
افتتاحية صحيفة النهار
لا اختراق حكومياً وخيار التعويم على الطاولة
بدا لقاء رئيس الجمهورية #ميشال عون ورئيس حكومة تصريف الاعمال #نجيب ميقاتي امس في قصر بعبدا اشبه بلقاء احتوائي وتبريدي للقطيعة التي كانت قائمة بينهما والتي شلت كل جهد او تحرك في سبيل تعويم البحث في امكان تاليف حكومة جديدة. واذا كانت النتائج تختصر بفترة النصف ساعة التي طبعت اللقاء شكلا كما بتصريح ميقاتي المقتضب مذكرا بتشكيلته التي قدمها في حزيران ولا تزال عالقة مضمونا، فان ذلك يؤكد ان اختراقا جديدا في مسار الاستحقاق الحكومي لا يزال مستبعدا الا في ما يتصل بالاحتمال الأكثر تداولا وهو تعويم حكومة تصريف الاعمال لا اكثر، لتعذر التوافق بين عون وميقاتي على أي خيار اخر. ولكن خيار التعويم دونه أيضا محاذير، اذ في حال اعتماده لمنح حكومة تصريف الاعمال شرعية متجددة بصلاحيات كاملة تمكنها من إدارة المرحلة الانتقالية المتبقية الى نهاية العهد العوني، وتاليا تسلم صلاحيات رئاسة الجمهورية في حال حصول فراغ رئاسي، فان أصواتا بدأت تشكك من الان بعدم صلاحية هذه الحكومة بالذات لتسلم صلاحيات رئاسية لانها مكونة من فريق سياسي واحد ولا تضم أكثرية الكتل الممثلة في مجلس النواب. وفي أي حال فان لقاء بعبدا امس لم يرق الى مستوى أي اختراق جدي الا في كسر القطيعة واذابة الجليد بين عون وميقاتي بما يبقي الأوضاع على حالها من المراوحة .
اذا وغداة اللقاء التشاوري الوزاري الذي عقد مساء الثلثاء، زار الرئيس المكلف نجيب ميقاتي صباح امس قصر بعبدا، والتقى الرئيس عون وتم خلال اللقاء البحث في الاوضاع العامة وملف تأليف الحكومة العتيدة. وبعد اللقاء قال الرئيس ميقاتي: “في 29 حزيران الماضي قدمت الى فخامة الرئيس تشكيلة للحكومة، وتم خلال لقاء اليوم البحث في هذه التشكيلة، وللحديث صلة. وسنتواصل لأنني أستطيع أن اقول أن وجهات النظر متقاربة.”
وفيما اعلن عضو “تكتل لبنان القوي” النائب اسعد درغام ان “زيارة ميقاتي لبعبدا كانت ايجابية تم البحث خلالها بالصيغة التي كان قد تقدم بها وتم الكلام عن تعديلات طفيفة يمكن ان تطرأ عليها كما بحث بملاحظات الرئيس عون السابقة”، أفادت معلومات ان الاجتماع اعاد ملف تشكيل الحكومة الى الواجهة من جديد وكسر الجليد بين الرئيسين عون وميقاتي “وقد أظهرا نية حقيقية بالسير لتشكيل الحكومة واتفقا على مواصلة المشاورات والبحث”.
بين جعجع وجنبلاط
في الملف الرئاسي اكد امس رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع ان “الدعوة الى التفاهم او التسوية مع محور الممانعة حول ملف الرئاسة مرفوضة، لأنه في أحسن الأحوال، سيؤدي الى تمديد الازمات التي تعاني منها البلاد، وفي أسوأ الاحوال الى تعميق الحفرة التي نتخبط فيها”. وشدّد خلال استقباله السفيرة السويدية على ان اهتمامات “حزب الله” ومصالحه تتنافى مع مصالح لبنان الدولة والوطن. بالنسبة للقوات اللبنانية هناك طريقان يمكن سلوكهما: الأول وهو الاسهل والأسرع ويكون بتسوية مع فريق حزب الله، فيما الطريق الثاني وهو الاصح يكمن في عدم التسوية”. واذ شدّد على “ان الخطر الاكبر اليوم هو انهيار مؤسسات الدولة”، اكد ان “الأجهزة الأمنية والجيش اللبناني هي المؤسسات الوحيدة التي تمسك البلاد وتمنع انهيارها بالكامل. وحول ترسيم الحدود البحرية، لفت جعجع الى ان الحظوظ لإنجاز الترسيم في المدى المنظور تقلصت بعد تصرفات ومسيّرات حزب الله فوق حقل كاريش” . ومن المتوقع ان يلقي الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله كلمة غدا الجمعة يتطرق فيها الى القضايا والملفات المطروحة.
في المقابل دعا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، إلى “ايجاد رئيس للجمهورية قادر على إدارة الأزمة لديه أيضًا خلفية اقتصادية ومالية” مشددا على أنه يريد “رئيسا بسمات وخلفية سياسية بدون أن تكون بالضرورة من أي حزب، وليس رئيسا توافقيا”.
واعتبر جنبلاط، في حديث صحافي أن رئيس تيار المردة سليمان فرنجية “ليس رئيسا جامعا”. ولفت إلى أنه لن يجرؤ على اقتراح أسماء مرشحين للرئاسة، معتبرا أنه سيتم وصفه بالخائن، مشيرا إلى حديث رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع عن الخيانة في مؤتمره الصحافي يوم الإثنين الماضي.
اضراب القضاة
وفي غضون ذلك إنفجر الغليان القضائي، ودخل القضاة في إعتكاف مفتوح ينذر هذه المرة بخطورة عواقبه. وجاء الاضراب بعد تنبيهات متكررة للسلطة السياسية بأن الأمور بلغت الذروة في المعاناة المعنوية في الدرجة الأولى والمادية وهم يشعرون ان حربا منصبة عليهم منذ وقت آخذة في التصاعد.
واكد رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود لـ”النهار” حول التحرك القضائي الجديد القديم إن “مجلس القضاء والقضاة واحد ومطالب القضاة محقة”. واضاف ” ان القضاء يعاني ما يعانيه منذ فترة طويلة على جميع الصعد ولا يمكنه الاستمرار في السكوت في ظل الوضع الذي وصل اليه”.
انجاز الموازنة
وسط هذه الأجواء انهت #لجنة المال والموازنة امس دراسة مواد الموازنة وستعقد جلسة اليوم مخصصة للبت بالسيناريوات المرسلة من وزارة المال والتي لها علاقة بالايرادات والنفقات، فضلاً عن بعض المواد العالقة المرتبطة بسعر الصرف. وسيكون اليوم يوما ماراتونيا لبت سيناريوات وزارة المال وانهاء الأرقام في موضوع القطاع العام .
وكان اللجنة انعقدت برئاسة النائب ابرهيم كنعان وأقرت احتساب ضريبة الدخل للديبلوماسيين في الخارج على أساس الراتب لا المتممات، نظراً للانهيار المالي الذي تعيشه البلاد والذي يؤثر على الديبلوماسيين اللبنانيين في الخارج نسبة لمعيشتهم والمصاريف التي يتكبدونها لتأمين المسكن ولوازم التعليم للأولاد.
أما على صعيد القضاء، فقد استحدثت اللجنة رسماً قيمته 50 الف ليرة على الشكاوى الجزائية يذهب لصالح صندوق تعاضد القضاة. وفي ما يتعلّق بالعسكريين، ألغت اللجنة المواد التي تجنّب الإحالة على التقاعد وتلك التي تمدد سنوات الخدمة للضباط والأفراد والعسكريين، وعدّلت بعض المواد التي لها علاقة باعفاءات من الرسوم والتحفيزات التي لها علاقة بمؤسسة الجيش.
وكرّست اللجنة اعتمادات المعالجة الصحية للجيش بصورة مستقلة عن الاعتمادات المرصدة بصورة اجمالية لوزارة الصحة، واعفاء المعاش التقاعدي لورثة شهداء القوى العسكرية والأمنية ومعاشات تقاعد الجرحى في هذه القوى من ضريبة الدخل.
وقد أقرت اللجنة عدم استيفاء الرسوم على الهبات المقدمة للمؤسسة العسكرية، واعفاء البضائع المستوردة مباشرة من المؤسسة العسكرية من الرسم المطبوع 3%. كما الغت اللجنة المادة 132 المتعلقة بزيادة سنين الخدمة للعسكريين.
وأقرت اللجنة تقسيط الديون المستحقة على الدولة لصالح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والغاء المادة المتعلقة بحظر الجمع بين المعاش التقاعدي والتعويضات المتممة له والمداخيل الناتجة عن أي تعويض أو راتب شهري او يومي أو اي اجراء آخر يدفع من خزينة الدولة أو المؤسسات العامة والبلديات.
********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
المحكمة البريطانية العليا توبّخ المصارف اللبنانية وتواصل إنصاف المودعين
لقاء بعبدا: وقت مستقطع في مبارزة “النفس الطويل”!
“في 29 حزيران الماضي قدّمتُ إلى فخامة الرئيس تشكيلة للحكومة”… بهذه العبارة “البريئة” استهل الرئيس المكلف نجيب ميقاتي تصريحه المقتضب، إثر لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون، ليذكّر الداخل والخارج بأنّ تشكيلته الحكومية ما زالت محتجزة في قصر بعبدا منذ قرابة الشهرين رهينة مباحثات “الإفراج المشروط” عنها من قبل دوائر العهد وتياره، لا سيما وأنه بدا شديد الحرص على الإشارة إلى كون البحث لا يزال محصوراً بهذه التشكيلة دون سواها… و”للحديث صلة”.
وبعد 47 يوماً على القطيعة بينهما منذ تاريخ آخر زيارة قام بها إلى قصر بعبدا، خرج الرئيس المكلف إثر لقاء لم يدم أكثر من نصف ساعة مع رئيس الجمهورية أمس ليطمئن اللبنانيين إلى أنّ “وجهات النظر كانت متقاربة”، الأمر الذي أدرجته مصادر مواكبة لكواليس الملف الحكومي في خانة “ترجمة المساعي التي بذلت في الأيام الأخيرة لفرض وقت مستقطع في مبارزة النفس الطويل التي يخوضها ميقاتي مع عون بانتظار نهاية العهد”، كاشفةً لـ”نداء الوطن” أنّ “ضغوطاً من غير اتجاه داخلي وخارجي هي التي أفضت إلى إعادة الحرارة إلى قنوات التواصل على خط بعبدا – السراي، بحيث شكّل عيد انتقال السيدة العذراء المخرج لمعضلة انتظار الرئيس المكلف دعوة رئيس الجمهورية لزيارة بعبدا، فقضى السيناريو التسووي الذي تم التوصل إليه بين الوسطاء بأن يتولى الأول الاتصال بالثاني للمعايدة على أن يتولى الثاني دعوة الأول لزيارته أثناء الاتصال”.
ونقلت المصادر أنّ “حزب الله” لعب دوراً أساسياً على المستوى الداخلي في الدفع باتجاه استئناف اللقاءات بين عون وميقاتي “واتفاقهما أقله على تعويم حكومة تصريف الأعمال إن لم يكن على تأليف حكومة جديدة”، أما على المستوى الخارجي “فتعددت قنوات الضغط انطلاقاً من حاجة لبنان إلى حكومة دستورية وقانونية قادرة على الاجتماع واتخاذ القرارات لا سيما ما يتصل بالإصلاحات التي التزم بها لبنان لإتمام الاتفاق النهائي مع صندوق النقد الدولي، ولكي يكون لبنان جاهزاً أيضاً لإقرار اتفاق الترسيم البحري لحدوده الجنوبية في حال التوصل إلى الصيغة النهائية لهذا الاتفاق مع إسرائيل عبر الوساطة الأميركية”.
وتحت سقف تقاطع الضغوط الداخلية والخارجية، عقد لقاء بعبدا “بنوايا إيجابية متبادلة لاستكمال النقاش الحكومي من النقطة التي توقف عندها في لقائهما الأخير”، وأوضحت المصادر أنّ “الرئيس المكلف أعاد خلال اللقاء شرح الأسباب الموجبة التي كانت قد دفعته إلى الإسراع في تقديم تشكيلته غداة تكليفه، وجدد إبداء انفتاحه على أي تصور مشترك مع رئيس الجمهورية ضمن الثوابت التي اعتمدها في هذه التشكيلة”، مشيرةً إلى أنه “بنتيجة النقاش تم التفاهم على الحاجة إلى التفاهم على تشكيل الحكومة والتوافق على بعض الحقائب والأسماء، على أن يقوم كل منهما بمروحة اتصالات من جانبه لتحقيق هذه الغاية تمهيداً لعقد لقاء قريب بينهما فور تحقيق هذه الاتصالات نتائج ملموسة تصب في سياق إعادة تحريك ملف الحكومة وكسر حالة الجمود التي سيطرت عليه”.
وفي هذا الإطار، نقلت المصادر في ما خص حقيبة الطاقة أنّ “رئيس الجمهورية لا يزال يفضّل إبقاءها من حصة المسيحيين، كون بقية الطوائف حافظت على الحقائب الأساسية التي كانت من حصتها في الحكومة الحالية، أما الرئيس المكلف فقارب الموضوع بانفتاح من زاوية التأكيد على أنه لا يهمّ إلى من تؤول “الطاقة” وإلى أي طائفة تُسند إنما الأهم وجود خطة واضحة وصريحة وبمواقيت محددة لمعالجة أزمة الكهرباء التي تستنزف المالية العامة وتوسّع هوة العجز في الموازنات العامة”، لافتةً إلى أنّ “عون أعاد خلال اللقاء مجدداً طرح توسيع الحكومة الراهنة من خلال ضم ستة وزراء دولة من السياسيين تحسباً لأي احتمالات دستورية لاحقة، غير أنّ ميقاتي كرر عدم تحبيذه هذا الطرح”.
من ناحية ثانية، وضع ميقاتي عون في أجواء الاجتماع الوزاري التشاوري الذي عقد أمس الأول في السراي الكبير وبحث في القضايا الاجتماعية لا سيما منها أزمتا الكهرباء والطحين، كما جرى التأكيد في ما خص الدولار الجمركي على الاتفاق السابق لجهة أن يكون تحديد تسعيرة التعرفة الجمركية الجديدة من مسؤولية وزير المال وحاكم مصرف لبنان، مع الاتجاه في هذا المجال نحو اعتماد دولار جمركي بقيمة عشرين ألف ليرة.
في الغضون، واصلت المحكمة البريطانية العليا إنصافها المودعين اللبنانيين على أراضيها، فأصدرت قراراً قضى بإلزام “بنك بيروت” تسديد وديعة الدكتور جورج بيطار المصرفية، البالغة 7 ملايين و 790 ألف دولار، مع فائدة سنوية قدرها 9% من قيمة الوديعة.
وفي متن القرار لوحظ أنّ المحكمة البريطانية لم تتردّد في توبيخ المصارف اللبنانية على “حماية مصالح مجالس إداراتها على حساب المودعين”، بحسب ما نقلت جمعية المودعين، إضافةً إلى تأكيدها على أنّ قرارات حجز الودائع من جانب هذه المصارف “لا تتوافر فيها المشروعية القانونية”.
*********************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
عون وميقاتي: للبحث صلة.. فراغ الرئاسة واقع.. “الأصدقاء” ينصحون بالتوافق
بزيارة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي الى القصر الجمهوري ولقائه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعد انقطاع لأكثر من شهر، بَدا وكأنّ ملف تأليف الحكومة قد وضع على النار مجدداً، وان إنضاجه بات مسألة أيام قليلة. ولكن ما تمخّض عن هذه الزيارة، لا يعدو اكثر من ايجابيات كلامية غير مكتملة أشاعها الرئيس المكلف بقوله انّ وجهات النظر متقاربة، من دون ان يحدد مسافة التقارب.
متقاربة.. وليست متطابقة
وبَدا واضحاً انّ لقاء الامس بين عون وميقاتي، وهو الثالث بينهما بعد تكليف ميقاتي تشكيل الحكومة، قد أسّس للقاء رابع لم يحدد موعده لاستكمال البحث بينهما. وعلى ما استنتَجت لـ”الجمهورية” مصادر مواكبة للقاء الامس، فإن اللقاء، وإن كان قد كسر القطيعة بين الرئيسين واعاد مَد جسر التواصل المباشر بينهما، الا أنه لم يَبن الركائر، ولم يحقق الخرق المطلوب، بل اعاد إدخال الشريكين في تأليف الحكومة في نقاش بمفعول رجعي حول التشكيلة الحكومية التي قدمها ميقاتي.
واشارت المصادر الى ان الايجابية التي يمكن تسليط النظر اليها محصورة في أن الرئيسين يبدوان راغبين في تشكيل الحكومة. ولكن في ما خَص البحث في تفاصيل الحكومة، فلا شيء يؤشّر الى خروج نهائي من مقولة المعايير والاقتناعات التي عطلت تشكيل الحكومة، فضلاً عن انه لو كانت الايجابية مكتملة لكان تصاعد دخان رمادي من مدخنة بعبدا، ولكان أشار اليها ميقاتي في تصريحه المقتضب بعد لقائه عون.
وما حصل هو العكس، فلقد اشار ميقاتي الى ان الامور ما زالت بحاجة الى بحث مع رئيس الجمهورية، وحرص على القول انّ وجهات النظر متقاربة، ومتقاربة لا تعني متطابقة. ما يعني ان كل الاحتمالات ما زالت واردة في هذا السياق.
وكشفت ان الرئيس ميقاتي لم يطرح تشكيلة بديلة عن تلك التي قدّمها الى عون في حزيران الفائت، بل طرح بعض الملاحظات التي من شأنها أن تُسرّع في صدور مراسيم الحكومة الجديدة. مُبدياً بذلك عزماً ملحوظاً على تشكيل الحكومة سريعا، كما ان رئيس الجمهورية عبّر عن رؤيته للحكومة الجديدة من دون أن يتوسّع النقاش أكثر، وتم التوافق على لقاء رابع بينهما في القريب العاجل، وربما خلال ساعات، حيث تشكّل الفترة القصيرة الفاصلة عن هذا اللقاء فرصة ليدرس كل رئيس طروحات الرئيس الآخر وملاحظاته.
وكان لافتاً ما نقل بالامس عن مصادر السرايا الحكومية بعد اللقاء: “لناحية الاشارة الى ان هناك ايجابية والرئيس ميقاتي كان حريصاً على الردّ على المشككين بأنّه لا يُريد تشكيل حكومة بالقول إنّه قدّم تشكيلته في 29 حزيران، والبحث مستمر بها”.
واستغربت المصادر “التسريبات المعروفة الأهداف، والتي تُوحي بأنّ ميقاتي زار رئيس الجمهوريّة بعد التلويح بعدم تسليم السلطة لحكومة تصريف أعمال غير مكتملة الصلاحيات، وأكّدت المصادر أنّ هذا الكلام غير صحيح لأنّه خلال الإتّصال الهاتفي الذي أجراه ميقاتي مع رئيس الجمهوريّة للمُعايدة بعيد السيّدة العذراء، دعاه عون إلى بعبدا للتشاور.
وحذّرت مصادر السرايا مُجدّداً من دخول أطراف لا علاقة لها بعمليّة التأليف مباشرة على خطّ العرقلة، كما حصل في السابق.
نصيحة
على انّ السؤال الذي واكبَ المستجد على الصعيد الحكومي، هو: ما الذي حرّك ملف التأليف بعدما اصطدم بجدار معايير رئيس الجمهورية واقنتاعات الرئيس المكلف، وبعدما جرى التسليم من مختلف الاوساط بأن لا حكومة قبل نهاية ولاية رئيس الجمهورية؟
بعض الاوساط السياسية ربطت إعادة تحريك الملف بما أثير في الآونة الاخيرة عن انّ حكومة تصريف الاعمال ستكون مقيدة بالكامل بعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية في حال لم يتم انتخاب رئيس قبل ذلك، لأنه ليس في مقدور حكومة مستقيلة مقيّدة بالحدود الضيقة لتصريف اعمال ان تُناط بها صلاحيات رئيس الجمهورية، وإن حصل ذلك فإنه سيشكل سابقة تؤدي الى بلبلة قانونية وفوضى دستورية. وهذه النظرية لها تأييدها الواسع في الاوساط المارونية تحديداً التي ترفض ان يمس معنوياً بمقام رئيس الجمهورية.
الا انه في موازاة ذلك، تؤكد مصادر سياسية لـ”الجمهورية” انّ السبب ليس الشعور المفاجىء بالمسؤولية بين شريكَي التأليف، وليس لأنّ أمراً ما ايجابياً قد تلاقى عليه الرئيسان بصورة مباشرة او غير مباشرة، وليس نتيجة رغبة من قبل كل منهما عن التراجع عن معاييره وشروطه التي طرحها منذ تكليف ميقاتي تشكيل الحكومة، بل ان المسألة لا تعدو كونها استجابة لنصيحة لوجوب تشكيل الحكومة لأن ضرورات البلد تبيح ذلك، وحتى لا نقع في محظور وإشكالات لا نهاية لها ان انتهت ولاية رئيس الجمهورية من دون ان ينتخب خلف له، حيث ان هذه الاشكالات قد تجعل من فترة الفراغ المحتملة في سدة الرئاسة، الأصعب على لبنان، بحيث انها قد تخبّىء اموراً غير محسوبة قد تمسّ، ليس بموقع رئاسة الجمهورية فحسب، بل بالنظام شكلا ومضمونا.
الاستحقاق الرئاسي: ضياع
رئاسياً، وعلى مسافة اقل من اسبوعين من بدء نفاد مهلة الستين يوما لانتخاب رئيس الجمهورية بين اول ايلول وآخر تشرين الاول المقبلين، يبدو ان الضياع الكامل هو سيد الاستحقاق الرئاسي، فالرؤية منعدمة امام كل الاطراف، وكل التوقعات والتقديرات تتقاطَع عند تأكيد فرضية الفراغ الرئاسي ما بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون في 31 تشرين الاول المقبل. حيث لا تبدر حتى الآن اية مؤشرات حول اتفاق مسبق على الرئيس الجديد.
وعلى الرغم من انعدام الرؤية، الذي عمّمَ حالاً من التخبط لدى غالبية القوى الداخلية امام هذا الاستحقاق، واكد حقيقة انها لا تملك قدرة التحكم في هذا الاستحقاق وتوجيهه في الاتجاه الذي تريده. الّا انها، وتغطية على ذلك، دخلت في معارك هوائية توهِم من خلالها نفسها والآخرين معها بأنها هي المقررة في لعبة الانتخابات الرئاسية، وان اصوات كتلتها النيابية هي المرجحة، وتشكل جسر العبور الالزامي لأي مرشح الى القصر الجمهوري. على ما هو حاصل بين بعض الكتل النيابية الكبرى، او محاولة تجميع نواب من هنا وهناك، ضمن كتلة مستجدة تقدّم ككتلة وازنة ومقررة في الانتخابات الرئاسية.
وقالت مصادر سياسية لـ”الجمهورية”: انّ المناخ الرئاسي مُلبّد وغارق في علامات استفهام تبحث عن أمرين، الاول عن المرشحين الجديين، من بين الاسماء المتداولة لرئاسة الجمهورية، او من خارجها. والامر الثاني عمّا اذا كان الفراغ الرئاسي امرا واقعا ام انّ طارئاً ما، في لحظة ما، يصدر عن موقع ما، بناء على إيحاء ما، من مكان ما خارج لبنان، يوجِب انتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل انتهاء ولاية ميشال عون. وهذا الامر جعلَ الجو السياسي العام مُربكاً بالكامل، والاحزاب والكتل الكبرى، وتحديدا المسيحية تلعب في الوقت الضائع، وتحاول ان تحجز لها مكانا ودورا في الاستحقاق.
الافق الرئاسي
ويكشف مرجع مسؤول لـ”الجمهورية” انّ الاستحقاق الرئاسي بات البند الاول في اللقاءات والمشاورات الجارية في الغرف الداخلية والخارجية، حيث تتم مقاربته بلغات متعددة الجنسيات: الأميركية، الفرنسية، البابوية، الألمانية.. ولا ننسى العربية.. وحتى الآن كل كلام عن إمكان انتخاب رئيس خلال ايلول وتشرين هو كلام فارغ. وتبعاً للجو القائم، وللخريطة النيابية المبعثرة التي يصعب جمعها على مرشح معين في الوقت الراهن، فأنا من أنصار مقولة ان لا رئيس للبنان قبل انتهاء ولاية عون. وأجزم ان لا شيء حالياً ايجابياً على المستوى الرئاسي، وليس على السطح اللبناني، والسياسي تحديداً، ما يؤشّر إلى أفق مفتوح. وبالتالي انا على يقين أننا نقترب شيئاً فشيئاً من الوقوع في الفراغ في الموقع الأول في الدولة”.
وفي رأي المرجع المذكور انّ الاهم للبنان في هذه المرحلة هو إتمام الطبخة الرئاسية بأي شكل من الاشكال، لأنّ من دون ذلك محاذير كبرى على البلد، والغريب ان بعض القوى في الداخل تتعاطى مع هذا الامر بخفّة صادمة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
اولاً، إجراء الانتخابات الرئاسية، أقل ضرراً من تأخيرها، ويجنّب لبنان الوقوع في فوضى دستورية واشتباك في التفسيرات وما اذا كان في مقدور حكومة تصريف اعمال من ان توكِل اليها صلاحيات رئيس الجمهورية فيما لو خرج عون من بعبدا قبل انتخاب الخلف.
ثانياً، وضع لبنان بات هشاً، سياسياً وأمنياً واقتصادياً ومعيشياً ومؤسساتياً، وقد تنحدر الأمور في أية لحظة إلى ما لا تُحمد عقباه على لبنان بحيث انه من الضروري جداً لا بل من المُلحّ والواجب على كل القوى الداخلية ان يُعطى هذا البلد سريعاً جرعة إيجابية ومعنوية زائدة، وهذه الجرعة لا تتوفّر إلا بإتمام الانتخابات الرئاسية، التي تشكل بدورها المفتاح لإعادة إطلاق عجلات الدولة ومؤسساتها المعطلة.
ثالثاً، انّ البعثات الديبلوماسية على اختلافها تتقاطَع على نصيحة تُسدى الى اللبنانيين من الاصدقاء الخارجيين، مفادها انّ انتخاب رئيس الجمهورية في لبنان يشكل مصلحة للبنان ولكل مكوناته من دون استثناء. وهذا الامر يوجب توافق القوى الداخلية على حسم هذا الاستحقاق.
رابعاً، على اللبنانيين تجنيب بلدهم الوقوع في المحظور الخطير، حيث ان ثمة فرصة مُتاحة لتمرير انتخاب رئيس للبنان في هذه المرحلة. وإن تمّ تفويت هذه الفرصة، فما يُخشى منه هو أن يفتح الفراغ في سدة الرئاسة اللبنانية على امور مختبئة تضع لبنان امام مخاطر مصيرية.
المجلس الدستوري
من جهة ثانية، اوضح المجلس الدستوري في بيان امس “أنّ أي تكهّنات بصدور قرارات لصالح جهات معينة بنتيجة الطعون الإنتخابية النيابية لا يعنيه، وأنه لا زال في طور التحقيق بالطعون المقدّمة إليه، ويتم إعداد تقارير بشأنها في مهلة أقصاها 30 أيلول المقبل، علمًا بأنّ القانون حدّد مهلة شهر على الأكثر تلي ورود التقرير للمذاكرة في الطعن وإصدار القرارات النهائية”.
واللافت في هذا السياق تغريدة لرئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع قال فيها: “تُمارس ضغوط كبيرة من قبل “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” على أعضاء المجلس الدستوري للتلاعب بالطعون النيابية بُغية نقل أربعة مقاعد من المعارضة إلى الموالاة، في مناطق مختلفة، خصوصاً في طرابلس ومرجعيون. الهدف من هذه الضغوط قلب ميزان القوى داخل المجلس النيابي تحضيراً للانتخابات الرئاسية”.
إضراب قضائي
قضائياً، تَداعى أكثر من ٣٥٠ قاضياً (من أصل ٥٦٠) لاتخاذ موقف واحد، ألا وهو التوقف عن العمل بشكلٍ تام. على خلفية رفضهم توقّف مصرف لبنان عن سداد رواتبهم على سعر صرف ثمانية آلاف ليرة كما حصل في شهر تموز مع تجميد العمل بالتعميم الصادر في هذا الخصوص نتيجة اعتراض عدد كبير من القطاعات العاملة في القطاع العام، والتي لم يلحظها التعميم نفسه، علماً بأنّ رواتب القضاة وملحقاتها تُصرف من صندوق التعاضد الخاص بهم لدى مصرف لبنان.
وفي هذا السياق، قال المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان للقوى السياسية: “البلد منذ لحظة الإنهيار يتصدّر أسوأ أزمات العالم وسط حصار خانق وقرار دولي باستنزاف أرضية الدولة والقطاعات الحيوية، فيما البنية المعيشية تدمّرت ومافيا الدولار تحتلّ البلاد، والحلول الوطنية معدومة، واليوم الإستشفاء للأغنياء فقط والمعاش لا يكفي لخبز الفقراء، فيما البطالة والتضخّم والإحتيال التجاري ثلاثيّ يأكل لبنان، توازياً مع هجرة الشباب التي تشكّل أخطر كارثة على وجود لبنان، وكأنّ كل العالم ضد بقاء اللبناني في أرضه.
ولذلك، ألفت نظر الطبقة السياسية إلى أنّ التشدّد والتعثّر والأنانية والرفض والإستقواء بالأعداد النيابية واللعبة الطائفية والتهديد بهدم الهكيل يَهدم بقية لبنان ويبدّد وجوده. وأقول للقضاة: قرار القضاة بالتوقف الكلي عن العمل كارثة وطنية وعار قضائي ومَن استفاد من مجد لبنان لا يمكنه أن يخونه وهو في القعر، واليوم البلد بأسوأ حالاته ولعبة مفوضية اللاجئين حوّلت النزوح إلى سرطان يفتك ببنية لبنان وقدرة وجوده، وإفقار اللبنانيين مشروع تقوده واشنطن وكارتيل غربي عربي وداخلي يريد تفكيك لبنان، والخطير جداً أنّ لبنان يغرق فيما بعض الطبقات المالية والسياسية تَغصّ بالثراء والتجارة والنعيم. لذلك: الممر الإلزامي لانتشال لبنان يمرّ بانتشال الدولة من الفراغ السياسي، وإذا كان لا بد من نصيحة تاريخية أقول: إيّاكم أن تصبح رئاسة الجمهورية خارج الخدمة، لأنّ هناك من يريد فرمَتَة لبنان”.
********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
عون وميقاتي يستأنفان محادثات تشكيل الحكومة بعد طول انقطاع
حراك سياسي فاعل لبلورة موقف في الانتخابات الرئاسية
استأنف الرئيس المكلف تشكيل الحكومة اللبنانية، نجيب ميقاتي، أمس، محادثاته حول تأليف الحكومة مع رئيس الجمهورية ميشال عون، بعد أسابيع من القطيعة، تخللتها سجالات مع «التيار الوطني الحر» الموالي لعون، ومع رئاسة الجمهورية، من دون أي مؤشرات على اختراقات تحققت في اللقاء، بالتزامن مع حراك سياسي محلي تفعّل أخيراً لبلورة مواقف متصلة بالانتخابات الرئاسية.
وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون استقبل ميقاتي أمس في القصر الجمهوري، وبحثا الأوضاع العامة وملف تأليف الحكومة العتيدة. وقال ميقاتي بعد اللقاء: «في 29 يونيو (حزيران) الماضي، قدّمت إلى الرئيس تشكيلة للحكومة، وتم خلال لقاء اليوم (أمس) البحث في هذه التشكيلة، وللحديث صلة»، مضيفاً: «إننا سنتواصل، لأنني أستطيع أن أقول إن وجهات النظر متقاربة».
وتحدثت وسائل إعلام محلية عن أن الاجتماع «أعاد ملف تشكيل الحكومة إلى الواجهة من جديد وكسر الجليد بين الرئيسين عون وميقاتي، وقد أظهرا نية حقيقية بالسير لتشكيل الحكومة، واتفقا على مواصلة المشاورات والبحث». وقالت قناة «الجديد» إن ميقاتي «وضع عون في أجواء الاجتماع الوزاري الذي عُقد أول من أمس، وتم التباحث في عدد من الأمور الحياتية، وخاصة ملف النفط والكهرباء».
وقال عضو تكتل «لبنان القوي» (التيار الوطني الحر وحلفاؤه) النائب أسعد درغام إن «اللقاء كان إيجابياً، وتم البحث بالصيغة التي طرحها ميقاتي سابقاً وبعض التعديلات الطفيفة التي يمكن إنجازها للوصول إلى حكومة»، ورأى أن «صيغة الـ24 وزيراً تم بحثها، ونحن بحاجة إلى جو جديد وبداية حلول للأزمات المتراكمة في البلد»، وأضاف: «هناك نية جدية لعملية تأليف حكومة، وعلى الجميع التشجيع للوصول إلى حكومة فاعلة بأقرب وقت وعدم الخوض في التفاصيل الخلافية».
من جهته، وصف النائب السابق علي درويش زيارة ميقاتي إلى بعبدا بأنها «استكمال للتشاور، ولها أهمية كبرى في هذه المرحلة». وأكد «جدية التأليف لأن حكومة بكامل الصلاحيات هي حاجة لبنانية». ولفت درويش في حديثٍ إذاعي إلى أن «العلاقة كانت جيدة بين عون وميقاتي»، آملاً أن تستمر، وأن يسري ذلك على ملف تشكيل الحكومة». وأوضح أنه «سبق لميقاتي أن طرح مسودة للتشكيلة الحكومية، وكانت جدية، واليوم يمكن أن يتم البحث بصيغة تشاور للاحتمالات المطروحة».
وفي ظل ضعف الآمال بتشكيل الحكومة على مقربة من الانتخابات الرئاسية التي تبدأ مطلع سبتمبر (أيلول) المقبل، قبل 60 يوماً من نهاية عهد الرئيس ميشال عون، تفعلت الاتصالات المرتبطة بالاستحقاق الرئاسي. وأكد رئيس حزب «القوّات اللبنانيّة» سمير جعجع أن «الدعوة إلى التفاهم أو التسوية مع محور الممانعة حول ملف الرئاسة مرفوض، لأنه في أحسن الأحوال سيؤدي حتماً إلى تمديد الأزمات التي تعاني منها البلاد، وفي أسوأ الأحوال إلى تعميق الحفرة التي نتخبط فيها».
وأشار جعجع، خلال لقائه سفيرة دولة السويد في لبنان، آن ديسمور، إلى أن «العمل جارٍ لتوحيد الجهود والرؤية بين فرقاء المعارضة السياديين والمستقلين والنواب الجدد حول الملف الرئاسي لأهميته، باعتبار أن التشتت لا يصب في مصلحة لبنان واللبنانيين، وخاصة آمال الناخبين بالتغيير والخروج من الأزمة، آملاً أن تؤدي هذه الاجتماعات إلى توحيد المعارضة، وبالتالي تحقيق الهدف المنشود».
في غضون ذلك، رأى رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل بعد لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي أن «ثمة ضرورة للتواصل مع الجميع، ونحاول تشكيل إطار تنسيقي في المجلس النيابي ومسؤوليتنا الاتفاق على اسم مرشح للرئاسة لإنقاذ لبنان». وقال: «الاستحقاق الرئاسي مفصلي، وسنقوم بكل ما يمكن لنقدّم شخصية كفوءة لديها خبرة وقدرة على طرح الحلول البنيوية، على أن تكون قادرة على جمع اللبنانيين كافة».
وتابع الجميّل: «(حزب الله) أمام قرار مصيري، فهل يريد الاستمرار بخطف لبنان أم لا؟» وأضاف: «هو الوحيد الذي يمكن أن يُجيب عن هذا السؤال، وإذا أراد أن يستمرّ بأخذ لبنان رهينة فيجب ألا يتوقّع أن نتعامل معه بالطريقة التقليدية والعادية».
********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
ميقاتي بين خيارين: حكومة من 30 وزيراً أو أزمة دستورية نهاية العهد!
ضريبة تصاعدية على الرواتب تتجاهل «موت المعاشات».. وإضراب القضاة يشلُّ النيابات العامة والمحاكم
بين مشهد ارتفع سعر صرف الدولار، وانخفض سعر صرف الدولار، وهو يمضي قدماً فوق الـ32 ألفاً ومشهد الاقدام على العودة الى اولوية تأليف الحكومة، وفقاً لما اشارت اليه «اللواء» أمس، والتراضي، بعد ساعات على خلفية التحريض من هنا او هناك، يمضي البلد سائراً في قطار الانتظار، وسط ما يشبه «الاعسار المالي» الحقيقي، في ما خص الرواتب ونفقات الدولة، ما لم يرفع سعر الدولار الجمركي لتوفير السيولة اللازمة للخزينة.
على ان الاخطر وسط حالة الضياع والشتت في العمل الرسمي والحكومي ومصالح «المرفق العام» إعلان 350 قاضياً من اصل 560 اعتكافاً عن العمل احتجاجاً على اوضاعهم، اذ ان بين المعتكفين عضو في مجلس القضاء الاعلى، ونائب عام استئنافي وقضاة تحقيق، في وقفة غير مسبوقة في تاريخ القضاء في لبنان.
وحسب هؤلاء في بيانهم امس ان السيل بلغ الزبى، وأمسى التوقف النهائي عن العمل خياراً لا بد منه ومناصاً يتعذر اجتنابه، مشيراً الى ان راتب القاضي الاصيل، الذي امضى 40 عاماً لا يتجاوز الـ8 ملايين ليرة شهرياً.
وتوافق امس الاول ايضاً قضاة من القضاء العدلي ومجلس شورى الدولة وديوان المحاسبة على التوقف نهائياً عن العمل. وتوقف هؤلاء القضاة، وهم من رتب ودرجات مختلفة، عن العمل بشكل كامل جاء على خلفية رفضهم توقف مصرف لبنان عن سداد رواتبهم على سعر صرف ثمانية الآف ليرة كما حصل في شهر تموز، مع تجميد العمل بالتعميم الصادر في هذا الخصوص نتيجة اعتراض عدد كبير من القطاعات العاملة في القطاع العام والتي لم يلحظها التعميم نفسه، علماً أن رواتب القضاة وملحقاتها تُصرف من صندوق التعاضد الخاص بهم لدى مصرف لبنان.
زيارة بعبدا
وسط ذلك، حركت زيارة رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي امس، الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا المياه الراكدة حكومياً، حيث تم خلال اللقاء البحث في الاوضاع العامة وملف تأليف الحكومة العتيدة، ولو ان الرهان على الوصول الى خواتم سعيدة ما زال ضعيفاً طالما ان «للحديث صلة» كما قال ميقاتي، وطالما ان هناك افكاراً واقتراحات طرحت واتصالات ستجري للتداول بها.
وبعد اللقاء ادلى الرئيس ميقاتي بتصريح مقتضب قال فيه: في 29 حزيران الماضي قدمت الى الرئيس عون تشكيلة للحكومة، وتم خلال لقاء اليوم البحث في هذه التشكيلة، وللحديث صلة. وسنتواصل لأنني أستطيع أن اقول أن وجهات النظر متقاربة.
وعلمت «اللواء» من مصادر تابعت اللقاء «ان اجواءه كانت إيجابية وسادته رغبة من الرئيسين بالتعاون وفقاً للأصول». وتناول البحث اكثرمن ملف، بدءاً من نقاش وضع تشكيل الحكومة، وجرى بحث التشكيلة التي قدمها ميقاتي في حزيران، وكان هناك تفاهم على ان معالجة الازمة الحكومية تنطلق من التشكيلة الاولى على ان تؤخذ بالاعتبار الملاحظات التي قدمها الرئيس عون للرئيس ميقاتي وتتم دراسة السبل الكفيلة بإيجاد تشكيلة حكومية متوافق عليها.
وجرى بحث بعض الافكار بين الرئيسين وقررا استكمال البحث لاحقاً، في ضوء الاتصالات التي سيجريها الرئيسان للوصول الى نتائج إيجابية تساعد في تسهيل تشكيل الحكومة، بعدما ظهرت نيّة حقيقية بالسير بتشكيل الحكومة، واتفقا على مواصلة المشاورات والبحث عن المخارج للتشكيلة الوزارية.
واطلع ميقاتي عون على أجواء مداولات الاجتماع الوزاري الذي عقده ميقاتي امس الاول، وبعض النقاط التي طرحت فيه لا سيما كيفية معالجة الازمات الاقتصادية والمالية والمعيشية، لا سيما معالجة ازمات الكهرباء والمحروقات. وتم التفاهم على بعض النقاط لمعالجة هذه المواضيع والتي سيتم استكمال البحث فيها في الاجتماع المقبل ومن خلال الوزراء المعنيين الذين سيتبلغون كلٌّ في مجاله ما تم التفاهم عليه بين الرئيسين.
وافادت معلومات اخرى، انه تم الحديث عن تعديلات طفيفة يمكن ان تطرأ على التشكيلة الحكومية بناء لملاحظات الرئيس عون السابقة.
اما «مصادر السرايا الحكومية» فوزعت معلومات مفادها «إنّ «هناك إيجابيّة، والرئيس ميقاتي كان حريصاً على الردّ على المشككين بأنّه لا يُريد تشكيل حكومة بالقول إنّه قدّم تشكيلته في 29 حزيران، والبحث مستمر بها».
واستغربت مصادر السراي «التسريبات المعروفة الأهداف، والتي تُوحي بأنّ ميقاتي زار رئيس الجمهوريّة بعد التلويح بعدم تسليم السلطة لحكومة تصريف أعمال غير مكتملة الصلاحيات، وأكّدت المصادر أنّ هذا الكلام غير صحيح لأنّه خلال الإتّصال الهاتفي الذي أجراه ميقاتي مع رئيس الجمهوريّة للمعايدة بعيد السيّدة العذراء، دعاه عون إلى قصر بعبدا للتشاور».
