#adsense

أزمة العراق تسابق الاتفاق النووي

حجم الخط

 

سلبت التطورات #العراقية الاهتمام من التركيز المسلط على الملف النووي الايراني لا سيما مع الاعداد الايراني على مستويات عدة لاحتمال العودة الى العمل بالاتفاق النووي مع الولايات المتحدة والدول الغربية ومواقف المسؤولين الايرانيين في هذا الاطار . بدت هذه التطورات المتسارعة مقلقة في ابعادها الداخلية في شكل خاص وقد رسمت علامات استفهام كبيرة حول التحركات الميدانية وخطورة تمددها او تصعيدها لمآلات بعيدة من مصالح العراق واهله . ولكنها اضاءت في الوقت نفسه واكثر من اي وقت مضى من عمر الازمة العراقية الاخيرة التي بدأت ما بعد الانتخابات التشريعية التي حفزتها انتفاضة تشرين الاول 2019 على مدى قدرة الدول التي شكلت ولا تزال مسرحا لتوسيع ايران نفوذها على ان تبقى ساحة غليان وانقسامات في الوقت الذي تتجه فيه ايران الى انهاء عزلتها وازماتها بالعودة الى العمل بالاتفاق النووي ورفع العقوبات عنها . حين انجز الاتفاق في صيغته الاولى في 2015 كانت الدول العربية التي فاخرت ايران بسيطرتها على اربع عواصم منها تعيش تداعيات مختلفة فيما ذهبت الى المفاخرة باستعادة العلاقات مع الغرب والولايات المتحدة وهدأت على مضض في هذه العواصم . يعتقد مراقبون ان الوضع غدا مختلفا كليا في كل من العراق الذي شهد كما لبنان انتفاضة تعود الى ما يقارب ثلاث سنوات بعد شهر ونصف تقريبا اعتبرتهما طهران موجهتين ضدها وسعت بكل جهدها بواسطة اذرعتها في لبنان كما في العراق في اجهاض كل منهما خشية تغيير الستاتيكو المتميز لوضعها او سيطرتها . ولكن الوضع لم يعد هو نفسه لا في لبنان الذي تدحرج الى انهيار يتعمق يوما بعد يوم ويسعى ” حزب الله” الى ابتداع صيغ لتوفير مبررات بقائه ونفوذه فيما يحول ” الاطار التنسيقي” الموالي لطهران في العراق وعدم اعترافه بالنتائج التي الت اليها الانتخابات التي نزعت الاكثرية منه الى ازمة سياسية تتدحرج في العراق وتترك انعكاساتها انهيارا على مستويات عدة . وفيما يشهد اليمن على تهدئة او هدنة يتم تمديدها راهنا ، فان الوضع السوري الذي كان يعيش انتظارات ما بعد الاتفاق النووي في 2015 بات يعيش انتظارات ما بعد الحرب الروسية على اوكرانيا من دون التقليل ما يضعف انعكاسات الاتفاق النووي عليها. وربط ما يجري في العراق بهذا البعد لا يلغي الاعتبارات والعوامل الداخلية التنافسية ضمن البيت الشيعي في شكل خاص ، ولكن ايران كانت دوما بمثابة الفيل في الغرفة العراقية والذي لا يمكن تجاهل وجوده او نفوذه واين يقع هذا النفوذ وكيف تتم ترجمته .

 

تباهت طهران في الاشهر الطويلة من المفاوضات حول العودة الى العمل بخطة العمل المشتركة والتي تؤشر المعطيات الى هذا الاحتمال في الاسابيع المقبلة بانها استطاعت عزل نفوذها الاقليمي عن هذه المفاوضات تماما كما موضوع الصواريخ البالستية . وهي تفضل التفاوض لاحقا “على القطعة” في حال لم تستطع ادارة الامور وفق ما ترغب فيما انها تواجه تحديات كبرى متزايدة من داخل هذه الدول الرافضة لسيطرتها او نفوذها والرافضة استخدامها ساحة لتعزيز ايران اوراقها عبر وكلائها . يعتقد المراقبون المعنيون ان العراق قد يكون اكثر ما يشكل ارباكا لايران نظرا الى عمقه الشيعي وحدوده الطويلة معها واعتبارات تاريخية تنافسية تسعى الى تثبيتها . لا بل يمكن القول ان العراق يسابق اعلان التوافق على الاتفاق النووي ولا يترك نفسه لما بعد الوصول اليه وبدء تنفيذه فيما ان المخاوف قائمة وينبغي ان تكون قائمة مما يسمى الاضرار الجانبية التي يمكن ان تأتي على حساب دول مهمشة وتواجه صعوبات جمة .

 

ومع اقرار الدول المؤثرة في المجتمع الدولي والتي تفاوض ايران راهنا على نحو مباشر او غير مباشر بنفوذ ايران الذي اكثر ما تشكل الضربات الاسرائيلية المتكررة جرعة تذكيرية لتماديه في المنطقة لاعتبارات خاصة باسرائيل وليس بحماية الدول العربية من هذا النفوذ، فانها لا تزعج ايران بالعزف على هذا الواقع وضرورة تغييره . والخشية تستمر كبيرة في ضوء ذلك ولا سيما في ظل انشغالات اميركية في شكل خاص بالصراع مع روسيا والتوتر مع الصين حول تايوان وسوى ذلك بالاضافة الى المشكلات الاميركية الداخلية وانشغالات اوروبية باولويات مباشرة تتصل بتداعيات الحرب الروسية على اوكرانيا ، بحيث يتم ترك الدول المتأزمة في المنطقة لمصيرها وتوازن القوى الاقليمية وصراعاتها . فيما ان هذه القوى اجرت تعديلات كبيرة على مواقعها منذ ما بعد خروج الولايات المتحدة من الاتفاق في العام 2018 ومن ثم بدء المفاوضات للعودة اليه مع ادارة الرئيس جو بايدن وباتت اكثر استعدادا لمتابعة مصالحها وفي موقع مختلف الى حد كبير عما سبق فيما ان وضع ايران اختلف ايضا باعتبار ان تقدم نفوذها واجه انتكاسات اساسية وهي تواجه تحديات في السعي الى الحد من خسائرها ولو ان خطابها لم يتغير كثيرا من حيث المبدأ.

المصدر:
النهار

خبر عاجل