#adsense

لا فلسطيني ولا دبلوماسي… حفّار قبور بثوب “كاتب”

حجم الخط

رد على كاتب القصص والروايات الخيالية منجد صالح

“وجدتها” صرخ الكاتب القصصي “الفلسطيني منجد صالح في مقاله بعنوان “ما زال ذئباً في ثوب حمل”، كما صرخ ارخميدس من قبله: سمير جعجع والقوات اللبنانية يقفان خلف كل الجرائم واعمال القنص والقصف والاغتيالات والموبقات التي حلّت بالشعبين اللبناني والفلسطيني منذ عشرات السنوات، فيما الباقون جميعهم قساوسة وملائكة واولياء امورٍ صالحة!!!!

صرخ ارخمديس عصره “وجدتها”، لكنه تناول قلماً وسرد وقائعه التاريخية ومعادلاته المنطقية بلسان حكاواتية قهوة الزجاج، واسلوب ابو عبد البيروتي، فاتحاً معركةً دونكيشوتية من العدم، ومن خارج الزمان والمكان والسياق، على الرئيس بشير الجميّل والدكتور سمير جعجع والقوات اللبنانية بشكلٍ عام، متلطياً خلف القابٍ دبلوماسية منحته اياها سابقاً السلطة الشرعية الفلسطينية، صديقة القوات اللبنانية اقلّه منذ اتفاق الطائف، إن لم نقل قبلاً.

وعند التنقيب عمّا “وجده” ارخميدس عصره من كنوزٍ كتابية ومخطوطية قيمّة، ونفائس تاريخية ثمينة وحقائق كونية، وجدنا بدورنا ان هذه النفائس العظيمة ليست سوى بروباغندا ممجوجة مُدونّة منذ اوائل السبعينات على اوراق البردى وجلود حيوان الماموث المنقرض، وقد وجدها هذا الكاتب داخل كهوف ودهاليز بنات افكاره، فطرحها في التداول من جديد، ولكن بحالتها الأولية المهترئة ومعلوماتها البالية، لكأن الزمن توقّف عنده منذ ذلك الحين، فتجمّد معه حبر قلمه الذي عوض ان يسيل انسيابيةً وموضوعيةً وقراءةً صحيحة للتوازنات العربية والشرق اوسطية يضيف بها جديداً الى وعي القارىء العربي، تحوّل الى مطرقةٍ تتكسّر تحت استطراقات خشبية وجمود طَرَقاتها، اركان الحقيقة، وتُهشّم الموضوعية، وتُخلّع اقفال قبورٍ خيالية خالية، وتكاد تُحَطّم تحت ضرباتها اواصر العلاقات الدبلوماسية التي بنتها السلطة الفلسطينية الشرعية، وخصوصاً مع من وصفهم “الدبلوماسي الفلسطيني” الفهيم، بـجماعة “رأس تمثال الحرية”، وتُدَق مسماراً جديداً في قلب القضية الفلسطينية لحساب جماعة الثورة الايرانية.

وفي الحقيقة، من يتمعّن جيداً في محتوى اوراق البردى المنشورة بخط يد “الدبلوماسي الفلسطيني” السليط، يراوده الشك الموضوعي والمشروع حول الهوية السياسية الفعلية للكاتب، الذي يرتدي ثوب الدبلوماسية الفلسطينية، فيما كلماته تنّم عن جلدٍ “امني-ممانع”. كما يستحضرنا سؤال مشروع آخر يتعلق بالهوية الفعلية للجهة التي يستقصد الكاتب استهدافها، اذ يبدو ان مشكلة هذا السفير، الذي احالته السلطة الفلسطينية على التقاعد اخيراً، ليست مع القوات اللبنانية بقدر ما هي مشكلةٌ فلسطينية وعربية بحت. اذ يبدو واضحاً وجلياً ايضاً ان الكاتب استلهم في كتابته لهذا المقال القول المأثور: “بحكي الجارة لتسمع الكنّة”. فهيهات من هكذا كاتب يسمّي نفسه سفيراً، وهو لا يصلح لأن يكون مجرد كشّاش حمام امام محكمة التاريخ. ولا شك ان حال التقهقر الذي تعيشه العديد من البلدان العربية، وعدم تفهّم قضاياها المحقة والمشروعة من قبل المجتمع الدولي، يعود الى وجود هذه الطينة من السفراء ضعيفي الحجّة وعديمي المنطق، العاجزين عن طرح قضيتهم بموضوعية علمية منهجية رصينة، بعيداً عن الغوغائية والسطحية والشعبوية وتزوير الوقائع والكلام الفارغ، واذا ورثوا صداقةً عمّن عينّهم في مناصبهم باعدوا بدل ان يعزّزوا ويُقرّبوا، وخربّوا بدل ان يُصلحوا…..

وكم من المزايدات التي تخفي خلف اكمّتها ما تخفيه من حساباتٍ شخصية وضيقة، وكم من التهجمّات والاستهدافات التي تتوجّه في الظاهر الى مكان مُعيّن، لكنها تستبطن مكاناً آخر، وكم من رامي قوس يوجّه سهامه الى نقطةٍ مرتفعة عن مداه لا ليصل الى هذه النقطة، انما ليصيب هدفاً ادنى منها… وكم وكم من منجد صالح وغير صالح في عالمنا العربي لا يتجاسرون على تصفية حساباتهم مباشرةً مع الطرف المعني، فيتحايلون على الورقة والقلم ويزوّرون التاريخ والجغرافيا، ويختلقون راجحٍ ما ليصبّوا عليه جام حقدهم، فيما المشكلة عندهم هي في ايصال رسائلهم المشفّرة الى طرفٍ آخر.

ومع ذلك كلّه، وبما ان هذا المقال يتناول في ظاهره القوات اللبنانية، وتصحيحاً للوقائع المُحرّفة والسطحية التي اوردها الكاتب المشبوه، نوضح ما يلي:

1) يبدو ان بلادة ذهن البعض تحول دون استيعابهم فكرة ان رجل قتالٍ ومقاومة يستطيع التحوّل بين ليلةٍ وُضحاها الى رجل دولةٍ بكل ما للكلمة من معنى، فهذا الأمر بحد ذاته يستفّز صنميتهم، علماً ان المغفور له ابو عمّار كان من هذه الطينة. فقبل اوسلو كان ثائراً مسلحاً يقود مقاومةً مسلّحة، حتى ولو صُنفّت في حينه، من قبل الكثير من دول العالم، على انها منظمة ارهابية، وبعد اوسلو اصبح رجل دولةٍ من الطراز الرفيع يدير سلطةً وشعباً، ويُقيم علاقات دبلوماسية مع معظم دول العالم، فكان بذلك “رجل الحرب والسياسة والاجتماع والمجتمع”، سواء بسواء.

والأمر ذاته ينطبق على الدكتور سمير جعجع الذي كان بدوره ثائراً مقاوماً يقاتل على ارضه الغزاة والمحتلين، قبل ان يتحوّل الى رجل دولة من الدرجة الأولى ما إن ازفّت ساعة السلم الأهلي عام 1990، وهو ما كان عليه بشير الجميّل ايضاً، الذي انتقل من كونه رجل حرب الى رجل دولة حتى قبل انتخابه رئيساً بكثير، بحيث عُلقّت صوره في شوارع بيروت الغربية، وازال مسلمو بيروت بإرادتهم الذاتية الحرّة، تمثال الرئيس جمال عبد الناصر من كورنيش المنارة، بمجرد انتخاب بشير رئيساً، وذلك تعبيراً عن ولائهم للبنان اولاً، تماماً مثلما فعل مسلمو لبنان أنفسهم عام 2005 عندما رفعوا شعار لبنان اولاً، بمجرد خروج الجيش السوري، وخروجهم من سجنهم الكبير، وخروج سمير جعجع معهم من سجنه الصغير.

وبالتالي ليس سمير جعجع حالة فريدة ووحيدة ومميزّة، من المنظار السلبي، مثلما تدعّي، بل فرادته وتميزّه هي في استطاعته بأن يكون رجل مراحل متعددة ومتناقضة ورجل الحاضر والمستقبل في آن، وليس كسواه ممن لا يعيش الا في كهوف الماضي، يا سيد منجد.

2) إن العفو العام الذي اخرج الدكتور جعجع من المعتقل اللبناني-السوري عام 2005 لم تنجزه الطبقة السياسية، بمفاهيم يومنا هذا، بل انجزه مجلس نوابٍ لبناني مُنتخب لم يتجاوز عمر انتخابه الشهران في حينه، وبأكثرية 100 صوت من اصل 128، فيما لم يوافق على هذا العفو نواب حزب الله واعوانه اللصيقين من “اصحاب التوجهات الوطنية الصائبة” بحسب قولك، وهم المُتهمون باغتيال زعيم السنّة الأول في لبنان رفيق الحريري. وهنا يستحضرنا، بتصرّف، قول الشاعر: “عفا القتيل ولم يعفو القاتل”.

3) امّا لماذا اُعتقل سمير جعجع 11 عاماً ونيّف وحُلّ حزب القوات اللبنانية، فهذا لا علاقة له بكل الجرائم والاغتيالات التي تنسبها انت والنظام الأمني السوري له، بل لمجرّد انه عارض الاحتلال السوري للبنان، تماماً مثلما كانت قِسمة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ونصيبه مع السوريين، بمجرد انه عارض التدخل السوري في الملف الفلسطيني، فحلّت عليه المصائب واللعنات السورية من كل الاتجاهات، بدءاً من طرابلس عام 1983، مروراً بشق صفوف منظمة التحرير الفلسطينية عن طريق ابو موسى واحمد جبريل المواليان لدمشق، وصولاً الى تعرّض عرفات بذاته لمحاولات اغتيال سورية عديدة، بحيث كان الأخير يقاوم كل المحاولات السورية لوضع اليد على القضية الفلسطينية، ويشكو السوريين الى مصر والمملكة السعودية، رافضاً بشكل مطلق الوصاية السورية على منظمة التحرير وعلى الملف الفلسطيني. اجل هكذا تورد الإبل في لبنان وفي فلسطين، لأنه لو لم تورد على هذا النحو، ولو لم يتصرف ابو عمّار تجاه السوريين في حينه، كما تصرّف الدكتور جعجع طيلة تاريخه النضالي المقاوم، لكانت القضية الفلسطينية اليوم في خبر بشّار، ولكان رأس الإبل ممضوغاً كالعلكة في فم الأسد.

4) ما فعله “”اصحاب التوجهات الوطنية الصائبة” (كما وصفتهم) من ميليشيات شيعية واعوانها بحق أطفال المخيمات الفلسطينية في برج البراجنة وصبرا وشاتيلا والفاكهاني اعتباراً من عام 1984 وحتى 1988، يتخطى بأشواطٍ زمانية ودموية، ما حصل مع غيرها من المخيمات في امكنةٍ اخرى، ومع ذلك نراك تصف الجلاّدين بـ “اصحاب التوجهات الوطنية الصائبة”. لا ليس هكذا تورد الإبل يا من تلبس ثياب “سفير” رام الله، فيما انت تكتب كعميلٍ لحزب الله … وهذا ان دل على شيء فعلى ان مقالاتك لم تكن حباً وتعاطفاً مع الضحايا والقتلى الفلسطينيين اينما سقطوا في لبنان، انما هي مشاعر مزيّفة وانتقائية تستبطن نوايا سياسية مُبيّتة، تُظهرها مع الضحية في مكان، وضد الضحية نفسها في مكانٍ آخر، خصوصاً عندما يكون الجلاّد “من اصحاب التوجهات الوطنية الصائبة”. فبئس مشاعرٍ كهذه، وبئس هكذا “توجهات وطنية صائبة” قتلت واصابت ما لا يقّل عن عشرة الاف مدني فلسطيني!

5) في الوقت الذي كان فيه “اصحاب التوجهات الوطنية الصائبة” يقتلون الفلسطينيين ويُقتَلون من قبلهم طيلة الأعوام 86-87 و88، وفي الوقت الذي كان فيه الفلسطينيون عرضةً للقتل من قبل السوريين واعوانهم في طرابلس عام 1983، كان اصحاب التوجهات الوطنية “غير الصائبة” من القوات اللبنانية يُشرّعون مستشفيات المناطق المسيحية لاستقبال المصابين والجرحى من الطرفين، دون تمييزٍ بين لبناني وفلسطيني، ومن دون تمييز ايضاً بين مقاتل من “اصحاب التوجهات الصائبة” او غير الصائبة، كون الطرفين المتقاتلين كانا من “اصحاب التوجهات الصائبة” ذاتها، بحسب رأيك. هكذا كان “صواب” وفضيلة “اصحاب التوجهات الصائبة” عندما كانوا يذبحون بعضهم البعض، وهكذا كان “عدم صواب” القوات اللبنانية عندما كانت تداوي جراح من حاربها وحاول الغاء وطنها ومجتمعها طيلة عقود وسنوات.

6) في وقتٍ كانت فيه المخيمات الفلسطينية محاصرة ويُقتل اطفالها جوعاً وعطشاً وقنصاً سواء على ايدي قوات النظام السوري وحلفائها في طرابلس، او على ايدي اصحاب “التوجهات الوطنية الصائبة” في برج البراجنة وصبرا وشاتيلا والفاكهاني، وفي وقتٍ كان نظام دمشق يعمل على تفكيك منظمة التحرير الفلسطينية وتقسيمها، كانت القوات اللبنانية تفتح البث المباشر لرئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات لطرح قضية المخيمات الفلسطينية امام الرأي العام العربي والدولي. وذلك عبر اهم محطةٍ تلفزيونية انشأتها وامتلكتها القوات في الشرق الأوسط، اعني بها “المؤسسة اللبنانية للارسال”.

فلماذا التغافل عن هذه الوقائع الدامغة والتصويب باتجاه حقبةٍ زمنية غابرة كان فيها الدكتور جعجع مجرد مسؤولٍ عادي في جبهة الشمال بعيداً جداً عن تل الزعتر وجسر الباشا والكرنتينا، يقاتل بشرف وفقاً لقواعد سلوك الفرسان الشجعان عبر التاريخ، وهو المشهود له بهذه الصفات من قبل كل من عرفه وتعرف عليه عن كثب.

7) لم يكن الدكتور جعجع لا سفاحاً ولا مرتزقاً ولا قاتلاً لأطفال الفلسطينيين ولا لسواهم، إنما كان مجرد مقاتل للحرية في بلاده المُغتصبة من قبل الخليط المسلح الغريب، ولم يكن يقاتل الفلسطينيين في غزة او رام الله او يافا، ولا السوريين في دمشق وحمص وحماه، بل هؤلاء هم الذين جاؤوا الينا بسكاكين الذبح وكأن المطلوب كان ان نُقدّم لهم اعناقنا للذبح بفرحٍ عظيم!!! لم يكن الدكتور جعجع سوى مقاتل شريف منتفض وساخط على كثيرٍ من الارتكابات والتجاوزات التي وقعت تحت شعار المقاومة اللبنانية، لدرجة بلغ به الأمر في ايلول 2008، دون سواه من القيادات اللبنانية، للاعتذار العلني عن ارتكاباتٍ قام بها عناصر ومسؤولين من المقاومة اللبنانية في معرض اداءهم لواجبهم العسكري، علماً ان الدكتور جعجع كان الوحيد من بين كل القيادات اللبنانية المشاركة في الحرب الذي اعُتقل افرادياً لأكثر من 11 عاماً، فكان سجنه كفّارة عن اي ذنبٍ فعلي او افتراضي ارتكبته المقاومة اللبنانية خلال الحرب، فيما احداً من الأحزاب المسلحّة الأخرى لم يكفّر عن ذنوبه بعد، لا بل امعن في التنعّم بالسلطة وسرقة مقدرات البلاد، وصولاً الى ما بلغه لبنان اليوم من مآسي وويلات. فيا استاذ صالح، قبل ان تنظر الى القشة في عين غيرك، حرّيٌ بك ان تنتزع الخشبة الكبيرة التي في عينك، وفي عين اصدقائك “اصحاب التوجهات الوطنية الصائبة”.