وحذّرت مصادر السراي «مُجدّداً من دخول أطراف لا علاقة لها بعمليّة التأليف مباشرة على خطّ العرقلة، كما حصل في السابق».
بالمقابل، قالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن إعادة تحريك ملف الحكومة جاء بناء على اتصالات ونصائح اسديت إلى المعنيين دون إغفال موقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي تحدث فيه عن تأليف الحكومة ولم يشر إلى ملف الأستحقاق الرئاسي.
وسألت المصادر ما إذا كان هناك من تبديل حصل وحتم التواصل بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف بعد الجمود الحكومي مشيرة الى ان ثمة قناعة توصل إليها المعنيون وتعزز التأكيد أنه لا بد من محاولة معينة أفضل من خيارات أخرى.
ولفتت إلى أن الاتصال بينهما والذي سبق الاجتماع سهل الأمر على أن الواضح أن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف قررا إعطاء فرصة جديدة للتاليف دون أن يعني ذلك ان الامر حسم لأن المحاذير ما زالت قائمة.
وأشارت إلى أن البحث بينهما انطلق من التشكيلة الأخيرة التي قدمها ميقاتي إلى الرئيس عون في ٢٩ حزيران الماضي، والتي تقرر أن يعاد البحث بها مع إمكانية إجراء تعديل في بعض الأسماء والحقائب، غبر ان الخشية تبقى قائمة من عدم حصول التوافق.
وأكدت أن هناك رغبة في قيام حكومة جديدة وإن أفكارا طرحت وقد تطرح في اجتماع قريب بينهما.
وكانت اوساط مطلعة قد أشارت إلى أن الرئيس ميقاتي طرح التشكيلة التي كان تقدم بها، وتوافقا على السير بتشكيل الحكومة من خلال التفاهم على بعض الحقائب والاسماء الواردة في الصيغة.
وفي المعلومات أن رئيس الحكومة المكلف وضع رئيس الجمهورية في جو الاجتماع الوزاري الذي عقد في السراي. وكان بحث في الأمور الحياتية الطارئة من كهرباء وطحين.
إلى ذلك علم ان قرارا قد أعده وزير المال يوسف خليل لاعتماد ٢٠ الف ليرة للدولار الجمركي وفرمل. وفي المعلومات أن الملف برمته أصبح في عهدة وزير المال وحاكم مصرف لبنان أي انه منوط بهما في ضوء وضع مالية الدولة مع العلم أن رئيس الجمهورية يمانع فرض أعباء جديدة على المواطنين وبالتالي فير موافق على مبلغ العشرين الف، أو سعر منصة صيرفة.
وأشارت مصادر سياسية الى ان لقاء الرئيس عون مع الرئيس ميقاتي تناول خلال البحث بتشكيل الحكومة، خيارين، اولهما إجراء تعديل محدود على التشكيلة التي قدمها ميقاتي لعون نهاية حزيران الماضي، على أن يقتصر التعديل على اسمين او ثلاثة اسماء يقترحهم الاخير مع الحقائب التي سيشغلونها، او الابقاء على الحكومة الحالية مع إجراء تعديلين على حقيبتين اثنين فقط، لم يكشف النقاب عنهما ولكن فهم انها تشمل الطاقة، نظرا لارتباطها بالخطة الاصلاحية المطروحة مع صندوق النقد الدولي والثانية الاقتصاد الوطني، في حين بقيت مواقف الرئيسين لجهة شكل وتركيبة الحكومة، متباعدة نسبيا، وان اتفقا على العودة للتشاور مجددا، لان رئيس الجمهورية اقترح مجددا ان تضم التشكيلة ست وزراء دولة يمثلون الطوائف الاساسية لاعطائها طابعا سياسيا، فيما أصر ميقاتي عل شكل التشكيلة التي قدمها، المشابهة لحكومة تصريف الأعمال معتبرا، ان تجربة الحكومة الحالية مشجعة ومشيدا بالتعاون الايجابي والفعال بين وزرائها.
ولاحظت مصادر سياسية أن فحوى الموقف ألذي اعلنه الوزير السابق سجعان قزي مؤخرا، بعدم صلاحية حكومة تصريف الأعمال لتولي مهمات رئيس الجمهورية في حال لم تحصل الانتخابات الرئاسية، لانها تمثل جهة سياسية واحدة، وهناك من يحاول تدبيج فتوى دستورية ما لتفادي هذا الفراغ، اي التحضير للتمديد لعون او تمنعه عن ترك رئاسة الجمهورية بعد انتهاء ولايته في31 تشرين الاول المقبل ، ما اثار جملة انتقادات سياسية، لانه يتناغم مع الموقف ألذي يلتزمه رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، وكان ابلغه للبطريرك الماروني بشارة الراعي في الديمان مؤخرا، وحاول قدر الإمكان أن يسوق هذا الطرح لدى البطريرك، استنادا الى ما يدعيه، بانه من غير المعقول أن يشغل صلاحيات رئيس الجمهورية المسيحي، حكومة تصريف الأعمال برئاسة نجيب ميقاتي المسلم.
وفي الوقت نفسه يشغل رئيس المجلس النيابي نبيه بري المسلم ايضا، وهذا ينعكس سلبا على المسيحيين واوضاعهم، ولا بد من تفادي هذا الوضع بالاتفاق على صيغة دستورية ما تخفي بطياتها الملتبسة ما تخفيه.ولكن من دون جدوى،لقناعة البطريرك بوجوب تسريع تشكيل حكومة جديدة وازالة العقبات والعراقيل من طريقها، والاسراع بانتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن المهلة الدستورية، بدلا من الغرق في فوضى البدع الدستورية الواهية، والتي تزيد من الاشتباك السياسي وتدهور الاوضاع، ولا توصل إلى أي نتيجة إيجابية، لانقاذ لبنان من ازمتة.
وشددت المصادر على ان ما أعلنه الوزير قزي بخصوص تركيبة حكومة تصريف الأعمال، بأنها تضم لونا سياسيا واحدا، ليس صحيحا ويناقض الواقع، في حين ان محاولته للايهام بأن موقفه هذا مغطى من البطريرك الراعي، لن يوصل الى اي مكان،لان مواقف الاخير معلنة وتشدد على حصول الانتخابات الرئاسية بموعدها مع تاكيده على ضرورة الاسراع بتشكيل الحكومة العتيدة باسرع وقت ممكن.
واشارت المصادر إلى ان كل محاولات اختراع البدع والتفسيرات الملتوية للدستور، التي ينتهجها رئيس التيار الوطني الحر، لابقاء عون بسدة الرئاسة بعد إنتهاء ولايته، محكومة بالفشل الذريع مهما حاول التلطي بالذرائع الطائفية، لان هناك معارضة شعبية واسعة ضده، ورفض خارجي له ايضا، ما يجعل كل المخارج المصطنعة عديمة الجدوى وساقطة.
وتكشف المصادرالى ان اكثرمن سفيردولة كبرىوفي مقدمتهم سفيراالولايات المتحدةالأمريكية وفرنسا على وجه الخصوص، ابلغه كبار المسؤولين وكل السياسين والمعنيين، بضرورة اجراء الانتخابات الرئاسية بموعدها، ورفضهم المطلق، لأي محاولة للتمديد لعون، أو التلكؤ، او التمرد بمغادرة موقعه الرئاسي بعد انتهاء ولايته دستوريا، تحت طائلة اتخاذ مواقف صارمة، قد تصل إلى فرض عقوبات اميركية واوروبية غير محسوبة، وهذا ما يجب التنبه له واخذه على محمل الجد وبعين الاعتبار.
حكومة أم رئيس؟
في هذا الخضم المضطرب، بدا ان الموازنة قائمة بين خيارين: الأول انجاز تأليف حكومة جديدة، ولو لشهر او شهرين، والثاني ارجاء الخطوة والسير بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وبعدها تشكيل حكومة جديدة مع فريق عمل..
وحسب المعلومات، فإن ترويج تأليف الحكومة ينطلق من توجس حقيقي بعدم انتخاب الرئيس في المهلة الدستورية التي تفتح في اوائل ايلول المقبل، اي قبل شهرين، على ان تصبح الايام العشرة الاخيرة من شهر ت1 مواعيد ملحة لانجاز الانتخاب..
وعليه، يصبح من الضروري البحث في كيفية ملء الفراغ، في ظل ما تناهى من معلومات ان الرئيس عون ابلغ الجانب الفرنسي، وحزب الله انه ليس بوارد تسليم قصر بعبدا، وهو «باقٍ في القصر ما لم يتم تشكيل حكومة جديدة».
وحسب مصادر قيادية في «الثنائي الشيعي» فإن تأليف حكومة ليس بالامر السهل، لا سيما ان العقدة الحقيقية هي توسيع الحكومة الحالية الى 30 وزيراً، بينهم 6 وزراء دولة من السياسيين، يمثلون الطوائف الست الرئيسية في البلد، فضلاً عن تغيير 5 وزراء، عرف منهم وزراء المهجرين والطاقة والاقتصاد والمال، وربما العدل..
وفي المعلومات ان حزب الله يذهب مذهب فريق بعبدا من ان حكومة مستقيلة لا يمكن ان تتسلم مهام الرئاسة الاولى، وبالتالي فإن خيار الازمة في الواجهة، مما يعني ان لقاء بعبدا وضع الرئيس ميقاتي امام خيارين احلاهما مر: حكومة بلمسات عونية او فراغ في السلطة تؤدي الى ازمة حكم كبرى، على غرار المشهد عام 1988، مما يعجل او يؤخر عقد طاولة حوار وطني لاعادة النظر بالنظام القائم.
يشار على هذا الصعيد ان الرئيس ميقاتي نفى ان يكون البحث تطرق الى اضافة 6وزراء، معتبراً ان الصيغة التي قدمها في 29 حزيران الماضي هي القاعدة للبحث بأي حكومة جديدة، قبل ان يعلن ان للبحث صلة.
البحث عن رئيس
وفي اطار تحركات «النواب التغييريين» يعقد هؤلاء خلوة غداً للتباحث في اجندة المرحلة المقبلة، ومن بينها قوانين تتعلق بالمرفأ، والاستعداد لتظهير موقف من الاستحقاق الرئاسي، بما في ذلك تسمية رئيس جديد للجمهورية.
وفي السياق، دعا وليد جنبلاط، إلى «ايجاد رئيس للجمهورية قادر على إدارة الأزمة لديه أيضًا خلفية اقتصادية ومالية»، مشددا على أنه يريد «رئيسا بسمات وخلفية سياسية بدون أن تكون بالضرورة من أي حزب، وليس رئيسا توافقيا».وهذا ما لا ينطبق على «رئيس تيار المردة سليمان فرنجية».
ولفت إلى أنه لن يجرؤ على اقتراح أسماء مرشحين للرئاسة، معتبرا أنه سيتم وصفه بالخائن، مشيرا إلى حديث رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عن الخيانة في مؤتمره الصحافي يوم الإثنين الماضي.
ازمة النازحين
على صعيد تطورات ازمة النازحين السوريين التي عادت الى الواجهة، اكد الرئيس عون انّ «سعي بعض الدول لدمج النازحين السوريين الموجودين في لبنان بالمجتمع اللبناني، جريمة لن يقبل لبنان بها مهما كلّف الأمر، فضلا عن انّ القوانين المحلية والإقليمية والدولية ترفض إبعاد شعب عن أرضه لأي سبب كان».
وأبلغ الرئيس عون وزير التنمية الدولية في كندا هارجيت ساجان خلال إستقباله امس، أن «لبنان في طور اعداد دراسة قانونية سيرفعها الى الأمم المتحدة حول مسألة النزوح السوري، ونأمل من الدول الصديقة دعمنا لا سيما وأن الأوضاع الحالية في سوريا تساعد على تحقيق عودة النازحين الى بلادهم، خصوصا ان لبنان لم يعد قادرا على تحمل الأعباء الاقتصادية والاجتماعية والصحية والأمنية المترتبة على وجود نحو مليون و500 ألف نازح سوري على أراضيه».
وشدد الرئيس عون امام الوزير الكندي على ان «لا صحة لما تتذرع به دول ومنظمات دولية بأن السوريين العائدين سوف يتعرضون للاضطهاد والسجن وغير ذلك من العقوبات، لأن نحو 500 الف سوري عادوا من لبنان الى سوريا ضمن مجموعات نظّم عودتها على دفعات خلال السنوات الماضية الأمن العام اللبناني، لم يبلغوا عن أي مضايقات تعرضوا لها بعد عودتهم، فضلا عن ان المسؤولين السوريين يعلنون رسميا انهم يريدون عودة أبناء بلدهم الراغبين في العودة».
وقال: حيال هذه الوقائع، بتنا نشك من المواقف التي تتخذها بعض الدول والمنظمات، فإذا كان الهدف توطين النازحين السوريين في لبنان، فإننا نرفض ذلك رفضا قاطعا كما رفضنا سابقا توطين الفلسطينيين على أرضنا.
واشار الى ان «لبنان طالب مرارا المنظمات الدولية بتقديم المساعدات المخصصة للنازحين السوريين في الأراضي السورية وليس في لبنان، لأن هذه الخطوة تشجع النازحين على العودة، ألا ان طلبات لبنان في هذا الصدد لم تلق تجاوبا، وهو أمر يثير قلقنا لما يمكن ان يحاك في الخفاء ضد لبنان واللبنانيين».
وفي السياق، أوضح وزير المهجرين عصام شرف الدين أنّ مجلس الوزراء وافق على تسليمه ملف النازحين، قائلاً: كُلّفت من الحكومة بزيارة سوريا، وأطلعت رئيس الحكومة المكلّف نجيب ميقاتي على الزيارة قبل حصولها وقد دعا لي بالتوفيق وقال «بس ترجع منحكي».
واضاف: أظن أن الرئيس ميقاتي كان يفضّل أن تكون زيارتي إلى سوريا من دون صفة رسمية.
واكد أنّ «أمام النازحين السوريين خيارين لا ثالث لهما، إمّا العودة إلى سوريا التي أصدرت إعفاءً وكل من يرفض ذلك عليه أن يذهب إلى بلد ثالث، أو أن يقدمّ عبر محامٍ تبريراً موجباً لبقائه».
آخر مشوار الموازنة
الى ذلك، انهت لجنة المال والموازنة في جلستها برئاسة النائب ابراهيم كنعان امس، دراسة مواد الموازنة، وستعقد جلسة اليوم مخصصة للارقام النهائية التي سيتم اعتمادها للنفقات والايرادات، والبت ببعض المواد العالقة المرتبطة بسعر الصرف.
وأكد عضو تكتل الجمهورية القوية النائب غسان حاصباني في تصريح من مجلس النواب عقب اجتماع لجنة المال والموازنة، أن «الوضع الاستثنائي الذي يعيشه لبنان يتطلب الكثير من الإصلاحات خصوصاً في القطاع العام وعلى المستوى المالي والموازنة هي في صميم ذلك». مضيفاً : كانت لنا تحفظات عدة على الكثير من البنود في مطلع الموازنة والتي يجب ان تدرج في نصوص قانونية على حِدة لأن أي نص لا اثر له على ارقام الموازنة يجب الا يدرج فيها. كما نتحفظ عن مقاربة الموازنة ككل، لأنها ليست إصلاحية بالفعل.
اضاف: نحن نطالب منذ سنوات بأن تتضمن الموازنة مواداً إصلاحية فعلية وتعكس أرقامها. وحتى اليوم معظم المواد المقترحة عادية ولا ترقى الى مستوى الوضع الاستثنائي الذي نمر به. غالبيتها لها علاقة بالأزمات الآنية كالكورونا وغير مرتبطة بالمشاكل العضوية.
المجلس الدستوري والطعون
في سياق سياسي آخر، غرّد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع على حسابه عبر «تويتر»، كاتبا: تُمارس ضغوط كبيرة من قبل «حزب الله» و»التيار الوطني الحر» على أعضاء المجلس الدستوري للتلاعب بالطعون النيابية، بغية نقل أربعة مقاعد من المعارضة إلى الموالاة، في مناطق مختلفة، خصوصا في طرابلس ومرجعيون.
لكن المجلس الدستوري رد مؤكداً «أن أي تكهنات بصدور قرارات لصالح جهات معينة بنتيجة الطعون الإنتخابية النيابية، لا يعنيه، وأنه لا زال في طور التحقيق بالطعون المقدمة إليه، ويتم إعداد تقارير بشأنها في مهلة أقصاها 30 أيلول المقبل، علماً بأن القانون حدد مهلة شهر على الأكثر تلي ورود التقرير للمذاكرة في الطعن وإصدار القرار ات النهائية».
الاهراءات وتحقيق المرفأ
على صعيد آخر، تفاعلت قضية اهراءات مرفأ بيروت، حيث إجتمع الرئيس ميقاتي مع وزير البيئة ناصر ياسين والنائبين نجاة عون صليبا ومحلم خلف في السراي الحكومي. وأعلن ياسين بعده «تمت مناقشة الحلول التي يمكن أن توقف إحتراق الحبوب والتعامل مع الصوامع الشمالية، وتم التوافق على النظر فنياً وبشكل سريع في هدم الصوامع الشمالية وحماية الصوامع الجنوبية وتدعيمها».
أضاف: لدى هدم الصوامع الشمالية بطريقة فنية يمكن ان ننظف كل الردميات والحبوب، وأن نمنع مصدر الحرق الذي تصدر عنه ملوثات ويؤثر على صحة الناس، ولو أن هذا الاحتراق يتم بشكل تلقائي. وبعد تنظيف هذه الردميات يمكن التركيز على الصوامع الجنوبية والعمل على تدعيمها.
من جانب آخر، عقدت النائبة بولا يعقوبيان مؤتمراً صحافياً في مجلس النواب، عرضت خلاله اقتراحات القوانين الاربعة التي تقدّمت بها لإعادة إطلاق التحقيق في جريمة انفجار المرفأ وازالة جميع العقبات التي تعرقل هذا الملف.
وقالت: بموجب الاقتراح الاول، يُمنع كفّ يد المحقق العدلي في دعاوى مخاصمة القضاة الا إذا قررت الهيئة العامة لمحكمة التمييز أن الدعوى جدية.
وينظّم الاقتراح الثاني مسألة طلبات رد المحقق العدلي بنص واضح، ويمنع كف يد المحقق العدلي تلقائياً عند تقديم طلبات الرد ضده، الا إذا قرر المجلس العدلي كف يده.
ويضمن الاقتراح الثالث ملاحقة جميع المشتبه فيهم امام المحقق العدلي والمجلس العدلي حتى لو كانوا خاضعين في الاساس لمحاكم استثنائية خاصة بهم مثل القضاة. ما يضمن الغاء الامتيازات والمحاكمة امام محكمة واحدة وعدم صدور احكام متعارضة في ملف واحد.
أما الاقتراح الرابع فهو لالغاء الاذونات او الموافقات مسبقة للملاحقة والتحقيق والمحاكمة في ملف انفجار المرفأ، لأن الجميع يجب ان يكونوا تحت القانون وبتصرف القضاء امام هول هذه الجريمة.
ضريبة تصاعدية
على الرغم من تأخّر صرف الرواتب 16 يوماً، تفاجأ موظّفو الإدارات العامة والوزارات، بأنّ رواتبهم لم يُضف إليها بدل النقل الذي أُقرَّ مؤخّراً.
ولفتت مصادر مطلعة لـ«اللواء» إلى أنّ المساعدات الاجتماعية التي وُعِدَ بها الموظف لم يحصل عليها أيضاً، بل على الرغم من ذلك، تمَّ اقتطاع مبلغ مالي من هذه الرواتب تحت مُسمّى الضريبة التصاعدية، وجميع الرواتب جرى حسم مبالغ مالية تترواح قيمتها بين 500 و750 ألف ليرة.
ولدى اتصال الموظفين بالمعنيين للاستيضاح حول ما جرى من فضيحة في الرواتب، لم يحصلوا على أي جواب واضح من قِبلهم.
ومن المستغرب أنّ رابطة موظّفي القطاع العام لم تحرّك ساكناً حتى اللحظة، رغم علمها بما جرى من «تشحيل» للرواتب.
1272 اصابة
صحياً، سجلت وزارة الصحة 1272 اصابة جديدة بفايروس كورونا 4 وفيات خلال الساعات الـ24 الماضية، ليرتفع العدد التراكمي الى 1200111 اصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط 2020.
********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الدولار الى تصاعد و350 قاضياً توقفوا عن العمل والمساعدات الاجتماعية تبخرت
اجتماع بعبدا مجاملات وميقاتي متمسك بابعاد فياض وشرف الدين وسلام
خلافات عاصفة حول الصلاحيات في لجنة النازحين واستياء سوري من ميقاتي – رضوان الذيب
الانظار مصوبة نحو فيينا، والرؤية النهائية لم تنقشع بانتظار الايام المقبلة وسط تسريبات متناقضة، وعلى ضوء مسار فيينا سترسو الامور وتحدد معالم المرحلة المقبلة في لبنان وتحديدا الرئاسية، وشرح مرجع كبير لاعلاميين ان توقيع الاتفاق النووي في حال حصوله سينعكس ايجاباً على العلاقات الايرانية ـ السعودية وعودة سوريا الى الجامعة العربية وانجاز ملف الترسيم وكلها عوامل ايجابية يضاف اليها الحرب الروسية ـ الاوكرانية والتوترات بين الصين وتايوان مما يحول اهتمام اللاعبين الكبار للمرة الاولى خارج منطقة الشرق الاوسط والتركيز على المناطق الملتهبة وهذا لصالح لبنان ايضاً، والبدء بمرحلة التعافي مع العهد الجديد مبديا تخوفه من ارتفاع حدة الخطابات الطائفية والمذهبية خلال الشهرين المقبلين على خلفية الاستحقاق الرئاسي والتباعد بين الاطراف السياسية حول شخصية رئيس الجمهورية المقبل، مضافا اليها الخلافات بين الرئاسات الثلاث وتحديدا بين الاولى والثالثة واستحالة ولادة الحكومة الجديدة، ويجزم المرجع الكبير ان توقيع الاتفاق سيشكل البداية لمرحلة سياسية واقتصادية بمواكبة دولية ونفضة شاملة في كل مؤسسات الدولة اما تعثره يعني سقوط التسوية الاميركية الفرنسية الايرانية السورية السعودية لانتخاب رئيس جديد ودخول لبنان في فراغ لمدة سنتين واكثر وهذا ما كشفه مدير مخابرات عربي خليجي لاصدقاء لبنان داعياً اياهم الى تحصين البلد والتخفيف من الخسائر، وما على اللبنانيين الا انتظار الايام المقبلة، اما المواقف الداخلية المصحوبة «بالبهورات» و»التهديد بالويل والثبور وعظائم الامور»، لن تصل الى نتيجة، والقوى الداخلية غير مؤثرة في اختيار اسم الرئيس الجديد باستثناء حزب الله الذي يملك حق «الفيتو» والاختيار بموافقة دولية وعربية.
واشار المرجع الكبير، الى ان «ابر المورفين» الدولية والعربية ستمنع الانهيار واقفال معامل الكهرباء وفقدان القمح حتى التسوية الكبرى، وستبقى المساعدات «بالقطارة» دون معالجة جذرية لاي ملف.
لقاء بعبدا
وحسب المعلومات، فان لقاء بعبدا بين الرئيسين ميشال عون ونجيب ميقاتي كان للصورة فقط ومجاملات ولن ينتج مولوداً حكوميا رغم الاجواء الايجابية التي عممت من بعبدا والسراي الحكومي في ظل خلافات شاسعة بين الرجلين حول كل الملفات فعون لن يعطي ميقاتي وغير ميقاتي في آخر ايام عهده ما عجزوا عن اخذه في السنوات الست وميقاتي يمارس نفس الدور ولن يعطي عون اوراقاً يمكن ان يستثمرها جبران باسيل. وفي المعلومات ان ميقاتي بدأ الحديث بمجاملات مع الرئيس عون وعبرا عن الاشتياق لبعضهما البعض لكن ميقاتي بدأ حديثه بالتأكيد على طرح الصيغة القديمة التي رفضها عون واصر ان يشمل التعديل وزير الطاقة وليد فياض ووزير المهجرين عصام شرف الدين ووزير الاقتصاد امين سلام واجراء تبديلات في 5 حقائب وهذا ما رفضه عون جملة وتفصيلاً متمسكاً بحكومة من 30 وزيرا بينهم 6 وزراء دولة يمثلون الاطراف السياسية وهذا ما رفضه ميقاتي عبر مصادر السراي لكن الايجابية بالتوافق على عقد اجتماع آخر بعد 48 ساعة رغم ان ميقاتي لن يتراجع عن انتزاع الطاقة من التيار الوطني لصالح امين سنو الذي يلقى معارضة من 8 آذار حسب ما تم تسريبه كما ان ميقاتي مصر على ابعاد عصام شرف الدين الارسلاني لصالح وليد عساف الجنبلاطي.
اما النقطة الخلافية الاخرى ناتجة عن تمسك عون برفض رفع سعر الدولار الجمركي تحسبا لانفجار اجتماعي في اواخر عهده، ولن يمشي بالاقتراح، فيما ميقاتي مصر على هذا الاجراء لتأمين الاموال للمساعدات الاجتماعية للموظفين، 350 الفا مقابل الحضور الى العمل بمعدل 3 ايام في الاسبوع، وعلى هذا الاساس رفع موظفو القطاع العام الاضراب الذين هددوا بالعودة اليه في حال لم تنفذ الحكومة وعودها في تأمين التغطية المالية لهذه الزيادة، علماً ان رواتب الموظفين شهدت حسومات جديدة بررت بضريبة الدخل ورفع بدلات الانتساب لتعاونية موظفي الدولة ووصلت الحسومات الى ما بين 200 الى 300 الف ليرة في ظل ازمة اقتصادية خانقة وعدم قبض بدلات النقل منذ اشهر وقد جرى نقاش مستفيض حول هذا البند دون التوصل الى نتيجة ايجابية لكن وزير المالية قال للحاضرين انه سيعتمد الدولار الجمركي بـ 20 الفا وهذا يؤمن مدخولا كبيرا للخزينة يغطي رواتب القطاع العام والبدلات الاجتماعية وان الدولار الجمركي لن يشمل المواد الغذائية بل الكمالية.
ملف النازحين
ما زال ملف النازحين السوريين يعالج بمنطق «النكايات» دون اي رؤى علمية واضحة. وشهد الاجتماع الوزاري في السراي الحكومية برئاسة ميقاتي سجالا عاصفاً بين ميقاتي ووزير المهجرين عصام شرف الدين، وتمسك رئيس حكومة تصريف الاعمال باسناد هذا الملف الى وزير الشؤون الاجتماعية هكتور حجار، وبعد نقاشات حادة اسند الى شرف الدين متابعة الملف مع سوريا فقط، خصوصا ان ميقاتي مستاء من زيارة وزير المهجرين الى دمشق دون التنسيق معه «فاتح على حسابه».
كما ان ميقاتي يتهم شرف الدين بتبني وجهة النظر السورية وموقف عون وعلى خلافات مع لجنة الامم المتحدة المكلفة بملف النازحين والمساعدات. وفي المقابل، علم ان سوريا ابدت استياءها من طريقة تعامل ميقاتي في ملف النازحين ومعظم الملفات العالقة بين البلدين وقد اسفرت الاتصالات العونية الارسلانية الى اصلاح البين بين هكتور حجار وشرف الدين وستعقد لجنة النازحين اجتماعاً صباح اليوم بكامل اعضائها وسيتم تقييم زيارة وزير المهجرين الى دمشق الذي نقل استعداد سوريا لاستقبال اي نازح على عكس ما صرح به وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب لصحيفة كويتية بان سوريا غير قادرة على استيعاب عودة النازحين نتيجة اوضاعها الصعبة، وعلم ان شرف الدين اقترح عودة 15 الف نازح شهريا على ان تبدأ العودة اولا من المناطق القريبة من الحدود السورية ـ اللبنانية فيما تمسكت الامم المتحدة برفض تقديم اية مساعدة للسوريين العائدين الى بلدهم واقتصار الدعم على المتواجدين في لبنان مع رفض ممارسات العنصرية ضدهم وهذا المنطق رفضه الرئيس عون الداعي الى دمج النازحين السوريين في المجتمع اللبناني.
الوديعة الايرانية
وفي اجتماع السراي اقترح وزيرا حزب الله موضوع الوديعة الايرانية من الفيول وابدى ميقاتي التجاوب والاستعداد لارسال وفد الى طهران لمقاربة موضوع المواصفات وفي ضوء ذلك يتم قبول الهبة او رفضها لكن مقربين لميقاتي جزموا عدم قبول الهبة كون ذلك يتعارض مع العقوبات الدولية المفروضة على طهران وعندما ترفع العقوبات يتم قبول الهبة ولا يستطيع لبنان تحمل تداعيات رفض تطبيق القرارات الدولية.
الترسيم
من المتوقع ان يطل الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله يوم الجمعة والاثنين للحديث عن ملف الترسيم وسائر الملفات مع اقتراب 2 ايلول موعد البدء باستخراج الغاز الاسرائيلي من كاريش مقابل تهديد حزب الله بوقف هذا الاستخراج بالقوة في حال لم يبدأ العمل في البلوكات اللبنانية عبر معادلة الاستخراج من كاريش وبدء التنقيب في البلوكات اللبنانية وذكر ان حزب الله وضع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي باحتمال الذهاب الى المواجهة مع الاسرائيلي في ايلول وهذا الموقف نقله وزيرا حزب الله الى الوزراء المجتمعين في السراي الحكومي برئاسة ميقاتي واحتمال نشوب مواجهة عسكرية اذا اصر العدو على سحب غازه من كاريش وعدم الاخذ بالموقف اللبناني وكان موقف وزيري حزب الله واضحا لجهة رفض ان يتمتع العدو الاسرائيلي بالغاز والنفط بينما لبنان محروم من هذا الاستثمار ولا يمكن ان نقبل بهذا الامر ولن يتم النقاش في كلام وزيري حزب الله لكنهم اخذوا بموقفه من احتمال حصول مواجهة عسكرية.
وفي المعلومات ان اسرائيل ستؤجل استخراج الغاز من كاريش الى ما بعد الانتخابات الاسرائيلية وحصول الاتفاق مع لبنان مقابل سحب حزب الله تهديده بقصف ابار الغاز الفلسطينية المحتلة وهذا السيناريو هو المتقدم حتى الان وبالتالي تأجيل المواجهة الى تشرين مع الموافقة المسبقة على المطالب اللبنانية لكن الخوف من احتمال عودة نتيناهو الى رئاسة الحكومة بعد الانتخابات ونسف كل المفاوضات وهذا ما يخشاه الموفد الاميركي هوكشتاين الذي يحمل موافقة حكومة لابيد على حق لبنان باستخراج غازه وهو ميال الى انتظار الانتخابات الاسرائيلية ولذلك قد لا يعود في ايلول.
وفي معلومات متعلقة بهذا الملف افادت ان شركة توتال الفرنسية مستعدة للعمل في البلوكات النفطية اللبنانية فور الاتفاق لكنها بحاجة لتتبلغ باعفاء اميركي واضح من اي عقوبات مفروضة على من يعمل في لبنان.
المسار الرئاسي
كل ما تشهده البلاد من صراعات وتشنجات يتم بخلفية رئاسية جراء عدم الوصول الى قواسم مشتركة في هذا الملف، فحزب الله رغم ميله الى سليمان فرنجية لكنه لم يحدد موقفه بعد، وتعرف قوى 8 آذار ان فرنجية يحتاج الى جبران باسيل ووليد جنبلاط والكتلة السنية للوصول الى بعبدا، وبالتالي لا التزام من قوى 8 آذار باي مرشح، اما الرئيس نبيه بري هو من يتولى التسويق لسليمان فرنجية، فيما وليد جنبلاط يرفض اي مرشح تحدي ويفضل مرشحا مقبولا من الجميع وان يكون الياس سركيس آخر، ويرفض مرشح التحدي ولا يتوافق مع جعجع وسامي الجميل في الموضوع الرئاسي.
وفي معلومات غير مؤكدة ان اصدقاء مشتركين يحاولون جمع جنبلاط وفرنجية، اما سمير جعجع فهو مع رئيس سيادي من قوى التغيير ويرفض اي مرشح لـ 8 آذار، ويوافقه سامي الجميل في هذا التوجه مع ضرورة اخذ خطوات لمنع وصول مرشح حزب الله الى بعبدا، فهل تلجأ قوى 14 آذار مع جعجع والتغييريين الى خطوات على الارض لمنع وصول مرشح 8 آذار الى بعبدا عبر اعتصامات وقطع طرقات او توجيه دعوات الى العصيان المدني ولذلك تتخوف بعض القوى السياسية من فلتان الامور والتوجه الى الخيارات الساخنة.
واصل الدولار الاميركي ارتفاعه وتقلباته اما التجار فباعوا المواد الغذائية على سعر 40 الفا للدولار وهذا ما فاق حجم الاسعار الى مستويات عالية وفي معلومات مؤكدة ان 7 مصارف تلقوا تهديدات من مودعين باحتجاز الموظفين مما دفع القوى الامنية الى اتخاذ اجراءات حول هذه المصارف وما ساهم بحرب الشائعات المعلومات التي تداولت عن ان وزراء اوحوا لموظفيهم بان الدولار سيواصل ارتفاعه خلال الايام المقبلة مما زاد بحجم المخاوف دون اي تحرك من رئيس الحكومة لوقف هذه التسريبات.
وفي المعلومات ايضا ان البلاد ستشهد ازمة محروقات وعودة الطوابير مع موجة الشائعات التي يعممها تجمع اصحاب المحطات بان مصرف لبنان سيتوقف عن دعم 15% من سعر صفيحة البنزين وسيرفع الدعم كلياً وهذا ما زاد من حجم المخاوف وتجمع طوابير السيارات امام المحطات كما ان وزير الاقتصاد اشار الى رفع الدعم كلياً عن القمح في القريب العاجل.
وفي موازاة ذلك، تداعى امس 350 قاضيا من اصل 560 لاتخاذ موقف واحد الا وهو التوقف عن العمل بشكل تام، وهذا الامر يحصل للمرة الاولى في لبنان ولوحظ ان النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون وافقت على ذلك بالاضافة الى قاضي التحقيق الاول في جبل لبنان نقولا منصور بالاضافة الى قضاة في الشمال.
كما ان احد اعضاء مجلس القضاء الاعلى القاضي داني شبلي توقف ايضاً عن العمل. وجاء قرار القضاة بعد توقف مصرف لبنان عن سداد رواتبهم على سعر صرف ثمانية الاف ليرة، وكان القرار قد لاقى اعتراضا من رئيس مجلس النواب نبيه بري والعديد من النواب مما دفع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الى التراجع عن القرار.
********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
كلام عن تعويم الحكومة
هل تعكس الحركة الحكومية المستجدة يقينا سياسيا متقدما ان فخامة الفراغ سيتربع وحده على الكرسي الرئاسي بعد 31 تشرين الاول، خصوصا ان حزب الله هو من اطلق اولى اشاراته؟ وهل تندرج زيارة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي الى بعبدا امس في خانة المسعى المستجد لانعاش جهود التأليف بعدما وضع معظم القوى السياسية الملف خلفه وسلم بلا جدوى التعب والعناء لحكومة “كم شهر”؟
في الظاهر، لا شيء تغيّر ولا مستجد حتّم زيارة ميقاتي الى القصر، لا بل بقي القديم على قدمه، اذ ان ميقاتي قال انه تشاور مع رئيس الجمهورية ميشال عون في التشكيلة الحكومية الوحيدة التي قدمها في اليوم الثاني على تكليفه، الا ان حركته هذه لا بدّ انها في العمق،على صلة بدوافع حتمتها في هذه اللحظة السياسية بالذات وربما بنصيحة الصديق نبيه بري حليف الحزب، بعدما تسربت معلومات عن امكان عدم تسليم الحكم الى حكومة غير كاملة الصلاحيات وبروز جدلية سياسية واشكالية دستورية ستضع البلاد في مهب الريح في اكثر اللحظات حراجة.
وتحدثت مصادر متابعة ان ميقاتي غير موقفه ويريد تعويم الحكومة الحالية كما هي، باعادة تسمية جميع الوزراء على ان تنال ثقة المجلس النيابي ببيانها الوزاري نفسه ، لتكون حكومة كاملة الصلاحيات في حال تعذر انتخاب رئيس للجمهورية ، وسيتابع هذا الموضوع مع عون في لقاء بعد يومين على ابعد تقدير. والكرة الان في ملعب رئيس الجمهورية.
حركة حكومية
دفعة واحدة تحركت الامور على الخط الحكومي. فغداة لقاء تشاوري وزاري في السراي، زار الرئيس المكلف نجيب ميقاتي قصر بعبدا، الا ان المواقف التي قالها لم توح بخرق قريب في عملية التشكيل. فهل يتم تعويم حكومة تصريف الاعمال ام يتفق ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون في لقاءاتهما المقبلة على حل وسط يخرج التأليف من عنق الزجاجة؟
للحديث صلة
صباحا اذا، استقبل رئيس الجمهورية الرئيس ميقاتي، وتم خلال اللقاء البحث في الاوضاع العامة وملف تأليف الحكومة العتيدة. وبعد اللقاء ادلى الرئيس ميقاتي بالتصريح الآتي “في 29 حزيران الماضي قدمت الى فخامة الرئيس تشكيلة للحكومة، وتم خلال لقاء اليوم البحث في هذه التشكيلة، وللحديث صلة. وسنتواصل لأنني أستطيع أن اقول أن وجهات النظر متقاربة”.
كسر الجليد
وإذ قال عضو لبنان القوي النائب اسعد درغام ان “زيارة ميقاتي لبعبدا كانت ايجابية تم البحث خلالها بالصيغة التي كان قد تقدم بها وتم الكلام عن تعديلات طفيفة يمكن ان تطرأ عليها كما بحث بملاحظات الرئيس عون السابقة”، وافيد ان اجتماع امس اعاد ملف تشكيل الحكومة الى الواجهة من جديد وكسر الجليد بين الرئيسين عون وميقاتي وقد أظهرا نية حقيقية بالسير لتشكيل الحكومة واتفقا على مواصلة المشاورات والبحث.
لا للتسوية
رئاسيا، وعشية كلمة مرتقبة للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الجمعة، اكد رئيس حزب القوّات اللبنانيّة سمير جعجع من جديد ان “الدعوة الى التفاهم او التسوية مع محور الممانعة حول ملف الرئاسة مرفوضة لأنه في أحسن الأحوال سيؤدي حتما الى تمديد الازمات التي تعاني منها البلاد، وفي أسوأ الاحوال الى تعميق الحفرة التي نتخبط فيها”. وشدّد خلال استقباله السفيرة السويدية على ان اهتمامات ومصالح حزب الله تتنافى مع مصالح لبنان الدولة والوطن.
الطعون النيابية
الى ذلك، قفزت الى الواجهة اليوم قضية الطعون النيابية. فقد غرّد جعجع على حسابه عبر “تويتر”، كاتبا: تُمارس ضغوط كبيرة من قبل “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” على أعضاء المجلس الدستوري للتلاعب بالطعون النيابية بغية نقل أربعة مقاعد من المعارضة إلى الموالاة، في مناطق مختلفة، خصوصا في طرابلس ومرجعيون. الهدف من هذه الضغوط قلب ميزان القوى داخل المجلس النيابي تحضيرا للانتخابات الرئاسية… وكان المجلس الدستوري اكد أن أي تكهنات بصدور قرارات لصالح جهات معينة بنتيجة الطعون الإنتخابية النيابية، لا يعنيه، وأنه لا زال في طور التحقيق بالطعون المقدمة إليه، ويتم إعداد تقارير بشأنها في مهلة أقصاها 30 أيلول المقبل، علمًا بأن القانون حدد مهلة شهر على الأكثر تلي ورود التقرير للمذاكرة في الطعن وإصدار القرارات النهائية.
اضراب قضائي
قضائيا ايضا، تداعى أكثر من ٣٥٠ قاضيا ( من أصل ٥٦٠) لإتخاذ موقف واحد ألا وهو التوقف عن العمل بشكلٍ تام. وقد لوحظ بأن النائبة العامة الإستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون وافقت على ذلك، بالاضافة الى قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان نقولا منصور، وقاضية التحقيق الأولى في الشمال سمرندا نصار، كما النائب العام الإستئنافي بالتكليف في الشمال القاضي زياد الشعراني. واللافت أن أحد أعضاء مجلس القضاء الأعلى القاضي داني شبلي توقف أيضاً عن العمل، وهي المرة الاولى التي يقف قاضٍ من مجلس القضاء الى جانب القضاة بشكلٍ ظاهر، وفي موضوع يتعلق بالتوقف عن العمل القضائي. وتوافق امس قضاة من القضاء العدلي ومجلس شورى الدولة وديوان المحاسبة على التوقف نهائياً عن العمل. وتوقف هؤلاء القضاة، وهم من رتب ودرجات مختلفة، عن العمل بشكل كامل جاء على خلفية رفضهم توقف مصرف لبنان عن سداد رواتبهم على سعر صرف ثمانية الآف ليرة كما حصل في شهر تموز مع تجميد العمل بالتعميم الصادر في هذا الخصوص نتيجة اعتراض عدد كبير من القطاعات العاملة في القطاع العام والتي لم يلحظها التعميم نفسه، علماً أن رواتب القضاة وملحقاتها تُصرف من صندوق التعاضد الخاص بهم لدى مصرف لبنان.
مواد الموازنة
الى ذلك، انهت لجنة المال والموازنة في جلستها برئاسة النائب ابراهيم كنعان، دراسة مواد الموازنة ، وستعقد جلسة اليوم مخصصة للارقام النهائية التي سيتم اعتمادها للنفقات والايرادات والبت ببعض المواد العالقة المرتبطة بسعر الصرف.