
افتتاحية صحيفة النهار
عون “يستعرض” إنجازاته… وحليفه مع التعويم الحكومي
اذا صح الكلام عن تطور يحتمل القاء الضوء عليه في ملف تعقيدات #تشكيل الحكومة الجديدة، التي لا توجد ظاهريا أي مؤشرات إيجابية حيال تخطي العقبات التي تعترضها، فهو يتمثل في خروج “حزب الله” عن مواقفه العامة غير التفصيلية الداعية الى تشكيل حكومة جديدة، للإعلان صراحة عن مطالبته بتعويم حكومة تصريف الاعمال وحسب. هذا الموقف اخترق دوامة التحركات العقيمة المتصلة بالاستحقاق الحكومي عشية بدء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية الجديد، علما انه من غير الواضح تماما اذا كان الحزب قام فعلا بوساطة أخيرا بين بعبدا والسرايا، وانتهت به الى اشهار هذا الموقف علنا على لسان رئيس كتلته النيابية محمد رعد، ام انه جاء بتوقيت خاص بحسابات الحزب ليشكل ضغطا على حليفه العهد العوني ورئيس حكومة تصريف الاعمال #نجيب ميقاتي. وثمة معطيات من شأنها ان تعزز الفرضية الثانية، اذ تفيد بان “حزب الله” وخلافا لما تردد بشكل كثيف في الأيام الأخيرة، لم “يورط “نفسه بوساطة مباشرة وعملية بين رئيس الجمهورية #ميشال عون والرئيس المكلف نجيب ميقاتي لاعتبارات عديدة ولكنه يؤثر بقوة الذهاب بأسرع وقت الى تسوية حكومية تخرج بتوافق الرئاستين. ومع ذلك يبدو مبكرا التكهن باي إيجابيات محتملة على المسار الحكومي، اذ ان اللقاء الذي عقد امس بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس ميقاتي في عين التينة، لم ترشح عن مداولاته اي تطورات إيجابية حيال الملف الحكومي، كما ان المواقف الإضافية التي اطلقها امس الرئيس عون لا تنم عن أي تطور واقعي إيجابي حكوميا، بل ان عون الذي أعاد التذكير بالبيان الذي أصدره مكتب الاعلام في #رئاسة الجمهورية في نهاية الأسبوع الماضي، ولم يترك مسافة للتمييز بين الخطاب الخاص بمقام الرئيس والنبرة المستغربة لذاك البيان الذي تضمن هجمة مقذعة على سياسيين واعلاميين ذهبت الى حد نعتهم بانهم “ولاد حرام”، لوحظ انه شرع منذ البارحة في “استجماع جردة” بما يعده “إنجازات” عهده فيما غابت عن هذه الجردة، بما لم يفاجئ أحدا طبعا، كل المعطيات المتصلة بمسؤولية العهد عن الانهيار ودوما على قاعدة “ما خلونا”، ولكن اللافت ان عون لم يغلق الباب على المشاورات في شأن الملف الحكومي راهنا.
في السياق الحكومي اذن، التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري الرئيس المكلف نجيب ميقاتي في عين التينة وغادر الاخير من دون الادلاء بأي تصريح. كما استقبل بري رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب تيمور جنبلاط الذي اكد ان البحث مع الرئيس بري تناول مختلف الملفات ومن بينها الشأن الحكومي. وأوضح جنبلاط أنه خلال اللقاء مع الرئيس برّي، جرى التأكيد على “الإصلاحات المطلوبة والموازنة، وضرورة معالجة ملف الكهرباء، وإكمال التفاوض مع صندوق النقد، وعلى إجراء انتخابات الرئاسة في المهل الدستورية”. وقد حضت كتلة “اللقاء الديموقراطي” بعد اجتماعها مساء برئاسة جنبلاط على “ضرورة احترام الاستحقاقات الدستورية وإنجازها في مواعيدها، خصوصا انتخابات رئاسة الجمهورية” كما أكدت “ضرورة السعي الجدي لتشكيل حكومة والإلتزام بنصوص الدستور لجهة قيام الحكومة الحالية بمهامها كاملة دون اي اجتهادات دستورية في حال الوقوع بالشغور الرئاسي”.
عون و”إنجازاته”
اما الرئيس عون فقال عن التحرك في الملف الحكومي وموقف الدول الخارجية منه ان “الخارج يتحدث ايجاباً عن تشكيل الحكومة. ولا شك ان هناك عقبات لا تزال تعترض عملية التأليف، انما المسار لم يتوقف والمشاورات لا تزال قائمة”، منبها الى ما وصفه بـ”السلوك المزدوج في التعاطي مع هذا الملف”.
وتحدث عون امام عدد من الاعلاميين عما وصفه بـ”الحملات التي تستهدفه”، وردد مجددا انه، “مذ عاد الى لبنان تقدم بالكثير من مشاريع القوانين التي فاقت الـ220، لم يبصر منها النور سوى نحو 50 قانوناً فقط، فيما الباقي لا يزال ينتظر ومنها على سبيل المثال قانون ضمان الشيخوخة، وقانون انشاء محكمة لمحاكمة مرتكبي الجرائم المالية بحق الدولة وغيرها”. وعن ابرز ما تحقق في عهده قال عون: “اول ما قمت به لدى تسلمي مهامي كرئيس، كان العمل على استصدار مراسيم لتحقيق استخراج النفط والغاز، وهو امر تم ايقافه منذ العام 2013، ولكن اصراري عليه ادى الى ان يبصر النور وهو يعود بالفائدة على لبنان الذي يحتاج هذه الموارد الطبيعية التي يملكها. وتمت خلال الولاية الرئاسية، عمليات تحرير الجرود اللبنانية من الارهابيين، والقضاء على الخلايا النائمة التي كانت تخطط للقيام بعمليات ارهابية، وبدأت مسيرة استتباب الامن التي لا تزال قائمة، والحملة لمكافحة المخدرات، كما تم وضع اسس الانتظام المالي بعد اقرار الموازنة لاول مرة منذ 12 عاماً وما تخلل هذه الاعوام من صرف للاموال بطريقة غير قانونية وغير شرعية. وعملنا ايضاً على تعزيز وضع السفارات اللبنانية في الخارج، واقرينا قانونا انتخابيا جديدا اعطى عدالة افضل للجميع، ناهيك عن التدقيق المالي الجنائي، وعن ملف ترسيم الحدود البحرية الذي بات في مراحل متقدمة”. ولفت الى ان “الصراع كان كبيراً بينه وبين عدد من المسؤولين الى ان تم اقرار مسألة التحقيق المالي الجنائي، وكانت العراقيل كثيرة ومتنوعة والتأخير في تأمين المعلومات والوثائق على مدى اكثر من سنتين وثلاثة اشهر وتم تذليلها، ومن شأن هذا التدقيق ان يكشف الكثير من المعطيات حول السرقات التي حصلت، وهوية المسؤولين عنها”.
“الحزب” والحكومة
وسط هذه الأجواء برزت حملة مركزة تشدد على تشكيل حكومة جديدة على السنة مسؤولين ونواب في “حزب الله” . وفي هذا الاطار أشار رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد، إلى أن “المطلوب منّا أن نعي خطورة اللحظة التي نحن بصدد التصدي لها ، وأن نتماسك داخليًا وأن ننظم صفوفنا ونحرص على وحدتنا، وأن لا تأخذنا أمواج التفرقة لا على وسائل التواصل الاجتماعي ولا عبر التنافسات الداخلية على هذا الموقع”. وأكد أن “بلدا من دون حكومة لا يمكن أن يستقرّ وضعه والدّلع الذي نعايشه في طريقة تشكيل الحكومة لا محلّ له الآن، ونحن لا يعنينا من يأتي ومن يذهب ومن يعود، بل عوّموا هذه الحكومة لتكون حكومة كاملة الصلاحيات” .من جانبه، أكد النائب حسن فضل الله أن “حزب الله يرفض الفراغ في المؤسسات الدستورية، وهو مع أن يكون لدينا حكومة كاملة الصلاحيات، وأن تكون لدينا انتخابات رئاسية، وألا يكون هناك فراغ في أي مرفق من مرافق الدولة، لأن الحل في لبنان لا يكون إلا عن طريق مؤسسات الدولة، ولا إمكانية لأي جهة أو حزب مهما كانت لديه الامكانات والقوة أن يعالج المشكلات في لبنان، وبعد كل التجارب السابقة والحالية، والنقاشات والبحث المعمق عن الحلول، وهو ما قام به “حزب الله” على مستوى هيئاته القيادية وناقشه مع الآخرين، فإن إعادة بناء الدولة على أسس سليمة والنهوض بها، هو الذي يوفر الحل لأزمات البلد، فالحلول موجودة وممكنة لكنها تحتاج إلى دولة وإلى تعاون القوى المؤثرة والوازنة، وهو ما نعمل عليه رغم كل التعقيدات الداخلية الناجمة عن التركيبة الطائفية والمذهبية والحسابات الشخصية للكثيرين ممن هم في موقع التأثير، ولذلك لا أحد يستطيع أن يحل على سبيل المثال مشكلة القمح، والكهرباء”.
****************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
ابتداءً من 1 أيلول… بري “لاعب رئاسي أساسي” في التأليف
ميقاتي إلى بعبدا… بمعيّة “حزب الله”!
من يسمع كلام رئيس الجمهورية أمس عن زهرة العمر التي أفناها في النضال والاستبسال في الإصلاح ومكافحة الإرهاب والفساد وتكريس سيادة الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والرفاه للبنانيين غصباً عن الطبقة الحاكمة الفاسدة في البلد، لا يخيّل إليه أنه هو نفسه العماد ميشال عون الذي بدأ مسيرته “النضالية” في قصر بعبدا عام 1989 بإضرام النار في هشيم الدولة بعدما حرق الأخضر واليابس في معارك “إلغاء وتحرير” عبثية أنهكت اللبنانيين وشرذمت المسيحيين تحت شعار محاربة الاحتلال السوري فانتهت إلى إيقاع المنطقة الشرقية والدولة بجيشها وشعبها ومؤسساتها وخزينتها تحت إمرة ووصاية نظام الأسد على مدى أكثر من عقدين من الزمن، ليعود بعدها إلى قصر بعبدا تحت جنح التسوية التي أبرمها مع نظام الأسد وجناح التفاهم الذي وقّعه مع “حزب الله”، فانتهت مسيرته “النضالية” بالتربّع على كرسي الرئاسة الأولى حاكماً باسم محور الممانعة على رأس هرم السلطة ضارباً بسيف المنظومة الفاسدة نفسها التي يشهر اليوم “سيف محاربتها”!
ولأنّ هامش المناورة أمام العهد يضيق ويتسع بحسب ما يضيق ويتسع صدر راعي المنظومة الحاكمة، يبدو أنّ “حزب الله” قرر أن يضع حدًا لحالة “الدلع” الحكومي بين قصر بعبدا والسراي الكبير، كما وصفها النائب محمد رعد، معبداً بذلك الطريق أمام عقد لقاء رابع “حاسم” بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، حسبما توقعت مصادر مواكبة للمستجدات الحكومية، مؤكدةً أنّ “الرئيس نجيب ميقاتي سيزور الرئيس عون هذا الأٍسبوع لوضع اللمسات التوافقية الأخيرة على عملية التأليف بمعيّة الجهود التي تبذلها قيادة “حزب الله” لدفع الجانبين إلى تدوير الزوايا وتشكيل حكومة جديدة تستبق الفراغ الرئاسي”.
وكشفت المصادر لـ”نداء الوطن” أنّ جهود “حزب الله” ترتكز على “استبعاد طرح توسعة الحكومة والمضي قدماً في إدخال تعديلات وزارية على تشكيلة حكومة تصريف الأعمال الحالية بغية إعادة تعويمها لتصبح حكومة كاملة الصلاحيات الدستورية في مرحلة الشغور الرئاسي”، مشيرةً إلى أنّ “كل ما يعني “حزب الله” هو تهيئة أرضية حكومية مستقرة لإدارة البلاد في هذه المرحلة لإدراكه أنّ حل معضلة الشغور الرئاسي لن يكون يسيراً تحت وطأة تناحر حلفائه المسيحيين حول أحقية هذا أو ذاك لتولي سدة الرئاسة الأولى، خصوصاً وأنّ عملية التوافق بين رئيسي “التيار الوطني الحر” جبران باسيل ورئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية لم تسر بالشكل المطلوب الذي كانت قيادة “حزب الله” تعوّل عليه إثر جمعهما إلى مائدة السيد حسن نصرالله”.
وإذ أكدت أنّ “الطرح القاضي بإدخال ستة وزراء دولة سياسيين الى تشكيلة الـ24 القائمة أسقطه “حزب الله” من الحسابات الحكومية لأنّ الرئيس نبيه بري يعارض السير به”، لفتت المصادر إلى أنّ “المكسب الأساس الذي سيحصل عليه باسيل هو الاحتفاظ بحقيبة الطاقة وعدم إدخالها في سلّة التعديلات الوزارية، سيّما أنّ هذه الحقيبة ستشكل نقطة محورية في المرحلة الحكومية المقبلة الحافلة بالتطورات المتصلة بملفات الكهرباء والنفط والغاز”، أما الرئيس المكلف فسيقتصر مكسبه على “ترؤس حكومة كاملة الصلاحيات طيلة فترة الشغور الرئاسي مع نجاحه في الإبقاء على طرح التعديل الوزاري قائماً وحصره بحقيبتين أو ثلاث على أبعد تقدير كما كان يطالب”.
وعمّا يحكى عن حيازة باسيل الثلث المعطل في الحكومة الجديدة، ترد أوساط حكومية عبر “نداء الوطن” على أنّ أي كلام عن ثلث معطل في مرحلة الشغور الرئاسي هو “كلام غير دقيق وفي غير محله”، وأوضحت أنه “إذا كان فريق باسيل الوزاري يتمتع في التركيبة الحالية بالثلث المعطل، فإنّه في الفراغ الرئاسي لن يحتاج أي فريق إلى ثلث معطل لأنّ تسلّم مجلس الوزراء مجتمعاً صلاحيات رئيس الجمهورية سيجعل كل وزير قادراً على التعطيل إذا تمنّع عن توقيع أي من القرارات”.
وتلفت الأوساط الانتباه إلى أنّ “الرئيس بري سيكون لاعباً أساسياً في المشهدين الرئاسي والحكومي ابتداء من أول أيلول”، موعد بدء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، موضحةً أنّ ذلك مرده بشكل رئيسي إلى تحكّم بري بمسألة تحديد موعد الدعوة لانتخاب الرئيس، “ومن هنا فإنّ اللعبة ستصبح بيده لأنه متى دعا المجلس يتحوّل عندها إلى هيئة ناخبة ولن يكون بمقدور النواب التشريع أو منح أي حكومة جديدة الثقة، وهذا ما سيشكل عاملاً ضاغطاً على عون وميقاتي للإٍسراع في التأليف قبل توجيه رئيس المجلس النيابي الدعوة للبدء بدورات الانتخاب الرئاسي”.
****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
«مهلة الـ60» تنطلق.. تحذير مالي وقلق أمني وحذر بحري.. واقتراح بتعويم الحكومة
غداً تنطلق صفّارة مهلة الستين يوماً لانتخاب رئيس الجمهورية، ويبدأ العد التنازلي لليوم الموعود المخبّأ في جعبة رئيس المجلس النيابي نبيه بري صاحب صلاحية الدعوة الى الجلسة الانتخابية.
وغداً، كما بات معلوماً، سيحدد رئيس المجلس في خطاب ذكرى تغييب الإمام موسى الصّدر من صور، خارطة الطريق التي سينتهجها قبل توجيه الدعوة الى جلسة الانتخاب، الاساس فيها وضع الجميع امام مسؤولياتهم للوصول الى استحقاق رئاسي سليم معافى من أي شوائب او تعقيدات، وتجنّب حدوث فراغ في سدة الرئاسية الاولى، وما قد يترتّب عليه من وضع شاذ وسلبيات على مجمل المشهد الداخلي.
التأليف ممكن.. ولكن
واذا كانت كل حواس البلد ستتركّز خلال الشهرين المقبلين على الاستحقاق الرئاسي ومحاولة البحث عن الرئيس العتيد، الا انّ ذلك بحسب مصادر معنية بملف التأليف لا يعني توقّف محاولات استيلاد حكومة جديدة، حيث أن هذا الامر يبقى واردا حتى آخر لحظة من عمر ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون، وهو ما تبدّى في حركة اتصالات تجري بعيدا عن الأضواء لبلورة مخارج تزيل العقبات الماثلة في طريق التأليف، الا انّ هذه الاتصالات لم تصل الى نتيجة بعد.
وبحسب مصادر سياسية موثوقة لـ»الجمهورية»، فإنه على الرغم من عمق الفجوة بين رئيس الجمهورية ميشال عون وفريقه السياسي والرئيس المكلف نجيب ميقاتي، ثمة ما يوجِب الاستمرار في محاولات ردمها والسعي الى تشكيل حكومة حتى ولو في الامتار الاخيرة من ولاية عون، وهو مصلحة البلد والحفاظ على استقراره على كل المستويات. فأيّاً كان شكل الحكومة، سياسية، او غير سياسية، تكنوقراط صافية او مختلطة ومطعّمة بسياسيين، حكومة من 24 وزيراً أو موسعة من 30، وحتى الابقاء على الحكومة الحالية كما هي واعادة اصدار مراسيمها من جديد، كل ذلك هو افضل بكثير من لا حكومة كما هو الحال حالياً، ويجنّب البلد الوقوع في مطبّات، ومنزلقات غير متوقعة وغير محسوبة وغير محمودة النتائج.
أولوية التأليف
وفي معلومات «الجمهورية» فإن الملف الحكومي، الى جانب ملفّات اخرى، كانت بالأمس مَحل تداول بين الرئيسين بري وميقاتي في عين التينة. مع تأكيد مصادر مجلسية على الاولوية المُلحّة في هذه المرحلة لتأليف حكومة ترعى شؤون الناس وتلبي متطلبات البلد الذي يشهد انهيارات متتالية في مختلف قطاعاته، اضافة الى مبادرة الحكومة الحالية الى القيام بدورها وتحمّل مسؤولياتها في هذه المرحلة الصعبة، حتى ولو كانت في اضيق حدود تصريف الاعمال للتخفيف من معاناة اللبنانيين، التي بلغت حداً يُنذر بمصاعب ومنزلقات خطيرة جدا فيما لو استمر الحال على ما هو عليه من انحدار وفلتان.
وتشير المعلومات الى أنّ رئيس المجلس النيابي بصدد الدعوة قريباً الى جلسة تشريعية لإقرار مجموعة من الملفات المهمة، والتي لها ارتباط بالاصلاحات المطلوبة، وبمتطلبات صندوق النقد الدولي تمهيداً الى عقد اتفاق تعاون بين لبنان والصندوق يؤدي الى شيء من الانفراج في افق الازمة الداخلية.
والمواضيع نفسها عرضها الرئيس بري مع رئيس اللقاء الديموقراطي النائب تيمور جنيلاط الذي كتب على حسابه على تويتر: «خلال اللقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي، جرى التأكيد على «الإصلاحات المطلوبة والموازنة، وضرورة معالجة ملف الكهرباء، وإكمال التفاوض مع صندوق النقد، وعلى إجراء انتخابات الرئاسة بالمهل الدستورية».
عون
الى ذلك، اكد رئيس الجمهورية ميشال عون امام وفد نقابة العاملين في الاعلام المرئي والمسموع انّ «هناك عقبات لا تزال تعترض عملية التأليف، انما المسار لم يتوقف والمشاورات لا تزال قائمة». ونبّه الى «السلوك المزدوج في التعاطي مع هذا الملف». وقال: «نرى يوميا محاكمة النوايا بحيث انه فيما أسعى الى تأليف حكومة قبل موعد مغادرتي قصر بعبدا، يتمسّكون هم بأقاويلهم ومزاعمهم بأني لا ارغب في تأليف حكومة».
وردا على سؤال أشار الى «صحة المعلومات التي تتحدث عن رغبة البعض في عدم انجاز ملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية الّا بعد انتهاء ولايته الرئاسية»، داعيا الى «مراجعة رئيسي مجلسي النواب والوزراء في هذا المجال، كونهما يملكان المعطيات اللازمة حول كل ما يحصل في هذا الملف».
الحزب والتعويم
وبرز في السياق الحكومي ما اشار اليه رئيس كتلة المقاومة النائب محمد رعد، حيث قال في احتفال في الصرفند: «المطلوب منّا أن نَعي خطورة اللحظة التي نحن بصدد التصدي لها، وأن نتماسك داخليًا وأن ننظّم صفوفنا ونحرص على وحدتنا، وأن لا تأخذنا أمواج التفرقة لا على وسائل التواصل الاجتماعي ولا عبر التنافسات الداخلية على هذا الموقع». واضاف: «بلد من دون حكومة لا يمكن أن يستقرّ وضعه والدّلع الذي نُعايشه في طريقة تشكيل الحكومة لا محلّ له الآن، ونحن لا يعنينا من يأتي ومن يذهب ومن يعود، بل عَوّموا هذه الحكومة لتكون حكومة كاملة الصلاحيات».
تحذير
وفي السياق نفسه، نقل عن مسؤول مالي دولي قوله لشخصيات اقتصادية لبنانية التقته في الآونة الاخيرة، بأنّ وضع وصل الى النقطة الاخيرة من خط الخطر الذي تسلكه أزمته منذ ما يزيد عن سنتين، وما بعد هذه النقطة، والقادة اللبنانيون لم يحسنوا ادارة بلدهم وحَرف الوضع فيه عن سكة الخطر، واكثر من ذلك هم من تسبّبوا في هذه الكارثة، وهم باتوا الآن امام خيار من اثنين امّا ان يبادروا الى توفير العلاج وتجاوز حساباتهم، وامّا ترك لبنان يسقط.
وكشف المسؤول انّ المجتمع الدولي وقفَ مع لبنان، وانتظر بلا أي جدوى بروز خطوات علاجية من الجهات المسؤولة في الدولة، وفوجىء بلامبالاة المسؤولين التي دفّعت الشعب اللبناني ثمنا كبيرا، وأدخلته في وضع مأساوي. وقال: لسنا نفهم لماذا هذا التلكؤ في مقاربة الملفات الاصلاحية، سواء على صعيد الادارة او هَيكلة المصارف، او قطاع الخدمات المشلول بالكامل، ولا سيما ترك قطاع الكهرباء يزداد اهتراء، وثمة معطيات تَرِد الينا من لبنان، تؤكد انه لن يطول الوقت ليصبح وضع الكهرباءمعدوماً بالكامل.
واستغرب المسؤول ما سمّاه «التخبّط في مقاربة ملفات اساسية، فقد اقرّ المجلس الينابي منذ فترة قانونا متعلقا بالسرية المصرفية، وهذا امر جيد، ولكن المستغرب في هذا المجال، ان يبقى هذا الملف عرضة للاخذ والرد، وما اذا كان قد وقّع ليأخذ طريقه الى النفاد ام لم يوقّع. ولفت الى ان ثمة بنودا اساسية تشكل جوهر العملية الاصلاحية، أوّلها القضاء وتنزيهه، وثانيها قانون الكابيتال كونترول، حيث لا نستطيع ابدا ان نتفهّم هذا التقاعس الصادم حيال هذا الامر، برغم ان هذا الامر يشكل السبيل الاساس لحفظ ما تبقى من عملات صعبة في لبنان. يُضاف الى ذلك ما تسمّونها في لبنان «خطة التعافي»، فأين هي؟ ولماذا لا يُصار الى بلورتها بصورتها النهائية؟
وخلص المسؤول المالي الدولي الى القول: وجود اي خطة، مهما كان اسمها، خطة تعاف، خطة انقاذ، خطة نهوض، افضل من لا خطة. فالمطلوب وضع هذه الخطة، وتطبيقها، وإم لم تكن وافية، يُصار الى تحسينها وتطويرها وسد اي ثغرة فيها. اما البقاء كما هو عليه الحال الآن، معناه إبقاء لبنان في المجهول.
مصير الموازنة
الى ذلك، كشفت مصادر نيابية لـ«الجمهورية» ان العقدة الماثلة في طريق الحكومة والمتمثّلة بتحديد سقف الدولار الجمركي، ما تزال قائمة، لا بل انها اكثر من مستعصية، حيث لا يَبدر عن الحكومة اي شيء في هذا المجال.
ولفتت المصادر الى استحالة اقرار الموازنة العامة للسنة الحالية، ما لم يتم تحديد سقف للدولار الجمركي، ولكن ليس على النحو الذي يزيد من الاعباء على اللبنانيين وفق ما كان مقترحاً احتساب الدولار على سعر 20 الف ليرة، علماً انّ بعض الجهات في الحكومة تبالغ في رمي الارقام، وصولاً الى ما اعلنه نائب رئيس الحكومة الذي اقترح ان يعتمد سعر الدولار الجمركي على اساس منصة صيرفة اي ما فوق 27 الف ليرة. ومع ذلك تحاول ان تُلقي بهذه الجمرة على المجلس النيابي برغم ان هذا الامر من صلاحية الحكومة وحدها وفق ما أجيز لها في قانون الموازنة في العام 2018 الذي منحها حق التشريع الجمركي حتى العام 2023.
الأمن مهدد!
في موازاة الضغط المالي والمعيشي، برزت في الساعات الاخيرة تحذيرات امنية من عودة بروز العامل الارهابي، بعد إلقاء القبض على مجموعات داعشية بدأت تتحرّك في بعض المناطق اللبنانية. وآخرها في منطقة النبطية، حيث تمكنت القوى الامنية من كشف احدى الخلايا الارهابية التابعة لتنظيم «داعش»، وألقت القبض على أفرادها.
وقال مرجع امني لـ»الجمهورية» انّ الوضع الامني شديد الدقة والحساسية، وجُهد الاجهزة الامنية مُنصَب على تحصينه، ومنع الخلايا الارهابية النائمة من ان تستغل الوضع القائم في لبنان في ظل الازمة الاقتصادية والمالية، وتحاول ان تربك الوضع اكثر بعمليات تخريبية.
واذ شدد المرجع على ان الوضع الامني في عين الرعاية الامنية، وممسوك بالكامل وقرار الجيش والاجهزة الامنية ان لا تهاون ابداً مع الارهابيين، اكد على التنبّه واليقظة الدائمة من غدر الارهابيين، مشيراً الى ان القوى الامنية والعسكرية تقوم بواجباتها في السهر على الامن، ومكافحة الإرهابيين، وتبذل اقصى طاقاتها لردع أي محاولة للمسّ بأمن اللبنانيين والاستقرار العام. وثمة توقيفات بشكل شبه يومية لعناصر ارهابية، ما يؤكد أنّ عيون الجيش والاجهزة ساهرة.
وفي السياق الامني، احتفل الامن العام اللبناني امس بعيده السابع والسبعين، وكانت كلمة لوزير الداخلية بسام مولوي في الاحتفال الذي أقيم في مقر المديرية العامة للامن العام اكد فيها «وطنية العناصر وولاء هذه المؤسسة للوطن، وان هدفها الوحيد الحفاظ على المؤسسات والدولة». فيما اعتبر المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، في كلمته، أنّ لبنان «يمرّ بواحدة من اصعب واقسى ازماته عبر تاريخه، في ظل اضطرابات تجتاح العالم والمنطقة، وتغييرات جيو-سياسية يعتقد كُثر من سالكي دروبها انها محطة من محطات السلام والازدهار والبناء، فيما نحن نرى ان كل ما يجري من حولنا يشكّل دعوة إلينا لخوض هذه التحديات ومواجهة انعكاساتها السلبية علينا. كيف لا؟ ونحن اصحاب الارض المحتلة والثروات الدفينة، التي يُمنع عنّا حتى الآن استكشافها والتنقيب عنها واستخراجها بفعل الغطرسة الاسرائيلية. لكن حقنا لن يضيع والاحتلال لن يستمر بل سيزول، ليس لشيء الا لأن لبنان اقوى مما يعتقده كثر. فالارض ارضنا والمياه مياهنا والسماء سماؤنا. ولأن اللبنانيين هم اصحاب الحق، فهم الاقوى. وقد قيل بالامس «ما ضاع حقّ وراءَهُ مُطالب»، واليومَ نقولُ: «ما ضاع حقّ وراءه مُطالب وقوة تحميه وتستعيده».
إحتمالات أيلول
وفي مكان أمني آخر، طافَ الجو العام على تساؤلات حول ما قد يحمله شهر ايلول المقبل من تطورات واحتمالات ربطاً بالتهديدات المتبادلة بين اسرائيل و»حزب الله» حول الاستعدادات الاسرائيلية لاستخراج الغاز من حقل «كاريش» خلال الشهر المقبل.
واللافت في هذا السياق، ما يقوله معنيون بملف ترسيم الحدود لـ«الجمهورية» من انّ الغموض هو السيّد على هذا الصعيد، حيث لا يمكن توقّع ما سيؤول اليه الحال في ايلول، فيما لو نفّذت اسرائيل قرارها ببدء استخراج الغاز في الحقل المذكور. الّا ان خبيراً امنياً قال، ردا على سؤال لـ»الجمهورية»، في الشكل والجوهر كل اسباب الحرب قائمة، والموقف متصاعد سواء من قبل اسرائيل او من قبل «حزب الله». وانا بالتأكيد لا آمن لاسرائيل وغدرها، ولكن أسال هل ثمة من يريد الحرب؟ لا اعتقد، كما لا اعتقد انّ اسرائيل ستبدأ باستخراج الغاز، اقول ذلك ربطاً بما يروّج له الاعلام الاسرائيلي بأنّ الموعد الذي حددته اسرائيل لاستخراج الغاز ليس نهائيا بل هو قابل للتعديل. وانّ موعد توقيع اتفاق بين لبنان واسرائيل حول ترسيم الحدود البحرية قد اقترب، ما يعني ان التعويل ما زال قائماً على مهمة الوسيط الاميركي آموس هوكشتاين.
ورداً على سؤال آخر، قال: في حال حصلت مفاجآت فإنّ الحرب إن وقعت ستكون آثارها صعبة على كل اطرافها، وهذه الصعوبة قد تكون المانع الاساسي لاندلاعها.
الى ذلك، قال رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» السيد هاشم صفي الدين في احتفال امس: «نحن في «حزب الله» أخذنا على عاتقنا أن لا يغرق البلد حتى تستهدفه أي قوة خارجية». ودعا الى «أن تكون الأولوية للإنقاذ الذي يعطي الأمل للناس في تحسين وضعها المعيشي والاقتصادي والحياتي والخدماتي، إن كان على مستوى ترسيم الحدود أو الاستحقاقات السياسية والاقتصادية»، مؤكداً أن «لبنان قادر على ذلك وليس عاجزاً إلّا في العقول المُتعفّنة والسياسات التي لا تعرف إلا المناكفات». وقال: «كلما أراد العدو أن يحشرنا من أجل أن يأخذ منّا ما لم يستطع أن يأخذه في المعركة، كلما صبرنا وتحمّلنا وواجَهنا مع تضحيات لنصل إلى نتيجة أفضل، ونحن اليوم على مستوى المقاومة في الموقع الأفضل».
البخاري ودريان
من جهة ثانية، أكد السفير السعودي في لبنان وليد البخاري انّ المملكة تدعم التقارب والوحدة بين اللبنانيين.
كلام البخاري جاء خلال زيارته امس مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، الذي عرض للسفير السعودي مضمون بيان المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، خصوصاً الفقرة المتعلقة بمُناشدة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمين محمد بن سلمان ودول مجلس التعاون الخليجي «عدم التخلّي عن لبنان وتركه في محنته، فلبنان عربي الهوية والانتماء ولن يكون إلا مع إخوانه العرب، وان أي تهديد للسفارة السعودية أو أي سفارة عربية أخرى هو تهديد للأمن الوطني والسلم في لبنان».
وأكد السفير بخاري ان مُفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان «هو من أبرز رموز الوحدة الوطنية في لبنان، والمملكة العربية السعودية حريصة كل الحرص على كل المقامات والمواقع الدينية الإسلامية والمسيحية فهي المؤتمَنة على وحدة لبنان وعروبته وعيشه المُشترك، والمملكة تدعم تعزيز الوحدة والتقارب فيما بين اللبنانيين، وهي ترفض مُحاولات استغلال الإسلام كغِطاء لأغراض سياسيَّة تُؤجِّج الكراهيَة و التطرّف والإرهاب».
وقال: «ستبقى دار الفتوى موقعًا مؤتمنًا على الدور الريادي للمسلمين واللبنانيين جميعاً»
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
عون يهاجم بري وميقاتي ويؤكد وجود «عقبات» أمام تأليف الحكومة
أكد رئيس الجمهورية ميشال عون، أن هناك «عقبات» لا تزال تعترض عملية تأليف الحكومة، مشدداً في الوقت ذاته على أن «المسار لم يتوقف والمشاورات لا تزال قائمة»، ومنبهاً إلى ما سماه «السلوك المزدوج في التعاطي مع هذا الملف»، في وقت سجل فيه لقاء بين رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي ورئيس البرلمان نبيه بري، حيث كان تأليف الحكومة حاضراً على الطاولة.
وشن عون خلال لقائه وفد نقابة العاملين في الإعلام المرئي والمسموع، هجوماً على كل من ميقاتي وبري، مشيراً إلى «صحة المعلومات التي تتحدث عن رغبة البعض في عدم إنجاز ملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية إلا بعد انتهاء الولاية الرئاسية»، داعياً إلى «مراجعة رئيسي مجلسي النواب والوزراء في هذا المجال، كونهما يملكان المعطيات اللازمة حول كل ما يحصل في هذا الملف».
في موازاة ذلك، كان ملف تأليف الحكومة وقضايا لبنانية أخرى محور اللقاء الذي جمع أمس رئيس البرلمان نبيه بري، ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، الذي خرج من دون الإدلاء بأي تصريح، في وقت قالت فيه مصادر مطلعة على المشاورات لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأمل لم يفقد بإمكانية تأليف الحكومة، وقد يشكل لقاء بري – ميقاتي باباً لإعادة تحريك المشاورات». وأشارت المصادر إلى أن البحث لا يزال يرتكز على الصيغتين اللتين تم طرحهما سابقاً، أي الإبقاء على الحكومة الحالية مع استبدال وزيرين أو أكثر، أو توسيعها إلى ثلاثين وزيراً، لافتة إلى أن ميقاتي قد يقبل بحكومة من 30 وزيراً إذا تراجع عون عن مطلب تسمية وزير سني وآخر درزي.
ورغم تراجع الآمال بتأليف الحكومة، لا يزال فريق رئاسة الجمهورية ونواب «التيار الوطني الحر» يتحدثون عن آمال بتحقيق ذلك قبل نهاية عهد الرئيس عون، وهو ما عبر عنه أمس النائب في كتلة «التيار الوطني» أسعد درغام، قائلاً «الأمل لا يزال كبيراً بتأليف حكومة جديدة»، متوقعاً أن يكون هذا الأسبوع حاسماً، ومتحدثاً عن توافق على العناوين العريضة، رغم بعض التباينات. وأكد في حديث إذاعي: «في حال تعذر تأليف الحكومة، فإن العواقب ستكون كبيرة على الجميع، وبالتالي لا مصلحة لأحد في العرقلة، أو تأخير التأليف». وأوضح أن «هناك أفكاراً طرحها رئيس الجمهورية ويتم نقاشها، وليست شروطاً، ونحن أمام أزمة نظام حيث لا آليات دستورية واضحة لحل الخلافات». وشدد على أن «رئيس الجمهورية يحترم الدستور، ومن يعرفه يعرف أنه سيغادر القصر ليل 31 أكتوبر (تشرين الأول)».
في المقابل، قال رئيس كتلة «حزب الله» النائب محمد رعد، «المطلوب منا أن نعي خطورة اللحظة التي نحن بصدد التصدي لها، وأن نتماسك داخلياً، وأن ننظم صفوفنا ونحرص على وحدتنا». وفي حفل تأبيني في الجنوب، قال رعد، «بلد من دون حكومة لا يمكن أن يستقر وضعه، والدلع الذي نعايشه في طريقة تشكيل الحكومة لا محل له الآن، ونحن لا يعنينا من يأتي ومن يذهب ومن يعود، بل عوموا هذه الحكومة لتكون حكومة كاملة الصلاحيات».
****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
«الملف الحكومي» مستمر .. وحزب الله لتعويم الحكومة المستقيلة
عون يغمز من قناة برّي وميقاتي.. ومواجهة حول مواد الكابيتال كونترول
كأن بيروت عاصمة لبنان، لا يكفيها ما تعاني، من نفايات وأزمات وصراعات فارغة، وغلاء وانعدام الخدمات من صفر ماء الى صفر كهرباء الى موت الرواتب والمعاشات، حتى تكاد تطبق على أنفاسها ازمة نفايات تتجدد.
فالمار في شوارع بيروت، من فردان الى الحمراء، فعائشة بكار والظريف، والوتوات والمصيطبة والمزرعة لا يرى في ظلمة الليل، سوى «النكاشين» (وهم فئة تظهر ليلاً تبحث عن اشياء مدفونة في النفايات المتراكمة في الحاويات) وبعض الهررة التي تبحث عن بقايا طعام تالف، على الرغم من الاتصالات الجارية او التي جرت لرفع النفايات والكلام عن عودة مطمر الجديدة لاستقبال نفايات بيروت وبعض الضواحي المحيطة بها، وتعهد محافظ بيروت بتوفير الحماية للمطمر، والحد من فوضى «النكيشة».
وسط هذا الاختناق، في الملف الحكومي «لغز الألغاز» على الرغم من تسليم الاطراف، من بعبدا الى عين التينة والسراي وحزب الله بضرورة التوصل الى حكومة جديدة او تعويم الحكومة القائمة بثقة جديدة للحؤول دون الوقوع في الفراغ القاتل، الذي يمكن ان يجر الى ويلات لا تحمد عقباها من انهيارات، قد تصل الى الامن، ولعل مشهد بغداد بدءاً من الليلة الماضية دليل على خطورة الاوضاع في عواصم المنطقة التي تشهد صراعات، يدخل فيها العامل الايراني بقوة وسط اعتراضات داخلية على هذا العامل او الدور..
واكدت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن أي اتصال في الملف الحكومي لم يسجل وبالتالي بقي اللقاء المنتظر بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف معلقا، دون معرفة ما إذا كان من تطور ما يسجل اليوم.
وقالت المصادر إن ما قاله رئيس الجمهورية بشأن تأليف الحكومة قد يعطي مؤشرا إلى عدم إقفال الأبواب أمام تأليف الحكومة، لافتة إلى أن هناك توقعات بأن يتحدث رئيس الجمهورية في هذا الملف وغيره أمام زواره في الأيام المقبلة.
ولاحظت مصادر سياسية متابعة ان ثمة «بلِف سياسي» وتسويق كاذب على جبهة الاعراب عن تأليف الحكومة وسط انقطاع واضح عن اي مسعى جدّي لحلحلة العقبات او العقد.
واشارت مصادر متابعة لعملية تشكيل الحكومة الجديدة، انه لم يطرأ اي تطور ايجابي باتجاه تحريك مسار التشكيل قدما الى الامام وقالت انه بالرغم من كل محاولات تضييق شقة الخلاف بين رئيس الجمهورية ميشال عون وفريقه السياسي وبين الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، لم تتكلل بالنجاح واستمرت المواقف متباعدة، بالرغم من طرح أكثر من صيغة لتجاوز الخلاف وبقيت مشكلة الثلث المعطل التي يطالب بها عون وفريقه السياسي بقيادة النائب جبران باسيل، تشكل العقبة الاساس امام تحريك مسار تشكيل الحكومة الجديدة قدما الى الامام.
واوضحت المصادر ان التباين في الاساس كان بخصوص طرح ميقاتي تشكيلته الوزارية من اربعة وعشرين وزيرا، فيما طالب عون بتوسعتها لتضم ست وزراء دولة، وهو مارفضه الرئيس المكلف معللا ذلك بجملة اسباب اهمها صعوبة تمرير الحكومة في المجلس النيابي واقناع الرأي العام عموما فيها،بينما تشكيلة الاربع وعشرين، تبدو مقبولة اكثر، نظرا لانها شبيهة بحكومة تصريف الأعمال ولا تضم وجوها استفزازية غير مقبولة.
ولئن كانت كلمة الرئيس نبيه بري في ذكرى تغييب الامام السيد موسى الصدر في صور بعد ظهرغد محل ترقب وانتظار، فإن النقاش النيابي الدائر حول الكابيتال كونترول، ما يزال يشغل الاوساط الرسمية والنيابية والاقتصادية.
وحضر الملف الحكومي والتشريعي في لقاء الرئيس بري مع الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، على مدى نصف ساعة، من دون ان يكشف ميقاتي عما دار خلال اللقاء.
وحضرت المواضيع اياها في لقاء بري مع رئيس اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط الذي شدد على اهمية تأليف الحكومة.
وسجل حزب الله موقفاً جديداً في ما خص الوضع الحكومي، اذ طالب رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد بتعويم الحكومة المستقيلة.
وقال: «بلدٌ من دون حكومة لا يمكن أن يستقر وضعه، والدلع الذي نعايشه في طريقة تأليف الحكومة لا محل له الآن، ونحن لا يعنينا من يأتي ومن يذهب ومن يعود، بل عوموا هذه الحكومة لتكون حكومة كاملة الصلاحيات».
شكاوى عون
اما في بعبدا، وعلى الرغم من انعدام الاتصالات بشأن تأليف الحكومة، فقد افاض الرئيس ميشال عون في الكشف عن معاناته، فاتحاً النار مواربة على الرئيسين بري وميقاتي وبعض الوزراء..
فهو اكد امام وفد اعلامي عن ان البعض في لبنان لا يرغب بانجاز ملف ترسيم الحدود، الا بعد انتهاء ولايته، داعياً الى مراجعة رئيسي مجلسي النواب والوزراء في هذا المجال «كونهما يملكان المعطيات اللازمة حول كل ما يحصل في هذا الملف». وشدد على «ان من يحارب الفساد ويعمل من اجل اتخاذ اجراءات جدية حول التحقيق المالي الجنائي، لن يكون محبوباً، وبالتالي «انا اشكّل مصدر اذية لمعرقلي التدقيق الجنائي، لانني اطالب باستعادة اموال مسروقة من المواطنين». وتحدث عن الحملات التي تستهدفه، مشيراً الى انه، ومنذ عاد الى لبنان، تقدم بالكثير من مشاريع القوانين التي فاقت الـ220 « لم يبصر منها النور سوى نحو 50 قانوناً فقط، فيما الباقي لا يزال ينتظر ومنها على سبيل المثال قانون ضمان الشيخوخة، وقانون انشاء محكمة لمحاكمة مرتكبي الجرائم المالية بحق الدولة وغيرها».
ورداً على سؤال عن التحرك في الملف الحكومي وموقف الدول الخارجية منه، اعلن الرئيس عون ان الخارج يتحدث ايجاباً حول تشكيل الحكومة. ولا شك ان هناك عقبات لا تزال تعترض عملية التأليف، انما المسار لم يتوقف والمشاورات لا تزال قائمة، منبها الى «السلوك المزدوج» في التعاطي مع هذا الملف.
ولاحظ: «فيما اسعى الى تأليف حكومة قبل موعد مغادرتي قصر بعبدا، يتمسكون هم باقاويلهم ومزاعمهم باني لا ارغب في تأليف حكومة». ونبه الرئيس عون من «تأثير الرشاوى والاضاليل على الرأي العام في البلاد فيما الحقيقة غائبة كليا».
وعن بقائه في قصر بعبدا بعد انتهاء ولايته قال عون بصراحة، انه لن يبقى بل سيغادر عند الساعة 12 ليل 31 ت1 القصر الى مقر اقامته.
جدال التغييريين
وسجل حراك لافت للنواب التغييريين فبعد الاجتماع الذي عقد مساء امس، يعاود هؤلاء الاجتماع عند السابعة والنصف من مساء اليوم للبحث في عدة مشاريع، بينها ما تدرسه اللجان المشتركة كالكابيتال كونترول، حيث تسجل وقفة للمودعين لمواجهة ما يحاك على هذا الصعيد.
ويعقد نواب التغيير، عند العاشرة من صباح اليوم مؤتمرا صحافياً في المجلس قبل جلسة اللجان المشتركة يعلنون فيه توجهاتهم ومواقفهم من موضوع الكابيتال كونترول الذي ستناقشه اللجان.
وعلمت «اللواء» ان معظم وقت الاجتماع خصص لموضوع الكابيتال كونترول، وجرى المرور بشكل عام على الاستحقاق الرئاسي، حيث تبحث مجموعة التغييريين مبادرتين في هذا الخصوص، للنائب ميشال دويهي والنائب ملحم خلف، وجرى النقاش امس في مبادرة دويهي على ان تبحث لاحقاً مبادرة خلف، وستبقى الاجتماعات مفتوحة لهذه الغاية حتى الخروج بموقف موحد.
حركة دار الفتوى
في مجال سياسي آخر، شهددت دار الفتوى حركة سياسية لافتة للإنتباه، فاستقبل مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان وليد بخاري، وعرض معه أخر التطورات على الساحة اللبنانية وأوضاع المنطقة.
وأشاد مفتي الجمهورية «بجهود المملكة العربية السعودية في ترسيخ وتأصيل ثقافة الوسطية والاعتدال ودعم قضايا الأمتين العربية والإسلامية ونصرة الحق والعدل في العالم، واثنى على دور المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمين محمد بن سلمان في احتضان ورعاية الشؤون العربية والإسلامية وعنايتها الخاصة بالشأن اللبناني وحرصها على جميع اللبنانيين لتعزيز امن وسلامة واستقرار لبنان».
وابلغ المفتي دريان السفير بخاري مضمون بيان المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، وبخاصة الفقرة المتعلقة بمناشدة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده ودول مجلس التعاون الخليجي» عدم التخلي عن لبنان وتركه في محنته، فلبنان عربي الهوية والانتماء ولن يكون إلا مع إخوانه العرب، وان أي تهديد للسفارة السعودية أو أي سفارة عربية أخرى هو تهديد للأمن الوطني والسلم في لبنان».
من جهته اكد السفير بخاري ان مُفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان «هو من أبرز رموز الوحدة الوطنية في لبنان، والمملكة العربية السعودية حريصة كل الحرص على كل المقامات والمواقع الدينية الإسلامية والمسيحية، فهي المؤتمنة على وحدة لبنان وعروبته وعيشه المُشترك، والمملكة تدعم تعزيز الوحدة والتقارب بين اللبنانيين، وهي ترفض مُحاولات استغلال الإسلام كغِطاء لأغراض سياسيَّة تُؤجِّج الكراهيَّة و التَّطرف والإرهاب».
وقال السفير السعودي: ستبقى دار الفتوى موقعاً مؤتمناً على الدور الريادي للمسلمين واللبنانيين جميعا.
اضراب موظفي اوجيرو
في التحركات الاعتراضية ينفذ موظفو اوجيرو بدءاً من اليوم اضراباً عاماً في كل القطاعات احتجاجاً على الوضع المعيشي البالغ التردي.
564 اصابة
صحياً، سجل امس 564 اصابة جديدة بفايروس كورونا وحالة وفاة واحدة ليرتفع العدد التراكمي الى 1208681 اصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط 2020.
****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الامم المتحدة تهدد بوقف المساعدات اذا أصرَّ لبنان على «مقاربته» لملف النازحين
الدولة «تتحلل» والدبلوماسيون سينضمون للاضراب مع القضاة والمعلمين والقطاع العام
«التأليف الحكومي طوي» والتوافق رئاسيا مستحيل وبري يحدد خارطة الطريق غداً – رضوان الذيب
دولة لا تشبه أي دولة في العالم حتى في مجاهل افريقيا، دولة النور والعلم تحولت الى دولة الجهل والظلام، الساحة فيها لتجار السياسة والبيانات التحريضية على الفتنة والحقد، ذبحوا الوطن باسم حقوق الطوائف والصلاحيات فيما ابناء كل الطوائف اللبنانية تجمعهم مصيبة واحدة مع هذه الطبقة التي لم تجلب لهم سوى الدماء والدموع، فمشكلة ابن طريق الجديدة وصيدا وطرابلس وشتورا هي نفسها مشكلة ابناء الجنوب والضاحية وعاليه وبعقلين وراشيا وكسروان وجبيل وجونية وزغرتا والحدت، والمعاناة واحدة مع تجار الدين والجوع والحرمان والموت على ابواب المستشفيات والاذلال امام محطات البنزين والتفتيش ليل نهار عن حبة دواء، فمشكلة الشعب اللبناني هي جراء سياسات دمرت كل شيء وسرقت منهم كل امل في حياة كريمة وشريفة، وما على اللبنانيين الا انتظار الحرب الروسية الاوكرانية ومحادثات فيينا والسياسات الاميركية الفرنسية الروسية تجاه الشرق الاوسط والاتصالات الايرانية السعودية والحرب اليمنية والتطورات الداخلية في العراق والسياسات التركية ومسار الاحداث في سوريا وحرب غزة كي ينجزوا استحقاقهم الرئاسي ويؤمنوا الفيول والغاز والكهرباء وأمور حياتهم، وبالتالي من يفكر في لبننة الحلول مع هذه الطبقة هو واهم وساذج لأبسط قواعد اللعبة السياسية في لبنان.
الملف الرئاسي
الملف الرئاسي الى الواجهة والملفات الاخرى بما فيها تشكيل الحكومة الى الخطوط الخلفية والنسيان، الاتصالات محورها « كرسي بعبدا» فقط، وفي معلومات مؤكدة ان كتلة القوات اللبنانية ستناقش في اجتماعها المقبل ترشيح الدكتور سمير جعجع رسميا الى رئاسة الجمهورية، وسيبادر النائب ملحم رياشي الى فتح النقاش وتبني الترشيح واعلانه رسميا، على ان يتولى بعد ذلك الحكيم سلسلة اتصالاته الداخلية والخارجية، فيما النواب التغييريون الـ ١٣ يواصلون اجتماعاتهم الاسبوعية بعيدا عن وسائل الاعلام ومناقشة الاستحقاق الرئاسي بعمق ويتجهون لتبني ترشيح ميشال معوض. وفي المعلومات ايضا ان سامي الجميل يدرس قرار ترشحه، والثنائي الشيعي حسم أمره لجهة تأييد سليمان فرنجية، ويبقى على فرنجية اقناع باسيل بخطوته الرئاسية والاتصالات ليست مقطوعة بين الطرفين، والقرار النهائي يحتاج الى مزيد من الوقت كون باسيل ما زال مرشحا رئاسيا ولم يغادر الساحة بعد، اما تيار المستقبل فما زال مصرا على دور المراقب للمشهد السياسي، وسعد الحريري لن يعود قريبا على عكس ما أشيع خلال الاسبوعين الماضيين وقرار تجميد العمل السياسي ما زال ساريا ولن يرشح سعد الحريري اي شخصية وسيبقى متفرجا في المرحلة الحالية، ويبقى موقف وليد جنبلاط المصر على رئيس وسطي يمثل الجميع ولا يشكل استفزازا لأحد ويحاول اقناع القوى السياسية وحزب الله بالرئيس الوسطي، ولذلك سيشهد الملف الرئاسي معارك كسر عظم حتى انقشاع الصورة، وخارطة الطريق لانجاز الاستحقاق دستوريا سيعلنه الرئيس بري غدا في ذكرى تغييب الامام موسى الصدر ورفيقيه.
ملف استخراج الغاز
بات ملف الغاز على شواطئ المتوسط ولبنان الشغل الشاغل للعالم، لكن تأجيله الى اواخر ايلول اصبح شبه محسوم حسب القناة ١٢ في التلفزيون الاسرائيلي التي اعلنت عن تأجيل استخراج الغاز من كاريش الى اواخر ايلول، رغم انه لم يصدر أي موقف رسمي من العدو حول التأجيل، والمعلومات معظمها من توزيع اعلام العدو الذي تحدث عن عودة المبعوث الاميركي هوكشتاين خلال الاسبوع المقبل، وعن محادثات جرت في واشنطن الاسبوع الماضي، توصلت الى ورقة اميركية اسرائيلية مشتركة، مضمونها، حصول اسرائيل على تعويضات مالية مقابل التنازل عن مناطق متنازع عليها، وبناء منصة لبنانية تبعد ٦ كيلومترات عن منصة كاريش، وتدير المنصة الشركة اليونانية التي تدير منصة كاريش « منصة مقابل منصة» ويبقى البارز ما اعلنته حكومة اسرائيل انها حكومة انتقالية لا تخولها صلاحياتها التنازل للبنان، وهذا ما يفرض تأجيل المفاوضات الى ما بعد الانتخابات الاسرائيلية، وكان هوكشتاين قد تطرق الى هذه النقطة في زيارته الاخيرة الى بيروت، هذه التطورات تشير الى احتمال تراجع المواجهة العسكرية في ايلول، مع تمسك المقاومة بثوابتها ومعادلاتها الواضحة « الغاز لاسرائيل مقابل الغاز للبنان» مع احتمال استمرار المقاومة بتوجيه الرسائل الحاسمة للعدو الى ما بعد بعد كاريش، حيث حققت سياسة الردع التي انتهجتها المقاومة شروط لبنان لأول مرة في تاريخ الصراع مع العدو وجعلت قياداته يتراجعون ويتنازلون امام المطالب اللبنانية، لكن مسار هذا الملف ينتظر هوكشتاين ليبنى على الشيء مقتضاه.
ملف النازحين السوريين
النقاشات الحكومية المتعلقة بملف النازحين السوريين، والخلافات داخل الحكومة بين رئيسها نجيب ميقاتي والوزير عصام شرف الدين جعلت ممثلي المنظمات الدولية في لبنان يتابعون بقلق كل التفاصيل، وأبلغوا المسؤولين اللبنانيين بكل شرائحهم ومستوياتهم، رفضهم مقاربة الدولة اللبنانية لهذا الملف ورفض عودة أي لاجئ سوري الى بلاده قبل الاستقرار الشامل فوق الاراضي السورية، مع تأكيد ممثلي الامم المتحدة الامتناع عن تقديم المساعدات للدولة اللبنانية وتمويل الحوافز المالية للمعلمين ووزارة الشؤون الاجتماعية والجمعيات الاهلية والغاء كل النشاطات الاممية اذا لم تقارب الحكومة الملف بطريقة مختلفة، فالامم المتحدة والدول الاوروبية مصرة على دمج النازحين السوريين في المجتمع اللبناني والغاء كل الاجراءات العنصرية بحقهم، على ان يتمتعوا بنفس حقوق المواطن اللبناني في العمل، كما تصر الامم المتحدة على دمج الطلاب اللبنانيين والسوريين في دوام موحد، والغاء الدوام المستقل للطلاب السوريين بعد الظهر وفصلهم عن اللبنانيين، والا فان منظمات الامم المتحدة مضطرة لالغاء اجراءات الدعم، بالاضافة الى ضرورة الغاء وزارة التربية تعاميمها السابقة المتعلقة بالطلاب السوريين، وهذا ما رفضته وزارة التربية وأكدت الالتزام بدوام بعد الظهر للطلاب السوريين ورفض دمجهم مع الطلاب اللبنانيين وسيؤدي ذلك الى مشكلة حقيقية بين وزارة التربية والمنظمات الداعمة مما يهدد بعرقلة انطلاقة العام الدراسي الذي تم تأجيله الى ١٥ ايلول، فالاجراء الاممي في حال تطبيقه سيضيف مشكلة كبيرة للبنانيين الذين يعانون صعوبات الحياة، لكن الامم المتحدة وسفراء الدول الاوروبية مصرون على دمج السوريين بالمجتمع اللبناني كليا مقابل استمرار الدعم لمئات الجمعيات الناشطة في مجال النازحين وحقوق الانسان، وضرورة اتخاذ الاجراءات القانونية من الحكومة لتعزيز التلاقي بين النازحين والمجتمع اللبناني عبر المناسبات الاجتماعية، فاوروبا لا تستطيع استقبال أي لاجئ سوري والاولوية للنازحين الاوكرانيين فيما مئات السوريين يحاولون يوميا الدخول الى أوروبا بشتى الوسائل والطرق، وهذا ما يشكل اعباء اضافية على الدول الاوروبية لا تستطيع تحملها.
تأليف الحكومة
هذا وتجري اتصالات في ملف تشكيل الحكومة قبل دخول لبنان في المهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية الخميس، ويتم التعديل الوزاري عبر الاطاحة بالوزيرين امين سلام وعصام شرف الدين كما يريد ميقاتي المصر على هذا الشرط واعتباره المدخل لقيام الدولة والبدء بالاصلاحات، فيما الاصرار لا يعكس الا حقدا « وتشفيا» تجاه وزيرين لم يرتكبا الا «رفع الصوت» في وجه سياسات ميقاتي الذي قدم التنازلات بالجملة في الساعات الاخيرة لتأليف حكومة جديدة وقصد عين التينة لكنه خرج» خالي الوفاض»، رغم قبوله أن يسمي عون البديل عن امين سلام، والثنائي الشيعي البديل عن عصام شرف الدين، ولم يعط الرئيس عون الجواب النهائي على هذا الاقتراح، كما درس اقتراح تجديد الثقة بالحكومة الحالية واصدار مراسيمها اليوم في ظل ضغط الثنائي الشيعي لتشكيل الحكومة، ويقوم الخليلان بمروحة اتصالات واسعة لم تصل الى خواتيمها السعيدة، مما يجعل بقاء حكومة تصريف الاعمال لادارة مرحلة الفراغ هو المتقدم والمحسوم حتى الان، وطي ملف التشكيل نهائيا.
الدبلوماسيون يدرسون الانضمام الى الاضرابات
هدد السفراء اللبنانيون في الخارج باللجوء الى الاضراب بعد سلسلة اتصالات قاموا بها، ووضعوا وزير الخارجية في هذه الخطوة اذا لم يحصلوا على رواتبهم المتوقفة منذ ٤ اشهر بسبب رفض مصرف لبنان صرف مستحقاتهم بحجة العجز المالي، فالسفراء يتقاضون نصف رواتبهم من عائدات السفارات والقنصليات في الخارج والنصف الاخر من مصرف لبنان، وتبلغ اجور ٧٥ سفيرا مع البعثات اللبنانية في المحافل الدولية والموظفين الكبار ٤٢ مليون دولار شهريا، واذا لم تتم معالجة الرواتب خلال الايام المقبلة فان السفراء سينضمون الى القضاة وموظفي القطاع العام والمعلمين بأعلان الاضراب خلال الايام المقبلة وتعطيل معاملات ملايين المغتربين، في المقابل يستمر القضاة في اضرابهم ومئات الموقوفين ينتظرون اخلاءات السبيل، اما القطاع العام فقد حسم أمره بالعودة الى الاضراب بعد تنصل الدولة من كل وعودها السابقة باعطاء الحوافز المالية الذي توقفت بعد الاعتراضات على رفع الدولار الجمركي، وبالتالي دخلت الدولة مرحلة» التحلل» واستقالت من كل مهامها وتركت الابواب مشرعة امام الانفجار الاجتماعي الذي بات مسالة وقت فقط.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
بري يحرّك عجلة التأليف.. والعقدة عند باسيل
في الايام القليلة الفاصلة عن 1 ايلول تاريخ تحوّل مجلس النواب هيئة ناخبة لرئيس الجمهورية، تحرّكت المياه في مستنقع تأليف الحكومة حيث يكثر الحديث عن مساع للتقريب بين بعبدا والسراي، يضطلع بها الثنائي الشيعي.
بري – ميقاتي في السياق، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري الرئيس المكلف نجيب ميقاتي في عين التينة. وغادر الاخير من دون الادلاء بأي تصريح. كما استقبل بري رئيس اللقاء الديموقراطي النائب تيمور جنبلاط الذي قال: بحثنا مع الرئيس بري في مختلف الملفات ومن بينها الشأن الحكومي . وأوضح عبر حسابه على “تويتر” أنه خلال اللقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي، جرى التأكيد على “الإصلاحات المطلوبة والموازنة، وضرورة معالجة ملف الكهرباء، وإكمال التفاوض مع صندوق النقد، وعلى إجراء انتخابات الرئاسة بالمهل الدستورية”.
لحكومة جديدة
ليس بعيدا، رأى عضو المجلس المركزي في حزب الله الشيخ نبيل قاووق أن الخطوة اللازمة والضرورية لتخفيف معاناة اللبنانيين، تكمُن في تشكيل حكومة جديدة كاملة الصلاحيات والمواصفات، حتى تتصدى لوقف الانهيار ومعالجة الأزمات. وأكد أن أولوية حزب الله هي وقف الانهيار وتخفيف معاناة اللبنانيين الحياتية والمعيشية، ولكن أولوية أتباع السفارتين الأميركية والسعودية، هي الاشتباك السياسي والتحدي وأخذ البلد إلى المواجهة السياسية.
نرفض الفراغ
من جانبه، أكد عضو “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله أن “حزب الله يرفض الفراغ في المؤسسات الدستورية، وهو مع أن يكون لدينا حكومة كاملة الصلاحيات، وأن تكون لدينا انتخابات رئاسية، وألا يكون هناك فراغ في أي مرفق من مرافق الدولة، لأن الحل في لبنان لا يكون إلا عن طريق مؤسسات الدولة، ولا إمكانية لأي جهة أو حزب مهما كانت لديه الامكانات والقوة أن يعالج المشكلات في لبنان، وبعد كل التجارب السابقة والحالية، والنقاشات والبحث المعمق عن الحلول، وهو ما قام به “حزب الله” على مستوى هيئاته القيادية وناقشه مع الآخرين، فإن إعادة بناء الدولة على أسس سليمة والنهوض بها، هو الذي يوفر الحل لأزمات البلد، فالحلول موجودة وممكنة لكنها تحتاج إلى دولة وإلى تعاون القوى المؤثرة والوازنة، وهو ما نعمل عليه رغم كل التعقيدات الداخلية الناجمة عن التركيبة الطائفية والمذهبية والحسابات الشخصية للكثيرين ممن هم في موقع التأثير، ولذلك لا أحد يستطيع أن يحل على سبيل المثال مشكلة القمح، والكهرباء”.
“القوات” والتغييريون
على الضفة الاخرى، قال عضو تكتل الجمهورية القوية النائب غياث يزبك: لا يخاف التغييريون الفعليون من رئيس حزب القوات سمير جعجع لكن هناك منظومة لا تستسيغ ولا تريد ان يكون في لبنان “رئيس عدالة ودستور” او رئيس يشبه بشير الجميل وهذا ما أدى الى استشهاده، لان لبنان، في نظر بعض الداخل والخارج، يجب ان يبقى بقرة حلوبا ومرتعاً لتصفية الحسابات الإقليمية. وتابع: ماضون على قدم وساق مع التغييريين للوصول الى مشروع رئيس جمهورية يستطيع تولي الحكم لكن لم نصل بعد الى تحقيق هذا الامر. ورأى انه يتعين على التغييريين والمستقلين والقوات ان يتكتلوا لافراز رئيس يوصل لبنان الى ميناء الخلاص، فلا قوة أكبر من قوة اللبنانيين وإرادتهم، وفي كل مرة توحد فيها اللبنانيون استطاعوا النجاح.
للتعالي على المصالح
وسط هذه الاجواء، وفي انتظار اي جديد في ملف ترسيم الحدود البحرية والوساطة الاميركية بين بيروت وتل ابيب، نبه المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم الى أن “لبنان يمر اليوم بأصعب الأزمات التي لم يشهدها في تاريخه، ويشهد تغيرات جيوسياسية”، داعياً خلال احتفال لمناسبة العيد الـ 77 للأمن العام في حضور وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال بسام المولوي، الى “التعالي على المصالح الشخصية من أجل لبنان، والتكاتف والعمل على إنتشاله من أزماته”، مشدداً على ان “حقنا لن يضيع والإحتلال الإسرائيلي لن يستمر، بل سيزول، لأن لبنان أقوى مما يعتقد كثيرون، فالأرض أرضنا والمياه مياهنا والسماء سماؤنا ولأن اللبنانيين أصحاب الحق فهم الأقوى وما ضاع حقٌ وراءه مطالب وقوة تحميه وتستعيده”.
نحو التوقف عن الدعم
معيشيا، وفي حين مدّد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة التعميم رقم 161 المتعلق بالسحوبات النقدية حتى 30-09-2022 قابل للتجديد، وعشية مناقشة قانون الكابيتال كونترول في اللجان المشتركة اليوم، اوضح عضو نقابة أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس، أن “مصرف لبنان لا يزال يطبق سياسة رفع الدعم غير المباشر عن استيراد البنزين بتأمينه جزء من هذه الفاتورة وفقاً لمنصة صيرفة، على ان تؤمن الشركات المستوردة الجزء المتبقي من اسواق الصرافة الحرة، وكانت المعادلة حتى الان %55 صيرفة و%45 غير مدعوم، ولكن المركزي خفض في جدول تركيب اسعار المحروقات الصادر امس نسبة صيرفة من 55 الى 40 بالمئة وارتفعت بذلك نسبة غير المدعوم الى 60 بالمئة”.
بخاري في الدار
على صعيد آخر، وغداة تسمية السفير الايراني من دار الفتوى مفتي الجمهورية بمفتي اهل السنة، ما اثار حفيظة الشارع السني وقياداته، اكد السفير السعودي وليد بخاري من الدار ان المملكة “ترفض مُحاولات استغلال الإسلام كغِطاء لأغراض سياسيَّة تُؤجِّج الكراهيَّة و التَّطرف والإرهاب”. واكد السفير بخاري ان المفتي دريان “من أبرز رموز الوحدة الوطنية في لبنان، والمملكة العربية السعودية حريصة كل الحرص على كل المقامات والمواقع الدينية الإسلامية والمسيحية فهي المؤتمنة على وحدة لبنان وعروبته وعيشه المُشترك، والمملكة تدعم تعزيز الوحدة والتقارب فيما بين اللبنانيين”. وقال “ستبقى دار الفتوى موقعًا مؤتمنًا على الدور الريادي للمسلمين واللبنانيين جميعا”.