8) لو كان الدكتور جعجع على ما تصفه يا استاذ منجد، لما كان امين عام الحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي، الحليف الأول والوثيق للمقاومة الفلسطينية طيلة الحرب اللبنانية، هو اول من انفتح على الدكتور جعجع بعد انتهاء الحرب، وزاره في مقر قيادة القوات اللبنانية في غدراس عام 1991، مُطلقاً منه مشروع المصالحة الوطنية، بحيث تميزت علاقة جعجع وحاوي منذ ذلك الحين، بالود والاحترام المتبادل، قبل ان يعمد بعض “اصحاب التوجهات الوطنية الصائبة” الى اغتيال الشهيد حاوي في حزيران 2005. فبئس هكذا “توجهات وطنية صائبة”، والف مرحبا بالتوجهات الوطنية “غير الصائبة”.

9) واضحٌ ان مقالك الذي لا يعبّر سوى عن درجة مقامك، غائرٌ عشرات السنوات في الزمن الى الوراء، فأنت تنكأ جراحاً مسيحية- فلسطينية اندملت قبل اكثر من 35 سنة، وتماثلت كلياً للشفاء مع تسلّم سمير جعجع قيادة القوات اللبنانية، اعتباراً من عام 1986، خصوصاً مع التحوّل العميق الذي طرأ على الوضعية العربية اعتباراً من عام 1982، مع صعود الثورة الاسلامية الشيعية في ايران وتراجع العراق عسكرياً امامها بعد غزوها لجزر الفاو، وهو ما انتج تقارباً موضوعياً واستراتيجياً بين “اليمين اللبناني” كما تسميّه، ومعظم الدول الاسلامية والعربية، ومنها عراق الرئيس صدام حسين، ومنظمة التحرير الفلسطينية، ومصر والاردن ودول الخليج العربي. هذا التلاقي الموضوعي بلغ حدّ دعم العراق لانتخاب الرئيس بشير الجميّل عام 1982، واستقباله موفدين عديدين من القوات اللبنانية، منهم ايلي حبيقة، ولاحقاً بيار رزق، الذي اصبح المستشار الشخصي للرئيس ياسر عرفات فيما بعد، وبلغ ايضاً حد دعوة بشير الجميّل وايلي حبيقة من قبل المملكة العربية السعودية الى مؤتمر وزراء الخارجية العرب في الطائف في تموز 1982، ومن ثم دعوة بشير كرئيس منتخب الى مؤتمر القمة العربية في المغرب في ايلول من العام نفسه. هذا المسار التكاملي استراتيجياً بلغ لاحقاً حدّ تجنّد منظمة التحرير الفلسطينية عام 1990، لمحاولة رأب الصدع داخل صفوف “اليمين الماروني اللبناني”، كما تسميّه، مع اندلاع شرارة حرب الالغاء بين القوات اللبنانية وألوية العماد عون، وذلك بغية اعادة تمتين موازين القوى بمواجهة النظام السوري، خصمهم المشترك آنذاك، وهو ما اثار استياء اسرائيل التي عملت زوارقها الحربية على استهداف الوفد الفلسطيني بوابل من الرشقات في عرض البحر قبالة جونية لعرقلة مهمته …وصولاً الى ما هو قائمٌ اليوم من علاقاتٍ جيدة ومتينة تجمع القوات اللبنانية ورئيسها الدكتور جعجع، بالرئيس الفلسطيني محمود عباس وبدول الخليج العربي ومصر والأردن…. فاستفق من نومك العميق يا منجد صالح وحاول ان تستلحق نفسك قليلاً، والا اصبحت “ماوكلي” رجل الغابة الشهير.

10) ذاكرتك الانتقائية تستفيق على احداث معينّة وقعت عام 1976، ولكنها تتغافل وتتناسى احداث شبيهة وقعت في العام نفسه من قبل القوات السورية بحق الفلسطينيين في صوفر وبحمدون وصيدا وسواها، علماً ان قوات الجبهة اللبنانية لم تكن تقاتل الفلسطينيين في غزة ورام الله وحيفا ويافا وعكا إنما فوق ترابها، ودفاعاً عن سيادة بلدها، تماماً مثلما قاتل الفلسطينيون الاسرائيليين دفاعاً عن ارضهم وحريتهم منذ عام 1948. ففي حرب لبنان كان اللبنانيون هم المقاومة الفلسطينية الحقيقية، فيما بعض الفصائل الفلسطينية المسلّحة، وللأسف كانت تلعب دور “الهاجانا” الصهيوني، وهو ما دفع بمنظمة التحرير الفلسطينية وحلفائها اللبنانيين الى اجراء مراجعةٍ ونقدٍ ذاتيين لتجربة الحرب لديهم في لبنان.

11) برغم قساوة الحرب ومرارتها وما رافقها من ارتكاباتٍ وردود افعالٍ دموية على تلك الارتكابات، حافظت الجبهة اللبنانية وجناحها العسكري آنذاك، القوات اللبنانية، على شعرات معاوية كثيرة مع الفلسطينيين وبعض قياداتهم من الصف الأول، فها هو بسام ابو شريف، المستشار السابق للرئيس عرفات وصديق رئيس المخابرات الفلسطينية سابقاً ابو حسن سلامة، يتحدث كيف ان بشير الجميّل ارسل له على وجه السرعة موفداً يحذّره من مغبّة اغتيال سلامة على يد الموساد، ولو قُيّض لأبو شريف التواصل الفوري السريع مع ابو حسن سلامة لجنبّه هول الاغتيال. هكذا يتصرف اصحاب التوجهات الوطنية الصائبة الحقيقيين، فيقاتلوا بشرف ويُصادقوا بشرف، ويحاولون انقاذ روح عدوهّم من طعنةٍ في الظهر، حتى ولو كان هذا العدّو هو الرجل الثاني بعد ابو عمار في هرمية الفصائل الفلسطينية التي كانت تضمر لهم الشر المستطير في ذلك الحين..

والتساؤل المشروع الذي يطرح نفسه، كيف ان معلوماتٍ هامة كهذه يجهلها السيد منجد صالح الدبلوماسي والسفير الفلسطيني! فإمّا انه غير ملّم بتاتاً لا بوقائع احداث لبنان ولا بكواليس هذه الاحداث، او انه يلعب ادواراً مشبوهة لـنكء جراحاتٍ وتأجيج صراعات لم يمّر عليها الزمن فحسب، بل طوتها التطورات وتخطّتها الأحداث والوقائع باشواط كبيرة، اعتباراً من عام 1982-1983 وحتى اليوم.

12) الافضل لك يا سيد منجد صالح ان تتصالح مع نفسك وتجد من ينجدك من مستنقع الحقد والكراهية والماضي البغيض الذي انت غارقٌ فيه، وان تلتحق بركب المصالحات التاريخية والوجدانية العميقة التي عُقدت بين الشعبين الفلسطيني واللبناني، وبين السلطة الفلسطينية والقوات اللبنانية، والتي تُوجّت بإرسال القوات نائبها انطوان زهرا الى غزّة عام 2012 تضامناً مع الشعب الفلسطيني إبّان الاعتداءات الاسرائيلية عليه في ذلك الحين. ونصيحتي الأخوية لك هي ان تتوقف عن التفلسف في السياسة وتدبيج الروايات وذرف دموع التماسيح وبث روح الفتنة وانت لابسٌ ثوب الدبلوماسية الفلسطينية، وذلك حتى لا تبدو مثل الغشيم الذي وقع في سلّ تين، او مثل حاطب بن ابي بلتعة، الصحابي الذي خان امانة الرسول له، مع تمنياتي لك بالتفرّغ لسرد الروايات وكتابة القصص الممزوجة بالشاعرية والخيال التي انت فالحٌ فيها، علّ وعسى بذلك ان تتوقف عن اسقاط رواياتك القصصية الخيالية على الوقائع والحقائق اللبنانية المرّة، فلا تتمادى بعد اليوم بالتعدّي على “كار” غيرك في مقالات التحليل التاريخي والسياسي، والأهم الاّ تتعدّى على سيادة دولةٍ لبنانية رحبّت بك في يومٍ من الأيام فطعنتها في الصميم، ولا على كرامة ابطالٍ ومقاومين لبنانيين شرفاء دافعوا عن حرية وسيادة وامن وطنهم، تماماً كما فعل ابطال المقاومة الفلسطينية في فلسطين عبر التاريخ، لأنك بذلك تُثبت من هو الأقرب حقيقةً الى شارون، ومن هو الأقرب الى وجدان وروح المقاومة الحقّة لأي شعبٍ انتمت.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل