نصرالله يرفع العصا الغليظة في كل اتجاه

قد لا يكون من المبالغة القول، إن الخطاب الأخير للأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، في مناسبة ختام مسيرة عاشوراء، يوحي بأن تضخُّم الانتفاخ لديه بلغ مبلغاً لم يعد معه يقيم حساباً لأحد في الداخل، حتى لحلفائه وشركائه في المحور. هو يقرّر وما عليهم سوى الانصياع والتسليم. أما للخارج، فاتجاه بوصلة نصرالله معروف ولا حاجة للبحث حوله، إذ هي بوصلة باتجاه واحد لا احتمال لغيره، نحو طهران “العزيزة الحبيبة”، وليذهب لبنان ومصالح شعبه وأمانه وازدهاره إلى جهنم، حيث بات بالفعل.

ويرى المحلل السياسي علي حمادة، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “خطاب نصرالله لم يخرج عن السياقات التي سار عليها في الفترة الأخيرة. بمعنى أنه يحاول اختطاف قضية ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل من السلطة السياسية، والإمساك بهذه الورقة بشكل تام”.

ويوضح، أن “نصرالله يسعى للإمساك بهذه الورقة لتحقيق هدفين، وربما نجح في ذلك: الأول، على الصعيد الداخلي والاستحقاقات المقبلة، إذ يريد التذكير دائماً بأنه هو الدولة والدولة هو، (أنا الدولة والدولة أنا). بمعنى أن المؤسسات والسلطات الرسمية بمجملها في خدمة أجندته وليس العكس.

والثاني، يتعلّق بالمعطى الإقليمي، أي تذكير إيرانيّ عبر ذراع طهران في لبنان بأنها موجودة وترسِّخ هذا الوجود، ليس فقط في العراق وسوريا ولبنان، بل أيضاً في الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط الغنيّ بالثروات النفطية وخصوصاً الغاز. بمعنى التذكير أن لدى إيران أدوات ضغط على إسرائيل، ودول الحوض الشرقي، وأوروبا المستفيدة من استخراج النفط والغاز في هذه البقعة الجغرافية، وخصوصاً على خلفية الحرب الروسية الأوكرانية”.

ويعتبر حمادة، أن “التهديد بالحرب وتصعيد نصرالله في هذا الإطار، يخدم هذين الهدفين، ولا سيما أن لبنان مقبل على استحقاقات داهمة ومهمة. فبعد طيّ صفحة تشكيل حكومة جديدة هناك الاستحقاق الرئاسي، وهو استحقاق رئيسيّ بالنسبة لحزب الله، الذي أمسك بورقة الرئاسة لستة أعوام متتالية، واليوم يعمل على المحافظة على هذا المكسب الاستراتيجي في الداخل اللبناني”.

ويضيف، “حزب الله يسعى للإمساك بالرئاسة لست سنوات مقبلة، عن طريق مرشّح من المرشّحين، إما المعلنين أو المستترين، الذين يمكن أن يحاول إيصالهم بشكل أو بآخر للمحافظة على نفوذه في الرئاسات الثلاث، أي سيطرته على المؤسسات الدستورية الثلاث”.

ويستطرد حمادة، حول “الخلفية البعيدة المتعلقة بالرسالة الإيرانية، وهي أن طهران تخوض الآن غمار التفاوض النهائيّ ربما على الاتفاق النووي للعام 2015، على قاعدة احتمال إعادة إحيائه أو الفشل في ذلك”، لافتاً إلى أننا “أمام أسبوع مفصليّ على هذا الصعيد”.

ويشير، إلى أن “الإيرانيين فشلوا، ردّاً على العملية الإسرائيلية في غزة، باستدراج الفصائل الفلسطينية كافة في القطاع إلى حرب مفتوحة مع إسرائيل لإرباكها، فضلاً عن إرباك مصر ودول الخليج، لاستخدام هذه الورقة في مفاوضاتها النووية. فصحيح أن إسرائيل هي المعتدية، لكن إيران كانت تريد استدراج الجميع في المعركة إلى جانب حركة الجهاد الإسلامي، وفشلت في ذلك، وهذا أمر مثير للانتباه”.

أضف إلى ذلك، في المشهد اللبناني، يعتبر حمادة أنه “يلاحظ تقصُّد إظهار هذا الانتفاخ وتورُّم الحالة التي يمثّلها حزب الله، عبر تضاعف حجم المسيرات العاشورائية هذا العام، في المناطق ذات الغالبية الشيعية، لكن أيضاً في المناطق حيث هناك أقلية شيعية، كالمسيرات في برج حمود وميرنا الشالوحي وسن الفيل، ومسيرة السيارات المسلحة من حارة صيدا ذات الغالبية الشيعية باتجاه بعض الأحياء في مدينة صيدا ذات الغالبية السنية”.

وبرأيه، أن “هذه رسائل سياسية للقاصي وللداني، وللداخل وللخارج، أكثر ممّا هي تأتي في سياق إحياء ذكرى عشوراء. وهي بمثابة إشهار العصا الغليظة سواء بوجه الخصوم، أو حتى بوجه شركائه في الداخل من غير المعارضين، بمعنى أن يفهموا الرسالة ويبقوا في حالة سبات ولا يفكروا في مخالفته، على غرار مسيرة السيارات المسلحة في صيدا، والتي تأتي بمثابة رسالة إلى أهالي المدينة وللجوّ السنيّ عامةً في البلد”.

ويضيف، أن “هذه مجموعة رسائل أطلقها نصرالله. والحقيقة أنه ابتلع الموقف الرسمي، والمؤسسات الرسمية، والمفاوض الرسمي اللبناني، ورئاسة الجمهورية وعطَّل التفاوض الرئاسي إلى حدِّ بعيد. فليس هناك من مفاوض رئاسي رسميّ، إنما هناك نصرالله. هناك مفاوض في بعبدا لكنه مفاوض تقنيّ وليس صاحب قرار، بمعنى مفاوض يخوض مفاوضات تقنية، لكن الموقف في حارة حريك لا في بعبدا”.

ويرى حمادة، أن “رسائل نصرالله تعكس في مكان ما الإصرار على التمسّك بالورقة اللبنانية فوق كل اعتبار، ممّا يؤشّر بأننا سنكون في المستقبل القريب أمام استحقاق رئاسيّ صعب، وربما أمام شغور رئاسيّ إذا تمّ إفشال مخطط حزب الله في إيصال أحد مرشحَّيه، أو مرشح ثالث مضمر يودعه جانباً في الوقت الحاضر”.

وفي هذا السياق، يكشف حمادة لموقع “القوات”، عن أنه “بدأ يتقاطع مزيد من التقديرات من مصادر عدة، داخلية وخارجية، بأن لبنان قد يكون مقبلاً على شغور رئاسيّ طويل الأمد، وأن ذلك سيعطّل كل المفاوضات مع الخارج حول سبل الإنقاذ، ويهدّد حكومة تصريف الأعمال برئاسة نجيب ميقاتي بالتفجير من داخلها، مع كل ما يستتبعه ذلك من تأزُّم وتدحرج للإنهيار”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية                   ​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل