#dfp #adsense

بغداد وبيروت بمواجهة طهران وميليشياتها

حجم الخط

تفرض طبيعة أوضاع المنطقة وظروفها والتحديات والمخاطر المحدقة بدولها وشعوبها، تخوّف بيروت على مصيرها الحالي نظراً لتقارب المشهدين العراقي واللبناني في التركيبتين السياسية والطائفية. في هذا السياق، يرى المحلل السياسي علي حمادة، أن “هناك الكثير من أوجه الشبه بين واقع البلدين، والجزء الأساسي منها يعود إلى ما قبل ولادة حزب الله والجمهورية الإسلامية في إيران، وهذا يُعيدنا إلى قول رئيس الجمهورية الراحل كميل شمعون (خلّي عينك ع العراق). ونذكر تماماً عندما نزل المارينز الأميركي إلى شواطئ لبنان العام 1958، كجزء من الردّ على الانقلاب الذي حصل في العراق، وهذه مسألة تاريخية يعود إليها من يدققون في الأمور”.

ويشير حمادة، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الالكتروني، إلى أن “التشابه بين البلدين في المرحلة الحالية، هي اليد الإيرانية. فبعد احتلال طهران للعراق العام 2003، سلّم الاميركيون بشكل أو بآخر الحالة العراقية للإدارة الإيرانية، خصوصاً بعد توقيع الاتفاق النووي العام 2015 في أيام الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وإطلاق اليد الإيرانية في كل المنطقة، أي سوريا والعراق ولبنان. ونذكر تماماً أنه بعد ثلاثة أشهر من هذا الاتفاق، تمّ انتخاب الجنرال ميشال عون رئيساً للجمهورية، وكانت بداية تسليم القرار اللبناني للإيرانيين، بغض نظر أميركي واضح في تلك الفترة إلى أن خرج أوباما”.

ويلفت، إلى أن “ما يحصل الآن في العراق هو شيء من الانتفاضة، لكنها ليست كاملة، على السيطرة الإيرانية وعلى هذه الحالة التي تتشابه من بلد إلى آخر حيث النفوذ الإيراني، أي ميليشيات والسلاح غير الشرعي والسيطرة على الدولة بوسائل مافيوية”، معتبراً أن “هذا حال الحشد الشعبي في العراق الذي أنشئ بدايةً من أجل الوقوف بوجه (داعش)، ثم تحوّل إلى مؤسسة ضمن الدولة وغطاء للسلاح غير الشرعي بيد تنظيمات يقودها فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني”.

ويعتبر حمادة، أننا “في لبنان، نحن بحالة مشابهة بشكل أو بآخر مع فارق الظروف بين البلدين، من السيطرة الإيرانية ـ المافيوية تحت ستار التحرير واختراع قضايا وأهداف تحريرية جديدة مثل مزارع شبعا، والآن الحدود البحرية والانتهاكات الإسرائيلية، وصولاً إلى تحرير القدس. فهناك سلاح كان من المفترض أن يُسلَّم للدولة اللبنانية منذ العام 2000، لكن بدلاً من ذلك بقي بيد تنظيم مُسلّح من خارج الدولة، إنما في الوقت نفسه هو داخل مؤسسات الدولة يُفرِّغها ويقوِّي نفسه على حساب المؤسسات، ويُقوي نفسه بالدولة والشرعية، إلى أن أصبح حزب الله أقوى من الدولة وممسكاً بالقرار والسيادة ومخترقاً لكل الأجهزة والأسلاك الأمنية وغيرها.”

ويوضح، أن “الانتفاضة في العراق اليوم، شيعية، بعدما كانت طهران تعوّل على الشيعة لفرض سيطرتها على العراق، غير أنها لم تقم سوى بخلق الفساد والميليشيات. ما يعني أنه لن يكون هناك فتنة بين السنة والشيعة أو بين الأكراد والعرب، إنما وصل الأمر من شرائح واسعة من شيعة العراق العرب إلى حدِّ عدم التحمّل والخضوع لسيطرة طهران وقُم والحرس الثوري الإيراني والمخابرات الإيرانية”.

