هناك العديد من الألغاز في الطب، لكن السلوك البشري والحيواني الذي لوحظ منذ سنوات ولكنه لم يُفهم جيداً، هو التثاؤب. فمن السهل تحديده لأنه شائع جداً فهو عبارة عن فتح الفك على اتساعه، وزفير سريع للهواء الملهم، وبشكل عام هناك شعور بالاسترخاء بعد التثاؤب مباشرة، لكن لماذا نتثاءب وهل هو معد؟
أولاً، هناك سبب للتثاؤب لا جدال فيه وهو التعاطف الاجتماعي، فإذا رأيت شخصاً يتثاءب، أو إذا قرأت عن التثاؤب (مثل قراءة هذا الخبر الآن) سيتثاءب بعض الناس. أثبت علماء النفس أنه كلما كنت أكثر تعاطفاً، زادت احتمالية التثاؤب عندما يفعل شخص آخر مثل فرد من العائلة أو صديق.
ثانياً، عند تغيير الارتفاع بسرعة كما هو الحال في الطائرة، سوف تتثاءب طواعية (عن قصد) وأيضاً تتثاءب لا إرادياً (وليس عن قصد) لمحاولة معادلة الضغوط داخل أذنك، وهو سبب مقبول للتثاؤب.
إلى ذلك، من الواضح أن التثاؤب يرتبط بالنعاس والملل. ومع ذلك، من المفارقات تقريباً، يُفترض أن التثاؤب ليس علامة على النعاس أو الملل، ولكنه في الواقع رد فعل لا إرادي يحرضه عقلك على إيقاظك أو جعلك أكثر يقظة. ويرتبط التثاؤب ببعض الهرمونات التي يتم إفرازها والتي تزيد من معدل ضربات القلب واليقظة لفترة وجيزة. لذلك في الواقع السبب الذي يجعل المرء يتثاءب عند التعب أو الملل هو محاولة الجسم لإبقائك يقظاً ومستيقظاً ولو لفترة وجيزة فقط.
ويرتبط ذلك بظاهرة شائعة تتمثل في التثاؤب عند الاستيقاظ بعد النوم أو القيلولة. وهذا دليل آخر على أن التثاؤب هو تحفيز واستثارة لا إرادية وليس العكس. أما النظرية الأخيرة هي أن التثاؤب هو رد فعل يساعد في تبريد الدماغ الدافئ. وهذا غير مثبت، وعلى الرغم من وجود بعض الأمثلة على التثاؤب في السيناريوهات المتعلقة بالحرارة، فإن التثاؤب ليس شيئاً نراه عند ممارسة الرياضة أو اللعب في الشمس. ومن الناحية الفسيولوجية، يمكن أن تؤدي الأنفاس العميقة والفم المفتوح إلى تبريد الدماغ قليلاً، لكن الدليل على أن هذا سبب حقيقي للتثاؤب ليس مقنعاً. في الأثناء، هناك نظرية منطقية ولكنها غير مؤكدة حول سبب التثاؤب وهي تحسين الأكسجين في الدم أو إزالة ثاني أكسيد الكربون.