نجحت المعارضة بالخطوة الأولى في رحلة الألف ميل

هي الخطوة الأولى المباركة، والعبرة كل العبرة في اللقاءات المقبلة، وعلها ايضا تكون مباركة. فرغم محاولات بعض النواب المحسوبين على “التغييريين”، عرقلة لقاء هؤلاء بنواب المعارضة السياديين، الا ان اللقاء تم، والتوافق تمّ، ولم تقتصر الكلمات على المجاملات، ولا الوجوه على البسمات للكاميرات، بل راح اللقاء الى ما هو ابعد بكثير من الصور والتحيات، ذهب الى صلب الموضوع مباشرة، وهو كيفية التواصل المثمر لمواجهة الاستحقاقات المقبل، في طليعتها الاستحقاق الرئاسي المقبل.

حاول بعض النواب القيام بالمستحيل لمنع التواصل الايجابي بين النواب التغييريين ونواب المعارضة في البرلمان، ولم يفلحوا. منهم لاسباب شخصية تتعلق بمشاعرهم السلبية تجاه هؤلاء النواب، وخصوصا كتلة “الجمهورية القوية”، ومنهم لارتباطهم الخفي بأجندة حزب الله من تحت الطاولة، ومنهم من لم يجد بعد هويته الفعلية، أو تموضعه الثابت بين المعارضة او الموالاة، فحاولوا التعطيل وكانت المحاولة جد فاشلة والنتيجة، بأنهم بقوا لوحدهم من خارج دائرة اللقاء الذي عقد لاجل هدف كبير كبير جدا، وهو كيفية مواجهة الطغمة الحاكمة في فرض رئيس من بين صفوفهم، ليُجهز على ما تبقى من كيان لبنان واقتصاد لبنان وشعب لبنان.

لم يكن اللقاء عاديا وجاء ثمرة اتصالات مكثفة، ومحاولات شاقة اذا جاز التعبير، منذ دخول البرلمان الجديد وحتى اللحظة، لاقناع النواب التغييريين، بضرورة اللقاء مع نواب المعارضة كافة، لفرض إيقاع مختلف في مجلس النواب، وخلق نواة معارضة فعلية صلبة لمواجهة الاستحقاق الرئاسي.

في البدايات، وعلى اثر الدخول في الندوة البرلمانية، تعثّر اللقاء والتوافق مع النواب الجدد بشكل دراماتيكي، ما أثر مباشرة على نتائج انتخابات رؤوساء اللجان في البرلمان، اذ فاز “الممانعون” المفترضون بغالبيتها، بسبب، ليس عناد التغييريين، بل لنقل بداية عدم الخبرة الكافية لدى هؤلاء بمجريات الامور. لم تيأس القوات اللبنانية، ولا القوى المماثلة المعارضة، فتواصلت المحاولات والاتصالات المكثفة، الى ان تم التوافق على عقد اللقاء في البرلمان.

حاول البعض العرقلة ففشلوا، تغيّب البعض الاخر حذرا وليس اعتراضا او عرقلة، انما للتفكير مليا بما ستؤول اليه مجريات الامور، ولتوضيح الصورة والتفكير مليا بأرضية مشتركة لتوحيد الرأي حول الملفات كافة، لذلك اقتصر اللقاء الاول على عشرة نواب من التغييريين، اضافة الى السياديين المستقلين، وفي طليعتهم اللواء اشرف ريفي وميشال معوض ونعمة افرام، وكان اجتماعا ايجابيا جدا بحسب ما توافر من معلومات.

الايجابية هنا ليست في اعلان الحرب والهوبرة والكلام الشعبوي الفارغ، انما مجرد اللقاء والتوافق هي الخطوة الاولى نحو الالف ميل. ولعل أهمية اللقاء هي في البقاء في اللقاء، أي في تكرار الاجتماعات بشكل متواصل لتوسيع دائرة المعارضة، وتثبيت خطواتها لمواجهة الاستحقاقات كافة وخصوصا الاستحقاق الرئاسي، من هنا جاء القرار بالتكرار، على ان تتسع  الدائرة لتشمل النواب المعارضين كافة، رغم كل محاولات التعطيل من هنا او هنالك، او حتى الاستخفاف باللقاء من قِبل نواب الحزب والحركة والتيار العوني، اذ يعتبر هؤلاء ان ما تمليه الميليشيا هو ما يحصل وما يجب ان يحصل حتما، وكل ما يدور من خارجها هباء بهباء، علما ان هذا اللقاء وقع على قلوبهم سمّا دسما، ليس للحجم المتواضع في المرة الاولى، انما لما قد يصبح عليه في الايام القليلة المقبلة.

الاكيد ان مصير البلد أهم بكثير من كبرياء بعض النواب في مقاربة مصائب البلد، وفراغ طروحاتهم على حساب طروحات الوطن، والاهم الاهم، ان مصير الوطن اكبر من عمالة البعض الاخر وهيمنتهم على القرار الديمقراطي في البرلمان. وكل ما يمكن فعله، سيفعله السياديون كافة، وهو ما بدأته منذ سنوات طويلة، القوات اللبنانية، التي تتعرض بطبيعة الحال، لحرب اعلامية هي الاشرس، لمجرد تلويح رئيسها بانه مرشح طبيعي لرئاسة الجمهورية من جهة، ولاصرار القوات على مواجهة الفصيل الايراني بكل ما اوتيت من قوة سياسية برلمانية شعبية اعلامية تجييشية من جهة ثانية، وذلك للدفاع عن كيان لبنان وكرامته وقراره الحر.

هل ستنجح القوى السيادية في تأليف جبهة معارضة قوية صامدة متضامنة ضد هيمنة الميليشيا على القرار اللبناني الحر من قلب البرلمان؟ “نحنا منسعى كل جهدنا والباقي عند ربنا وبتعرفوا دايما انو ما بينعسوا الحراس” كما يردد دائما سمير جعجع في لقاءاته الاعلامية. اما النواب السياديون فيعتبرون انه ما لم تتوحد قوى المعارضة كافة “رح يطير لبنان من بين ايدينا ونحنا عم نتلهّى بالمناصب”، والشعب اللبناني على صفيحه الساخن يتقلّب ويترّقب.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل