أسلوب جديد لاستهداف “القوات”!

على طريقة خلط الحابل بالنابل، تُصرّ بعد الاقلام الصحفية على مزج ما لا يمتزج وعرض بنات أفكارها خارج إطارها الصّحيح متناسية الكثير من الوقائع وضاربة بعرض الحائط حقائق معلومة وملموسة، ما يجعل من ما يُكتَب ويُعرَض أشبه بالاستهداف الممنهج؛ آخر تلك الأمثلة ما كتبته الصحافية دنيز عطالله في جريدة المدن الالكترونية بتاريخ ٨ آب الجاري تحت عنوان “المسيحي الاقوى لرئاسة الجمهورية”، وعليه نُفنّد بعض المغالطات التي وردت في سياق المقال المذكور.

أولاً، اعتبرت السيدة عطالله بأنّ ما بين رئيس “القوات” وموقع رئاسة الجمهورية “موانع كثيرة تعود لإرث ماضٍ لم يمضِ عند كثيرين”، وهنا لا بُدّ من لفت نظر الكاتبة بأنّ الحقوق المدنية لكلّ مواطن لبناني، نابعة من قوّة الدستور الذي يعلو على الجميع ولا يمكن إسقاطها بناءً لرغبة صحفية من هنا ووجهة نظر سياسية من هناك.

ثانياً، إنّ إرادة الاغلبية النيابية المطلقة النّابعة من خيارات الشعب اللبناني هي وحدها الكفيلة في تحديد هويّة الرئيس المقبل، وليس بتاتاً “فبركات بالية” زرعتها أدوات الاحتلالات والوصايات ومازالت راسخة في أذهان البعض.

ثالثاً، إنّ المانع الوحيد الذي يقف بوجه بلوغ جعجع أو أيّ شخصية سيادية سدّة الرئاسة الاولى هو رغبة الاكثرية النيابية في إبقاء البلاد تحت رحمة “الدويلة” ومشروعها التدميري الذي نعيش جزءًا من جهنّمه اليوم.

رابعاً، من غير الموضوعي في مكان، عرض مقاربة جعجع للاستحقاق الرئاسي، دون ذكر موقفه الواضح الذي جاهر به منذ أيام حيث دعا القوى المعارضة للتوافق على “مرشح واحد لديه حد مقبول من البعد السيادي وحد أقصى من الوضعية الاصلاحية”.

خامساً، تبني “القوات” موقفها من الاستحقاق الرئاسي كما بقية الاستحقاقات الدستورية والوطنية ليس من باب المصلحة الحزبية الضيقة ولا الشخصية السلطوية، بل وفقاً لما يخدم المصلحة الوطنية ويصبّ في صالح الشعب اللبناني، وقد قدّمت نموذجاً شفّافاً في هذا الخصوص، آخره ما اعتمدته في استحقاقات ما بعد الانتخابات النيابية، من رئاسة المجلس النيابي ونيابتها ومكتبها، مروراً في الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس للحكومة وصولاً إلى الاستحقاق الرئاسي اليوم، حيث أثبتت أنّها تعمل وتُبادر وتختار وفقاً لمشروع لا لأشخاص.

سادساً، إعتبرت الكاتبة بأنّ “القوات” حقّقت التقدّم الشعبي ومراكمة النقاط على حساب خصومها بسبب جلوسها في صفوف المعارضة قائلةً “المعارضة أريَح وأربح”، وهي في ذلك تتناسى تماماً المسار السياسي الحديث الذي سلكته معراب منذ سبعة عشر عاماً حتّى يومنا هذا والذي مارست فيه دورها الوطني، في الموالاة تارةً والمعارضة طوراً، على عكس ما حاولت الايحاء به السيدة عطالله.

سابعاً، ندعو الكاتبة وقبل أن تُخبرنا عن “أَريَحيّة المعارضة” إلى التّمعّن بمسيرة “القوات” المقاوِمة والنّضالية التي فاح منها عطر الشهادة والكرامة والارادة الحرّة على الجبهات وفي الساحات وفي قلب المعتقلات.

ثامناً، يوم جلست “القوات” في صفوف المعارضة، لم تفعل ذلك حُبّاً بالمعارضة، ولا حتّى لأنّها أكثر راحة وربحاً، فكم من مُعارِض لعهد الرئيس عون، على سبيل المثال، تراجع شعبياً في الانتخابات الاخيرة، بل إنّ “القوات” اختارت أن تخرج من الحكومة بعد أن لمست عقماً ضارياً يُغلّف أيّ انتاجية ممكنة في ظل هذه المنظومة الحاكمة.

تاسعاً، “القوات” نالت ثقة اللبنانيين وهي في داخل السلطة وعلى طاولة الحكومة وفي عقر المنظومة، ولم تكن جالسة تعظ بين المعارضين خارجاً، بل مارست أقصى أنواع المواجهات وأعتى أساليب المعارضة من الداخل لكلّ ما هو فاسد ومشبوه وملتوي في الحكم.

عاشراً، “القوات” لم تجلس مكتوفة الايدي خلف منابر الكلام والانتقاد، بل قدّمت نموذجاً يُحتذى به في إدارة المؤسسات التنفيذية، يوم تسلّمها وزارات الصحة العامة، العمل، الشؤون الاجتماعية، الاعلام والتنمية الادارية.

أحد عشر، فاتَ السيدة عطالله وهي تتحدّث عن الدعم الذي يحظى به المرشّحين، أن تتكلّم عن امتلاك الدكتور جعجع للدّعم الاكبر الذي يفوق أيّ إرادة خارجية أو أيّ أجندات إقليمية أو أيّ مخططات داخلية وهو دعم الشعب اللبناني الذي قال كلمته بصراحة في الانتخابات النيابية ومنح “القوات” ورئيسها صدارة التمثيل المسيحي وبتفوّق شاسع عن الآخرين، كما منحها غطاءً وطنياً في نيلها تأييد كافّة الطوائف وفي كلّ المناطق مقارنةً مع بقية القوى المسيحية، هذا الدعم الذي لا يرتبط بانتخابات رئاسية من هنا أو موقع من هنا، بل يُعدّ أمانة وُجب تقديسها والتضحية لأجلها بكلّ المناصب والمغانم، لأنّ المعركة هي “الدولة” لا “السلطة”.

ثاني عشر، أوحت السيدة عطالله بأنّ موقف “القوات” متطابق تماماً مع موقف “الوطني الحر” من مقولة “الرئيس القوي” وفي هذا الامر تجنّي ما بعد تجنٍّ، وعليه نُحيلها إلى موقف جعجع في قداس شهداء المقاومة اللبنانية في ٥ أيلول ٢٠٢١: “نرفض الرئيس الخانع والخاضع والمساوم على الأساسيات والثوابت، نرفض الرئيس الضعيف. كما نرفض الرئيس القوي بتغليب مصالحه ومصالح أتباعه وأزلامه في الدولة، على حساب الدولة وكل اللبنانيين، لا نريد الرئيس الذي يفتعل الازمات، ويسيب الدولة ويفقر اللبنانين. هكذا رئيس، رئيس قوي بالشكل والكلام، ضعيف وضعيف جداً بالفعل”.

ثالث عشر، من المؤسف ارتكاز الكاتبة على رغبة وتطلّعات القوى الخارجية لترجيح كفّة هذا وإسقاط كفّة ذاك، والعودة إلى كلام “مصدر أوروبي” لتوصيف الشخصيات بالمستهلكة وغير المستهلكة، كون المرجعية الوحيدة هي الشعب اللبناني لا مصالح الخارج التي تقوم على حسابات ربحها وخسارتها هي؛ وهنا نُحيلها إلى مرحلة ما قبل انتخاب عون والتي شهدت سقوطاً مدوياً للمباركات والتوقعات الخارجية والاوروبية على وجه الخصوص.

رابع عشر، إنّ اعتبار السيدة عطالله بأنّ تأثير جعجع “محدود” على مجريات الانتخابات ونتائجها، يدفعنا لتذكيرها بأحداث السنوات الاخيرة من تكتّل معظم القوى السياسية ضد “القوات” وخوضها انتخابات ٢٠١٨ منفردة وخروجها بانتصار كبير، إلى محاولة تقويض حضورها وتمثيلها في الحكومات الاولى لعهد عون والتي خرجت منها بمواقف جبّارة على طاولة مجلس الوزراء وصولاً إلى مخططات شيطنتها في انتخابات ٢٠٢٢ والتي سقطت بإرادة اللبنانيين مع حصدها التمثيل المسيحي الاقوى والتكتل النيابي الاكبر.

خامس عشر، غاب عن بال كاتبة المقال بأنّ “القوات اللبنانية” بما تُمثّل من تاريخ ووجدان ومسيرة وحاضر وحضور هي كانت وستبقى الاحرص على صون الكنيسة في لبنان وحماية دورها المقدّس وصدّ شتّى محاولة للمسّ بموقعها الوطني والتّطاول على سيّدها حامل مجد لبنان.

سادس عشر، لا تنتظر “القوات” لا استحقاقاً رئاسياً ولا غيره، كي تواصل تنسيقها الدائم المستدام مع بكركي وسيّدها الكلّي الطوبى، فالعلاقة بين معراب وسيّد الصّرح لا ترتبط بلجنة تنسيق ولا بموفد ولا بشخص بل هي علاقة تاريخية متجذّرة بعمق هذه الارض منذ أكثر من ١٤٠٠ عام.

سابع عشر، نُذكّر الكاتبة عطالله بأنّ الاستهداف الممنهج للبطريرك الراعي ورجالات الكنيسة المارونية مؤخّراً قد حصل من الجهات نفسها التي استهدفت جعجع و”القوات” قبل ذلك وبعده وفي العودة لبيان سينودس الاساقفة جواباً شافياً، وذلك ليس لسبب سوى أنّ البطريركية المارونية و”القوات اللبنانية” يلتقيان قلباً وقالباً على القضية اللبنانية، التي تحكم دائماً كلّ استحقاق وطني ومصيري في عِظات بكركي ومواقف معراب.

ثامن عشر، القول بأنّ “القوات” تحسد بكركي لكونها الناخب الابرز لرئيس الجمهورية هو قول جائر لا يفقه لا درب بكركي ولا مسيرة معراب، لأنّ “القوات” إن وُجدت فلتكون قلعةً صامدة بوجه مَن يخال نفسه قادراً على المسّ ببكركي أو بأيّ صرح لبنانيّ.

تاسع عشر، إنّ دعوة بكركي لانتخاب رئيس للجمهورية في أيلول تتماهى تماماً مع دعوات جعجع المتكررة والتي بدأت منذ أن نادى بوجوب إجراء انتخابات نيابية مبكّرة فرئاسية مبكّرة لاعادة انتاج السلطة وإخراجها من يد منظومة الافقار والموت.

أخيراً، ندعو الكاتبة عطالله وكلّ مَن يسعى عن قصد أو غير قصد إلى حرف الاستحقاقات المصيرية عن مسارها الوطني، ومحاولة ضرب الموقف السيادي لـ”القوات” التي تعمل بكلّ ما أوتيت من قوّة وقوّات لنزع يد الهيمنة الخارجية والطمع السلطوي عن موقع الرئاسة الاولى كما بقية المواقع في الحكم، أن يلتزموا الموضوعية والمهنية في مقارباتهم حفاظاً على ما تبقّى من مقوّمات صمود وحياة، والسّلام.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل