عقد نقيب أطباء لبنان في بيروت البروفسور يوسف بخاش مؤتمراً صحافياً في بيت الطبيب، في حضور أعضاء مجلس النقابة وممثلين عن اللجان الطبية في المستشفيات وعن الجمعيات العلمية اللبنانية، شرح في خلاله “التحديات والمشاكل التي تواجه الجسم الطبي”.
وأطلق بخاش صرخة تحذيرية، وقال، إننا “نلتقي اليوم في بيت الطبيب لإسماع صرخة وجع يطلقها كل طبيب على مساحة أرض وطن لقب في وقت من الأوقات بمستشفى الشرق. ان الطبيب هو جزء من نسيج المجتمع الوطني يحمل رسالة انسانية سامية عنوانها مساعدة المريض التزاما بقسم ابقراط. لكن هذا لا يعني ان يكون الطبيب مكسر عصا والحلقة الأضعف في السلسلة الاقتصادية والاجتماعية، ولا يجوز ان يعيش الطبيب حالة قلق وعدم استقرار مادي تدفعه الى الكفر بالبلاد والعباد، فيحمل حقيبته ويهاجر قسراً ليرفد المجتمعات الطبية الغربية والعربية بالخبرات التي اكتسبها في وطنه الام. هذا الوطن الذي يحتاج أكثر من اي يوم مضى الى خبرات الطبيب صاحب الاختصاص في ظل فقدان ادوية أساسية ومواد طبية اولية وارتفاع الفاتورة الصحية لكل مواطن وتدني القدرة الشرائية للمريض والطبيب على حد سواء”.
وأضاف، “لا بد من بعض الحقائق التي سنعلنها لكم اليوم كإعلاميين ينقلون الحقيقة للرأي العام الذي لو عرفها لكان اول من يهب للدفاع عن الطبيب. ففضلاً عن الاذلال الذي نتعرض له اسوة بكل اللبنانيين على أبواب المصارف نستجدي منها حقوقنا الشرعية والمشروعة، هناك اجحاف بحق كل طبيب وكل عامل في القطاع الصحي. والحقيقة هي ان ما يدفع الطبيب الى الهجرة يعود الى مشاكل مالية بامتياز، فقيمة الرموز الطبية التي تحدد بدل اتعاب الطبيب من قبل الجهات الضامنة الرسمية او الخاصة لم تعدل منذ 2019 ولم تأخذ بالاعتبار التضخم الحاصل ولا غلاء المعيشة ولا تدني القيمة الشرائية ولا دولرة الاقتصاد الوطني بشكل عام، كما انها ما زالت تحتسب على سعر صرف الدولار الرسمي اي 1507 ليرات. اضافة الى التأخير في تسديدها (آخر دفعة كانت في حزيران 2021 لبعض المستشفيات) فلو سددت في اوقاتها لكانت حافظت ولو بالحد الادنى على بعض قيمتها الشرائية. اضافة الى هذه الحقيقة فان الحوالات وان صادف ووصلت في حينها فان المصارف ترفض تسييلها لأسباب غير قانونية ولا منطقية. وان قبلت بعض المصارف تسييلها فلقاء عمولات وحسومات تتراوح بين 30 و40% وهذا كله على حساب الطبيب، وعلى الرغم من ذلك فان المصارف تفرض علينا كما على سائر القطاعات سقفا للسحوبات لا يتعدى الستة ملايين ليرة شهرياً في أحسن الأحوال وينخفض الى ما دون الحد الادنى لبعض السقوف”.
وتابع، “هذا فضلاً عن الاستمرار بربط اتعاب الطبيب بمستحقات المؤسسات الاستشفائية وعدم فصلها حتى الان. وهذا ما نطالب به وبتحقيقه بأسرع وقت ممكن، فكفى ان يتحمل الطبيب وحده اثار انهيار القطاع الصحي في لبنان، فالانهيار ليس من مسؤولياته ـ بل انه مسؤولية دولة فاسدة عاثت فسادا في القطاعات الحيوية كلها. هذا فضلا عن معاناة الاطباء المتقاعدين الذي أفنوا حياتهم في خدمة الوطن والمريض على حد سواء فأموالهم التي جنوها من تعب وسهر محجوزة ايضا في المصارف ومعاشهم التقاعدي لا يتعدى في بعض الاحيان الثلاثة ملايين ليرة وهي بالكاد تكفي اي مواطن لمدة اسبوع او اقل في حال اكتفى بالأقصى الضروريات”.
وأردف، “وفي هذا السياق لا بد من توجيه الشكر الى كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزيري الصحة والمالية في حكومة تصريف الاعمال فراس ابيض ويوسف خليل لمساعدتهم على انقاذ صندوق التقاعد من الانهيار والافلاس من خلال اقرار استيفاء الرسوم المخصصة للنقابة من قبل شركات الدواء على سعر مؤشر الدواء”.
وأضاف، “وأخيراً نطلقها صرخة تحذير ونؤكد للمسؤولين والمعنيين والمستهترين بالطبيب وبتضحياته ان خياراتنا باتت مفتوحة منذ هذه اللحظة على كل الخيارات لما فيه مصلحة الطبيب والمريض على حد سواء وشكرا لحضوركم ومشاركتنا إطلاق هذه الصرخة التي هي صرخة وجع وصرخة حق”.