائية. وقال مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»: «هذا موقف رجل سياسي لا يلزم القاضي المسؤول عن ملف المرفأ بأي شيء»، مؤكداً أن «لا تأثير لهذا الموقف على مجريات التحقيق التي تسير ضمن السرية التامة وموجب التحفظ الذي يبقي الإجراءات القضائية بعيدة كل البعد عن التجاذبات القائمة في البلاد». واعتبر المصدر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «قضية المرفأ والضحايا لم ولن تكون وسيلة للابتزاز والاستثمار السياسي».
ويلتقي موقف «حزب الله» مع موقف «حركة أمل»، حيث قال عضو كتلة «التحرير والتنمية»، النائب علي خريس: «إننا في (حركة أمل) نسير وفق خطين متوازيين في جريمة المرفأ؛ أولاً مواجهة عملية الاحتيال القضائية التي تحاول حرف التحقيق عن مساره الحقيقي لتمييع القضية، وثانياً مواجهة الغايات الخبيثة التي من أجلها ارتُكبت الجريمة، والتي هي استكمال لمؤامرة تدمير الوطن وأخذه إلى محور التطبيع والتطبيل». ودعا إلى «إخراج قضية تفجير مرفأ بيروت من المزيدات والاستثمارات الأنانية الشخصية الضيقة».
في غضون ذلك، وجّه أهالي ضحايا فوج إطفاء بيروت رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، طالبوا فيها بإنشاء وتوفير التمويل للجنة محترفة ومستقلة، وتفويضها تولي التحقيق في أسباب انفجار مرفأ بيروت.

********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
  رسالة 4 آب: تحقيق جاد يكشف القتلة.. وباريس تتضامن
مرّ الرابع من آب، ذكرى التفجير المشؤوم لمرفأ بيروت، وسحابة كثيفة من حزن تغطي الأرجاء على ضحايا أبرياء وعلامات استفهام تغطي الأرجاء تبحث عن جواب فلا تجده عن المجرمين ومن يغطي إفلاتهم من العقاب. حتى إهراءات المرفأ أرادت بالأمس أن تسقط أجزاء منها إلى الحضيض الذي يسكن فيه هؤلاء!
مرّ الرابع من آب، والشهداء في عليائهم يلعنون شياطين الأرض، الذين دفنوا الحقيقة والعدالة، بركام حقدهم، وانعدام مسؤوليتهم الإنسانية والأخلاقية امام هذه الفاجعة، وإمعانهم في قتل الشهداء مرتين في وضع السدود أمام كشف الجناة والاقتصاص منهم.

مرّ الرابع من آب، والجرحى ماضون في جلجلة الوجع والمعاناة ولا من يسأل. اما العائلات المفجوعة بأحبائها، فأخضعتها إرادة ماكرة وحاقدة، بل مجرمة، لحسرة ووجع فراق الأحباء، فيما المنكوبون في أرزاقهم ليس لهم إلّا الله، يعوض عليهم ما مُنيوا به من خسارات لجنى العمر.

بالأمس، ذرف لبنان دمعة على شهداء التفجير المشؤوم، العائلات استذكرت الآباء والأمهات والأبناء والإخوة والأخوات وكلّ الاحباء الذين ذهب الإنفجار بحياتهم، والذين نكبهم بإصابات وإعاقات تلازمهم مدى العمر. واكّدت في المسيرات إلى موقع جريمة العصر في المرفأ، أنّ هذه القضية لن تموت، وانّه لا بدّ من رفع اليد عن القضاء، ورافعةً في الإرجاء سيلاً من الاسئلة: متى سيُكشف الجناة؟ بل هل سيُكشف الجناة؟ أين وصل التحقيق؟ من يمنع استكماله؟ من يضغط على القضاء؟ هل العلّة في القضاء أم في غير القضاء؟ من استقدم النيترات؟ لمن الباخرة التي استقدمت نيترات الموت؟ من هو المجرم؟ من يتستر عليه؟ لماذا لا يُعلن عنه؟ ولماذا لا يُجاهر بالحقيقة الحقيقية، وليس الحقيقة السياسية المعطّلة للتحقيق والكامنة خلف الانفجار المروّع؟

وإلى أن تظهر الحقيقة، التي لا بدّ أن تنجلي يوماً، يبقى المتستر على الجريمة شريكاً في هذه الجريمة حتى يثبت العكس، والمعطّل للقضاء والتحقيق النزيه شريكاً في هذه الجريمة حتى يثبت العكس، والمسترخص لدماء الشهداء وكل الضحايا ولفلفة هذه القضية وتمييعها وتضييعها وإخضاعها للأهواء السياسية والحسابات الحزبية شريكاً في الجريمة حتى يثبت العكس. ومن هنا يبقى التعويل على استمرار التحقيق، ولقد صدرت سلسلة دعوات لمواصلته حتى ولو تطلّب الأمر لجنة تقصي حقائق دولية.

جناز لراحة أنفس الضحايا
وفيما أُنيرت اهراءات المرفأ بأضواء تعكس العلم اللبناني، ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عوده جنازاً لراحة أنفس ضحايا انفجار المرفأ، وألقى عظة تساءل فيها: «كيف سيقف المسؤولون أمام منبر الله وبماذا سيُجيبون؟ وكيف يواجهون أولادهم وأحفادهم عندما يسألونهم مَن فجّر بيروت ولماذا؟ بل كيف يوجّهون ضمائرهم؟ سنتان قضتا على جريمة لم يكن أحد ليقبلها لبيروت».

وقال: «المسؤولون مشغولون بأنفسهم، ومعظم أبنائنا غادروا البلد طلباً لسقف يأويهم أو سعياً وراء عمل يؤمّن لهم حياةً كريمة في بلاد تحتضنهم، والمسؤولون في الزمن البشري لا يأبهون لخير المواطنين. لذلك ندعو الجميع إلى عدم الإتكال على الرؤساء حيث لا خلاص عندهم».

وتابع: «مقترفو الجريمة ما زالوا يتمتّعون بحريتهم فيما أهل بيروت يُعانون، وسنتان ولم يتوصّل القضاء إلى كشف الحقيقة لأنّ السطوة السياسية تُعيق عمله وتمنع العدالة».

وأردف عودة: «لا نبتغي سوى أمر واحد وهو معرفة حقيقة ما جرى في مرفأ بيروت، ومعاقبة كلّ من خطط عن قصد أو ساهم عن غير قصد ومن غضّ النظر رغم علمه بخطورة المواد الموجودة». وقال: «معرفة الحقيقة لن تُرجع أيّ ضحية إلى الحياة ولن تشفي المصابين، إلّا أنّها بالتأكيد تطمئن قلوب أهالي الضحايا والمصابين، لأنّ المجرم كُشف والعدالة تحققت، وسيكون العقاب رادعاً لكلّ من تسوّل له نفسه القيام بعمل مدمّر في المستقبل».

كذلك صدرت مواقف روحية مماثلة عن البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الأنطاكي، ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، والمفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان والسيد علي فضل الله.

تضامن سياسي
بالتزامن مع المسيرات التي نُظّمت في الذكرى، بدا لبنان متضامناً مع نفسه، حيث صدرت سلسلة مواقف أجمعت كلّها على كشف الحقيقة، حيث قال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون: «بعد عامين على فاجعة 4 آب، أشارك أهالي الضحايا والجرحى حزنهم، وعائلات الموقوفين معاناتهم. وأؤكّد لهم التزامي بإحقاق العدالة المستندة إلى حقيقة كاملة، يكشفها مسار قضائي نزيه يذهب حتى النهاية، بعيداً من أي تزوير أو استنسابية أو ظلم، لمحاسبة كل من يثبت تورّطه، لأنّ لا أحد فوق القانون».

وللمناسبة قال رئيس مجلس النواب نبيه بري: «شهداء الرابع من آب شهداء كل لبنان، هم ضحايا جريمة أصابت كل لبناني في الصميم …مجدداً ودائماً المسار الذي يوصل حتماً إلى العدالة وكشف الحقيقة تطبيق الدستور والقانون». وأضاف: «نحن اليوم جميعا بأمسّ الحاجة إلى تحمّل المسؤولية الوطنية». وختم: «الرحمة للشهداء والصبر والسلوان لذويهم ولكل لبناني، وحفظ الله لبنان».

بدوره قال رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي: «يوم حزين لن ينجلي سواده قبل معرفة الحقيقة الكاملة لترقد أرواح الضحايا بسلام وتتبلسم قلوب ذويهم». واضاف: «لن يستقيم ميزان العدالة من دون معاقبة المجرمين وتبرئة المظلومين، ولا قيامة للبنان من دون العدالة الناجزة، مهما طال الزمن».

المر: المطلب واحد
وغرّد النائب ميشال المر عبر «تويتر» قائلاً: «4 آب انفجار لن تمحو جراحه السنوات. واليوم، ما زال المطلب واحداً: تحقيق شفاف وعدالة منزهة عن أي ضغط للوصول إلى الحقيقة ومحاسبة المرتكبين، كي لا يُقتل الضحايا مراراً كل اليوم، وكي لا تكون بيروت مقبرة الحقيقة».

الجيش
وكانت لافتة تغريدة للجيش اللبناني، قال فيها: «في الذكرى الثانية لانفجار مرفأ بيروت الكارثي، عزاؤنا لأهالي الشهداء العسكريين والمدنيين، وتحية إكبار للذين بلسموا جراحهم وعادوا إلى الحياة. منهم نستلهم العزيمةَ للاستمرار، والأملَ في أن تستعيد عاصمتنا قريبًا بريقها ومكانتها»

«أمل» و«الحزب»
وفيما اكّدت حركة «امل» على تحقيق شفاف وجدّي وفق الاصول والدستور والقوانين، دعا «حزب الله» إلى تحقيق نزيه وعادل. وقال أمينه العام السيد حسن نصرالله: «التحقيق معطّل لأنّ قاضي التحقيق لا يقبل التنحّي. هناك ضباط ومسؤولون سياسيون لم يُحقق معهم، وهناك مظلومون بالسجون نتيجة المسار القضائي المتبع».

وإذ اكّد نصرالله أن لا علاقة لـ«حزب الله» بباخرة النيترات، دعا إلى إعادة فتح المسار القضائي من جديد، وأن يُحاسب المسؤول عن هذه المصيبة، قائلاً: «أوّل الطريق ووسطه وآخره هو أن يتمّ اخراج هذا الملف من التوظيف السياسي إذا أردتم أن تصلوا إلى الحقيقة». مضيفاً: «إنّ أهم مشكلة واجهتها هذه المصيبة هي التوظيف السياسي البشع منذ اليوم الأوّل للحادثة»، لافتًا إلى أنّ «اللوم يقع على الجهات السياسية والإعلامية التي خطفت هذه المصيبة ووظفتها سياسيًا منذ الساعات الأولى». وقال: «إستغلوا هذه الجراح بشكل قبيح ووقح لخدمة هدفهم السياسي ومشروعهم في مواجهة حزب الله والمقاومة».

تضامن أوروبي
في موازاة ذلك، كان لافتاً الحضور الفرنسي في هذه الذكرى، حيث برز ما قاله الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لجهة أنّ «لبنان يعيش اليوم يوم حداد وطني بعد مضي عامين على انفجار مرفأ بيروت. وأنا أتذكر ببالغ الأسى حالة الذهول التي أصابتني في آب 2020 عندما علمت بوقوع هذه الفاجعة. دفعتني كرامة اللبنانيين والشجاعة التي تحلّوا بها، مع أنّ الألم كان يملأ قلوبهم، إلى السفر إليهم بعد ذلك بيومين لأجول معهم في شوارع حي الجميزة المدمّرة. يجب إحقاق العدالة. ولقد كشفت هذه الفاجعة عن الأزمة المأساوية المتعددة الأوجه التي يعيشها لبنان. ويجب الاستجابة لتطلعات الشعب اللبناني المشروعة بإحقاق العدالة وإجراء الإصلاحات».

وتبع ذلك بيان لوزارة الخارجية الفرنسية اعلنت فيه انّه «بعد عامين على الانفجار، يتعيّن محاسبة المسؤولين، ويجب أن تكون العدالة قادرة على العمل بشفافية». واضافت: «إنّ الأمر متروك للقادة السياسيين لاتخاذ القرارات من دون تأخير، لإخراج لبنان من أزماته». وكذلك كانت تغريدة للسفيرة الفرنسية آن غريو التي قالت: «يجب أن تتمّ متابعة التحقيق بشكل مستقل وغير منحاز، من دون عوائق ومع الدعم الكامل من جانب السلطات اللبنانية. لا يمكن أن تتمّ إعادة بناء بلد وشعب من دون عدالة. للبنانيين الحقّ بالحقيقة».

وفي السياق، أكّدت بعثة الاتحاد الأوروبي في بيروت والبعثات الديبلوماسية التابعة للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في بيان مشترك، انّه «بعد انقضاء عامين، يحق للمتضررين من الانفجار بالمحاسبة. لذلك نؤكّد ضرورة متابعة التحقيق في الانفجار دون عوائق وبعيداً من التدخّل السياسي. ويجب أن يكون التحقيق نزيهًا وموثوقًا وشفافًا ومستقلًا. وينبغي أن يتوصل إلى نتائج دون مزيد من التأخير، من أجل الكشف عن أسباب المأساة ومحاسبة المسؤولين عنها».

البخاري
وفي تغريدة له، قال السفير السعودي في لبنان وليد البخاري: «كثيرونَ يؤمِنونَ بِالحقيقةِ وقليلونَ ينطِقون بها».

إرباك سياسي
سياسيًا، أبى الطاقم السياسي أن تمرّ ذكرى انفجار مرفأ بيروت، دون أن يعبّر عن مستوى التفكّك الذي يعانيه. وقالت مصادر سياسية مسؤولة لـ«الجمهورية»: «الإرباك سمة عامة، والمرحلة هي مرحلة انسداد سياسي، وانسداد حكومي كامل، والبعض يحاول أن يخرج من هذا الإرباك بالبحث عن مشاكل، وافتعال صراعات سياسية مع مفعول رجعي، رغم ادراكه أنّ هذه الصراعات لن توصله إلى مكان».

واكّدت المصادر انّها لا تتفهم اندلاع السجال بلغة شديدة الحدّة بين «التيار الوطني الحر» ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في هذا التوقيت بالذات، وسألت: «هل من يقول لنا أيّ جدوى متوخاة من هذا السجال؟ دعوا الطابق مستورًا .. وبلا كشف اوراق وفضائح».

وفي رأي المصادر، انّ البعض مستفز لأسباب عديدة، وتبعًا لذلك بات الجو السياسي محكومًا بانفعالات لا أكثر، وما يجري هو بلا أدنى شك تعبير عن عمق الخلاف بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلّف حول تأليف الحكومة. حيث يبدو انّ «التيار الوطني الحرّ» يقول بحق ميقاتي ما لا يقوله علنًا رئيس الجمهورية. وهو امر لن يوصل إلى أي نتيجة سوى إبقاء الجو السياسي متوترًا لا أكثر. وإذا كانت ثمة شعرة ما زالت تربط بين عون وميقاتي فهذا السجال قطعها نهائيًا.

السجال المتجدد
وكان يوم امس، قد شهد فصلاً عنيفًا من فصول المواجهة السياسية او بمعنى أدق، الحرب المفتوحة بين «التيار الوطني الحر» والرئيس المكلّف نجيب ميقاتي، جاء استكمالًا للسجال العنيف بينهما الاربعاء الماضي. حيث بادر التيار امس إلى اصدار بيان عبر لجنته السياسية عنيف جداً ضدّ ميقاتي، جاء فيه: «أما وقد قرّرت يا ميقاتي الإفتراء على التيّار الوطنيّ الحرّ واتهامه بالفساد فإنك قرعت الباب لتسمع الجواب. نسألك أولاً من أنت وما هو تاريخك المليء بالفساد، ومن تمثل شعبيًا وما هي إنجازاتك الوطنية لتتطاول على تيار تاريخه النضال؟ وكيف لك أنت الذي أمضيت سنينك بالصفقات والسمسرات والعمولات أن تتناول من قضى عمره في الساحات دفاعًا عن الوطن واستقلاله والدولة ومؤسساتها بمواجهة المحتلين والطامعين والفاسدين».

اضاف البيان «أنت بنيت مسيرتك السياسية على استرضاء الخارج.. أمرك عجيب يا نجيب، فأنت تتهم التيّار الوطنيّ الحرّ بالفساد فيما جعلت من الفساد نهجاً لحياتك منذ أن بدأت في لبنان خلال الحرب بالمتاجرة بالخطوط والاتصالات الدولية المشبوهة، وانتقلت بعدها إلى سوريا تستجدي نظامها لتجمع من قطاع الإتصالات فيها ثروة قبل أن تنقلب عليها، مالاً وسياسةً، فبات موقفها منك معروفاً».

وتابع البيان: «من ينسى كيف دخلت في مغارة الخليوي واستوفيت من اللبنانيين أموالاً واشتراكات وحققت أرباحاً غير مشروعة من خارج العقد، ولم تترك فرصة للاستفادة من المشاريع العامة وأنت في الوزارة أو في سدة رئاسة الحكومة، ومن موقع السلطة دخلت في القطاع المصرفي وأصبحت شريكاً في أحد أكبر المصارف، مستفيداً من هندسات ماليه وفّرت لك أموالاً من دون فائدة لتكبير حصّتك في المصرف، وأنت تعلم أنّ إسمك وارد في التحقيق المالي».

وقال البيان: «إننا أنقى من أن تطالنا. لقد طفح الكيل ولن نسمح لأمثالك أن يتطاول على تيّار سياسي وشعبي معمَّدٍ بدم الشهداء ومحصّن بشرعية الناس. أما أنت فمن أنت في السياسة، ولم تتجرأ على الترشح ولم تتمكن من إيصال أي نائب، ومن أعارك ثوب شرعّيته بتسميتك ينزعه عنك ساعة يشاء»، واستطردت اللجنة، أنّه «كيف تسمح لنفسك أن تتطاول على أكبر كتلة نيابية وتحقد عليها، فقط لأنّها رفضت أن تسمّيك لرئاسة الحكومة بعدما إختَبَرَت عجزك وعدم إقدامك لا بل جبنك لاتخاذ أي قرار لا يرضي معلّميك في الداخل، ولهثك وراء الخارج خوفاً على مصالحك».

ميقاتي يردّ
وردّ المكتب الاعلامي للرئيس ميقاتي قائلا: «تعقيبًا على البيان الّذي أصدره «التيار الوطني الحر»، نكتفي بالقول: الناس في وادٍ و»تيّار قلب الحقائق» في وادٍ، ولذلك سيكون ردّنا مقتضبًا ولمرّة أخيرة، منعًا للتّمادي في الابتزاز السّياسي وفي سجالات عقيمة، في ظلّ الأوضاع الّتي يمرّ فيها البلد عمومًا وقطاع الكهرباء خصوصًا».

وأشار في بيان، إلى أنّ «بيان «التيّار» يعكس نظر صاحبه في مرآة منزله. ولأنّنا نتّبع القاعدة المعروفة الّتي تقول إنّ الضّرب بالميّت حرام، لن نضرب في «مّيت التيّار»، مكتفين بهذا القدر، ومستلهمين بتصرّف قول الأديب سعيد تقي الدين «ما أفصح حامل العقوبات الدّوليّة» على فساد موصوف، عندما يحاضر بالعفّة والنّزاهة والاستقامة».

وردّ التيار
وردّ «التيار الوطني الحر» على بيان مكتب ميقاتي، وقال: «كنّا متأكدين أنك لن تستطيع أن تردّ أو أن تدافع عن أي من الوقائع والارقام التي تدينك بفسادك في اعمالِك داخل الدولة وخارجها، ولا أن تسمّي لنا إسماً أو شركة أو أن تورد رقماً تدين به التيار أو رئيسه. ولكن بمّا أنك لم تستطع إلّا الاستعانة بالعقوبات الاميركية التي وصفتها من خوفك بالعقوبات الدولية التي لم تخف رئيس التيار وتدفعه لقطع علاقته مع «حزب الله»، فإنّها هي ما يخيفك في مسألة قبول هبة الفيول الايرانية أو المساس بالنظام والمنظومة المالية المفروضة على لبنان وبأي من اركانها وانت واحد منهم.. صاحب المال الفاسد لا يمكن أن يكون يوماً رجل دولة».

الترسيم..غموض
من جهة ثانية، لوحظ أنّ نوبة الايجابيات التي جرى ضخّها أثناء الزيارة الاخيرة للوسيط الاميركي آموس هوكشتاين إلى بيروت مطلع الاسبوع الجاري، قد بدأت تتلاشى. حيث انّ ايًا من المعنيين الداخليين بهذا الملف يملكون جرأة تأكيد هذه الايجابيات او وجود ترجمة عملية لها في القريب العاجل، على حدّ ما أوحى الوسيط الاميركي.

وابلغت مصادر موثوقة إلى «الجمهورية» قولها: «لو كانت الايجابيات الجدّية موجودة، لا يتطلب الامر اسبوعًا او اسبوعين لترجمتها، بل ترجمتها تكون فورية في غضون ساعات وربما ايام قليلة جدًا. والمؤسف أنّ البعض في لبنان يحترف التسرّع في اطلاق التوصيفات، وقد عام على شبر تفاؤل وهمي، وأوحى بأنّ الامور المرتبطة باتفاق الترسيم قد شارفت على خواتيمها، وذلك خلافًا لحقيقة الامر التي لم يخرج فيها هذا الملف من خانة التعقيدات الاسرائيلية له، حيث لم تبدر أي إشارة جدّية لا من الوسيط الاميركي ولا من غيره، عن تغيّر جوهري في الموقف الاسرائيلي. فإسرائيل كما اعتدنا عليها، لا تعطي بلا مقابل، بل تريد أن تأخذ ولا تعطي، ولبنان لا يمكن ان يقبل بأقل من حقوقه وحدوده كاملة. ولذلك ينبغي ان يكون الجانب اللبناني واقعيًا وينتظر. فهوكشتاين قال انّه سيعود إلى بيروت، ومن الآن وإلى أن يعود، ينبغي الّا نغرق في أوهام، او نتأثر بأبر مخدّرة تعمي عن التعقيدات الاسرائيلية».

واشارت المصادر إلى ما سمّتها «وقائع اسرائيلية غير مشجعة» تعكس تناقضًا في الموقف الاسرائيلي. فمن جهة يشيّع الاعلام الاسرائيلي عن قرب التوصل إلى اتفاق مع لبنان حول ترسيم الحدود البحرية، ومن جهة ثانية تروّج مستويات اسرائيلية سياسية وعسكرية لاحتمالات مواجهة عسكرية، ومن جهة ثالثة إعلان اجتماع مجلس الوزراء الاسرائيلي المصغّر «السياسي والأمني» بأنّ الامور يمكن ان تتطور لعدم إبرام اتفاق مع لبنان بشأن ترسيم الحدود البحرية، وانّه ليس من المؤكّد إنتاج الغاز المُخطّط له في شهر ايلول المقبل في الموعد المُحدّد له، بل ربما وحدوث توترات ومعارك فعلية».

أمام هذه الوقائع تسأل المصادر الموثوقة: «هل ثمة ايجابية يمكن البناء عليها؟ ثم انّ وجهة الامور يفترض ان تتحدّد وفقًا لما وعد هوكشتاين أنّه سيحمله من اسرائيل، هذا إذا عاد إلى بيروت في غضون اسبوعين كما قال؟!».

********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

«عنف كلامي» عوني ضد ميقاتي لتبرير البقاء في بعبدا بعد 31 ت!
ترقب خطير للرياح الإقليمية بعد جريمة غزة.. والمصارف تتجه لإعادة النظر بالإضراب اليوم

بين ترقب مصير المفاوضات المعلقة بين الجو والبحر في ما خص ترسيم الحدود البحرية الجنوبية، وترقب المواجهة التي طرأت على جبهة غزة – اسرائيل بعد اغتيال القائد العسكري في حركة الجهاد الاسلامي تيسير الجعبري، والتعبئة المتبادلة على طرفي الحدود، بقي الوضع الداخلي يمعن في التآكل، بعد التلويح الجاد بالمطالبة بتحقيق دولي في انفجار مرفأ بيروت في الذكرى الثانية لوقوعه، بالتزامن مع سقوط 3 صوامع من الناحية الشمالية، بتوقيت لافت ومريب، وكسر الجرَّة بين الرئيس المكلف نجيب ميقاتي والتيار الوطني الحر، الذي شن هجوماً غير مسبوق على رئيس حكومة تصريف الاعمال. ما لبث ان رد عليه المكتب الاعلامي للرئيس ميقاتي على نحو مقتضب على طريقة الضرب بالميت حرام.

ومع هذا الترقب والتأزم، دخل الاضراب المفتوح الذي دعت اليه جمعية المصارف بدءا من الاثنين، في دائرة اعادة النظر او التراجع بعد القرار القضائي بالافراج عن رئيس مجلس ادار بنك الاعتماد المصرفي طارق خليفة، بعد ان صادقت الهيئة الاتهامية على قرار قاضي التحقيق في جبل لبنان بسام الحاج بتركه لقاء كفالة، وعليه، علم ان جمعية المصارف اجلت البت بقرار تعليق الاضراب او المضي به الى اليوم السبت، وسط حملة مضادة لقرار الجمعية بالاضراب الذي له آثار سلبية على العمل المصرفي وتحويلات رواتب الموظفين، مع مرور اسبوع كامل على بداية شهر آب، واعلان وزير المال في حكومة تصريف الاعمال يوسف خليل عن انجاز صرف رواتب ومستحقات الجيش اللبناني والقوى الامنية وسائر القوى العسكرية، مرجحاً ان تنجز سائر الرواتب في غضون عشرة ايام على ابعد تقدير..
وعزت المصارف سبب الاضراب الى ما وصفته بـ «الدعاوى الكيدية التي تتعرض لهم المصارف، والتي تصدر فيها بعض الاحكام الاعتباطية والشعبوية عن مرجعيات يتم اختيارها مسبقاً من المدعين لغايات غير خافية».
وفي الرد على جمعية المصارف، اصدرت «جمعية صرخة المودعين» و«تحالف متحدون» تبياناً قالوا فيه: إن التذرع بغايات «كيدية» لدى مقيمي الدعاوى القضائية من المودعين أصحاب الحقوق لهو قمة الوقاحة، فكأن المراد أن يسلب هؤلاء كل أرزاقهم وحقوقهم وجنى أعمارهم وألا يكون لديهم حتى الحق في التظلم، في مقابل الحماية والحصانة للمصارف للتمادي في إجرامها في حق المودعين. فأي عدالة هذه التي يزعمون؟!
وتوقفت عند الحملة النوعية، وغير المسبوقة التي شنتها قيادة التيار الوطني الحر (العوني) برئاسة النائب جبران باسيل على الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، والعنف الكلامي المستخدم ضده، من ألفاظ مثل «فساد وصفقات وسمسرات وعملات وقروض مدعومة واسترضاء الخارج وعدم الاحترام وفقدان صفة رجل الدولة.. الخ». والرد على ما جاء في بيانات التيار بأن الفاسد (في اشارة لباسيل) يحاضر بالعفة!
ورأت في هذه الحملة، مقدمة لتبرير عدم التعامل مع الرئيس المكلف، وهو رئيس حكومة تصريف الاعمال، في عدم حال التوصل الى تسوية تؤدي الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، مما يجعل الرئيس الحالي ميشال عون يبحث عن صيغ ما للبقاء في قصر بعبدا، ابرزها: عدم ترك البلد في الفراغ لان حكومة تصريف الاعمال لا يمكن أن تملأ هذا الفراغ..
وقالت مصادر سياسية ان اسباب الحملة التي يشنها رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، تعود لفشل كل مكائد الاول لفرض هيمنته على تشكيل الحكومة الجديدة، وسقوط كل السيناريوهات الوهمية لشل فاعلية حكومة تصريف الأعمال من خلال الترويج لسحب الوزراء المسيحيين المحسوبين على رئيس الجمهورية والتيار العوني، لاسقاط ما يسميه بمجالسه، الشرعية الدستورية، لانها لاتستطيع تسلم صلاحيات رئيس الجمهورية في حال لم تحصل الانتخابات الرئاسية بموعدها لاي سبب كان، وقبلها سقوط كل مشاريع وطموحات المقايضات والصفقات التحاصصية للسيطرة على الوظائف والمراكز المهمة بالدولة، ناهيك عن استغلال القضاء العوني للتشفي والاقتصاص من خصومه في العديد من المؤسسات المهمة وفي مقدمتهم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
واشارت المصادر إلى ان حسابات باسيل لم تطابق وقائع نهاية عهد الرئيس ميشال عون بالكامل، لاسيما بعدما خرج الاول من الانتخابات النيابية خاسرا لموقعه، رئيسا لاكبر كتلة نيابية مسيحية، مع ضمور بارز بعدد اعضاء كتلته قياسا عما كان عليه بالانتخابات السابقة. ولذلك لم تعد كل محاولات الابتزاز والتعطيل التي مارسها من موقعه المقرر بصلاحيات رئيس الجمهورية وتوقيعه، تؤثر بشيء، مع نهاية العهد الحالي.وبدلا من أن تدفع محاولات التعطيل المتعمد رئيس الحكومة المكلف الى الاعتذار عن تشكيل الحكومة كما حصل سابقا، وبقاء رئيس الجمهورية في سدة الرئاسة، تبدلت الظروف، وها هو رئيس الجمهورية مع فريقه الرئاسي، يضبضب ملفاته المثقلة بالفشل والتدمير والخراب الاقتصادي والمعيشي وعتمة الكهرباء الشاملة التي تولى الهيمنة عليها رئيس التيار الوطني الحر، نهبا وفسادا بمليارات الدولارات طوال اكثر من عقد من الزمن، وتبقى حكومة تصريف الأعمال برئاسة ميقاتي تتولى صلاحيات رئيس الجمهورية، خلافا لكل حسابات باسيل، الامر الذي ادى لانفعال الاخير إلى هذا الحد، بعدما تبين له أن كل الضجيج الذي افتعله حول ملف التدقيق الجنائي، كان وهما بوهم ولم يحقق غايته، وظهر بوضوح ان وجهته كانت التشفي السياسي، وليس الاصلاح الحقيقي الذي يجانب التطرق الى ملف الفساد والهدر الضخم بملف الكهرباء تحديدا.

اما، مازاد في الطين بلّة وادى الى فقدان رئيس التيار الوطني الحر صوابه، فهو الكلام الذي تردد مؤخرا، عن صعوبة توقيع إتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، وإنجاز الاتفاقات، حول استخراج الثروة النفطية والغاز الموعود، طوال ما تبقى من عمر العهد الحالي، ما يحرمه تحقيق اي انجاز مهم، يتباهى به رئيس التيار، ويخرج خالي الوفاض، ومثقلا باوزار الكارثة الاقتصادية والمالية التي تسببت بها ممارساته السيئة.
وتكشف المصادر النقاب انه على هامش الانفعال والعصبية والتعصب السياسي لرئيس التيار الوطني الحر، التي تدفع به الى التهجم على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وهو ما ازمع على القيام به ضد الرئيس سعد الحريري مرارا طوال السنوات الماضية، باعتبار ان التهجم على رئيس الحكومة ايا كان، يهدف للتهرب من الاداء المزري لرئيس الجمهورية والعهد عموما، في كل المجالات، ومحاولة ممجوجة للاستقطاب الشعبوي، وشد العصب المسيحي المتداعي من حوله من جديد، والاهم في هذه المرحلة تلميع صورته الباهتة للانتخابات الرئاسية، بعدما ظهر انكفاء واضح عن تاييد ودعم ترشحه، حتى من الحلفاء.
وتنقل المصادر عن مصادر قريبة من التيار، ان رئيسه لاينفك في المجالس الضيقة عن توجيه الانتقادات الحادة لرئيس المجلس النيابي نبيه بري، ويعتبر انه المحرك الاساس من تحت لتحت وعلى تنسيق تام مع رئيس الحكومة نجيب في كل الخطوات التي يتخذها الاخير، ان كان بالمسؤولية عن تعطيل تشكيل الحكومة الجديدة، او اجهاض كل محاولات الاصلاح والنهوض بالدولة، والهدف افشال عهد الرئيس ميشال عون بالكامل وهذا ماظهر بوضوح باكثر من مناسبة وحدث.
وفي اليوميات، بعدما احيا لبنان امس الاول الذكرى السنوية الثانية لكارثة إنفجار مرفأ بيروت، وبدل ان تنشغل السلطات المسؤولة عن تدبير امور المواطن واحتياجاته ومعالجة ازماته، انشغلت بالسجالات وتبادل الاتهمات بين بعضها، وانشغلت اوساط اخرى بالتحضيرسياسيا واعلاميا وشعبيا لمعركة رئاسة الجمهورية بعدما انطوت صفحة تشكيل الحكومة وهو امرمخالف للدستور ولكل الاعراف والمواثيق والعادات السياسية. بينما غابت اي معلومات جديدة من لبنان عن مفاوضات ترسيم الحدود البحرية وعودة الوسيط الاميركي آموس هوكشتاين، وضخت وسائل الاعلام الاسرائيلية معلومات ومعطيات يفيد بعضها ان الكابينيت الاسرائيلي لم يتوصل الى قرار نهائي حول الموقف اللبناني، وجمّد عمليات الاستخراج من حقل كاريش ما يعني تجميد اي عمل من الجانب اللبناني لحين ايجاد تفاهم تام بين لبنان والكيان الاسرائيلي.
وقد سربت بعض وسائل الاعلام الاسرائيلية خبرا عن «امكان تأجيل اسرائيل موعد استخراج النفط من كاريش» لمنع زيادة التوتر، الى حين عودة المفاوضات مع لبنان، وجاءت هذه التسريبة بعد معلومات مفادها ان اسرائيل ستعطي حقل قانا كاملا للبنان على ان يتم التفاوض على الامور الباقية. وهو ما اعتبره خصوم رئيس حكومة العدو تنازلا امام حزب الله. ولم يصدر اي تأكيد رسمي اسرائيلي او حتى اميركي لهذه المعلومات.اضافة الى تهديدات قادة العدو بتدمير الضاحية الجنوبية اذا تعرضت منشآتها للقصف.
لكن رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد اكد «أنّنا في لبنان نواجه هذا الحصار والضغط الذي يفرضه الأميركي علينا، وامتلكنا كلّ عناصر القوّة واستطعنا أن نمنعه من ان يستخدم الإسرائيلي لشنّ الإعتداءات علينا لأنّ هذه الإعتداءات أصبحت مُكلفة كثيرًا عليه وهو عاجز عنها.

واضاف: لا يمكنهم استخراج الغاز، ولم يعد في إمكانهم منعنا من ترسيم حدودنا بعدما أذعنوا قصرا تحت وطأة المقاومة وقوتها وإرادتها. ونحن نتابع هذا الأمر، أمّا أن نثق بوعود فنحن لا نثق بوعود أعداء.

مسعى لجمع النواب السنّة
وعلى الصعيد السياسي، علمت «اللواء» ان اتصالات مع النواب السنة يقوم بها النائب ايهاب مطر وبتشجيع وتأييد من مفتي الجمهورية، لتوحيد الموقف من الاستحقاقات المطروحة، لا سيما انتخاب رئيس الجمهورية وبعض المسائل التشريعية والخدماتية، وهو التقى حسب مكتبه الاعلامي نواباً من طرابلس والمنية والضنية وعكار والبقاع الغربي وبعض نواب بيروت، وسيواصلها مع ما تبقى من نواب، تحت عنوان «لإيجاد مساحة مشتركة لخدمة الوطن والمواطن، وللتعاون والتنسيق لمصلحة السنّة ولبنان».
ولاحقاً، أصدر مطر بياناً قال فيه: ان التشرذم السني لعله من التعابير السياسية الأكثر استخداما هذه الأيام، كتوصيف لواقع أفرزته الانتخابات البرلمانية الأخيرة، فهو تعبير سلبي بقدر ما هو واقعي، خصوصا في ظل قرار الرئيس سعد الحريري تعليق العمل السياسي، وهو قرار بالضرورة كان ليحدث فراغا كبيرا داخل الطائفة السنية، كما تبدى فعلا.
اضاف: إنها مبادرة لعقد لقاء جامع للنواب السنة، ولمست قبولا من جميع من قابلتهم ودعما لهذه الخطوة التي ستسهم في تعزيز موقعنا وطنيا. الكل تجاوب مع إبداء كل نائب رغبته في التعاون والتنسيق في ما بيننا للاسهام في إتمام هذا الاجتماع.
وختم: إننا نعمل حاليا على التوصل إلى موعد مناسب يجمعنا على أرضية موحدة وواضحة، وحتى اللحظة وجدت حماسا كبيرا لدى الكثير من النواب، وهو أمر مشجع للغاية ونتمنى تحقيقه بنجاح.

البابا ولبنان
على صعيد سياسي آخر، اكد السفير البابوي المونسنيور جوزف سبيتري «قرب البابا فرنسيس والكرسي الرسولي، من لبنان كما ومن اللبنانيين واللبنانيات، مشددا على «ان الكرسي الرسولي سيواصل مساعدة لبنان، لا سيما من خلال وكالات الإغاثة الكاثوليكية، كما ضاعف مساعداته خصوصا في السنوات الأخيرة، للمستشفيات والمدارس، إضافة الى نشاطات كاريتاس- لبنان وغيرها من المؤسسات.
كلام السفير البابوي جاء بعد لقائه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، في قصر بعبدا، في زيارة وداعية بعد انتهاء مهمته في لبنان، وقبيل انتقاله الى مقر عمله الجديد سفيرا للكرسي الرسولي في المكسيك.

الخارجية ترد على اوروبا
من جهة ثانية، إطلعت وزارة الخارجية والمغتربين على بيان الممثل الأعلى للشؤون الخارجية الأوروبية بإسم الاتحاد الاوروبي حول الوضع في لبنان الصادر بتاريخ 30 تموز. وعليه اوضحت ان «لبنان يواجه أزمة اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة في تاريخه المعاصر والتي بات معها يعيش 80 % من اللبنانيين تحت خط الفقر. قد تتعدد أسباب هذه الأزمة الاقتصادية الحادّة وتتشابك، بين إصلاحات داخلية واجبة تسعى الحكومة جاهدة لإقرارها إضافة الى إجراء التصحيح البنيوي المطلوب، والتزامات دولية أهمها إنجاز الاتفاق النهائي مع صندوق النقد الدولي لوضع لبنان على مسار التعافي المستدام. ولكن، لا يمكننا أن نتجاهل أن أحد الأسباب الرئيسية لما يرزح تحته لبنان متصل بأعباء الأزمة السورية وتداعياتها، لاسيما النزوح السوري الكثيف إلى لبنان».
اضافت الخارجية: شكل التواجد الكبير للنازحين السوريين على الاراضي اللبنانية سبباً رئيسياً للأزمة الاقتصادية العميقة، ونتيجة لذلك، بدأت الفئات الإقتصادية الأكثر ضعفاً من اللبنانيين تتنافس على الخدمات والموارد الغذائية المحدودة المقدمة مع النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين الذين أصبحوا يشكلون معاً حوالي 40% بالمئة من عدد اللبنانيين، مما أدى مؤخراً إلى زيادة نسبة التوترات والحوادث الأمنيّة بين كافة الفئات الإقتصادية الأكثر ضعفاً في لبنان.

نفي التجنيس
وانشغلت الاوساط السياسية والدبلوماسية بالنفي الصادر عن رئاسة الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الاعمال الذي قال: مرسوم التجنيس ليس مجال بحث لديه، وأكد وزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال بسام مولوي، نفيه ان تكون الوزارة قد قامت بأي اجراء من هذا النوع.
وكانت صحيفة ليبراسيون الفرنسية وصحف اخرى فرنسية تحدثت عن مرسوم تجنيس قيد الاعداد ويشمل بيع آلاف جوازات السفر لغير اللبنانيين بمبالغ مرتفعة تتجاوز الـ450 الف دولار لكل جواز!».

معالجات معيشية
على صعيد المعالجات المعيشية، ترأس الرئيس ميقاتي امس، اجتماع «لجنة الأمن الغذائي» في السرايا الحكومية. بعد اللقاء قال وزير الاقتصاد امين سلام : تطرق الاجتماع الى موضوع انتهاء ازمة الخبز وتواجده في السوق اللبنانية نتيجة العمل الدؤوب مع كافة الاجهزة مشكورة، والتي تتعاون مع وزارة الاقتصاد من خلال الآلية الجديدة ضمن الشفافية والمحاسبة في عملية توزيع القمح والطحين بين الافران والمطاحن، والرقابة المشددة عليهما للتأكد من استعمال القمح المدعوم فقط في صناعة الخبز العربي، بعد ان تم استغلاله سابقا وادى الى انقطاع هذه المادة.
اضاف: كلنا امل وثقة ان في حال استمر العمل بالوتيرة الحالية فلن تكون هناك ازمة خبز مجددا، خصوصا ان قرض البنك الدولي سيكون قيد التنفيذ خلال فترة شهر من الان، والاعتمادات ستبقى مفتوحة لاستيراد القمح حتى تنفيذ القرض».
تابع: نظرا لعدم إمكانية انعقاد مجلس الوزراء في المرحلة الراهنة، ونظراً للضرورة والعجلة، وبعد اطلاع رئيس الجمهورية، وتشجيعاً للانتاج الداخلي وتحفيزاً لمزارعي القمح الصلب والطري والشعير، يطلب إليكم الإشراف على شراء القمح المنتج في لبنان والتي تبلغ كميته 40 ألف طن تقريباً من قبل المطاحن المحلية، وذلك وفقاً لآلية تصدر عنا بناء لاقتراحكم واقتراح وزير الزراعة، على أن يُعرض الموضوع لاحقاً على أول جلسة لمجلس الوزراء على سبيل التسوية.
أضاف: نظرا للظروف الإستثنائية التي نمر بها، ولضرورة دعم المزارع، أتخذنا هذا القرار الذي سيوفر الوقت وعناء المرور بالألية السابقة تسهيلا لشراء الكميات الموجودة عند المزارعين، فالهدف الأسمى والأساسي هو دعم المزارع اللبناني تحفيزا لتطوير إنتاجه لمادة القمح في لبنان املا منا بالتوصل للاكتفاء الذاتي.
واعلن وزير المال في حكومة تصريف الأعمال يوسف الخليل عن إنجاز صرف رواتب ومستحقات الجيش والقوى الأمنية وسائر القوى العسكرية، مرجحاً أن تُنجز سائر الرواتب في غضون العشرة أيام المقبلة على أبعد تقدير، حاثاً بعض الوزارات والإدارات الذين تخلّفوا عن إرسال ملفات وزاراتهم وإداراتهم الإسراع في ذلك كي لا تتعرض الرواتب أو المساعدات الاجتماعية للموظفين والعاملين فيها لمزيد من التأخير، وتلافياً لتعريضهم لتداعيات لا قدرة لهم على تحملها في هذا الظرف الصعب.
الى ذلك اعلنت المتحدثة الإعلامية في السفارة الأوكرانية لدى بيروت ماريلين مرهج امس، أنّ أول شحنة حبوب تصدّرها أوكرانيا منذ بدء الحرب الروسية-الاوكرانية تصل الى مرفأ طرابلس صباح الأحد. وقالت مرهج لوكالة «فرانس برس»: أنه من المتوقع وصول السفينة عند العاشرة (7:00 توقيت غرينيتش) من صباح الأحد إلى مرفأ طرابلس.
وانطلقت السفينة «رازوني» التي ترفع علم سيراليون، من ميناء أوديسا الأوكراني الإثنين حاملة 26 ألف طن من الذرة، ووصلت الثلاثاء الى شواطئ اسطنبول الشمالية قبل أن تكمل مسارها باتجاه لبنان.

المطالبة بتدويل انفجار المرفأ
وعاش لبنان يوم الخميس الماضي يوماً حزيناً، في ذكرى فاجعة انفجار مرفأ بيروت.
فبعد عامين، بقى الموت يجتاح احباء بيروت، والجرحى يرددون يومياً: «يا ريتني مت وارتحت».
وما بين 4 آب 2020 و4 آب 2022، لا شيء تغيّر يد المحقق العدلي في الجريمة القاضي طارق البيطار ما زالت مغلولة، والمُجرمون يسرحون ويسافرون ويطلّون عبر الشاشات بأثواب الحملان، وفي نهاية المطاف يصدرون بيانات تُطالب بكشف الحقيقة، تطبيقاً لشعار «اللي استحوا ماتوا»، لكن ساستنا من أكبر الهرم لا يعرفون ذرّة من معاني الخجل أو الشرف.
ولمناسبة الذكرى الثانية لتفجير العنبر 12 في مرفأ بيروت، احتشد أهالي الشهداء والضحايا والجرحى والمتضررين والمطالبين بالتحقيق في الجريمة، في 3 مسيرات، رافعين صور الشهداء ومطالبن بالعدالة.
كما رفع بعض أهالي الضحايا عددا من «التوابيت» واللافتات التي تحمل شعارات مطالبة بمحاسبة المجرمين وبإحقاق العدالة، في وقت حصل تدافع وإطلاق عبارات ضد السلطة السياسية من مجموعات تشبه الشعارات التي كانت تطلق في 17 تشرين، وتم منعهم من قبل نقطة الجيش عند احد مداخل ساحة مجلس النواب، كما توافدت شخصيات سياسية واجتماعية، من بينها النواب ميشال معوض، الياس حنكش، نديم الجميل.
1975 إصابة جديدة
صحياً، سجلت وزارة الصحة العامة 1975 إصابة جديدة بفايروس كورونا، مع 3 حالات وفيات، ليرتفع العدد التراكمي إلى 118345 إصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط 2020.

********************************************

افتتاحية صحيفة الديار
لبنان مقبل على معركة رئاسية شرسة على …«صوت» 
ميقاتي يرفض اعطاء التعيينات للعهد والخلاف ينفجر مع الوطني الحر 
محادثات هوكشتاين تشير الى حل لا الى مواجهة عسكرية – نور نعمة 

يتعاطى فريق المعارضة والموالاة مع الاستحقاق الرئاسي على انه حجر الزاوية على المستوى الوطني وفقا لاوساط سياسية، ولذلك لن يتأخر حزب الله وحلفاؤه عن منع وصول اي مرشح رئاسي يتعارض مع سياسته وفي المقابل يظهر تكتيك المعارضة ايضا بمنع مرشح لخط 8 اذار من ان يصبح رئيسا للجمهورية، وبالتالي هذا المنع المتبادل يمكن ان ينتج فراغا وان كانت البلد لا تحتمل فراغا رئاسيا.

وفي هذا السياق تنذر الامور بأن معركة رئيس الجمهورية المقبل ستكون شرسة، إذ ان صوتا واحدا قد يقلب المعادلة وعليه يحشد حزب الله بكل قوته حلفاء له للتصويت للمرشح الذي يتبناه بعد ان تعثر ترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية لانه لم يتمكن من توفير الاكثرية النيابية لانتخابه. وهنا يدخل التيار الوطني الحر حليفا اساسيا لحزب الله بحيث يبقى الاستحقاق الرئاسي في فلك المقاومة.

من جانبها المعارضة، وخاصة بعد اعلان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع استعداده للتعاون مع باقي مكونات المعارضة وبالتالي سحب ترشيحه كيلا تتشرذم المعارضة، تعمل جاهدة على رص صفوفها بوجه حزب الله وحلفائه والعمل على التوصل الى مرشح واحد يمثلها في رئاسة الجمهورية.

وبين حزب الله وحلفائه والمعارضة، هناك مكونان محرجان في هذا الاستحقاق الرئاسي وهما: اولا التغييريون الذين لا يستطيعون مجاراة حزب الله في المعركة الرئاسية وثانيا النواب السنة الذين لا يمكنهم ايضا ان يصوتوا لمصلحة مرشح حزب الله او 8 اذار اذا جاز التعبير.

وامام هذه المعطيات سيشهد لبنان معركة رئاسية ديموقراطية شرسة بما ان الطرفين لا يملكان 65 نائبا لايصال مرشحيهما وفقا للاوساط السياسية. وهذا الامر ينذر بأن الفراع قد يحصل في ظل الفيتوات المتبادلة من المعارضة ومن حزب الله، علما ان الفراغ سيضر بلبنان الذي يمر باصعب الظروف ولكن في الوقت ذاته تقول هذه الاوساط ان اليوم نعيش هذا الفراغ بما ان لا حكومة تألفت ولا ادارة صحيحة لوقف التدهور، لا بل الانهيار يتواصل دون اي رقيب او حسيب.
الخلاف يحتدم بين الرئيس ميقاتي والتيار الوطني الحر

مع قرب نهاية عهد الرئيس ميشال عون انفجرت الخلافات بين رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي وعون ومعه التيارالوطني الحر. ذلك ان العهد توقع من ميقاتي انطلاقا من التعاون الذي حصل بينهما في المجال الحكومي ان يؤلف حكومة ولكن ميقاتي لا يريد تشكيل حكومة حسب مصادر وزارية. وكان رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل يعتقد انه بعد انتهاء ولاية الرئيس عون سيتمكن من خلال ولادة حكومة من ان يكون لديه منصة قوية رئاسيا مهما كان الفراغ طويلا حيث يقوم بمعركته الرئاسية من منطلق قوي. وفضلاعن ذلك، من خلال هذا الموقع المتقدم امام الرأي العام والمجتمع الدولي، لا يعود عامل الضغط مشكلة لدى باسيل بما ان التعيينات ستجري وستعزز قوة التيار الوطني الحر. الى جانب ذلك يختار دائما الوطني الحر سياسة الاشتباك مع طرف سياسي لشد العصب من خلال مواجهات متنقلة مع اطراف واحزاب سياسية فضلا عن ربط النزاع للمرحلة المقبلة بأن لا يأتي مجددا الرئيس نجيب ميقاتي رئيسا للحكومة نظرا لتحالفاته.

ووفقا لهذه المصادر فان نقطة الخلاف الاساسية هي التعيينات الادارية حيث ان الرئيس عون والوطني الحر يريدان اجراء سلة تعيينات شاملة في كل المواقع، وتحديدا تغيير حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. هذه الرغبة العونية اصطدمت برفض من ميقاتي والرئيس نبيه بري، إذ رأى ميقاتي انه لا يمكن الزام العهد الجديد بتعيينات ادارية وفرضها عليه مفضلا ترك هذه التعيينات لرئيس الجمهورية المقبل، اضافة الى ان الخلاف حول ملف الكهرباء اجج التوتر بين ميقاتي والعهد. من جهته، يعتبر الوطني الحر ان ميقاتي عرقل الكثير من المشاريع الاصلاحية في الكهرباء لجهة فتح الاعتمادات والتلزيمات ووضع العراقيل امام وزير الطاقة وليد فياض. اضف الى ذلك، برز انزعاج الوطني الحر من العلاقة المتينة بين رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري، خصوصا ان بري ابلغ الجميع من حلفاء واصدقاء ووسطيين انه لن يؤيد بتاتا وصول رئيس اليتار الوطني الحر جبران باسيل رئيسا للجمهورية مهما كانت الضغوطات وميقاتي يوافقه الرأي.

من جهة اخرى، يتهم ميقاتي الوطني الحر بان سياساته العشوائية عطلت ملف الكهرباء كما عطلت سائر المشاريع في الدولة. وفي ظل هذه الاجواء توقفت الاتصالات كليا بين الجانبين في ملف تشكيل الحكومة وباتت القناعة واضحة عند الجميع بان حكومة تصريف الاعمال ستدير البلاد حتى نهاية عهد عون وربما في حال الفراغ الرئاسي . أما الرئيس عون فقد أكد لزواره انه لن يبقى دقيقة واحدة في قصر بعبدا بعد انتهاء ولايته وسيسلم عهده الى الرئيس الجديد اذا انتخب او الى حكومة تصريف الاعمال.
مصادر مقربة من الوطني الحر: ميقاتي شريك بمساهمة تعطيل البلاد

كشف مصدر مقرب من التيار الوطني الحر للديار ان هناك محاولة لـ»كربجة» العهد في اخر اشهره ومنع الرئيس ميشال عون من المغادرة بانجازات كبيرة، مشيرا الى ان الرئيس ميقاتي شريك في هذا التعطيل من خلال عدم تشكيل حكومة للبلد. واسف لقيام ميقاتي بالاستقواء بعقوبات خارجية على «ابن بلده» اي جبران باسيل بعدما قال ميقاتي « ما أفصح» حامل العقوبات الدولية على فساد موصوف، عندما يحاضر بالعفّة والنزاهة والاستقامة». وشددت هذه المصادر على ان الجميع على دراية ان هذه العقوبات سياسية لان باسيل حليف لحزب الله وكل هذه العقوبات تذهب بشطبة قلم اذا فك حلفه مع المقاومة.

وعن الاستحقاق الرئاسي لفتت المصادر الى ان رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل لم يعلن يوما انه مرشح للرئاسة وهو بعيد عن هذا السباق. اما عن اجراء اتصالات مع افرقاء سياسيين لمعركة رئاسة الجمهورية فقالت المصادر المقربة من التيار الوطني الحر انه حتى اليوم لم تحصل مشاورات مع اي من الافرقاء.
لا حرب مع العدو الاسرائيلي؟

وعلى صعيد ترسيم الحدود البحرية بين لبنان والعدو الإسرائيلي كشفت مصادر ديبلوماسية رفيعة المستوى للديار ان محادثات الوسيط الاميركي آموس هوكشتاين تشير الى ان الامور متجهة الى حل لا حرب حيث ان لبنان سيحصل على حقل قانا كاملا وخط 23 وتعرجاته، اي بمعنى اخر يضمن حصوله على بلوك8 وبالتالي هذا الامر سيزيل فتيل الحرب بين المقاومة وبين الكيان العدو.
الافق اسود اقتصاديا

وعلى الصعيد الاقتصادي، قال الخبير سامي نادر للديار ان اهم ملخص للوضع ويبنى على الشيء مقتضاه، هو اخر تقرير للبنك الدولي الذي اتهم مباشرة السلطة الحاكمة بأنها تعمدت انتهاج سياسة اقتصادية بنت ثروات طائلة منها على حساب الشعب. واشار ايضا الى ان السلطة لا تريد الاصلاح لانه سينهي وجودها. وأعرب نادر عن اسفه بأن الدولة لم تأخذ حتى الان اي خطوة تفرمل الانهيار الحاصل بل كل ما قامت به هو لتجنب المحاسبة من السياسات المالية.

ورأى نادر ان اضراب المصارف خطوة خطرة سترفع سعر الصرف وتشل ما تبقى من القطاع الاقتصادي، ذلك ان اضراب المصارف في ظل انسداد سياسي وانهيار متسارع يرسم افقا اسود للبنان.
القوات اللبنانية: المعارضة تستجمع قواها للاتفاق على مرشح رئاسي

بدورها اوضحت مصادر القوات اللبنانية للديار ان الدكتور سمير جعجع قام بتشخيص الازمة بلبنان مشددا على ضرورة استخدام الاكثرية الجديدة التي فرزتها الانتخابات النيابية في تأدية دور مهم في المؤسسات الدستورية والا يكون دور المعارضة فقط دورا استعراضيا. من هنا، دعا جعجع الى قطع الطريق امام مرشح من 8 آذار لرئاسة الجمهورية وايضا امام الرئيس الوسطي لانه لا حل وسط بين خيارين لا يلتقيان على أي نقاط مشتركة حيث يجب ايضا قطع الطريق على رئيس جمهورية لا لون له ولا طعم له ولا يقدم ولا يؤخر في المشهد السياسي اللبناني. اما الخيار الاخير فهو ايصال مرشح للمعارضة الى سدة الحكم وهذا ما يتم العمل عليه حاليا وهناك اجتماعات تعقد بين كل اطراف المعارضة بعيدا عن الاضواء وفقا لما اشارت اليه المصادر القواتية. ولفتت الى ان نتائج هذه الاتصالات ستبدأ بالظهور قريبا من جهة التنسيق بين كل المكونات وهذا يؤكد «اننا على الطريق الصحيح».

وتابعت المصادر القواتية انه يجب الاخذ بالاعتبار ان الفريق الاخر لم يتمكن حتى اللحظة من حسم خياره للمرشح الرئاسي.

********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

حرب ميقاتي – “التيار” تستعر… فساد وصفقات وسمسرات
المصارف تضرب احتجاجاً وتداعيات كارثية على المواطن

لم يتهيب اطراف المنظومة التي عاثت في لبنان فسادا وافقرته وافلسته وجوّعت اهله وهجرتهم الى اقاصي الارض رهبة الحدث، ولا انتظروا انتهاء مفاعيل ذكرى جريمة العصر التي يشتركون جميعهم في منع الكشف عن حقيقتها، لاخراج احقادهم الدفينة تجاه بعضهم البعض، اذ ما كادت شمس 4 آب تغيب، حتى شرعوا مع الفجر في شن اشرس الهجمات على الاطلاق، مكيلين الاتهامات بالفساد والتآمر وما تيسّر في قاموس “السموم” من عبارات تليق بهم.

فغداة الذكرى السنوية الثانية لانفجار المرفأ والتي أحياها اللبنانيون بمطالبة شعبية عارمة بلجنة تقصي حقائق دولية وقد  وجّه أهالي شهداء فوج إطفاء بيروت رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش طالبوا فيها بإنشاء وتوفير التمويل للجنة محترفة ومستقلة وتفويضها تولي التحقيق في أسباب انفجار مرفأ بيروت، عاود اهل الحكم صراعاتهم سريعا، فاستمر الاشتباك بين التيار الوطني الحر ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي على اعنف وجه.

“فساد” ميقاتي

في هذا الاطار، سألت لجنة الإعلام والتواصل في “التيّار الوطنيّ الحرّ” في بيان، ميقاتي: من أنت وما هو تاريخك المليء بالفساد ومن تمثل شعبياً وما هي إنجازاتك الوطنية لتتطاول على تيار تاريخه النضال؟  كيف لك أنت الذي أمضيت سنيّك بالصفقات والسمسرات والعمولات أن تتناول من قضى عمره في الساحات دفاعاً عن الوطن واستقلاله والدولة ومؤسساتها بمواجهة المحتلين والطامعين والفاسدين؟”.

ميت التيار

على الاثر، ردّ المكتب الاعلامي لميقاتي في بيان جاء فيه “تعقيبا على البيان الذي أصدره “التيار الوطني الحر” نكتفي بالقول: الناس في واد و”تيار قلب الحقائق” في واد، ولذلك سيكون ردنا مقتضبا ولمرة أخيرة منعا للتمادي في الابتزاز السياسي وفي سجالات عقيمة ليس أوانها في ظل الاوضاع التي يمر بها البلد عموما وقطاع الكهرباء خصوصا. إن بيان “التيار” يعكس نظر صاحبه في مرآة منزله. ولاننا نتبع  القاعدة المعروفة التي تقول إن الضرب بالميت حرام، لن نضرب في “ميت التيار” مكتفين بهذا القدر، ومستلهمين بتصرّف قول الاديب سعيد تقي الدين “ما أفصح “حامل العقوبات الدولية” على فساد موصوف، عندما يحاضر بالعفّة والنزاهة والاستقامة”.

اضراب مصرفي

وسط هذه الاجواء التي تؤكد ان لا حكومة، الازمات تتفاقم. وقد أعلنت جمعية مصارف لبنان امس “الإضراب ابتداءً من الإثنين ٨ آب ٢٠٢٢، على أن تقرّر الجمعية العمومية للمصارف التي ستنعقد في العاشر من آب الموقف الذي تراه مناسباً في هذا الشأن”، وذلك لأن “الأوضاع الشاذة التي حاولت المصارف قدر الإمكان التعامل معها بمرونة ولو على حسابها، بلغت حدّاً لم يعد مقبولاً، وهي لم تعد تستطع أن تتحمّل المواقف المضرّة والشعبوية على حسابها وحساب الاقتصاد، وهي تجد نفسها مضطرة إلى إصدار إنذار عام يكون دعوة للجميع للتعامل بجدية ومسؤولية مع الأوضاع الراهنة بهدف السير نحو التعافي الحقيقي”.

تداعيات كارثية

وعن تداعيات اضراب المصارف اكد استاذ الاقتصاد في الجامعة اللبنانية البروفسور جاسم عجاقة  ان تداعيات اضراب المصارف ستكون كارثية على المواطن، اذ سيترجم نقصا في عرض الدولارات ما يعني تأثر دولار صيرفة حتما كما سيرتفع سعر صرف الدولار ولن يتمكن المواطن من سحب امواله من المصارف وستهتز التجارة مع الخارج، مذكرا بتضامن موظفي المصارف مع موظفي مصرف لبنان ما يؤشر الى فرضية تضامن ايضا وهو امر لن يكون سهلا ابدا، على امل الا يكون الاضراب مفتوحا.

الامن الغذائي

حياتيا ايضا، رأس ميقاتي اجتماع “لجنة الأمن الغذائي” امس في السراي. بعد اللقاء قال وزير الاقتصاد امين سلام “تطرق الاجتماع الى موضوع انتهاء ازمة الخبز وتواجده في السوق اللبنانية نتيجة العمل الدؤوب مع كافة الاجهزة مشكورة، والتي تتعاون مع وزارة الاقتصاد من خلال الآلية الجديدة ضمن الشفافية والمحاسبة في عملية توزيع القمح والطحين بين الافران والمطاحن والرقابة المشددة عليهما للتأكد من استعمال القمح المدعوم فقط في صناعة الخبز العربي، بعد ان تم استغلاله سابقا وادى الى انقطاع هذه المادة.

البابا قريب

على صعيد آخر، اكد السفير البابوي المونسنيور جوزف سبيتري “قرب قداسة الحبر الأعظم البابا فرنسيس والكرسي الرسولي، من لبنان كما ومن اللبنانيين واللبنانيات”، مشددا على “ان الكرسي الرسولي سيواصل مساعدة لبنان، لا سيما من خلال وكالات الإغاثة الكاثوليكية، كما ضاعف مساعداته خصوصا في السنوات الأخيرة، للمستشفيات والمدارس إضافة الى نشاطات كاريتاس- لبنان وغيرها من المؤسسات”.  كلام السفير البابوي جاء بعد لقائه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، في قصر بعبدا، في زيارة وداعية بعد انتهاء مهمته في لبنان، وقبيل انتقاله الى مقر عمله الجديد سفيرا للكرسي الرسولي في المكسيك.

صواريخ الحزب

وفي ظل صمت رسمي مطبق على تصريحات ايران حول صواريخ حزب الله، غرّد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع عبر حسابه على “تويتر”، كاتباً “وهكذا شهد شاهد من أهل بيته، حيث صرّح قائد الحرس الثوري الإيراني حسين سلامي، أمس، ان “العدو امام طريق مسدود لشن أي عمل عسكري ضد ايران، لأن لدى “حزب الله” أكثر من مئة ألف صاروخ جاهزة لفتح باب جهنّم على إسرائيل”. وأضاف “وهكذا من دون تحاليل ولا استنتاجات يتبيّن واضحا وجليا دور صواريخ “حزب الله” في لبنان. إن صواريخ الحزب مربوطة مباشرة بالمصالح الاستراتيجية الإيرانية، وقد أدى ذلك إلى تبعات هائلة جدا على الشعب اللبناني كما نعيشه ونراه ونلمسه كل يوم”.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل