الكشف عن مواقع النّفايات السّامة

على قاعدة “التّضليل هو الأداة الأسهل لنسف الحقائق”، يدأب خصوم حزب القوات اللبنانية على اللجوء إلى بوتقة التلفيقات والفبركات والاكاذيب في محاولة مستمرّة منذ ما يُقارب الأربعة عقود لضرب صورته المقاوِمة والنّضالية من منطلق التعرّض لأخلاقياته في الشأن العام.

جديد “مسلسل الباطل” هو استحضار “خديعة النّفايات السّامة” التي أُلصقت بـ”القوات” منذ أواخر الثمانينات والتي يتمّ اللجوء لها كلّما أفلس خصوم “القوات” شعبياً وفشلوا في مقارعتها سياسياً.

نشر موقع “the public source” الإلكتروني مقالاً بعنوان “The “Ecological Time Bombs” Unloaded “at the Beirut Port Decades Ago ضمّنه مجموعة من التصريحات والاقاويل والتحليلات الصحفية، متّهماً في سياقه “القوات” بإدخال وإخفاء براميل تحتوي على النّفايات السّامة.

وقع الموقع المذكور في جملة من المغالطات، أبرزها استناده إلى ما تمّ نشره من فبركات إعلامية حرص النّظام السوري إبّان سطوته على الداخل اللبناني على تعميمها بشكل ممنهج ومركّز مستهدفاً “القوات”، من دون أن تُكلّف كاتبة المقال نفسها بالتّعمّق في حقيقتها.

واستغلّ الإعلام الأصفر في الداخل اللبناني نشر هذا المقال في هذا التوقيت المشبوه الذي تخوض خلاله “القوات” معركة مصيرية دفاعاً عن المشروع اللبناني بوجه أعدائه، إذ قام موقع “تيار المنظومة” المُسمّى “سياسة 101” والمتخصّص برشق “القوات” بكلّ موبقاته المعلّبة في مطابخ أوليائه، بالاضاءة على المقال والاسترسال بتعميم الباطل سعياً لتهشيم نضارة المسيرة القوّاتية.

ارتكزت “تهمة” النفايات السّامة على سلسلة من الأخبار المغلوطة التي نشرها نظام المخابرات الأمني السوري في لبنان، أبرزها:

أولاً، تمثّلت الخديعة الاولى، في الاستناد إلى تقرير لمنظمة السلام الاخضر Greenpeace صدر العام 1987، ليتبيّن أنّ ما نُسب إلى الممثل السابق للمنظمة في لبنان فؤاد حمدان هو غير وارد، إذ نكر خلال ندوة في الجامعة الاميركية ذكره لوجود البراميل، واستنكر نشر الصحف اللبنانية كلاماً لم يرد على لسانه البتّة.

ثانياً، تمثّلت الخديعة الثانية، في تأكيد وجود براميل للنّفايات السّامة في منطقة عيون السيمان، ليتبيّن أنّ هذه الفرضية هي من محض خيال مطلقيها ولم يتمّ الاستناد خلالها إلى أيّ واقعة ملموسة، وأكّد حمدان أنّ لا أدلّة أو وقائع تُثبت وجود هذه البراميل بل جُلّ ما في الامر، أنّ “القوات” كانت موجودة في المنطقة تلك، ما يُفهم من كلامه بأنّ التسويق الإعلامي هنا قام على الاستهداف السياسي فقط.

ثالثاً، تمثّلت الخديعة الثالثة، بنشر كلام للبروفسور افتيم عكرا في جريدة النهار بتاريخ 3 أيلول 1994 حول قضية البراميل، ليتبيّن أنّ ما نُشر لم يكن صحيحاً، وأكّد البروفسور عكرا خلال الادلاء بشهادته أمام مدّعي عام جبل لبنان في 6 أيلول 1995 أنً كلّ ما نُسب إليه “خطأ”.

رابعاً، تمثّلت الخديعة الرابعة، بمعلومات أطلقها الخبيران بيار ماليشيف وميلاد جرجوعي ضد “القوات”، ليتبيّن العام 1999 بأنّها معلومات مدسوسة وخاطئة ذات أهداف سياسية، إذ قام المحقّق العدلي حينها بالادّعاء عليهما بتهمة الادلاء بإفادات كاذبة، وذلك في عز سطوة الاحتلال السوري ومحاربة “القوات”، بحيث لم تنجح فبركات النظام المخابراتي من التعمية على الحقيقة الواضحة.

خامساً، تمثّلت الخديعة الخامسة، بالكلام عن وجود إصابات صحيّة وحالات تسمّم لدى المواطنين من جرّاء البراميل، ليتبيّن وفقاً للقاضي سعيد ميرزا العام 1999، أنّ لا البراميل موجودة ولا حتّى الاصابات التي سُوِّق لها.

سادساً، تمثّلت الخديعة السادسة، بالقول إن “القوات” أدخلت هذه البراميل لقاء مكاسب مادية، ليتبيّن أنّ كلّ ما رُوّج له لا أساس له من الصّحة، إذ أشار القرار الظني للمحقق العدلي سعيد ميرزا والذي صدر في 18 شباط 1999، أنّ هذه القضية هي مسألة مصطنعة ومفبركة من قِبَل ماليشيف وجرجوعي وذلك بتحريض مباشر من النائب السابق سمير عون بفعل الخلاف الذي جمعه مع وزير البيئة في حينه سمير مقبل.

سابعاً، تمثّلت الخديعة السابعة، منذ سنوات قليلة، في إعادة تسويق خبر حول وجود نفايات سامّة وخطرة ومشعّة في جرود كسروان، ليتبيّن وبناءً على إشارة المدّعي العام البيئي في جبل لبنان في 22 أيار 2018 وبعدما راسله وزير البيئة، بغية التقصّي والتحقّق من المعلومات هذه، أنّ لا وجود لمثل هذه النفايات، وكان لافادات عدد كبير من الشهود، من بينهم رئيس بلدية فاريا، دور في دحض هذه الاقاويل الكاذبة.

ثامناً، تمثّلت الخديعة الثامنة، بالقول إن شركة أدخلت النفايات السامة آتية من إيطاليا عبر مرفأ بيروت بالتواطؤ مع “القوات” العام 1987، ليتبيّن أنّ التدخل الفوري الذي قام به رئيس “القوات” سمير جعجع في حينه بعد سريان هذه الشائعات أظهر أنّ شركة لبنانية مرخّصة ومزوّدة بالوثائق من بلد المنشأ أدخلت مواداً خالية من أيّ مكوّنات خطرة أو ضارّة، إذ استدعى جعجع السفير الايطالي لمساءلته، وتمّ استقدام خبراء قاموا بالكشف على المستوعبات وأكّدوا خلوّها من أيّ مواد سامّة، وعلى الرغم من ذلك رفض رئيس “القوات” إبقاءها في لبنان، وأصدر أمراً عاجلاً بإعادة تصديرها، مع العلم أنّ عمليات الطمر لم تكن قد حصلت، وما هي إلا أيام حتّى أُخرجت من بلدة شننعير في كسروان نحو إيطاليا.

تاسعاً، تمثّلت الخديعة التاسعة، في نشر صورٍ لمستوعبات زرقاء اللون منذ سنوات، قيل إنها موجودة في جرود كسروان وتحتوي على مواد سامّة وتعود لـ”القوات”، ليتبيّن أنّها صور تعود لمنطقة جرش في دولة الاردن، وتتضمّن 100 برميل من عصير المشمش الفاسد.

أخيراً، بناءً على ما تقدّم وعلى كلّ التقارير المهنية والتحقيقات البيئية والقرارات القضائية، واستناداً إلى سلسلة الاستهدافات المباشرة لحزب القوات اللبنانية وما يُمثّله من وطنيّة لبنانية صرف بوجه نفايات العمالة والتبعية والاحقاد وثقافة الموت، يظهر جلياً أنّ الموقع الفعلي للنّفايات السّامة هو تلك العقول الموبوءة بالكذب والارتهان والذمية، والتي لا تستشعر وجودها إلا في البناء على الباطل وقد فاتها أنّ “ما بُني على باطل هو باطل” وأنّ “ما مِن خفيّ إلّا وسيُظهَر، وما من مكتومٍ إلّا وسيُعلَن”.

ولأنّ العدالة أكبر تأديب لِمَن يُجيز لنفسه التّطاول على مسيرة لبنانية سيادية بامتياز قدّمت الشّهداء زوداً عن المجتمع بوجه كلّ نفايات الانتهاك والاستباحة والالغاء والاحتلال، ستقوم “القوات” بالادّعاء على موقع the public source وكاتبة المقال Annia Ciezadlo وعلى موقع “سياسة 101″ وكل مَن روّج ونشر وعمّم هذه الاخبار المغلوطة وكلّ مَن عمد إلى التشهير بـ”القوات” بعدّة تهم أبرزها التضليل والكذب والافتراء والفبركة والتّحريض والمسّ بالسّمعة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل