رصد فريق موقع “القوات”
الفرق شاسع بين صمود الشعب وصمود “العهد”، صمودنا بظل الأوضاع الخانقة في أيامنا البائسة وعدم رضوخنا لليأس وقولنا “لا” للقهر والذل علامة إيجابية إلى مستقبل ممكن أن يمحي ذاكرة حاضرنا، واستحقاق تشرين الأول يحكم. أما صمودهم فلا دخل له بمعنى الصمود الحقيقي، فهم يصمدون على كراسيهم وإن “عفّنت” من فسادهم و”مش ناويين يتركوها”، كما تصمد أفكارهم ومصالحهم الشخصية العنيدة أمام مصلحة الخير العام. الاستحقاق الحكومي عاد إلى الواجهة، فهل يكون تمويهاً عن الفراغ الذي يحضرونه، أم اتفاقاً لصمودهم في حقبة “ما بعد تشرين”؟
في هذا السياق، لاحظت مصادر “اللواء” السياسية أن فحوى الموقف ألذي أعلنه الوزير السابق سجعان قزي، بعدم صلاحية حكومة تصريف الأعمال لتولي مهمات رئيس الجمهورية في حال لم تحصل الانتخابات الرئاسية، لأنها تمثل جهة سياسية واحدة، وهناك من يحاول تدبيج فتوى دستورية ما لتفادي هذا الفراغ، أي التحضير للتمديد لعون او تمنعه عن ترك رئاسة الجمهورية بعد انتهاء ولايته في 31 تشرين الأول المقبل، ما اثار جملة انتقادات سياسية، لأنه يتناغم مع الموقف ألذي يلتزمه رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، وكان ابلغه للبطريرك الماروني بشارة الراعي في الديمان أخيراً، وحاول قدر الإمكان أن يسوق هذا الطرح لدى البطريرك، استناداً الى ما يدعيه، بانه من غير المعقول أن يشغل صلاحيات رئيس الجمهورية المسيحي، حكومة تصريف الأعمال برئاسة نجيب ميقاتي المسلم.
وفي الوقت نفسه يشغل رئيس المجلس النيابي نبيه بري المسلم ايضاً، وهذا ينعكس سلباً على المسيحيين واوضاعهم، ولا بد من تفادي هذا الوضع بالاتفاق على صيغة دستورية ما تخفي بطياتها الملتبسة ما تخفيه. ولكن من دون جدوى، لقناعة البطريرك بوجوب تسريع تشكيل حكومة جديدة وازالة العقبات والعراقيل من طريقها، والاسراع بانتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن المهلة الدستورية، بدلا من الغرق في فوضى البدع الدستورية الواهية، والتي تزيد من الاشتباك السياسي وتدهور الاوضاع، ولا توصل إلى أي نتيجة إيجابية، لإنقاذ لبنان من أزمته.
وأشارت مصادر سياسية لـ”اللواء” إلى ان كل محاولات اختراع البدع والتفسيرات الملتوية للدستور، التي ينتهجها رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، لإبقاء رئيس الجمهورية ميشال عون بسدة الرئاسة بعد انتهاء ولايته، محكومة بالفشل الذريع مهما حاول التلطي بالذرائع الطائفية، لان هناك معارضة شعبية واسعة ضده، ورفض خارجي له أيضا، ما يجعل كل المخارج المصطنعة عديمة الجدوى وساقطة.
وتكشف مصادر “اللواء” عن أن أكثر من سفير دولة كبرى وفي مقدمتهم سفيرتا الولايات المتحدة وفرنسا على وجه الخصوص، ابلغوا كبار المسؤولين وكل السياسيين والمعنيين، بضرورة اجراء الانتخابات الرئاسية بموعدها، ورفضهم المطلق، لأي محاولة للتمديد لرئيس الجمهورية ميشال عون، أو التلكؤ، او التمرد بمغادرة موقعه الرئاسي بعد انتهاء ولايته دستوريا، تحت طائلة اتخاذ مواقف صارمة، قد تصل إلى فرض عقوبات أميركية وأوروبية غير محسوبة، وهذا ما يجب التنبه له واخذه على محمل الجد وبعين الاعتبار.
أما في الملف الحكومي، كشف المحلل السياسي جوني منيّر، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني عن عاملين أعادا الحرارة إلى عملية تشكيل الحكومة: الأول خارجي، ومصدره العاصمة الفرنسية باريس، إذ طلب الفرنسيون من ميقاتي بذل جهد على هذا الصعيد. والثاني داخلي، نتيجة ضغط مارسه حزب الله على الرئيس المكلف. ذلك أن الجميع بات على يقين تقريباً أننا نتجه إلى فراغ رئاسيّ”. لقراءة المقال الكامل اضغط على الرابط: خاص ـ بطلب فرنسي وضغط حزبي… “يا زمان الوصل في بعبدا”
وعلمت “اللواء” من مصادر تابعت لقاء رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي “أن اجواءه كانت إيجابية وسادته رغبة من الرئيسين بالتعاون وفقاً للأصول». وتناول البحث أكثر من ملف، بدءاً من نقاش وضع تشكيل الحكومة، وتم بحث التشكيلة التي قدمها ميقاتي في حزيران، وكان هناك تفاهم على ان معالجة الازمة الحكومية تنطلق من التشكيلة الاولى على ان تؤخذ بالاعتبار الملاحظات التي قدمها عون لميقاتي وتتم دراسة السبل الكفيلة بإيجاد تشكيلة حكومية متوافق عليها.
وسألت المصادر ما إذا كان هناك من تبديل حصل وحتم التواصل بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي المكلف بعد الجمود الحكومي مشيرة الى ان ثمة قناعة توصل إليها المعنيون وتعزز التأكيد أنه لا بد من محاولة معينة أفضل من خيارات أخرى.
اقتصادياً، علمت “اللواء” ان قراراً أعده وزير المال يوسف خليل لاعتماد 20 ألف ليرة للدولار الجمركي وفرمل. وفي المعلومات أن الملف برمته أصبح في عهدة وزير المال وحاكم مصرف لبنان أي انه منوط بهما في ضوء وضع مالية الدولة مع العلم أن رئيس الجمهورية يمانع فرض أعباء جديدة على المواطنين وبالتالي فير موافق على مبلغ العشرين ألف، أو سعر منصة صيرفة.
معيشياً، على الرغم من تأخّر صرف الرواتب 16 يوماً، تفاجأ موظّفو الإدارات العامة والوزارات، بأنّ رواتبهم لم يُضف إليها بدل النقل الذي أُقرَّ أخيراً. ولفتت مصادر مطلعة لـ«اللواء» إلى أنّ المساعدات الاجتماعية التي وُعِدَ بها الموظف لم يحصل عليها أيضاً، بل على الرغم من ذلك، تمَّ اقتطاع مبلغ مالي من هذه الرواتب تحت مُسمّى الضريبة التصاعدية، وجميع الرواتب جرى حسم مبالغ مالية تتراوح قيمتها بين 500 و750 ألف ليرة.