Site icon Lebanese Forces Official Website

بكركي تصدح بالحق… ومقاس الرئاسة فضفاض على باسيل

رصد فريق موقع “القوات”

فيما لا يزال الفاسدون والمنافقون تقديم النظريات في السياسة والحديث عن الإصلاح والتغيير والشفافية ومحاربة الفساد، فمن الصعب، في حال وصول هؤلاء إلى سدة المسؤولية، النهوض بالبلاد وبناء جمهورية قوية.

هذه المواصفات، تنطبق على رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل الذي يتحدث مثل ملاك بأجنحة، وينتقد الفساد، ويقدم رؤية عميقة للمشاكل، وحلولًا عبقرية، في حين أنه في موقع المسؤولية يقف عاجزاً عن تأمين الحلول للكهرباء، وربما متورطًا في كل ما ينتقده، واليوم نراه يفصّل ثوب الرئاسة على مقاسه الصغير مقارنة بحجم الوطن.

ومن هنا، بدأ الاستحقاق الرئاسي يطغى بقوة على شريط الأحداث والمواقف التي وضعته خلال عطلة الأسبوع “على نار” المواصفات المنشودة في شخصية رئيس الجمهورية المقبل… فبعدما فصّل باسيل “الثوب الرئاسي” على قياسه في الديمان من خلال “الموعظة” المطوّلة التي ألقاها السبت على مسامع اللبنانيين حول ما يراه من مواصفات يجب أن يتحلى بها الرئيس العتيد، أتت عظة أمس الأحد ليعيد من خلالها البطريرك الماروني بشارة الراعي تصويب بوصلة الموقف الكنسي حيال الاستحقاق الرئاسي بشكل يمحو “الإسقاطات السياسية” التي سعى باسيل إلى إضفائها على منبر الصرح البطريركي.

ومن باب التضرع “لكي يتوب المسؤولون السياسيون إلى الله والشعب والوطن”، شدد الراعي في عظته على استحالة “أن يعيش لبنان هويته وطبيعته ورسالته إذا لم يستعد حياده الناشط الذي هو في جوهر كيانه الدستوري”، ليؤكد على هذا الأساس ضرورة “التزام المرشحين الجدّيين لرئاسة الجمهورية بالسعي لإعلان حياد لبنان، ليكسبوا ثقة غالبية الرأي العام اللبناني والعربي والدولي”، ولأنّ “الشعب يحتاج رئيساً يسحب لبنان من الصراعات لا أن يجدد إقامته فيها”، مطالباً بأنّ يبادر أي مرشح لموقع الرئاسة الأولى إلى “إبداء تصوره للمشاكل والأزمات والحلول، وإعلان مواقفه الواضحة من القضايا المصيرية”، بما يشمل “أولوياته الوطنية والإصلاحية والمسار الذي يتبعه لضمان الكيان اللبناني ومنع بعثرته، وتطبيق اللامركزية الموسعة، وعقد مؤتمر دولي خاص بلبنان وتحديد نقاطه من بينها القرارات الدولية، وكيفية إعادة دور لبنان في محيطه العربي والإقليمي والعالم، وخطته لحل قضية اللاجئين الفلسطينيين، وإعادة النازحين السوريين إلى بلادهم. واقتراحه لتنظيم عودة اللبنانيين الذين اضطروا إلى اللجوء إلى إسرائيل سنة 2000″.

وخلص الراعي في ضوء هذه المواصفات إلى إعادة التأكيد على أنه “في هذه المرحلة المصيرية لا يجوز أن نسمع بأسماء مرشحين من هنا وهناك ولا نرى أي تصور لأي مرشح”، وفقاً لـ”نداء الوطن”.

وفي الغضون، رأت مصادر متابعة ان زيارة باسيل للبطريرك الماروني بشارة الراعي في الديمان، وان كانت في طياتها، تشكل محاولة لإظهار اهتمام رئيس الجمهورية ميشال عون ووريثه السياسي باسيل بما حصل مع المطران موسى الحاج، والوقوف على خاطر البطريرك الراعي والتأكيد على انهما مع ضبضبة هذه المشكلة بلا ضجيج، الا ان أهدافها الحقيقية تتجاوز هذه المشكلة الى ما هو اهم بكثير في حسابات باسيل وتطلعاته المستقبلية.

وقالت المصادر عبر “اللواء”، “رئيس التيار الوطني الحر، استغل هذه المشكلة ليظهر أنه يعارض ما حصل للمطران الحاج ولكن بعيدا من الاعلام، وكان منذ مدة على تواصل مع بكركي بواسطة احد النواب المقربين، لمعالجة هذا الموضوع، و من ضمنه التحضير لهذه الزيارة، والتطرق من خلالها الى موضوع الانتخابات الرئاسية.

وأشارت إلى انه على الرغم من تظاهر رئيس التيار الوطني الحر، بأن الهدف من هذا اللقاء المقترح، قطع الطريق على الأطراف الأخرى اختيار رئيس الجمهورية الجديد، وفرضه فرضا على المرجعيات المسيحية المارونية، السياسية والدينية، الا انه كان يضمر في نفسه اكثر من هدف، أولها محاولة إعادة تعويم نفسه، والظهور بمظهر اللاعب المسيحي الأساس بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، محليا وخارجيا، بعدما ظهر معزولا شعبيا لمسؤوليته المباشرة عن تدمير قطاع الكهرباء بالكامل، وافشال العهد، ومن الحلفاء بالداخل من كل الأطراف السياسيين، باستثناء حزب الله، وعربيا من معظم الدول وخارجيا مطوقا بتداعيات عقوبات الفساد الأميركية.

وثانياً، قطع الطريق على حليفه حزب الله بدعم رئيس تيار المردة سليمان فرنجية للرئاسة او أي مرشح رئاسي يتوافق عليه مع الأطراف السياسيين الأساسيين، بعد صمت الحزب المطبق، ولمس منه انكفاء ضمنياً عن دعم ترشحه للرئاسة، بالرغم من عدم الإعلان عن ذلك رسمياً حتى الان.

وثالثاً، استغلال موقع الصرح البطريركي للتفاهم المرتجى على تخريجة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، والانطلاق من أي اتفاق قد يحصل ضمن حسابات باسيل، لتسويق نفسه خارجياً، من بوابة الفاتيكان لإظهار نفسه المرجعية المسيحية المهمة، برغم كل اتهامات الفساد والتعطيل والسمعة العاطلة التي تلفه بأكثر من ملف وقضية، والانطلاق منه الى أوروبا والولايات المتحدة اذا امكن لتبييض سجله الفاسد هناك”.

دولياً، يبدو ان الاستحقاق الرئاسي في لبنان بدأ يلفت أنظار عواصم القرار، إذ تستعد الدول الفاعلة في لبنان لتكثيف اتصالاتها بالقوى السياسية الرئيسية، في محاولة لإحداث خرق يدفع باتجاه إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري، وذلك على مشارف الدخول في المهلة المحددة لها، لقطع الطريق على من يراهن على تأجيلها؛ الأمر الذي سيعني، في حال حدوثه، أخذ البلد إلى حالة من الفراغ القاتل.

وعلمت “الشرق الأوسط” من مصادر سياسية بارزة أن باريس لم تنزل حتى الساعة بثقلها لتهيئة الظروف المؤدية إلى انتخاب الرئيس في موعده، وهي لا تزال تواكب من كثب الحراك الخجول للكتل النيابية الرئيسية المعنية بالاستحقاق الرئاسي على الرغم من أنه لا يزال دون المستوى المطلوب.

ورأت المصادر ذاتها أن باريس أخطأت في إدارتها الملف اللبناني عندما ساوت بين من يسعى إلى تشكيل حكومة بالمواصفات التي طرحها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبين من يصر على تعطيلها، ولم تكن مضطرة لحشر رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري في الزاوية بإصرارها على لقاء باسيل وتقديمه على أنه الشريك في تشكيل الحكومة، وقالت إن “رعايتها الوريث السياسي لرئيس الجمهورية ميشال عون كانت وراء اعتذار الحريري عن تشكيل الحكومة ليكتشف الرئيس المكلف نجيب ميقاتي لاحقاً أن هناك استحالة للتعايش مع باسيل”.

وأكدت أن باريس بسبب تعدد الآراء داخل البيت الفرنسي المولج متابعة الملف اللبناني، باتت تفتقد إلى الدور الذي أوكلته الولايات المتحدة إلى ماكرون، واستعاضت عنه بدور مساعد بعدما دخلت واشنطن من الباب الواسع على الملف الرئاسي”.

بدورها، توقعت مصادر سياسية دخول موسكو على الملف الرئاسي؛ لأنها ليست في وارد إخلاء الساحة لواشنطن وباريس. وقالت إن “انشغالها في حربها في أوكرانيا لا يعني أنها مضطرة لعدم الالتفات إلى الساحة اللبنانية”.

وكشفت عبر “الشرق الأوسط” عن أن الإدارة الروسية بدأت استكشاف الأجواء تحضيراً لإيفاد الممثل الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف إلى بيروت، وفي جدول أعماله التواصل مع حلفاء موسكو حول الاستحقاق الرئاسي؛ لأن لديها مخاوف من أن يتمدد عدم الاستقرار في لبنان إلى سوريا التي تحظى باهتمامها نظراً إلى النفوذ السياسي والعسكري الذي تتمتع به فيها”.

Exit mobile version