الحد الادنى المطلوب ما بعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية الحالي يتخطى ادارة الازمة او استكمال العهد الحالي في شكل او في اخر الى السعي الى الخروج منها واظهار ان فصلا جذريا سيتم اعتماده بعيدا من هذا الاخير . اذ ان ادارة الازمة تعني المحافظة على الوضع القائم المستمر بالانهيار وهو امر غير ممكن ولم يعد يصح في ظل الظروف الراهنة على خلفية ان البلد ليس في وضع مستقر بل ينحدر يوما بعد يوم من دون وجود روادع تجعله يتوقف عند حدود معينة . ولكن السؤال هو هل تنعكس عملية الخروج من الازمة تغييرا في موازين القوى السياسية ؟ وهل يمكن الفصل بين الامرين على قاعدة ان عملية الانقاذ لن تغير المعادلة السياسية بل تنقذ البلد وتتيح للناس التقاط انفاسهم وتعطيهم املا بالبلد وتعيد #لبنان الى الرادار الدولي نظرا لغيابه الفاضح والقاتل عن الرادارين الاقليمي والدولي على حد سواء ؟ وما هي الوصفة لذلك ؟ والسؤال الاهم في معرض الكلام على الرئاسة الاولى هو ما اذا كان يجوز البحث في هذا الموضوع اذا كان الدفع نحو الانهيار كان حتى الان عملية متعمدة ومقصودة وليست بريئة ، ما يجعل الاصرار على اجراء الانتخابات الرئاسية مجرد الهاء للتعمية عما هو مخطط للبلد من افرقاء داخليين يرفضون التراجع عن مساعيهم لتغيير هوية البلد وصيغته وتوظيف الانهيار الى اقصى ما يمكن .
يدخل رئيس الجمهورية وفريقه البلد في هذا الاطار على عادة التعطيل التي انتهجها لغاية مفاوضته لا سيما من الخارج على فك اسر تعطيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية ورهانه على محاولة اعطاء فرصة لصهره بالوصول لاعتقاد كثر انه يصعب على العهد الاقتناع بان عليه ان يرحل عن الرئاسة فحسب واتاحة انقاذ البلد وتاليا الخروج من السلطة. هذا الابتزاز موجه الى الخارج بمقدار توجيهه الى الداخل على خلفية انها ورقة اخيرة يحاول استخدامها ولو عن غير وجه حق وعلى نحو غير دستوري فيما هو دأب على تفسير الدستور كما يشاء عله يستدرج الدول المهتمة باحترام لبنان تنفيذ استحقاقاته الدستورية ومنع المزيد من الانهيار الى مساومته او ان تضغط على الافرقاء الداخليين لمقايضته اما على رئاسة صهره واما لاعطائه موقعا متقدما في اختيار خليفته وتاليا ضمانات لبقاء صهره حيا على المستوى السياسي لا سيما اذا وفر لحليفه الشيعي ومعه ايران الورقة القوية بعرقلته انتخاب رئيس جديد ومنع تسلم حكومة تصريف الاعمال ادارة الدولة حتى انتخاب هذا الاخير من اجل المساومة من موقع قوة على الرئاسة . ففي نهاية الامر، سيكون على فرنسا التي تولي اهتماما اكثر من سواها التدخل لدى الحزب كما راعيته ايران ما يوفر لكليهما الحسم في موضوع الرئاسة والضغط من اجل اجراء الانتخابات في موعدها تفاديا للاسوأ في المرحلة المقبلة وهذا لن يكون من دون اثمان للحزب وايران في المقابل وكذلك لعون وصهره . فهذه المناورة السياسية توقعها مراقبون كثر في المرحلة الماضية على قاعدة معرفتهم الجيدة بتجارب عون وكذلك بالحزب لا سيما في ظل معرفة مدى ممانعته التخلي عن مكاسبه التي حققها في العهد الحالي باي ثمن كان ويسعى الى ضمان ذلك بكلمته المرجحة في اختيار الرئيس العتيد حتى لو وجد ان المرحلة المقبلة تفرض تعديلا ربما في مقاربته لموقع الرئاسة . وهناك مبالغة راهنا ازاء مدى انخراط الخارج بالاستحقاقات اللبنانية واولها الانتخابات الرئاسية اذ ان الدول المهتمة يسيطر عليها هاجس وحيد هو اجراء الانتخابات في موعدها . وهو ما يجعلها تضغط تحت هذا الهاجس على جميع القوى السياسية وحتى المعارضة منها لا سيما في ظل الدفع بالبلد الى المزيد من الانهيار وذلك فيما ان ايا من هذه الدول لم تظهر اهتماما ابعد من ذلك حتى الان . ومن هنا فان اجراء الانتخابات سيكون في حد ذاته موضوع مساومة ومعه في الوقت نفسه هوية الرئيس المقبل على قاعدة تحفيز ” تسوية ” رئاسية يطمح اليها عون وفريقه تحت وطأة رفض تسليم الحكومة الحالية التي تصرف الاعمال اذا غادر قصر بعبدا، كما يطمح اليها حليفه الشيعي كذلك .
مراقبون كثر يعتقدون ان هذا هو جوهر الصراع القائم فيما ان لا مؤشرات تفيد بان البلد يمكن ان يدخل في مرحلة تعديل او تغيير في موازين القوى تبعا للانتخابات الرئاسية اذا اريد منها وضع البلد على خط استعادة علاقته العربية والدولية واعادة الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي فيما ان البلد في مرحلة لن تتغير فيها مراكز القوى المسيحية لا سيما بعد انتخابات نيابية لم تمر على اجرائها سوى بضعة اشهر وكذلك مراكز القوى في البلد. وفيما ان دخول الخارج على الخط لتفادي انهيار اكبر قد يساهم في تعزيز هذا الواقع تجنبا لمشكلة اكبر في البلد وتاليا يخدم ما يريده عون ويدفع في اتجاهه . اذ يبدو انه نجح حتى الان في التحفيز على تنشيط مساعي تأليف حكومة جديدة في ظل التهديدات التي يثيرها بافتعال مشكلة دستورية بعد انتهاء ولايته او قبيل انتهائها ساعده في ذلك جملة مواقف مسيحية ومن حليفه الشيعي في اتجاه تأليف حكومة فاعلة. وهو ما اعطاه ذريعة الى جانبه بان مشكلة دستورية قد تنشأ ويرغب الاخرون في تجنبها . ما يضع الخصوم في موقع رد الفعل على الاقل لا سيما اذا صمت الافرقاء المسيحيون تحت ذريعة انه لا يجب ان تنتقل الصلاحيات الى حكومة تصريف الاعمال ، وهو امر يساهم في تسجيل نقاط متقدمة جدا عليهم لاثباته انه لا يزال يمسك بزمام المبادرة فيما يتحضر لمغادرة الرئاسة .
