.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
عشية أحد “العهد لكم”، يوم نعاهد الأبطال بإكمال المسيرة ونستذكر من استشهد ليبقى في لبنان من يحمل الأمانة من عهد إلى آخر، يتأسف الشعب اللبناني لرؤية عهد اليوم يأكله الاهتراء، لا مواقف واضحة ولا خطوات، لا رجال دولة بل دويلة بأشباه رجال. فشتان بين الثرى والثريا! عهد الذين انتزعوا لبنان من أنياب المحتل أبدي يداوي في كياننا ما شوّهه العهد الحالي. فلا مقارنة بين عهد الأبطال وهذا المستقوي المُذلّ اليوم والذي حوّل الجمهورية إلى “مغارة علي بابا”، بينما عهد شهدائنا يبقى راسخاً في جذورنا ليفتح طريقاً ولو طالت آتية لا محالة، نحو الجمهورية القوية.
وإلى حين تحقيق المبتغى، لا يزال الشعب اللبناني يصارع منظومة معدومة الضمير، إذ أكدت مصادر “النهار” أنه بعد تشبث رئيس الجمهورية ميشال عون بطرحه تعيين ستة وزراء دولة سياسيين في الحكومة لا يبدو باب التفاوض مفتوحاً على صعيد رئاستي الحكومة ومجلس النواب لناحية اقتراح تشكيل حكومة بمقاعد ثلاثينية. وبحسب مصادر رئاسة الحكومة لـ”النهار”، فإن التداول سينحصر في قابل الأيام بإمكان تعويم الحكومة الحالية مع استكمال النقاش حول تبديل وزيري الاقتصاد وشؤون المهجرين.
ويُختصر موقف السرايا بأنّ إعادة استنهاض الحكومة الحالية بنسخة محدّثة من 24 وزيراً سيحصل لا محالة في التوقيت المناسب قبل انقضاء المهلة الدستورية لاستحقاق الرئاسة الأولى. وكان رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي انطلق في لقائه الأخير مع عون من تأكيده ضرورة استبدال وزير الاقتصاد أمين سلام بشخصية تمثّل محافظة عكار كشرط أساسي لضمان منح تكتل “الاعتدال الوطني” الثقة للحكومة العتيدة، لئلا يحجبها؛ من دون اعتراضه على انطلاق تسمية الوزير الجديد والتوافق عليه مع رئيس الجمهورية باعتبار أن حقيبة الاقتصاد محسوبة توزيرياً على العهد الرئاسي الذي كان اختار سلام. وتبدو النقطة الثانية المتمثلة باستبدال وزير المهجرين عصام شرف الدين أكثر سهولة للتوصل إلى توافق قريب حولها.
وأشارت مصادر “نداء الوطن” إلى أنها “تتصاعد حدة الاشتباك الرئاسي وترتفع وتيرة التجاذب وتناتش الصلاحيات بين عون وميقاتي، وسط تسابق كل منهما في تظهير سطوته الوزارية في التأليف والتصريف الحكومي، سيّما في ظل ما بدا أمس من مزاحمة جلية بين الجانبين على تصدّر مشهد إدارة البلاد مع تظهير صورة دخول قصر بعبدا شريكاً مضارباً للسراي الكبير في عقد اللقاءات الوزارية والتنسيقية مع عدد من القطاعات. إذ وعلى ما تبيّن من أجواء اللقاء الخامس بين عون وميقاتي، فإنّ “البتّ في ملف تشكيل الحكومة تم ترحيله إلى تشرين الأول المقبل لتكون ولادة التشكيلة المرتقبة في الربع الساعة الأخير من ولاية العهد”، وفق ما نقلت مصادر مواكبة للاتصالات الحكومية، متوقعةً أن تأتي التشكيلة الجديدة في نهاية المطاف “نسخة طبق الأصل عن تشكيلة تصريف الأعمال”.
ولفتت نفس المصادر، إلى أنّ “المعارض الأساسي للحكومة الثلاثينية هو رئيس البرلمان نبيه بري الذي عبّر صراحةً عن ذلك في مهرجان صور الأخير، فضلاً عن تأكيد ميقاتي لعون عدم حماسته لطرح التوسعة بغية تجنّب توسيع رقعة الخلاف على الحصص والتسميات الوزارية”.
أما عن الاستحقاق الرئاسي، أكدت مصادر مسؤولة لـ”الجمهورية” رداً على سؤال عما إذا كان ثمة رهان على أصدقاء لبنان الدوليين والاقليميين لمساعدته على عبور الاستحقاق الرئاسي وتَجنيبه فراغاً رئاسياً محفوفاً بالمخاطر، أننا “لنكن صريحين، إنه امام الاحداث التي تتسارَع عالمياً، وخصوصاً الحرب الروسية الأوكرانية وتداعياتها على مستوى العالم بأسره، إضافة الى ما يرتبط بالملف النووي، والاحداث المشتعلة في أكثر من منطقة في العالم، تجعل لبنان نقطة غير مرئية امام هذه الاحداث. وبالتالي، علينا ان نعترف ان لا أحد في العالم مهتمّ بنا، ومشكلتنا اننا بدل ان نقتنع بهذه الحقيقة ونقلّع شوكنا بأيدينا، نُسارع الى زرع أشواك إضافية في جسمنا”.
وعلى الصعيد المعيشي، أشارت مصادر مالية لـ”الجمهورية” إلى أن “عودة اللعب بالدولار ليس مردّها الى عامل مالي او اقتصادي، بل الواضح في هذا السياق ان ما يجري على هذا الصعيد هو جراء عامل سياسي، وَكّلَ يداً خفيّة بإعادة اشعال الحريق المالي في البلد. وهذا يبعث على الخوف من الأعظم الآتي”.
واشتعال الدولار، في هذا التوقيت بالذات، وصفته مصادر اقتصادية بالمخيف، وينبغي رصد تداعياته في الأيام المقبلة. وكشفت لـ”الجمهورية” انها وقفت على معلومات شديدة الخطورة من مسؤول كبير في احدى المؤسسات المالية الدولية، خلاصتها ان لبنان، إن لم تبادر الحكومة الى إجراءات عاجلة، سيكون أمام “الكارثة المميتة”. وقال ما حرفيّته: عينكم على الدولار، فإن تجاوز سقف الثلاثين ألف ليرة، فقد لا يكون له سقف آخر بعده. انتبهوا”.
وعلى ضفة الترسيم البحري، أكدت مصادر “اللواء” أن ملف ترسيم الحدود يسلك طريقه وأن زيارة الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين إلى بيروت مجدداً الأسبوع المقبل من شأنها أن تحسم هذا الملف في ضوء الكلام الأخير للرئيس الأميركي.