
يوضح صاحب إحدى المكتبات أنطوان جوخدار، أنه “بعد الاتفاق على الدولار المدرسي بين وزارتي التربية والاقتصاد والذي فرض تسعير الكتاب، 76% منه وفق دولار السوق السوداء، ارتفعت الأسعار بطبيعة الحال وأصبحت عبئاً كبيراً على الأهالي والمكتبات سوياً. فحتى الكتب المصنّعة محلياً لم تسلم من اللعبة بحجّة استيراد المواد الأولية للتصنيع. أضف إلى ذلك، هناك كتب أجنبية تُسَعّر على اليورو، فأصبحت الكلمة منشورة على حبال الليرة واللولار والدولار واليورو”.
أما القرطاسية فهي الهمّ الأكبر. يقول جوخدار في حديث لموقع “القوات” الالكتروني، إن “القرطاسية بكاملها أصبحت تُحتسب على مزاج سعر صرف الدولار في السوق وكل يوم سعر شكل”. ويؤكد أن “صوت نقابة أصحاب المكتبات في لبنان لا يُسمع ولا تعاون بين المكتبات لإيجاد حلول ما يُمكن حلّه بدء من ملف الدولار الجمركي إلى التواصل مع الوزارات، وكلّ مكتبة تُغني على ليلاها مع غياب أي دور للدولة”. ويناشد “دعم النقابة مادياً وعملياً والتواصل في ما بينها للعمل من أجل الكتاب والمستوى التعليمي في لبنان”.
ويلفت جوخدار إلى أن “عملية تبديل الكتب القديمة بأخرى جديدة تتفاعل كثيراً باعتبار أن الكتاب المستعمل أقل كلفة من الجديد، إذ نشتريه كمكتبات بثلث حقه ونبيعه بنصف حقه، فيركض الأهالي للتبديل وتخفيف ما يُمكن تخفيفه من الفاتورة. في المقابل، لا يتوفّق الأهالي كثيراً بعملية التبديل بفعل تغيير نوع الكتاب في الصف ذاته كل سنة”.
ويرى أننا “نشهد نزوحاً طلابياً ليس فقط من المدارس الخاصة إلى الرسمية، بل حتى من الخاصة نفسها إلى مدرسة خاصة أخرى، نتيجة تفاوت الأسعار في ما بينها من خلال قائمة المتطلبات والكتب، إذ إن المدارس الفرنكوفونية هي الأغلى هذا العام، لأن استيراد الكتب الفرنسية وفق سعر اليورو، وهنا نقع بمشكلة وفوضى جديدة ألا وهي المناهج التربوية في لبنان وعدم ضبطها”.
أما بالنسبة لكتب المدارس الرسمية، يقول جوخدار إننا “أمام أزمة كتاب رسمي منذ أكثر من سنتين بسبب توقّف الدولة عن الطباعة، ولا تستطيع الاستعارة لأن سعر الكتاب على الـ1500 ليرة، وهنا يدخل كتاب المدارس الرسمية بلعبة المكاتب التي تُسعّر بحسب ما يحلو لها بضرب الأسعار 20% وحتى 50% والتحكّم بالأهالي بطبيعة الحال وغياب أي فعالية للدولة لضبط الفلتان”. ويضيف، “ما تشهده مكتبتي ومعظم المكتبات من دموع الأهالي وسيطرة الحزن والهمّ حتى على الطلاب أنفسهم يُحتّم على جميع المعنيين التحرّك لإنقاذ هذا القطاع، إذ لم يبق أي إرث لأولادنا سوى التعليم، فماذا باستطاعة ربّ العمل القيام به وهو يتقاضى مليوني ليرة شهرياً أو حتى 5 ملايين؟ كيف نبيع الأقلام والكتب بسعر السوق السوداء الذي يلعب بعداده كل نصف ساعة؟”.
