
أعلنت وزارة التربية موعد إطلاق العام الدراسي يوم الإثنين 5 أيلول 2022، على أن يستأنف الأساتذة الحضور في المدارس ابتداءً من هذا التاريخ. ولم تضع حتى الآن موعداً لالتحاق التلاميذ بصفوفهم. وذلك بعدما سبق وأعلن وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الأعمال عباس الحلبي حول تهيئة الأجواء المناسِبة لإطلاق العام الدراسي، ورفضه أن يدفع التلامذة ثمن الإضراب في وزارة التربية. كما أكد أنه لن يسمح “بتعطيل التعليم وفرملة العام الدراسي”، لافتاً إلى “تأمين الدعم للأساتذة من الجهات المانِحة بالتوازي مع تقديمات الدولة ومساعداتها الاجتماعية وبدلات النقل”.
هل قطاع التعليم مهيّئاً بالفعل لبدء العام الدراسي الجديد، فيما مطالب أساتذته لا تزال عالقة عند نقطة تصحيح الرواتب والأجور؟
رئيسة رابطة التعليم الثانوي ملوك محرِز تكشف عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني عن لقاء مرتقب لروابط التعليم الرسمي مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الأسبوع المقبل في السراي الحكومي، “كي نبلغه أننا غير قادرين على إطلاق عام دراسي جديد إلا بتصحيح الرواتب والأجور. فالقطاع التربوي هو أولوية أيضاً كما القطاع الصحي والقطاع الأمني…”.
وتقول، التقينا أول من أمس الخميس وزير التربية وأكدنا له موقفنا أن بداية العام الدراسي تتحدّد بتصحيح الرواتب والأجور للتعليم الرسمي بشكل عام، ولا نزال على الموقف ذاته من دون أي تغيير.
وعن تأثير هذا الموقف على مصير التلامذة وإمكان عرقلة عامهم الدراسي، تعتبر محرِز أن “هذا الموقف يجب ألا يؤثّر على أحد. هناك زملاء لنا يُعيلون عائلات كثيرة وأولادهم في المدارس وبالتالي لديهم التزامات اتجاههم. لذلك على الدولة أن تفكّر في إيجاد الحل المناسِب”.
وتُضيف، الجميع يعلم أنه عندما توقفت كل مؤسسات الدولة، بقي التعليم الرسمي يعمل وحيداً، إذ واصل معلمو التعليم الرسمي التدريس من المنازل عبر تطبيق “زوم” وتحملوا وحدهم كامل التكاليف من دون أن تقدّم الدولة قرشاً واحداً.
وتقول، لقد حان الوقت كي تفكّر الدولة في معالجة وضع المدرسة الرسميّة، وعلى الأهل أن يقفوا إلى جانبنا، فالمدرسة هي لأولادهم وإذا انهار التعليم الرسمي لا نعود حينها قادرين على تعليم أحد، فيُصبح التعليم حصراً لمَن استطاع إليه سبيلاً. وأعتقد في لبنان أصبحت القلة القليلة قادرة على تعليم أبنائها في المدارس الخاصة.
أما القطاع الخاص فليس بعيداً عن واقع التعليم الرسمي، لكنه وجد الحل في إنشاء صندوق دعم بالدولار الأميركي لمساعدة الأساتذة والمعلمين.
الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب يوسف نصر يقول لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، في صلب مشروعنا للعام الدراسي 2022 – 2023 ستكون الأولويّة للمعلمين، لأننا نعلم أن المدرسة لا تسير بدون الأساتذة، فهي بحاجة إلى معلم ومعلمة. من هنا، إن الغاية من إنشاء صندوق الدعم بالدولار الأميركي، هي:
– أن نتمكّن من إعطاء الأساتذة مساعدة اجتماعية بالدولار، كي يستطيعوا العيش بكرامة وعلى الأقل تأمين مقوّمات العيش الأساسية من خلال هذه المهنة.
– أن نحافظ على النوعيّة الجيّدة من المعلمين، لأنه للأسف الشديد بدأنا نشهد هجرة المعلمين الاكفاء كونهم لم يعودوا راضين برواتبهم المتدنية بالليرة اللبنانية. لذلك لا يتردّدون في اللجوء إلى قطاعات أخرى تؤمِّن لهم العيش الكريم، أو اختيار الهجرة باباً لتحصيله.
من هنا، إن صلب أولويّتنا للعام الدراسي المقبل هو “المعلّم”.
وعما إذا كان أساتذة القطاع الخاص سيقبلون بالمساعدات المرجوّة من صندوق الدعم، يقول، المدارس الخاصة متفاوتة من حيث الإمكانات، والحجم، وعدد الأساتذة، وبيئة الأهل الموجودة فيها…إلخ، لقد أعطينا توجيهاً عاماً لكل المؤسسات التربوية بوجوب المحافظة على القسط بالليرة، وفي المقابل سنُنشئ صندوق دعم لمساعدة الأستاذ. هذا التوجيه يُطبَّق بدرجات متفاوتة بين مدرسة وأخرى.
ويتابع، هناك العديد من المدارس المتمكّنة أبلغت هيئتها التعليميّة بنوع المساعدة للعام الدراسي المقبل. في حين أن المدارس المتوسّطة الحجم تصارع حتى تستمر وتقف إلى جانب هيئتها التعليمية. أما العدد الأكبر من المؤسسات التربويّة الموزّعة على بعض المناطق ولا سيما الريفية، والمدارس شبه المجانية وتلك المتعاقدة مع وزارة الشؤون، فهي تواجه مشكلة كبرى تتجلّى في كيفيّة تأمين الدولار كي تسدّد للأساتذة رواتبَ تمكّنهم من العيش بكرامة. وهنا الطامة الكبرى.
وعن مصادر تمويل صندوق الدعم، يوضح نصر أنه سيُموَّل “من جهتين أساسيّتين: الأهل المقتدِرون، والمساعدات المتأتية من الجهات المانِحة والمغتربين وكل مَن يرغب في الوقوف إلى جانب التعليم والتربية في لبنان كي نستطيع المحافظة على هذه الرسالة”.
وعما إذا كان سيتم رفع الأقساط، يؤكد أنها “ستبقى بالليرة اللبنانية، كما أن موازنة المدارس الخاصة ستبقى على حالها، لكن هناك صندوقاً للدعم يُغذَّى من خارج الموازنة مباشرةً من الأهل المقتدِرين والمتمكّنين الذين عليهم القيام بهذا المجهود من أجل إنجاح العام الدراسي لأولادهم وبالتالي عليهم تغذية الصندوق كي نستطيع تغطية رواتب الأساتذة ومصاريف المدرسة”.
ويأمل أن “تكون المساعدات وفيرة كي ندعم المؤسسات التربوية المحدودة المداخيل حيث بيئة الأهل متواضعة”.
ويخلص إلى القول “الوضع يتطلب تعاون جميع الأطراف وتكاتف وتعاضد وتضامن اجتماعي كبير كي نتمكن من الاستمرار في المحافظة على مؤسساتنا التربوية ورسالتنا وهويّتنا التي تتميّز بالقطاع التربوي”، داعياً الأحزاب “إلى القيام بدورها في مساعدة القطاع التربوي والوقوف إلى جانب الشعب في هذه الفترة تحديداً، فالأحزاب لديها اتصالات وعلاقات مع الخارج ومع المغتربين عدا المصادر المحلية. يدُنا ممدودة للجميع كي يشاركونا هذه الرؤية ونتمكن من تنفيذ الخطة الموضوعة. فتطبيقها يتطلب إمكانات مادية كبيرة.