#adsense

خاص ـ حراميها حاميها… كيف؟

حجم الخط

سُئل الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو: ما هو الوطن؟

فأجاب: الوطن هو المكان الذي لا يبلغ فيه مواطن من الثراء ما يجعله قادراً على شراء مواطن آخر، ولا يبلغ فيه مواطن من الفقر ما يجعله مضطراً أن يبيع نفسه أو كرامته…

الوطن هو رغيف الخبز والسقف والشعور بالانتماء، الدفء والإحساس بالكرامة…

ليس الوطن أرضًا فقط، لكنه الأرض والحق معًا… فإن كانت الأرض معهم فليكن الحق معك… الوطن هو حيث يكون المرء في خير.

العقل سيد نفسه وليس شيئاً أو مكان آخر، كما يشيع البعض في بلدنا، فلا سيد فوق العقل والمنطق.

وطالما أن الوطن هو المكان الذي يتساوى فيه كل الناس، ويعيشون بكرامة وباكتفاء من دون أن يسرق القوي متاع الضعيف أو يلتهم الجشع طعام المهذب. وبينما كان اقتصاد هذا البلد من اقوى الاقتصادات بين دول المنطقة، حيث كان لبنان “مصرف الشرق”، ويعاني اليوم ما يعانيه، ليتحفنا المسؤولون بخطة تعاف قد تصل فينا إلى ما بعد بعد جهنم.

علينا البدء بمساءلة هؤلاء الزعماء الذين أثروا بطريقة والله العليم بكافة احابيلها ولم يرحموا الناس ابدًا، لا بل استغلوا ان الشعب اللبناني “حربوق، وبيعرف يدبر حاله” فقطعوا عنه الكهرباء، فتحول الشعب الى المولدات التي عادوا واحتكروها ورفعوا سعر المازوت، فانتقل الشعب الى الطاقة الشمسية وألواحها المشتراة من الصين التي تفكك أكبر مزرعة شمسية في العالم، وذلك بعدما اكتشفت بأنها غير مجدية. فها اللبنانيون يحترقون بنار اسعار هذه التقنية قبل ان يحترقوا لاحقًا من نار اشتعالها على السطوح المختلف عليها بين الجيران أنفسهم. وترى ايضًا العديد من ابناء الوطن يبيعون أنفسهم لشياطين العقائد الغريبة العجيبة والتي هي نفسها مباعة بالبخس لأنظمة عابرة للأوطان المُصابة بلعنة الزعماء السخيفين القليلي القيمة وفاقدي الاصل.

اضافةً الى ان اللبنانيين لا يشعرون بالاكتفاء، فالنظام يسعى للاتجار بلقمة الجائع بدل تأمينها ليشعر بالحماية، والنظام نفسه يسرق مسؤولوه اموال الاسكان المفترض توزيعها على محدودي الدخل ليؤمنوا سقف السترة والحماية من ارهاصات الدهر وغدر الزمان لهم. وهنا من المجدي التنويه بما قاله الكتاب المقدس بعبارة واضحة صريحة: “لا تغتروا بالسرقة”.

وفي موضوع دقيق، قد لا يقبل المواطن انتقاد نفسه وسيجد حاله غير راض عن هذه الكلمة ـ الانتقاد ـ فإن أغلبية اللبنانيين لا يعرفون النشيد الوطني او قلة منهم يعرفون المقطع الاول ويرفقوها بكلمتي: “طم تا طم” المخالفة لكل القواعد الموسيقية وتفتح علينا لعنة الشعوب الفاقدة للشعور بالانتماء الى الوطن، بحيث نستقبل الفاتح بالطبول ونودعه بالصفير. فلا نشعر بدفء الوطن واحتضانه الابوي لشعبه ولا بشعور الامومة لأبنائه، بحيث يجب على مسؤولي الوطن ان يجهدوا بتربية ابناء الوطن تربية صالحة ليحافظوا عليه ومن المفترض تعليمهم بمدارس التعليم والاخلاق ليبقوا قدوة بين الامم، كون تلك التي فقدت اخلاقها ذهبت واندثرت ولم يبقَ من حضارتها سوى بضعة من حجارتها التي رصفت بأيدي العبيد والشعوب التي استعبدتها، فكان القصاص المؤلم: الاندثار.

فيما نبلغ النقطة المتعلقة بالإحساس بالكرامة في الوطن وهي اعلى قِمة الشعور بالحياة الكريمة والانتماء الى وطن ترابه رفات الاجداد والاباء، وفيما الحقيقة والحق مصدر كل التشريعات والاحكام القضائية، لكي نبقى ونستمر، فعلى القضاء اعطاء الناس حقوقها والاعلان عن حقيقة “انفجار المرفأ”، لنعود تدريجيًا الى كل الاغتيالات التي اصابت رجالات الوطن وعدم طمس اية جريمة مهما مر عليها الزمن.  بذلك فقط نرمم ذاكرتنا ونشفي غليل نفوسنا بالحقيقة وبالحقيقة عينها فقط من دون سواها، فنتساوى امام العدالة الارضية ونرضي عدالة السماء.

في المحصلة ان الوطن حيث يعيش المواطن بسلام نابع من سلام داخلي واقتناع كلي بانتمائه الى الارض التي سيعود الى ترابها يومًا.

فالحري بالسؤال الآن: هل لبنان وطن نهائي لجميع بناته وابنائه كما جاء في مقدمة الدستور؟ كما انه على كل لبناني سؤال نفسه: هل يستحق هذا الوطن؟

وهنا، علينا الاشارة الى ان الشاعر الفرنسي روسو الذي كان مُنظرًا للثورة الفرنسية التي بدورها بدلت وجه العالم، اضحى فريسة الثورة نفسها، فهل يُعقل ان نقبل الذين أفسدوا الوطن وسرقوه ان يكونوا هم من يجدون الحلول بحسب زعمهم؟ إذ يشيعون الى اعدادهم لخطة تعاف اقتصادي لا يرضى عنها لا الناس، ولا رجال الاعمال، ولا المصارف ولا حتى البنك الدولي الذي يحاول اقراض لبنان فتات ما سرق زعماؤه. ام تراهم يعدون العدة لإعادة ممارسة عمليات السلب المقونن والسرقة المشرّعة بالقوانين؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل