.jpg)
من يُتابع مواقف رئيس الجمهورية ميشال عون المناهضة للفساد والفاسدين وإبداء عزمه على محاسبة “المجموعة التي نهبت الوطن وأفقرت شعبه”، وتصميمه على تذليل “العوائق التي وضعت في طريق المحقق العدلي وتحقيق العدالة ومحاسبة المرتكبين” في جريمة انفجار المرفأ، يخيّل إليه للوهلة الأولى أنّ “المجموعة” الفاسدة والخارجة عن القانون التي يتصدّر الرئيس ميشال عون جبهة التصدي لها ويقود معركة الإطاحة بها إنما هي من ألدّ أخصامه وأعدائه السياسيين، وليست هي المجموعة ذاتها التي يتحالف العهد وتياره مع أركانها ويتشاركان وإياها في حكم البلد والتحكم بمغانم السلطة ومفاصلها، والتي لطالما ضربا بسيفها في مختلف القضايا المصيرية والاستحقاقات الرئاسية والحكومية والنيابية!
وكما في الملفات المالية والاقتصادية والقضائية حيث تتوقع مصادر سياسية معارضة عبر “نداء الوطن” أن تتصاعد معارك “طواحين الهواء” حتى نهاية العهد بهدف “محاولة تبرئة ذمته من ارتكابات حلفائه في المنظومة الحاكمة سواءً في قضايا الفساد أو تقويض سيادة الدولة والقانون”، كذلك في ملف النازحين السوريين، فإنّ الاجتماعات المكثفة في قصر بعبدا لتدارس خطة إعادتهم إلى وطنهم، أدرجتها المصادر في خانة ما وصفته “معارك عونكيشوتية” لمجرد استثمار هذه القضية ضمن إطار “بروبغندا سياسية شعبوية” لا تقدم ولا تؤخر في الحلول، وسألت: “مَن منع العهد على مدى سنوات حكمه الست الماضية من إعادة النازحين وقد كان متربعاً على عرش رئاسة الجمهورية وفي قبضته الأكثريتان النيابية والوزارية، وكان في صفّ سياسي واستراتيجي واحد مع “حزب الله” والنظام السوري يتيح له تعبيد طريق عودتهم إلى مناطق آمنة في سوريا؟”.
أما وقد بات العهد اليوم على مشارف نهايته، فإنّ المصادر رأت أنّ “الرئيس ميشال عون يسعى لتحقيق إنجاز ولو رمزي في أي ملف، وهو الأعلم أنّه بمعزل عن المواقف الدولية والأممية التي تربط عودة النازحين السوريين الطوعية والآمنة بالتسوية السياسية الشاملة في بلادهم، أنّ العائق الأكبر في هذا الملف هو النظام السوري نفسه الذي يبدي تعاوناً ظاهرياً في معالجة الملف بينما عملياً لا يقدم على أي خطوة عملية باتجاه استعادة مواطنيه الذين نزحوا هرباً وخوفاً على حياتهم من سوريا”.