الله مكلفك أم آية الله؟

منذ وصول الخميني الى طهران على متن طائرة فرنسية وسيطرة الثورة الإسلامية على الجمهورية الإيرانية، لم تنقطع البشائر بإزالة دولة إسرائيل ومحوها من الوجود، بمناسبة أو من دون مناسبة، على مدى عشرات السنين، من دون أي بادرة تشي بأن هذا الأمر سيحصل في العشرات من السنين اللاحقة، والمقبلة.

منذ دخول إيران وميليشياتها ـ عملائها، الحرب السورية الى جانب النظام القاتل السفاح وضدّ الشعب السوري، لم تتوقف الطائرات الإسرائيلية عن قصف الأهداف التابعة لإيران وتوابعها وبشكل متواصل وفي كافة المناطق، كذلك العمليات الاستخباراتية في سوريا كما في إيران، حتى وصل الأمر الى اغتيال قادة وعلماء صواريخ ونووي في قلب إيران وسوريا، حتى أنه تمّ استجواب أحد العلماء المهمين داخل إيران، مِن قِبل الموساد الإسرائيلي، وحصلوا منه على معلومات مهمة وسرية جداً، وبعد كل عملية أو اغتيال أو ضربة صغيرة كانت أم كبيرة، كانت تصدح الحناجر بخطابات التهديد والوعيد بتدمير إسرائيل ومحوها من الوجود، ولكن… في المكان والزمان المناسبين.

حتى اليوم لم يأتِ هذا الزمان، ولم يتوضح هذا المكان، لكن الجديد الطارئ على هذه المهمة الإلهية المقدسة، هو تنصّل الحرس الثوري منها وتوكيل عميله في لبنان بها.

ولحسن طالعنا النازل صوب جهنم، وعلى ألحان وين ما حبلت بتخلف عنّا، منذ أن حبلت بين الإسرائيليين والفلسطينيين وبين الفلسطينيين والأردنيين، وبين الفلسطينيين والسوريين، وبين السوريين والإسرائيليين، وبين السوريين والعرب والغرب… وبين الإيرانيين والإسرائيليين… دائماً بتخلف عنا، وعلى حسابنا، واليوم أيضاً بين إيران والعالم، وللمصداقية، والعالم ما عدا كوريا الشمالية وفنزولا، أيضاً وأيضاً، بتخلف عنا.

صرلك 40 سنة تهديد ووعيد وبأننا سنرى آياتك في الآفاق وسنشهد على تدمير العدو الغاصب ومحوه عن وجه الأرض، لتعود اليوم وترمي بهذه المهمة المستحيلة وتحملنا تبعات محاولة تحقيق هذه المعجزة بما سيترتب على ذلك من خراب ودمار علينا وعلى بلادنا؟

لا، والأحلى من هذا كله أن صاحبنا هنا لا يكلف نفسه مناقشة أوامر سيده والعواقب التي ستترتب على تنفيذ هذه الأوامر، ولو أنه في قرارة نفسه يعرف مدى الأذى الذي سيسببه، من جهة، ومدى استحالة تحقيق أهداف سيده من جهة أخرى.

قلنا مراراً وتكراراً أنه لا مجال لأي نهوض مالي واقتصادي في ظلّ وجود ميليشيا عميلة لدولة لا يضبط عملها وقراراتها أي قانون أو منطق، وإنما فكر ديني ما ورائي متعصب، بيد شخص واحد، لا يمكن لأحد أن يتكهن أو يؤكد إذا كان سيأخذ أي قرار مصيري بناءً على ما رآه في منامه أو خُيل إليه أنه سمعه في أذنيه.

لذلك، فالخلاص لا يمكن أن يبدأ إلا بحل كل الميليشيات اللبنانية والفلسطينية والسورية والإيرانية، وسيطرة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية وحصر السلاح في يد الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية اللبنانية، وتحرير القضاء من كل سطوة عليه، وعندها يستتب الأمن وتسود العدالة ويتساوى اللبنانيون أمام القانون، وعندها فقط تبدأ مسيرة النهوض والخروج من جهنمهم النتنة.

عاجلاً أم آجلاً هذا ما سيحصل، لأن البديل عن هذا الخيار، لن يكون أبداً في مصلحة المستقوي على الدولة اللبنانية وعلى اللبنانيين.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل