“الحزب” مطمئن لإسرائيل والتهويل للداخل

يبدو أن “لعبة الأمم” لم تكن تقضي بتوسُّع المواجهة الأخيرة التي اندلعت بين إسرائيل وحركة الجهاد الإسلامي، يوم الجمعة الماضي، في قطاع غزة. فسريعاً تم التوصل إلى اتفاق هدنة بين الطرفين، في القطاع، ودخل حيّز التنفيذ بوساطة مصرية رئيسية، ابتداء من الساعة 11:30 من مساء الأحد، بتوقيت القدس.

من ناحيتهم، عاش اللبنانيون أيام المواجهة الثلاثة بين إسرائيل و”الجهاد”، على أعصابهم، باعتبار أن “حظ المنحوس منحوس ولو علَّقولو فانوس”، إذ اعتادوا أن “تْخَلِّف” عندهم كلمّا “حِبْلِت” في مشارق الأرض ومغاربها، فكم بالحريّ إذا كانت على حدودهم، في ظلّ سيادتهم المنتهكة وقرارهم المقبوض عليه من حزب الله وراعيته إيران، لمصلحة المشروع الكبير؟ لكن هل تتجه الأمور في المنطقة فعلاً إلى الانفجار، أم أنها لا تزال تحت سيطرة و”ألاعيب” اللاعبين الكبار؟

العميد الركن المتقاعد نزار عبد القادر، يعتبر، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “بدايةً، ظروف المنطقة عامةً وتعقيداتها، تنعكس من دون شك على مناطق معينة حيث السيطرة مفقودة وغير مضبوطة بشكل كامل، مثل غزة”.

وثانياً، يرى عبد القادر، أن “هناك رغبة إسرائيلية من قبل الحكومة المؤقتة الراهنة، وهي على أبواب الانتخابات، لأن تظهر بأنها قادرة على تحمُّل مسؤولية الأمن، لذلك بدأت بالتحرّش بحركة الجهاد الإسلامي، المحسوبة على إيران، في الضفة الغربية، من أجل إثارة غزة وافتعال مشكلة هناك. بالتالي، الحكومة الحالية التي ستخوض الانتخابات ضد بنيامين نتنياهو لمنع عودته إلى رئاسة الحكومة، تريد أن تظهر أنها قادرة أيضاً على اتخاذ قرار الحرب”.

ويعرب الخبير العسكري ذاته عن اعتقاده، بأن “تحييد حركة حماس كان مقصوداً، من أجل مساعدة فريق الحكومة الإسرائيلية الراهنة ومنعاً لعودة نتنياهو. وهذا أبرز ما تضمنَّته العملية العسكرية الإسرائيلية، مع عدم استبعاد وجود تفاهم ضمنيّ بين مختلف الأطراف، بمن فيهم حماس، إذ يبدو أن الكل يقرأون في الكتاب ذاته”.

ويضيف، “الجميع في نفس التصوّر، وهو القيام بكل شيء لمنع عودة نتنياهو. إذ من غير المفهوم أن تنتهي العملية العسكرية بعد 3 أيام فقط، وبعد مقتل قائدين كبيرين من حركة الجهاد الإسلامي، وكأن ثمة سيناريوهاً تمّ تحضيره مسبقاً”، معرباً عن اعتقاده، بأن “كل الأطراف مصيبة في محاولة إبعاد نتنياهو، لأنه سيخرِّب كل الشرق في حال وصوله إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية”.

ويعتبر عبد القادر، أن “مصر هي الأكثر معرفة وفهماً واطلاعاً في مسألة غزة، لذلك تدخلت في الوقت المناسب لمنع انزلاق الأمور وانفلاتها خارج السيطرة، والوقوع في حرب عن طريق الخطأ”، لافتاً إلى أن “إيران أيضاً تدرك أنه في حال تطور الوضع، هناك خطورة بانتقال العدوى إلى الجبهة اللبنانية، وطهران غير جاهزة، ولا حزب الله جاهزاً، لتجربة جديدة والحرب الآن”.

وعن استبعاد اندلاع حرب بين إسرائيل وحزب الله، على ضوء ذلك، وتوريط لبنان، على الرغم من التصعيد الذي يمارسه الحزب في الفترة الأخيرة، يوضح عبد القادر أن “هذا التصعيد إعلاميّ وهدفه التغطية على حالة الإرباك التي تعيشها إيران على المستوى الدولي والإقليمي”.

لكنه يلفت، إلى أنه “يجب الأخذ في الاعتبار أن الحرب لا تنتج دائماً عن فعل عقلانيّ، فأحياناً تحدث عن طريق خطأ، يأتي إمّا عن طريق القيام  بعمل خاطئ كلّياً يفهمه الآخر بمثابة تحدٍّ لا بدّ من الردّ عليه، أو يقع نتيجة اعتبار أحد الأطراف أن الفريق الآخر بصدد شنِّ حرب عليه فيستبقه. وهذا ما حصل في حرب العام 1967، حين أقفل الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر مضائق تيران إنما ليس بنيّة الحرب، لكنّ إسرائيل أخذتها بهذه النيّة ووقعت الحرب”.

ولا يرى عبد القادر، أن “هناك نيّة لإشعال جبهة الجنوب راهناً، لا إسرائيلياً ولا من قبل حزب الله وإيران، إذ لا مصلحة للطرفين فيها”، مشدداً على أن “حزب الله يدرك ومتأكِّد تماماً من أن إسرائيل تتفادى أي تصعيد وترفض كلّياً الانزلاق إلى حالة حرب. بالتالي خطاب الحزب التصعيديّ والتهويليّ يأتي في هذا الإطار”.

ويشير، إلى أن “حزب الله يحاول، إعلامياً، الاستفادة من هذا القرار الإسرائيلي غير المعلن، لكن الثابت والأكيد، من أجل تحقيق مكاسب في الداخل اللبناني على خصومه، وخصوصاً في ظل الحملة التي يواجَه بها حول دوره في تقويض سيادة لبنان لمصلحة طهران، وآخر الأمثلة تصاريح رئيس فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني وامتهانه للسيادة اللبنانية”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل