
قبل خمسة أيام من بدء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية الجديد، وفي سياق تصعيد حملة المناورات المواقف الملتبسة في إطار من توزيع مكشوف للأدوار بين العهد وفريقه السياسي والاستشاري والدائرين في فلكه وحلقته اللصيقة، قطع رئيس الجمهورية ميشال عون الشك باليقين حيال أي تمايز مصطنع بينه وبين رئيس تياره السياسي جبران باسيل ومستشاريه في شأن إدارة الفراغ الرئاسي المحتمل بموقف يثبت التخطيط المتعمد اما لبقائه في بعبدا بعد انتهاء ولايته واما لإثارة تطورات معينة من نوع انقلابي.
ذلك أن عون انبرى بنفسه أمس الى الاجتهاد حول النقص الدستوري لحكومة تصريف الأعمال وإسقاط أهليتها في ممارسة المسؤولية التنفيذية بما اثبت مداورة وضمنا ان عون يمهد لتبني كامل منظومة الاجتهادات التي يسربها او يعلنها باسيل حيال مرحلة ما بعد الفراغ الرئاسي المحتمل.
مدار الخطورة في هذا النهج التصاعدي بدأ يتبلور في تعمد إشاعة فريق العهد بالذات انطباعات ترجح ذهاب البلاد الى الفراغ في حين يعطل العهد ورئيس تياره السياسي بالذات كل محاولات تشكيل الحكومة الجديدة.
أما المفارقة الأكثر اثارة للاستغراب فهي في زعم الرئيس عون الحفاظ على انتظام المؤسسات فيما تسقط في بعبدا تباعاً كل الصيغ لتشكيل الحكومة وتتصاعد مكانها الاجتهادات والفتاوى بتمديد مقنع تارة او سافر أطواراً بحجة عدم أهلية الحكومة الحالية لإدارة الفراغ مكان رئيس الجمهورية.
المفارقة ان العهد المتفرغ لإدارة معركة الاجتهادات والفتاوى يبدو كأنه في عالم ناء تماماً عن الأوضاع الواقعية في لبنان حيث تتصاعد كل الازمات الأزمات المعيشية والخدماتية على نحو بالغ القسوة والخطورة منذرة بتداعيات متفجرة على كل الصعد.