دولار الـ12 ألف للموازنة تشوّهات مُضافة

تتجه الحكومة إلى اعتماد رقم واحد للدولار في موازنة العام 2022، هو 12 ألف ليرة، بالنسبة لكل مداخيل الدولة، كما كشف مستشار رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، الوزير والنائب السابق نقولا نحاس، الذي أشار إلى توافق على هذا الرقم بين وزارة المال والنواب، مع تشديده على أنه يجب أن يصدر القرار عن وزارة المال بالتوافق مع مصرف لبنان، ويُعتمد الى حين تحديد سعر آخر، بحيث نذهب بعد رأس السنة، بالتدرج، إلى سعر تحدده وزارة المال، يفترض أن يصل إلى سعر يوازي سعر منصة صيرفة.

أما بالنسبة لرواتب القطاع العام، يكشف نحاس عن أنه يجري البحث بين وزارة المال والنواب باقتراح ضربها باثنين أو ثلاثة، معتبراً أن فكرة الدولار الجمركي خطأ، فليس هناك شيء إسمه دولار جمركي بل هناك سعر صرف، ونحن نتكلم عن سعر صرف بـ12.000 ل.ل على كل شيء في الموازنة العامة، التي توقع إقرارها قبل نهاية آب الحالي.

لكن العديد من الكتل النيابية لا يزال متحفظاً حول المسألة، فضلاً عن نواب مستقلين، إذ ثمة مطالبة بمزيد من الدرس. ويشارك خبراء كثر في التحفظ على إقرار هذه الخطوة، واستسهال ما يمكن أن تثيره من تداعيات قد تؤدي إلى نتائج سلبية بعكس توقعات الحكومة.

وفي هذا السياق، يوضح الخبير الاقتصادي والمالي وليد أبو سليمان، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “معظم مداخيل الدولة هي رسوم وضرائب تُجبى من المكلّفين، أي من المواطن والعامل والموظف اللبناني الذي يدفع هذه الرسوم والضرائب، إما من خلال سحب مدخراته، أو من معاشه الشهري”.

ويلفت أبو سليمان، إلى أنه “عندما تكون أموال المواطنين محتجزة في المصارف، ويسحبون ما يتاح لهم منها على سعر دولار بـ8.000 ليرة، إن تمكنوا من ذلك، في حين عليهم أن يدفعوا ضرائب ورسوم على دولار بـ12.000 ل.ل، فأين العدالة الاجتماعية في هذا الأمر؟”.

ويشدد، على أنه “في أي سياسة مالية تعتمدها الدولة، عليها أولاً احترام وتكريس مبدأ العدالة الاجتماعية. علماً أن رقم الـ12.000 ل.ل للدولار ليس ثابتاً، بل هو باتجاه تصاعديّ كما يقولون. ولنفرض أن مواطناً عاطلاً عن العمل ويملك أملاكاً مبنية، هل يجوز أن يسحب وديعته على دولار بـ8.000 ل.ل ويدفع رسوم وضرائب أملاكه المبنية على دولار بـ12.000 ل.ل؟ وقِس على ذلك بالنسبة لسائر الرسوم والضرائب. فضلاً عن دفع كلفة السلع والخدمات على دولار بـ31.000 ل.ل اليوم، ولا أحد يعلم بالنسبة للغد”.

بالتالي، يؤكد أبو سليمان، أنه “إما أن يقوموا بتوحيد سعر الصرف، سواء عبر منصة صيرفة أو غيرها، أو يحرّروا سعر الصرف وعلى ضوء ذلك يقومون بتحديد الرسوم والضرائب. وسوى ذلك يعني أن ما هم بصدده عبارة عن تشويه إضافيّ من خلال إيجاد سعر إضافيّ للدولار، لأن تعددية سعر الصرف هي تشويه للاقتصاد، ومزيد من البلبلة والفوضى في الاقتصاد”.

أما بالنسبة للتبرير المعطى عن تأمين رفع معاشات القطاع العام وضربها باثنين أو ثلاثة، يشير أبو سليمان، إلى أن “المسألة لن تقتصر على القطاع العام في حال إقرار الزيادة له، إذ من البديهيّ أن (تقوم الصرخة) وتتصاعد الأصوات والمطالبات والاحتجاجات لدى العاملين في القطاع الخاص، وستلحقها حُكماً زيادة معاشاتهم أيضاً”.

ويشدد، على أن “ذلك يؤدي حتماً إلى انفلاش الكتلة النقدية بأرقام كبيرة، أي فعلياً، إعطاء الموظف والعامل باليد اليمين والأخذ منه باليد الشمال”. فما يحصل عملياً مع هكذا خطوة، أنك لا تحافظ على القدرة الشرائية للمواطن، لأنه في حال إعطاء العامل والموظف زيادة على الأجر وأصبح الدولار بـ50.000 و60.000 و70.000 ل.ل، أين تكون استفادته من زيادة معاشه التي تتآكل خلال أسابيع قليلة، وتنهار بالتالي قدرته الشرائية أكثر ويصبح في حفرة أعمق؟”.

ويؤكد أبو سليمان، أن “لا حلول مجتزأة للأزمة، إنما بالإصلاحات التي أصبحت معروفة وملَّ الناس من تكرارها، وأصبح الجميع، نظرياً، ينادي بها. والبداية تكون بتوحيد سعر الصرف مع المحافظة على القدرة الشرائية، من خلال حلول سريعة لأعباء تثقل كاهل المواطنين”.

ويلفت، إلى أن “أكبر فاتورة تأكل المعاشات والقدرة الشرائية اليوم هي فاتورة المولدات. ويمكن البدء فوراً برفع تعرفة الكهرباء التي تؤمّنها شركة كهرباء لبنان، والتي ستبقى أقل من تكلفة المولدات الحالية، ما يسمح بساعات تغذية إضافية وتخفيض الفاتورة بالنتيجة، بالإضافة إلى  حلول معينة تخفّض كلفة التنقل، ويليها لاحقاً البدء بالإصلاحات المعروفة”، مؤكداً أنه “كلّما وضعنا سعر صرف إضافيّ، كلّما أوجدنا تشوّهات إضافية في الاقتصاد”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل