.jpg)
بات لبنان في مهبّ فوضى سياسية ودستورية، قابلة للتحول إلى شرّ مستطير على الصعيدين الاجتماعي والأمني، فلا بوادر انفراجات، بل تتقدم الانفجارات، كما يشارف اللبنانيون على طي صفحة الموسم السياحي ومغادرة المغتربين الذين عملوا على ضخّ أوكسجين في الجسد المختنق، هنا سيكونون أمام استحقاقات متعددة أبرزها افتتاح الموسم الدراسي على وقع اتساع رقعة الأزمات المعيشية.
كل ذلك في وقت لا تجد القوى السياسية رؤية مشتركة يمكن الارتكاز عليها لبناء خطّة لمواجهة المرحلة المقبلة، خصوصاً وسط الخلاف المستعر بين رئيسي الجمهورية ميشال عون وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي.
فمحاولات تشكيل الحكومة لم تصل إلى نتائج إيجابية حتّى الآن، وما يريده عون هو السيطرة على الحكومة ككل والحصول على أكثر من ثلث الوزراء وتعيين 6 من الصف السياسي في مناصب وزراء دولة لإدارة المرحلة المقبلة في حال أقبل لبنان على فراغ رئاسي، ولا يبدو ميقاتي قادراً على تقديم هذا الكم من التنازلات، لكنه يجد نفسه محرجاً في السعي إلى تشكيل حكومة لتجنّب الدخول في مشكلة مع المسيحيين، الذين سيرفضون تسلّم حكومة تصريف أعمال غير أصيلة صلاحيات الرئيس.
ولن يكون ميقاتي قادراً على تشكيل الحكومة من دون تلبية كل شروط عون والتيار الوطني الحرّ برئاسة جبران باسيل، وهذا الواقع يشرّع الأبواب اللبنانية على شتّى أنواع الفوضى، خصوصاً أن هناك في فريق رئيس الجمهورية من يرفض خروجه من القصر عند انتهاء الولاية الرئاسية في حال لم تتشكل الحكومة.