Site icon Lebanese Forces Official Website

لماذا اختارت “القوات اللبنانية” شعار “العهد لكم” لقداس الشهداء؟

 

اعتادت “القوات اللبنانية” كل سنة احياء ذكرى شهداء “المقاومة اللبنانية” في مطلع أيلول، وكالعادة تختار شعاراً للقداس الذي يحتفل به في هذه المناسبة التي باتت تعتبر محطة سياسية وجدانيّة لها دلالاتها العميقة، بل تكون حدثاً يحدد فيه رئيس “القوات” سمير جعجع توجّهات الحزب السياسية واستراتيجية النضال في المستقبل القريب والبعيد، مع لحظات تأمل بتضحيات الشهداء الذين يعتبرون ذخائر يستمد منهم القواتيون الأمل والرجاء.

اختارت “القوات” شعار “العهد لكم” لهذه الذكرى السنوية التي سيحتفل بها في المقر العام في معراب في 4 أيلول المقبل، ولهذا الشعار بعدين أساسيين: الأول ان هذا العهد أي مساحة الوقت من الزمن، وفي كل الأوقات ستكون “القوات” وفيه لتضحيات هؤلاء الشهداء الذين استشهدوا في معارك الدفاع عن لبنان الحرية والسيادة، عن لبنان المتنوّع والتعددي، عن لبنان الجمهورية القوية، عن لبنان الحياد، عن لبنان المنفتح على المجتمعين العربي والدولي، عن لبنان كرامة الانسان.

أما البًعد الثاني والأهم، فهو تزامن استحقاق انتخاب رئيس الجمهورية مع احياء ذكرى الشهداء هذه السنة، وتقصد “القوات” بشعر “العهد لكم” أن العهد الجديد سيكون وفياً لتضحيات هؤلاء الشهداء وللفكرة اللبنانية التي استشهدوا لأجلها، وهم يقاومون في “القوات”. فالرئيس لا يمكن إلا أن يكون ملتزماً بمشروع “القوات” الذي آمنوا به الشهداء وآلاف الجرحى ومئات المعتقلين. لن تخون “القوات” شهداءها، فهي لم تفعل ذلك سابقاً واختار محازبوها ومناصروها من أعلى الهرم إلى اسفله السجون والتعذيب والاضطهاد والاستشهاد، حتى تبقى أمينة ووفيّة لدماء وأرواح من بذلوا أنفسهم في معارك العزة والكرامة ضد الاحتلالات الفلسطينية والسورية وكل من طمع بأرض لبنان.

لن يختلف قداس الشهداء هذه السنة عن الأعوام الفائتة بحسن التنظيم ودقته، وحتماً هناك ما هو جديد ومفاجئ في كل السنة، لكن الروح الذكرى تبقى هي هي: قواتيون مرفوعو الرأس بفكرهم السياسي الواضح، بالتصميم لإسترداد قرار الدولة، حراس للقضية التي يبقى رمزها الأساسي: الحرية في وطن الأرز.

اللجنة التنظيمية بدأت التحضيرات في الباحة الخارجية حيث سيقام القداس، بعدما تم توجيه الدعوات لبعض الكتل السياسية والشخصيات الحزبية والنقابية والاعلامية، وبات من المؤكد مشاركة حزب “الكتائب” بأعلى تمثيل هذه السنة بعدما فتحت قنوات بين الحزبين الشقيقين وباتت النظرة الاستراتيجية متقاربة جداً، كذلك سيشارك ممثلون عن حزب الوطنيين الأحرار وشخصيات سيادية مستقلة.

اما كلمة جعجع فستركز على ثوابت “القوات” المعهودة وفي سياقها سيحدد مواصفات الرئيس المقبل المرتكز الى ان لا قيامة للبنان إلا برئيس يعيد إلى المؤسسات الدستورية دورها المحوري، وأن يكون رئيس تحدي وليس رئيس “تسوية”، بل رئيس يضع حداً لهيمنة “الحزب” على القرار الاستراتيجي للدولة اللبنانية، رئيس يؤمن بالجمهورية القوية، يعيدها إلى الأسرة الدولية والعربية لا العزلة “الممانعة” القاتلة.

نعم الرئيس الموعود والواعد لن يكون إلا شخصية أمينة على مشروع هؤلاء الشهداء، مشروع الشهيد الرئيس بشير الجميل، فليكن رئيساً من الطينة نفسها أو لا يكون، فكيف نقبل رئيساً لم يقف على قبر شهيد؟ ولا يعرف قصص هؤلاء المقاومين الذين لم يبق لبنان لولا بطولاتهم منذ بداية الحرب اللبنانية، ومنذ أن أرادت بعض الفصائل المسلحة وضع اليد على لبنان وجعل طريق فلسطين تمر عبر جونية، ثم محاصرة الاحتلال السوري للحالة المقاوِمة تمهيداً لإنهائها. لم يرغب أحداً من هؤلاء المقاومين في الحرب، كل واحد كان مشغولاً بدراسته أو عمله، إلا أن الدفاع عن الوجود والأرض والكرامة والعرض جعلهم يتعمّدون بالشهادة والدماء!

في ساحة معراب سيتأمل القواتيون رفاقهم الشهداء، وسيجددون الايمان بلبنان الوطن والكيان وسيعاهدونهم بالسير على الدرب حتى النهاية.

احياء ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية لا يمكن أن يمر من دون مشهدية لمن سطّر ملحمات بطولة ومقاومة أسطورية، بدءا من جرود صنين وعيون السيمان، وزحلة عروس البقاع، حيث استطاعت كوكبة من القوات اللبنانية دحر الهجمات التي شنتها الوحدات الخاصة السورية، منتزعة المدينة العريقة المقاومة من أشداق الأسد. فتعمّد السهل والجبل بدماء الشهداء المقاومين. واستمرت بالتواجد وخوض المعارك دفاعاً ودرءاً للمخاطر، متوّجة انتصاراتها العسكرية، بوصول قائدها الشّيخ بشير الجميل إلى سدة الرئاسة. فكانت أولى محطات اكتساب الصفة الشرعية، وانضوائها ضمن هيكلية الدولة.

استشهد البشير، ارتبكت “القوات” والوطن، لكن كان لا بد من الإستمرار، استبسل المقاومون على كلّ الجبهات التي شهدت انتصارات وانكسارات، وسرعان ما استلم القائد سمير جعجع دفة القيادة، على الرغم من العواصف والأنواء، الداخلية والخارجية التي تقاذفتها حينذاك.

هناك في ايلول معراب لا يمكن أن يغيب تاريخ المقاومة اللبنانية عن ذاكرة الكبار والصغار، فبعضهم كان لهم شرف المشاركة في هذه المقاومة، والبعض الآخر سمع عنها في محاضرات ونقاشات وشهادات المقاومين الأقدمين.

هناك في ايلول معراب، ستلتقي كل الجبهات: الأشرفية، والسوديكو، والرميل، والصيفي، والكرنتينا، والباشورة، ورأس النبع والأسواق التجارية. مرورا بمثلّث الصمود، بفرن الشباك وعين الرمانة، والشّياح، وصولا حتّى الحدث والليلكي، والكحالة وبعبدا، وسوق الغرب، فالشمال من شناطة ودير بللا، وقنات، إلى الكورة والبترون، وجبيل والعاقورة والزعرور في المتن، طبعا من دون أن ننسى بلدات شرق صيدا ومنطقة جزين!

“القوات اللبنانية” تخطت الحرب ومأساتها وهي أكثر من يرفضها، وتحيي ذكرى الشهداء ليس لإستعادة ذكريات هذه الحرب وويلاتها، انما لا تنسى تضحيات الشهداء، وهذه ارقى علامات الوفاء، ولا ننسى ان لـ”القوات” شهداء في ما يسمى مرحلة السلم او ما بعد اتفاق الطائف، إذ كانت المؤامرة مستمرة فطاولت قيادة القوات وكوادرها وجمهورها. وبدأت حملة التضييق ضدّ المراكز والمؤسسات ذات الصلة. فكان التعذيب والسجن وفبركة الملفات، رغم كل شيء لم تتعب “القوات” باذلة شهداء التعذيب والغدر والتفجير والاغتيال: فوزي الراسي، جورج ديب، نديم عبد النور، بيار بولس، سامي أبو جودة سليمان عقيقي، وصولاً إلى رمزي عيراني، والأهم اختيار سمير جعجع الاعتقال في أقبية وزارة الدّفاع 11 عاماً بدلاً من الهروب والاستسلام كالآخرين. تسلّمت زوجته ستريدا المشعل متخذة من بيت يسوع الملك مع المخلصين، مركز عمليات أدارت فيها مرحلة من أصعب المراحل في مواجهة مخططات الدولة الأمنية حتى عام 2005 وتحرير لبنان من الاحتلال السوري بعد ثورة الأرز وخروج جعجع من السجن.

يستغرب البعض من اين يستمد القواتيون قوتهم؟ الجواب أنهم أصحاب قضية وعقيدة ترتكز على الحرية والانسان ولبنان السيد الحضاري المتنوع، فكيف يقبلون برئيس جمهورية لا يأخذ في الاعتبار هذه القيم والمبادئ والتي ضحّى الشهداء من أجلها؟

طبعاً خيارات وثوبت القواتيين على خط نقيض من خيارات وثوابت “حزب الله” الذي يريد رئيساً يدور في فلك المحور الايراني، وقد اختبرنا مثل هذا الرئيس وما جلبه للبنان من كوارث وفقر وذل وعزلة!

صحيح أن المناسبة لإستذكار الشهداء والصلاة من أجل ارواحهم الطاهرة، لكن الواقفين في معراب اليوم هم مناضلون أحياء من كل الأجيال يحملون المشعل اليوم من أجل بناء لبنان شارل مالك وبشير الجميل والبطريرك صفير والرئيس كميل شمعون وكمال جنبلاط ، والمفتي حسن خالد، والإمام موسى الصّدر ورفيق الحريري.

سيجدد سمير جعجع العهد لهؤلاء الشهداء بأن يفعل كل شيء مع رفاقه في “القوات” وكل الحلفاء المخلصين كي لا يضاف الى ترابنا مزيداً من الدماء، وكي لا تبتلع بحارنا مزيداً من الابناء، وسيطلب من اللبنانيين الصمود ثم الصمود ثم الصمود لمقاومة الذل والظلم واستهداف لبنان ومحاولة تغيير صورته.

سيقول هذا الكلام محاطاً من رهبان وكهنة واساقفة وبرعاية البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الذي يعرف أكثر من الجميع ان لبنان يتعرض لخطر وجودي!

القواتيون هم أبناء هذه الأرض، ككل سنة سيجددون في قداس الشهداء الوعد والعهد في التشبث بأرض لبنان الـ10452 كلم وضرورة استعادة مقوّمات الدولة والدفاع عنها بمواجهة كل المشاريع التي تتجاوز المصلحة اللبنانية ورفض كل سلاح غير سلاح الجيش اللبناني.​

Exit mobile version