#dfp #adsense

من إيجابيات توقيع الاتفاق النووي… رفع الهيمنة الإيرانية عن لبنان

حجم الخط

ماذا سيكون تأثير العودة الى خطة العمل الشاملة بشأن الاتفاق النووي الايراني على مصير الانتخابات الرئاسية اللبنانية فيما يبدو وفق مصادر ديبلوماسية ان لا حل امام الاطراف سوى التوقيع على اعادة إحياء الاتفاق؟ فهل سيشكل ذلك عاملا ايجابيا ام سلبيا، وهل هذا الاتفاق بين ايران والدول العظمى سيسهل عملية انتخاب رئيس جديد للبنان يكون المحرك لاعادة دور الدولة اللبنانية على الساحة الداخلية والاقليمية والدولية؟
تعتبر مصادر ديبلوماسية ان افضل الحلول بالنسبة للدول الاوروبية والولايات المتحدة، بشأن الاتفاق النووي، هو توصل الدول الموقعة عليه روسيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والمانيا الى اتفاق على العودة الى تطبيق خطة العمل الشاملة. فالتشاور بين الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي قد يؤدي وفق المؤشرات الصادرة عن الاطراف الى تفاهم على “المقترح النهائي” الذي قدمه منسق الاتحاد الاوروبي واحيائه لانقاذه وأخذ بعض الملاحظات الايرانية عليه في الاعتبار.

وتشير هذه المصادر الى ان الولايات المتحدة والدول الاوروبية الموقعة على “الخطة الشاملة” امام خيارات عدة: اولا القبول بإيران كدولة نووية مع كل ما لذلك من تأثيرات على الوضع الاقليمي والسباق حول التسلح النووي بين الدول النافذة، وثانيا مواجهتها عسكريا لمنعها من حيازة السلاح النووي مع العواقب الناتجة عن ذلك، وثالثا اعادة احياء الاتفاق النووي معها. اما بالنسبة الى ايران فان العقوبات تقوّض اقتصادها وتؤدي الى وضع داخلي صعب قد يهدد نظامها، علما ان الحرب الروسية – الاوكرانية قد تفتح لها اسواقا نفطية هائلة.

وتضيف المصادر نفسها ان الضغوط الاقتصادية والديبلوماسية التي تهدد بها واشنطن طهران في حال رفضها العودة الى الاتفاق لم تعد مجدية في ظل وضع عالمي يعاني من آثار الحرب الروسية على اوكرانيا، ومن جهة اخرى يعود لايران اعادة اطلاق عجلتها الاقتصادية في وضع عالمي متأزم والتخلي عن مطالبها الخارجة عن نطاق الاتفاق.

وتعتبر المصادر ان لا خطة بديلة للعودة الى الاتفاق النووي، ويعود الى الاطراف الموقعة عليه ابداء مرونة مفيدة. فرفع الخبراء الايرانيين المقترح الاوروبي للاتفاق النووي الى مجلس الامن القومي الايراني لاتخاذ القرار النهائي دليل على ان الحل بات قريبا وهو تطور ايجابي، كما واعلان كبير المفاوضين الروس حول المحادثات بشأن احياء الاتفاق النووي مع ايران في فيينا “ان احدى العقبات الرئيسية، وهي ثلاثة وفق ايران، يبدو انه تمت تسويتها إيجابا”. وتفيد المصادر ان ايران تراجعت عن مسألة ازالة الحرس الثوري الايراني عن قائمة الارهاب مقابل ضمانات اميركية، ولكن اية ضمانات؟ بعدم انسحاب اي رئيس اميركي من الصفقة الجديدة مستقبلا. وذلك سيؤدي في حال اعادة احيائه الى رفع موقت للعقوبات ضمن فترة زمنية قد تمتد حتى 2025 لاختبار امتثال ايران لخطة العمل الشاملة.

وترى المصادر ان لا احد من الاطراف الموقعين على الخطة يريد الذهاب الى حرب في ظل الاوضاع العالمية المتأزمة، خصوصا الطرف الاوروبي الذي يعاني من تأمين مصادر الطاقة البديلة من الغاز الروسي. فمنطقة الشرق الاوسط تمثل المورد الاساسي للبترول والغاز العالمي وهي لا تتحمل في الظروف الحالية اية حرب او اي تصعيد امني وعسكري، فذلك سيؤدي حتما الى مخاوف على الامدادات النفطية لاوروبا وفي السياق الى ضرب اسعار المشتقات النفطية بـ 2 أو 3 اضعاف، وارتفاع اسعارها داخليا يهدد الاقتصادات العالمية، وهذا ما نشاهده حاليا من جراء الحرب الروسية على اوكرانيا. فالاطراف تبحث عن سلام وليس عن تصعيد.

والتوصل الى اتفاق، وفق المصادر، سيقود حتما الى فتح ملفات اقليمية ومحادثات بين واشنطن وطهران حول العراق ولبنان وسوريا واليمن وفلسطين وزعزعة الوضع الداخلي لهذه الدول من قِبل ايران، خصوصا ان الاعتراض على الدور الايراني في هذه الدول ومنها لبنان يتفاقم داخليا وتأثيره اضحى سلبيا على هذه الدول وعلى دور ايران داخلها.

وتوضح المصادر ان الدور الايراني المهيمن على الوضع الداخلي اللبناني يزعزع الاستقرار الداخلي امنيا واقتصاديا، وايران التي تهيمن على عدد من العواصم وفق مسؤولين ايرانيين هدمت مقومات هذه الدول بدل انعاشها. فمنذ تصاعد دور “حزب الله” فقد لبنان كل مقوماته وحصل انهيار للبلد ماليا واقتصاديا وهو يعاني ازمات اقتصادية ومالية، ولم يتمكن الحزب من المساهمة في بناء دولة رغم امساكه بمقابضها، فاسترهان لبنان لايران لم يساعده على النهوض ولم يحدث التغيير لتسيير العجلة الاقتصادية.

وتوقيع الاتفاق النووي وفق المصادر سيحول المنطقة من حالة تأزم وتصعيد الى حالة سلام وسيضعف رغم ما يشاع دور “حزب الله” الذي فشل في ادارة الازمة وهو بحاجة الى التعاون والتواصل مع القوى الاخرى على الساحة اللبنانية لتأمين حصول انتخابات رئاسية، ولن يتمكن الحزب كما حصل في الانتخابات السابقة من فرض مرشحه، وهذا قد يؤدي حتما الى البحث عن شخصية لبنانية منفتحة على القوى السياسية ولها علاقات جيدة مع محيطها العربي ويمكنها تمثيل لبنان افضل تمثيل خارجيا. والمطلوب بعد توقيع الاتفاق النووي شخصية ليس لادارة الازمة بل شخصية يمكنها التأسيس لدولة فاعلة بمشاركة جميع الاطراف المعنية.

وتعتبر المصادر ان الضغط الغربي سيتصاعد على القوى السياسية بعد ترك مجال للتوافق بين القوى السياسية لتأمين انتخاب رئيس يشكل القاطرة التي يمكنها انتشال البلد من ازماته.

المصدر:
النهار

خبر عاجل