ويضيف، “في لبنان، هناك حالة مشابهة تحت ستار ما يُسمى بالمقاومة وتمثيل حزب الله لمكوّن لبناني وضع يده على البلد، بينما أُكره اللبنانيون على هذا الواقع لأن هناك مسدساً على رأس كل من يطلب دولة وازدهاراً اقتصادياً والحد الأدنى من الحياة الكريمة. ومن جهة أخرى، هناك فئة من الناس تتغنّى بأناشيد مقاومة وتحرير تُشبه أناشيد خمسينيات القرن الماضي، وتمارس كل ذلك بالقوة والإكراه”.

ويؤكد حمادة، أن “معظم اللبنانيين خرجوا من تأثير حزب الله النفسي والإعلامي والثقافي والشعاراتي، لكنه متمسك بالقدرة على الإيذاء بالسلاح والقتل والاغتيالات”، مشدداً على أننا “بحاجة ماسّة جداً لتشكيل جبهة لبنانية عابرة للطوائف والأحزاب والقوى الاجتماعية لمواجهة هذا الحزب، الذي هو ذراع للحرس الثوري الإيراني على الأراضي اللبنانية”.

ويلفت، إلى أن “زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر، خرج من عباءة قُم وإيران، وهو يتحدى طهران ويدعو إلى نبذ التبعية، ودعوته هذه تعني أنه يعارض تبعية الحكومات والمؤسسات والأجهزة العراقية لطهران، التي نهبت بغداد نهباً كاملاً، تمامً كما فتح حزب الله الباب كاملاً أمام نهب لبنان عبر تهريب منظَّم، واقتصاد موازٍ، وحالة خارجة عن القانون، حيث لا قيمة للقانون وللدولة وللأعراف، وكأننا في غابة بكل المناطق التي له فيها نفوذ”.

وبعد هذه المقاربة للوقائع، يبقى المصير اللبناني واستحقاقاته محطَّ اهتمام قرّاء الحدث، إذ يوضح حمادة أن “الانتخابات الرئاسية أمام مفترق طرق، ومنوطة بما سيفعله أو ما سيحاول فعله حزب الله. بمعنى، هل سيفهم الحزب رسالة اللبنانيين من مختلف الشرائح والبيئات بأنه حان الوقت لرفع يد السيطرة الميليشياوية عن الدولة اللبنانية؟ بالتالي، إذا أدرك هذه الرسالة، لا سيما بعد الفشل الذريع لعهد الرئيس ميشال عون الذي تماهى معه لأبعد الحدود، يعني أنه سيفتح الباب أمام إمكانية انتخاب رئيس من طينة مختلفة وبمواصفات مختلفة”.

ويضيف، “أما إذا لم يدرك الحزب أن الأمور لم تعد كما كانت، وإذا بقى على إصراره بالسيطرة فإنه سيخلق بذور مشكلة كبيرة في لبنان بينه وبين البيئات اللبنانية، وأوّلها البيئة المسيحية التي تبيّن بأن الناخب المسيحي عاقب حليفه عقاباً كبيراً في الانتخابات النيابية. ولو لم يسارع حزب الله لدعم مرشحي التيار الوطني الحر في الدوائر المختلطة على حساب حلفائه المسلمين، لوقعت خسائر فادحة”.

ويعرب حمادة عن اعتقاده، بأنه “كلّما شعر حزب الله بأن هناك تململاً وحالة رافضة له سيزداد تطرفاً، لا بالأقوال فقط إنما في الأفعال، بمعنى أنه سيحاول فرض مرشح له للرئاسة لأنه أدرك أنه عندما أمسك برئاسة الجمهورية وحيَّد الحكومة فيما يضع رئاسة مجلس النواب في جيبه، فعملياً هو يمسك بمعظم المؤسسات إن لم يكن كلها”.

ويشير، إلى أن “لدى الحزب مرشحان معلنان، بالتالي وصول أي واحد منهما يعني إدامة سيطرته على لبنان وعلى القرار الوطني والسيادي في البلد. فالحزب يقود مجموعة متماسكة ومتراصة وموحدة بيد من حديد، بينما في المقابل الجهة المعارضة مشتتة (ومن كل واد عصا). بالتالي نحن بحاجة لجبهة موحّدة وعريضة عابرة للجميع، لتفرض مرشحاً بوجه مرشحَّي الحزب، والكرة في الاستحقاق الرئاسي المقبل في ملعب المعارضين”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل