.jpg)
تحت عنوان “القوات تصر على تزوير الحقائق وزرع الأكاذيب”، جاء ردّ لجنة الإعلام والتواصل في التيار الوطني الحر “التهرّبي” على بيان الدائرة الإعلامية في حزب القوات اللبنانية “المباشر”، ليفتح المجال أمام تفنيدٍ لا بُدّ منه لنتيجة الانتخابات النيابية، حسماً للجدل الدائر منذ أيار الماضي.
استهل “التيار” بيانه بالحرص على عدم الانخراط في الردود والسجالات وهو ما يسقط لحظة تصفّح ما دأب عليه قيادييه من إطلاق حملات مركّزة ضد “القوات” ورئيسها منذ أسبوع حتّى لحظة كتابة هذه الأسطر.
كما اعتبر “التيار” أنّ معيار الصدق والكذب بموضوع الكتل النيابية هو الأرقام الواضحة، فلماذا يتجنّب “الوطني الحر” تفنيد الأرقام المسيحية التي حصل عليها كلّ من “القوات” و”التيار” عند كلامه عن “الأكثر تمثيلاً لدى المسيحيين”، والتي تُشير في أكثر مقاربة رقميّة متشدّدة جانب قوى الممانعة إلى تفوّق حزب معراب على تيار ميرنا الشالوحي بما يفوق الخمسين ألف صوت، حيث بيّنت الدولية للمعلومات التقدّم الكبير لـ”القوات” على الصعيد المسيحي مع حصولها على 163606 صوتاً، مقابل التراجع المَهول لـ”التيار” لحدود الـ112279 صوتاً فقط؟
وقد أصرّ بيان “التيار” على ضمّ تكتل لبنان القوي لـ21 نائباً مقابل 19 نائباً لـ”القوات”، ومع تأكيد إصابته السّليمة ولمرّة نادرة للأرقام والحقائق في ذكره حجم تكتل “الجمهورية القوية”، يُستغرب اعتباره أنّ حجم تكتّله قد بلغ 21 نائباً، لأنّه وفي العودة إلى سلسلة من الوقائع الموثّقة والبيانات الرسمية يتبيّن عدم صحّة ذلك، كما سنُبيّن تالياً:
أولاً، في 21 حزيران 2022، أصدرت المديرية العامة لرئاسة الجمهورية التوزيع النهائي لمواعيد الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس للحكومة حيث حدّدت موعداً لتكتل لبنان القوي في تمام الساعة 16:45 في 23 حزيران وقد حدّد أسماء أعضائه حيث بلغ عددهم 17 نائباً (النائب محمد يحيى ضمناً)، فيما حدّدت موعداً منفصلاً من بعده لكتلة نواب الأرمن والتي ضمّت وفق البيان الرسمي ثلاثة أعضاء، بينما جاء موعد نائب رئيس المجلس النيابي الياس بو صعب في فترة ما قبل الظهر.
ثانياً، في 23 حزيران 2022، أصرّ النائب محمد يحيى على الحضور بشكل منفصل إلى قصر بعبدا حيث سمّى الرئيس نجيب ميقاتي مخالفاً توجّه “التيار” بعدم تسمية أحد، وتماماً فعلت كتلة “نواب الأرمن”، والتي حضرت أيضاً بشكل مستقل عن “لبنان القوي”، إذ أعلن باسمها النائب أغوب بقردونيان تسمية ميقاتي في موقف متعارض تماماً مع تكتل باسيل النيابي.
ثالثاً، في 26 حزيران 2022، أصدر الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي جدول مواعيد الاستشارات النيابية غير الملزمة، إذ حدّد موعداً لتكتل لبنان القوي يوم الثلاثاء 28 من الشهر نفسه في تمام الساعة 12:40 وسمّى المشاركين بصفوفه، إذ بلغ عددهم 16 نائباً، توازياً مع تحديده موعد منفصل في اليوم نفسه للنائب محمد يحيى في تمام الساعة 13:20، بينما حدّد موعد مشاركة النائب بو صعب في اليوم الذي سبقه في تمام الساعة 13:50.
رابعاً، مع اعتبار أنّ مشاركة نائب رئيس المجلس النيابي تأتي بروتوكولياً بشكل منفصل مع تحديد موعد منفرد له، من دون اعتبارها انفصالاً عن “التكتل” (وفق ما يعتبر)، فلا بُدّ من ملاحظة مشاركة رئيس المجلس النيابي بشكل منفصل “بروتوكولياً” من ثمّ تحديد موعد لتكتله النيابي بشكل مباشر من بعده، إذ انضمّ إليه، نلحظ عدم اعتماد ذلك ما بين “لبنان القوي” وبو صعب، الذي لم ينضمّ إلى التكتل واكتفى بالمشاركة والتصريح بشكل منفصل على خلاف ما فعله رئيس البرلمان نبيه بري مع كتلته.
خامساً، بناءً على خلاصة الاستشارات النيابية الملزمة وغير الملزمة، واستناداً إلى الجدولين الرسميين للقصر الجمهوري وللرئيس المكلّف وارتكازاً على ما وثّقته سجلّات بعبدا والمجلس النيابي ومنبرَيهما، تبيّن أنّ الحجم الحقيقي لتكتل لبنان القوي في الموقف والحضور وفي أفضل أحواله بلغ 17 نائباً فقط.
وبعد، واصل بيان “التيار” دحض الوقائع والأرقام مع اعتباره أنّ “كتلة التيار الوطني الحر تبلغ 17 وكتلة القوات اللبنانية 14″، لذا في الحديث عن عدد النواب الحزبيين كما يريد “التيار” القول لا يمكن سوى العودة إلى القرارات الرسمية للحزبَين والتي حدّدت الخيارات التفضيلية للكتل الناخبة الملتزمة إضافةً إلى معادلة حجم هذه الكتلة مع عدد الحواصل بغض النظر إن أنتجت فوزاً لحزبيّ أو غير حزبيّ، من هنا لا بُدّ من تفنيد مقتضب لقدرة كلّ من “القوات” و”التيار” على تأمين فوز نوّابهم الحزبيين وغير الحزبيين للخروج بالرّقم الفعلي لحجم الكتلتين والتكتلين.
وقبل الدخول في تفاصيل الأرقام، كيف يسمح “التيار” لنفسه اعتبار كتلة “القوات” 14 نائباً مع حسمه عدد من النواب لكونهم حلفاء أو غير حزبيين، بينما يذكر ضمن كتلة نواب “التيار” نواباً غير منتسبين له مثل الياس بو صعب وفريد البستاني.
أمّا في تفصيل قدرة الحزبين على تأمين فوز نوّابهم من دون حلفاء يتبيّن التالي:
سادساً، في دائرة بيروت الأولى، لولا تحالف “التيار” (4781) مع الطاشناق لما كان بلغ الحاصل الانتخابي (5837)؛ وفي دائرة بيروت الثانية كذلك لولا تحالف “التيار” (2053) مع الثنائي الشيعي لما بلغ الحاصل (13539)؛ وفي “البقاع الأولى” لولا تحالف “التيار” (5554) مع “الحزب” والطاشناق لما بلغ الحاصل (13242)؛ وفي البقاع الثانية، لولا تحالف “التيار” (3576) مع الثنائي الشيعي وأتباع النظام السوري لما بلغ الحاصل (11025)؛ وفي البقاع الثالثة، لولا ضمّ “التيار” إلى لائحة “الثنائي ـ الأسد” لما بلغ الحاصل 19114، مع العلم أنّ “الحزب” جيّر له قرابة العشرة آلاف صوت.
سابعاً، في دائرة جبل لبنان الأولى، لولا تحالف “التيار” (21726) مع حزب الله لما نال المقعد الثاني؛ وفي دائرة جبل لبنان الثالثة، لولا انضمام “التيار” (8457) للائحة الثنائي لما بلغ الحاصل (14122)؛ وفي دائرة جبل لبنان الرابعة، لو لم يُعقد تحالف اللحظة الأخيرة بين “التيار” (15194) والثنائي “وهاب ـ ارسلان” والثنائي الشيعي، لاكتفى “لبنان القوي” بمقعد واحد من أصل ثلاثة، حيث بلغ الحاصل (13845).
ثامناً، في دائرة الشمال الأولى، لو لم يتحالف “التيار” (14740) مع حزبيّ القومي والبعثي والنائب محمد يحيى لما بلغ الحاصل (21233)؛ وفي دائرة الشمال الثالثة، لو لم يتحالف “التيار” (14752) مع الحزب القومي لكانت حصّته مقعداً واحداً عوض إثنين مع بلوغ الحاصل (21233).
يتبيّن تالياً أنّ حجم “التيار” النيابي الحقيقي وفق قدرته الذاتية الشعبية ومن دون تحالفات، يبلغ خمسة مقاعد نيابية، بينما أثبتت “القوات” قدرتها على إيصال أكبر عدد من أعضاء تكتّلها من دون تحالفات مع حسم خمسة مقاعد فقط أتوا بفعل القوة التحالفية المشتركة مع قوى صديقة وهي مقعد في بعلبك الهرمل، مقعد في بعبدا، مقعد في طرابلس ومقعدين في جزين.
وعليه، وكيف ما تمّ اعتماد المقاربات، يتبيّن التالي، أنّ “القوات” تفوّقت على “التيار” بالتمثيل المسيحي؛ “القوات” حصدت تأييداً من الطوائف المسلمة بفعل مشروعها السيادي لا بتجيير معلّب؛ “القوات” حصدت تكتلا من 19 بينما يتمايل حجم تكتل “التيار” بين 15 و17؛ “القوات” كانت قادرة على إيصال 14 نائباً بقوّتها الذاتية مقابل 5 نوّاب بقوّة “التيار” الصافية؛ “القوات” أثبتت مصداقيّتها في المشروع والأداء بينما واظب “التيار” على اعتماد التحوير ودحض الوقائع بأسلوبه الهجين الذي يبدأ معه في التحالفات والشعارات ولا ينتهي عند حدود البيانات والتصريحات والمقاربات المتشقلبة والمتلونة، وكأنّ “المُريب” كاد يقول “أنا أكذب فإذاً أنا تيّار”.
