
لا يزال الصراع السياسي المحتدم بين الرئيس المكلف نجيب ميقاتي ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، يثير اكثر من علامة استفهام عن سرّ هذا التصعيد المتبادل في هذه المرحلة، وخصوصاً عشية أي حراك او لقاء بين رئيس الجمهورية ميشال عون وميقاتي أو محاولة لتأليف الحكومة؟ ومن هو المستفيد من هذا التصعيد؟ وما هو الهدف الكامن خلف هذا التصعيد؟
واللافت للانتباه في هذا السياق، انّه في مقابل الحراك الأخير الذي أنعش اللقاءات بين عون وميقاتي، وأشاع على الخط الحكومي حديثاً متجدداً عن طروحات جديدة لاستيلاد الحكومة، فإنّ سائر المكونات السياسية تتجنّب الجزم بوجود جدّية يُبنى عليها لبعث الدخان الأبيض من المدخنة الحكومية، إيذاناً بولادة وشيكة للحكومة، بل انّها متموضعة جميعها في موقع الترقّب لما سيؤول البحث بين عون وميقاتي، ربطاً بالطروحات الجديدة، والتي حُصرت أخيراً في طرح الإبقاء على الحكومة الحالية بشكلها الراهن، مع تعديل ثنائي بتغيير وزيرَي الاقتصاد والمهجرين. والذي أُضيف اليه طرح متجدّد من قِبل رئيس الجمهورية برفع الحكومة من 24 وزيراً إلى 30 وزيراً عبر تطعيمها بستة وزراء دولة سياسيين.
ومنطلق تطعيم الحكومة بوزراء سياسيين، كما تقول لـ”الجمهورية” مصادر مؤيّدة لهذا الطرح، هو شدّ عصب الحكومة ومدّ جسمها التكنوقراطي بشيء من القوة السياسية التي تمكّنها من التصدّي لمرحلة ما بعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية في حال تعذّر انتخاب خلف له خلال المهلة الدستورية بين أيلول وتشرين الأول.