#dfp #adsense

قداس الشهداء “العهد لكم” دائمًا وأبدًا!

حجم الخط

كتب ألبير جوهر في “المسيرة” – العدد 1732

العهد لكم، وإذا لم يكن لكم، فلمن يكون؟ طبعًا العهد لمن ضحى بأسمى ما يمكن، لمن ضحى بحياته وروحه فداءً للوطن.

عن راحة أنفسكم في الفردوس الأبدي نصلي هذه السنة، وكل سنة، لنبقى على الوعد ونجدد العهد، أنه لكم ولن يكون لغيركم.

في مقر حزب «القوات اللبنانية»، كما جرت العادة سنجتمع ونحتفل، تحت رايتكم  بالقداس الإلهي. صحيح أنه في الأعوام السابقة إقتصرت القداديس على عدد محدود في غياب أهالي الشهداء، لكن هذه السنة نعود بزخم ليكونوا أول الحاضرين المصلين.

ومن هنا بدأت التحضيرات، في مقر جهاز الشهداء والأسرى والجرحى الذي يعج بورشة عمل ضخمة، وفي ظل العمل المتواصل سرقنا بضع دقائق من رئيس الجهاز شربل أبي عقل لنستقي منه ما يُحضّر للقداس.

فكرة «العهد لكم» شعار لافت، خصوصًا أننا على مشارف نهاية عهد رئاسي مضنٍ وينتظر اللبنانيون عهدًا جديدً، يقول أبي عقل. في الواقع لم يتغيّر شيء فعهدنا في كل سنة ومهما إختلفت الظروف هو لشهدائنا، وقد صادفت السنة هذه مع إنتهاء ولاية الرئيس الحالي وإنتخابات رئاسية، لتنطبق أيضًا مع شعار قداس الشهداء 2022. من خلال هذا الشعار أردنا أن نوصل الرسالة التالية وهي: أن أي عمل تقوم به «القوات اللبنانية» للإستحقاق المقبل هو خدمةً لشهدائنا وإستمرارًا في القضية نفسها، فدماؤهم وأرواحهم لم تذهب سدًى، وعهدنا لهم أن نقطف ثمار تضحياتهم في العهد الجديد الذي نسعى إليه. ومن هذا التوجه كان شعار قداس الشهداء لهذه السنة. أما الشمس المشرقة في خلفية الشعار فترمز الى النور والفجر الجديد واليوم الجديد الذي نسعى للوصول إليه، ومن هذا المنطلق نرى أن دماء شهدائنا هو المسار والنور الذي يضيء طريقنا لإيصالنا إلى الفجر الجديد والطريق الصحيح.

عن أسباب عدم إطلاق أغنية أو نشيد لقداس الشهداء لهذه السنة، يضيف أبي عقل: «بعد تجربة إطلاق الأناشيد في الأعوام الماضية، لم يتفاعل معها الجمهور بالقدر المتوقع كونه يسمعها للمرة الأولى، فكان القرار هذه السنة بعدم إطلاق أغنية خاصة».

قداس «العهد لكم» سيُقام هذه السنة كما العادة في المقر العام لحزب «القوات اللبنانية» في الباحة الخارجية، وذلك يوم الأحد 4 أيلول الساعة الخامسة والنصف بعد الظهر، وكما جرت العادة سيكون برعاية البطريرك بشارة الراعي، الذي انتدب أحد المطارنة المعاونين له لترؤس الذبيحة الإلهية، يعاونه لفيف من الكهنة من كافة المناطق اللبنانية والطوائف الشرقية والغربية، ويتوقع أن يصل عدد المعاونين لحوالي خمسين كاهنًا مشاركًا على مذبح قداس شهدائنا.

يضيف أبي عقل «أنه في العامين الماضيين،  وبسبب جائحة كورونا، والأوضاع الصحية في البلد، اضطُررنا أن نقيم قداسًا بحجم وحضور صغيرين. أما المميّز لهذا العام، فأن أهالي شهداء المقاومة اللبنانية مدعوون وبالطبع سيكونون حاضرين للمشاركة في القداس، لأنه بالفعل وعمليًا يُقام الإحتفال لهم وعن نية أبنائهم، تكريمًا لشهدائهم وتأكيدًا منا أننا لن ننساهم مهما طال الزمن.

وُجّهت الدعوات لكل أهالي شهدائنا الخمسة عشر ألفًا، وورشة العمل قائمة لإيصال الدعوات وتأكيد الحضور إن عبر المناطق والمراكز أو بالتواصل المباشر مع الأهل عبر مركز إتصالات مكلّف لهذه المهمة بالذات. وبطبيعة الحال، فإن الحصول على البطاقة يسهّل عملية تنقل المشاركين ودخولهم إلى القداس.

إلى جانب أهالي الشهداء وذويهم، أهل البيت بالطبع حاضرون، من رئيس الحزب وأعضاء الهيئة التنفيذية وأعضاء تكتل الجمهورية القوية وأعضاء المجلس المركزي من رؤساء أجهزة، مصالح ومنسقين، وبطبيعة الحال ستوجه دعوات سياسية خاصة لحلفاء، أصدقاء ودعوات رسمية وفاعليات مناطقية وبلدية وغيرها. ويتوقع حضور حوالى ثلاثة آلاف شخص ما يضع فريق العمل أمام تحدٍ كبير لناحية تنظيم مشاركة الجمع الغفير. وهو ما عوّدنا الجهاز ومن يعاونه عليه أن يكون القداس من أهم الأعمال التنظيمية التي يتميز بها الحزب.

هذه المرة الدقة في التنظيم ستكون لافتة أكثر من العادة، كما يؤكد أبي عقل، ويضيف «أن تراكم التجارب والأعوام السابقة أنتجت خبرة كبيرة في تفادي الثغرات وستترجم بطريقة عملية لحسن سير العمل وحسن قيام هذا الحفل كما يليق به وبمدعويه وكما متوقع منه بأفضل طريقة تنظيمية ممكنة. «هذا ما اعتدنا عليه وعوّدنا عليه رئيس الحزب و»القوات اللبنانية».

وبسبب ضيق المساحة لإستيعاب السيارات في المقر العام، ستكون المواقف محددة، وكل فئة تحمل لوناً خاصًا بها مطبوعًا على بطاقات الدعوة، ليعرف كل فرد أين يتوجه. أما على مداخل الساحة، فلأهالي الشهداء مدخل خاص وأماكن محددة للجلوس، كما مداخل خاصة للرسميين والكوادر القواتية. وكل فئة تتولى تنظيمها مجموعة بروتوكول خاصة بها تهتم بتوزيع المقاعد وتأمين ما يلزم. كل هذا مع السعي للسير بها بأفضل طريقة ممكنة يطمح لها الجهاز.

اما المشهدية الأجمل في هذا الإحتفال فهي لشاباتنا وشبابنا في كشافة الحرية، بثيابهم البراقة وخطهم المستقيم ومشيتهم المتجانسة حاملين البيارق العالية وإكليل الغار والبخور يمشون بخطى ثابتة متوجهين نحو المذبح، تكريمًا لشهدائنا وإلتزامًا منهم بدورهم الأساسي وتأكيدًا على قضيتهم التي لا تموت بل تنتقل من جيل إلى جيل. مسيرة واحدة لهدف واحد وقضية واحدة، الإنسان، الوطن، وهذه الجماعة التي أرادت أن تعيش فيه. وكما الأعوام السابقة، وجودهم هذه السنة أساسي وبثبات أكبر وتنظيم أكثر وبعدد يزيد عن المرات السابقات، فالقوات حريصة على مشاركة جيل المستقبل، مستقبل الحزب ومستقبل لبنان. وبطبيعة الحال تعطي صورة جميلة ورونقاً خاصًا.

الديكور الذي يحيط بالمذبح له دلالاته، وقد أشار أبي عقل إلى أن الديكور هذه السنة سيكون مميزًا أيضًا ولكن ليس ببعيد عن سابقاته من حيث الجوهر الروحاني المقاوم القديم الذي يشير إلى عمق مقاومتنا وتجذرنا بتاريخنا ومسيحيتنا.

وسيتلو أهالي الشهداء ونواب حاليون وكوادر شبابية النوايا، وستكون عن نية  شهدائنا وانفجار بيروت، عن القوات وعن لبنان وسيقدم القرابين إلى المذبح مجموعة من الحزبيين.

مع نهاية الذبيحة الإلهية ستكون مشاركة للتينور مارك رعيدي، الذي سيتلي أنشودة وطنية للمناسبة.

وكما جرت العادة أيضًا بعد إنتهاء القداس الإلهي، يتوجّه الحكيم محاطًا برفاقه من شباب كشافة الحرية إلى نصب الشهداء حاملًا وردةً حمراء يضعها عليه، تأكيدًا منه على حبه لهم وبقائهم في وجدانه وذاكرته ليس هو فقط بل للحزب أيضًا فكل ما يقوم به بالعمل السياسي هو نتاج تضحياتهم وشهادتهم. ليعتلي بعدها المنبر ويلقي كلمة سياسية، الكلمة الأهم والتي ستحمل الكثير، ففي رزنامة «القوات اللبنانية»، قداس الشهداء هو مناسبة مهمة ومحطة أساسية ينتظرها الجميع، وفي هذه الإطلالة يُبنى على الكلمة التي يلقيها الدكتور جعجع حسب الوضع السياسي السائد ومعطيات المرحلة. بطبيعة الحال هذه السنة أيضًا ستكون لرئيس حزب «القوات» كلمة مفصلية، تتمحور حول الإنتخابات الرئاسية المقبلة، بالإضافة إلى عناوين أخرى تفرض نفسها حديث الساعة. وبالتالي الخطاب سيكون مفصليًا ويضع خارطة طريق للمواقف التي ترغب «القوات» إطلاقها.

التوجهات العامة التي يمكن أن تتضمنها الكلمة قد تطال كل الفرقاء السياسيين حلفاء كانوا أم خصومًا ولن تتناول تفاصيل خاصة بل تبقى مندرجة ضمن عناوين رئيسية وأساسية للمرحلة التي يمر بها لبنان.

«العهد لكم»؟ دائمًا وأبدًا.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​​​​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل