
يوم الخميس الماضي، سجّل الدولار في السوق الموازية خلال التعاملات الصباحية، رقماً تراوح ما بين 34.100 ليرة و34.300 ل.ل. للدولار الواحد. لكن صبيحة يوم الجمعة التالي، افتُتحت السوق السوداء على انخفاض ملحوظ، إذ تراوح سعر الصرف ما بين 32.900 ل.ل. و33.000 ل.ل. في حين تمَّ التداول بالدولار يومي السبت والأحد ما بين 32.300 ل.ل و32.600 ل.ل.
وبينما افتتح الأسبوع الحالي على سعر 32.200 ل.ل و32.300 ل.ل. يوم الاثنين، سجّلت التعاملات صباح أمس الثلاثاء ما بين 32.700 ل.ل. و32.800 ل.ل، قبل أن تتراجع إلى 32.200 ل.ل. و32.300 ل.ل. ظهراً. فهل يمكن البناء على هذا التراجع الطفيف لسعر الدولار، بمعدل 2.000 ليرة تقريباً منذ الخميس الماضي، للأمل بتحوُّل ما على خط مساره التصاعدي المضطرد؟ أم هو مجرد تذبذب طبيعي في سعر الصرف لا يخرج عن مسار حركة السوق التصاعدية؟
يتوافق خبراء اقتصاديون وماليون، في أحاديث متفرقة إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، على أنه “في ظل الأوضاع المعروفة، السياسية والاقتصادية والمالية، والتي لم يطرأ عليها أي جديد يذكر، سواء على مستوى الحلول السياسية أو الإصلاحات المعروفة، بل على العكس إذ نشهد مواقف تبشِّر بتعقيد الأزمة أكثر على أبواب استحقاقات أساسية، يمكن القول إن اتجاه الدولار التصاعدي على حاله”، لافتين إلى أن “الهبوط والارتفاع النسبيّين ضمن هوامش ضيّقة، بين يوم وآخر، أمر عادي من ضمن سياق حركة السوق الطبيعية”.
ويشير الخبراء، إلى أن “القاعدة الأساس تبقى مبدأ العرض والطلب. والدولار متوفر في السوق، في الفترة الحالية، بشكل أفضل، بين مزدوجين، والشحّ في السيولة أقل نسبياً عن الفترات السابقة”، لافتين إلى أن “النشاط السياحي لموسم الصيف الحالي شهد ازدهاراً ملحوظاً، والتوقعات التي باتت شبه محققة تتحدث عن أرقام للوافدين قد تصل إلى مليوني زائر وسائح ومغترب في نهاية أيلول المقبل”.
ويضيفون، “نحن نتحدث عن نحو 4 مليارات دولار، بأقل تقدير، دخلت إلى البلد هذا الصيف، والبعض يتحدث عن أكثر من 6 مليارات دولار، إذا افترضنا أن المغترب يترك مع عائلته مبلغاً نقدياً معيناً. بالتالي، الدولار متوفر في هذه الفترة في السوق، إذ إن العائلات تقوم بتصريفه لقضاء حاجياتها. وحتى مع الإشارة إلى أن قسماً من الدولارات التي دخلت إلى البلد، عادت وخرجت لضرورات الاستيراد لتلبية متطلبات الوافدين والسياح، لكن القسم الباقي يبقى رقماً مهماً”.
ويوضحون، أن “معظم العائلات بدأت بالاستعداد لفصل الشتاء والمدارس والجامعات، بالتالي، تقوم بتصريف قسم من دولاراتها لشراء الملابس والكتب والقرطاسية وغيرها، فضلاً عن التموين بالمازوت والغاز. وهذا يدفع إلى عرض الدولار بنسبة مرتفعة في السوق بهذه الفترة، ويفسّر أحد العوامل التي دفعت لتراجعه نسبياً”.
أضف إلى ذلك، يشدد الخبراء، على أنه “لا يجب أن يغيب عن بالنا للحظة عامل المضاربة، التي بات القائمون بها على درجات عالية من التخصص في هذا المجال”، لافتين إلى أن “بعض المضاربين الكبار صرَّفوا الدولار قبل أسبوع على سعر مرتفع للزبائن، وصل إلى حدود الـ35.000 ل.ل. لكن لم يتمكنوا من بيعه بمعدل أعلى، نظراً لارتفاع العرض”.
بالتالي، يضيف الخبراء، “إحدى وسائل المضاربين الملتوية لتعويض خسارتهم، من وجهة نظرهم طبعاً، هي بالتواطؤ على خفض سعر الدولار واستغلال اضطرار المواطنين للصرف في هذه الفترة استعداداً لموسمي المدارس والجامعات والشتاء، كما أشرنا، مراهنين على استعادة المنحى التصاعدي بعد نضوب دولارات الصيف”.
وعلى ضوء ما تقدَّم، ينصح الخبراء، بـ”عدم الوقوع في أفخاخ المضاربين وخسارة مدخراتهم، لأن كل المعطيات، السياسية والمالية والنقدية، لا تزال غير مشجعة”، لافتين إلى أن “أزمتنا باتت أعمق من أن تحلّها دولارات صيف عابر، (ما بتشيل الزير من البير). قد تمنحنا بعض الأوكسيجين آنياً لنتنفس ونبقى على قيد الحياة بالحدود الدنيا، لكنها بالتأكيد لن تنتشلنا من واقعنا المرير. بالتالي، وطالما بقيت الأوضاع على ما هي عليه، لا تراجع مهماً للدولار، بل تصاعد مستمر، بوتيرة سريعة حيناً وأخرى أبطأ أحياناً، مع تذبذب في سعر الصرف بين فترة وأخرى”.
أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية
