#dfp #adsense

متّى: لولا شهادة رمزي وكل شهداء القوات!!

حجم الخط

كتب ألبير جوهر في “المسيرة” – العدد 1732

السياسة فن التعاطي مع الشأن العام

متّى: لولا شهادة رمزي وكل شهداء القوات!!

«أنا مواطن لبناني، منذ الطفولة آمنت بالدرجة الأولى بالمقاومة اللبنانية منذ إنطلاقتها مع حزبي الكتائب اللبنانية والوطنيين الأحرار والتنظيم وحراس الأرز يوم دافعوا عن مناطقنا آنذاك في وجه المد الفلسطيني. وعند تأسيس «القوات اللبنانية» آمنت بها وبقائدها الرئيس الراحل بشير الجميل ومشروع 10425 كلم2. هذا على المستوى النضالي، أما على المستوى الشخصي فأنا مواطن لبناني من بحمدون، أحببت الرسم والفن منذ طفولتي، ودرست الهندسة المعمارية التي هي مهنتي وأهوى ركوب الدراجات النارية بشكل خاص».

بهذه الكلمات اختصر المناضل في صفوف «القوات اللبنانية»، والأمين على القضية، ورفيق رمزي عيراني، مسيرة نضاله الذي يحمّله اليوم مسؤولية كبرى. حديث مطوّل أخذ بُعدًا وعمقاً فلسفيًا وسياسيًا وإنسانيًا، مع عضو تكتل الجمهورية القوية والنائب عن منطقة عاليه نزيه متى.

 

نائب بـ9191 صوتاً، كيف تمكنت من الوصول إلى عقول ووجدان الناخبين وخلال فترة قصيرة جدًا من حملتك الإنتخابية؟

أتحدّر من بيت نضالي منذ القدم، خصوصًا أن إخوتي من المناضلين الأوائل في صفوف الكتائب اللبنانية ولاحقاً «القوات اللبنانية»، ومعلوم أن منطقتنا قاومت بشراسة في فترة الحرب وهذا فخر لي. أما على مستوى الحملة الإنتخابية، فقد كانت سريعة ولكن ناجحة بفضل منسقية عاليه التي كانت حاضرة وجاهزة للحملة، كما أن أهلنا في عاليه كانوا متعطشين لمرشح قواتي، وقد إنعكس ذلك بشكل مباشر على الأرض. أضف الى ذلك أن الخطاب السياسي لـ»القوات اللبنانية» كان قويًا وعالي السقف. أما عن العوامل الشخصية، فكوني كنت مناضلاً في صفوف «القوات اللبنانية» بدءًا من مصلحة الطلاب، كما ترأست مصلحة المهندسين لمدة 7 أعوام. كل هذه العوامل ساهمت في الوصول ونيلي ثقة الناخبين في عاليه لأكون صوتهم تحت قبة البرلمان.

ما الذي أخذ بالمهندس والرسام إلى عالم السياسية وتمثيل الناس؟ وهل ستتمكن من مزاولة عملك وموهبتك كما في السابق؟

عادةً من يترك أثر عند الناس هم إما السياسيون والقادة أو الفنانون. مثلًا عندما تسافر لزيارة مكان ما أول ما يلفتك الفن المعماري أو الرسم أو الموسيقى. ولكل إنسان مهمة في الحياة ومن خلالها نترك هذا الأثر أو البصمة الإيجابية في هذا المجتمع. أما أنا، فصحيح أن الفن يستهويني لكني أحب أيضًا التعاطي بالشأن العام، والإنخراط في العلاقات الإجتماعية. ومن يدري، فقد تؤدي عملية الدمج بين الفن والسياسية إلى نتيجة أفضل. أضف الى ذلك أنه من الجيد لمن يتعاطى العمل السياسي أن يكون له جانب فني وإنساني خاص به وهذه العوامل تفضي إلى نتيجة أفضل.

أما في ما يخص عملي، فأنا أضع أولويات في حياتي وهي تختلف وتراوح تراتبيتها بحسب الظرف. صحيح أنني شغوف بعملي وموهبتي ولكن أولويتي اليوم هي الشأن الوطني الذي كُلِّفت به من الناس لإيصال مشروع حزب «القوات اللبنانية» المتمثل أولاً ببناء الدولة. من هنا، فإن الأولوية تتركز على العمل النيابي. لكن بالطبع يجب أن أجد بعض الوقت لعملي الذي أعتاش منه ولموهبتي التي تساعدني في الكثير من الأحيان على الهدوء.

كيف تصف العمل البرلماني، فالمشهد من الداخل ليس كما الخارج، وما الذي تسعى إليه من خلال مشاركتك في لجنة البيئة النيابية؟

مما لا شك فيه أن نظرتي الى بعض الأمور تبدلت. وعندما  أنظر الى النتيجة التي وصلنا إليها في لبنان لا أتفاجأ أبدًا لأنه في نهاية المطاف مجلس النواب هو المؤسسة الأم في الجمهورية، من التشريع إلى الرقابة والمحاسبة، لكن هذه المؤسسة بالتحديد لم تقم بدورها اللازم كما يجب، ولو فعلت لكان لبنان اليوم يعيش سيناريو آخر، فالمجلس مهمته المحاسبة لكنه لم يحاسب، ودوره رقابي ولم يراقب خصوصًا بسبب عدم فصل السلطات ودمج العمل النيابي بالوزاري، وعتماد مبدأ مجلس وزراء مصغر عن مجلس النواب، مما صعّب مسألتي المحاسبة والمراقبة. أما التشريع فيتم على قياس السادة الوزراء ومن وراءهم من كتل نيابية في المجلس، بالتالي نعم تفاجأت لأنه ليس بهذه الطريقة يتم العمل النيابي.

أما في لجنة البيئة النيابية، فأنا أسعى إنطلاقا من إختصاصي كمهندس لدور مهم وإيجابي، خصوصًا في الأمور الهندسية البيئية التي قد تفيد المجتمع اللبناني، كمثل مشاكل المقالع والكسارات، الرمي العشوائي للنفايات، معامل الكهرباء وغيرها وعن طرح إمكانية توليد طاقة كهربائية من إنبعاثات مطامر ومعامل النفايات، على أمل أن نكون إضافة جيدة ومفيدة في هذه اللجنة والقيام بعمل منتج.

كانت تربطك بالشهيد رمزي عيراني علاقة صداقة ونضال ومسيرة مقاومة، أين تقف هذه العلاقة اليوم في عملك السياسي؟

رمزي موجود في وجدان كل قواتي أينما يكن، فكيف بالنسبة الى صديق أصبح في موقع رسمي وقرار. رمزي حاضر دائمًا هو وقضيته، وإستشهاده مثال يحتذى به ويمثل عشرات الإغتيالات السياسية التي حصلت في لبنان وما زال فاعلها مجهولاً حتى اليوم. بالتالي، فإن قضية رمزي لا تزال حية في نفوسنا خصوصًا أنا وأصدقاء رمزي المهندسين المؤتمنين والمحافظين على قضيته ونسعى لإبقائها حية في نفوس الرفاق في مصلحة الطلاب ومصلحة المهندسين تحديدًا.

رمزي حاضر معي في عملي السياسي وممارستي السياسية وإستمراريتي ومثابرتي، وكذلك آلاف الشهداء الذين نكمل مسيرتهم اليوم، ولولا تضحياتهم لما كنا موجودين ولما وصل حزب «القوات اللبنانية» الى ما هو عليه اليوم، الجهد الكبير لكل الرفاق المناضلين الأحياء والتضحية الأكبر هي للرفاق الشهداء الذين سبقونا إلى جوار الآب.

كيف ترسم مستقبل الوضع في لبنان؟

أولًا ممنوع اليأس، ثانيًا ـ وكما أردد دائمًا ـ طالما أن هناك من يسعى وراء الحق فلا بد من أن يتحقق، وحقنا كلبنانيين بالعيش في بلد يليق بنا، وإسترجاعه من فكّي المحتلين، وإصرارنا وصمودنا واستمرارنا سيوصلنا حتمًا إلى هدفنا، المهم أن نتأمل فلا نيأس ولا ننكسر مهما حصل. وهذا لن يتحقق إلا بإنتخاب رئيس جديد للجمهورية رئيس يستحقه وطننا وشعبنا، فهو معبر أساسي لإخراجنا من هذا النفق المظلم الذي عشنا فيه. من هنا، نرفض فكرة وصول رئيس جديد يبقينا في النفق، فلبنان لا يحتمل أبدًا. نريد رئيسًا يخرجنا إلى الضوء، وهذا الرئيس يجب أن يؤمن بسيادة البلد، وضرورة إصلاح الوضع القائم وبناء مشروع لأبناء هذا الوطن. نريد رئيسا يعيد لبنان إلى السكة الصحيحة للوصول إلى سكة الجمهورية.

سبق وهاجمت «حزب الله» وتصرفاته بشدة،  كيف يقف «حزب الله» وقراراته عثرة في وجه إنفراج لبنان؟

نحن لن نكل عن مهاجمة «حزب الله» وسياساته، لأنه يأخذ البلد إلى مشروع غريب عن لبنان وليس على قياسه، وسنبقى نهاجمه بهذه الطريقة طالما هو باقٍ على هذه الممارسات الضارة والمسيئة للبنان. وبالتالي المسؤولية اليوم تقع على «حزب الله» مباشرةً، فإذا أراد البقاء على ولائه الخارجي ومشروعه التدميري سيبقى الوضع من سيئ إلى أسوأ في لبنان، أما إذا قرر العودة إلى لبنان ولبنانيته فهذا سيساهم بحق في تحسين الوضع. سنقف سدًا امام مشروع سلاحه غير الشرعي الذي أصبح عبئا على البلد وممارساته خارج إطار الدولة التي ينتهك سيادتها، وسنفضح  ممارساته أمام الرأي العام إلى حين نزع سلاحه وتخليه عن مشروعه الإيراني.

هل تعتبر عاليه صورة مختصرة عن لبنان؟

منطقة عاليه كما لبنان على مصغر، بحاجة الى كل أنواع التنمية والخدمات، وهي تعيش ظروفاً إستثنائية لأن أهلها يصطافون فيها فقط أما خلال الشتاء فمعظمهم ينتقل للساحل، ومن هنا يمكن أن نلتمس النقص. مقوّمات الحياة مفقودة، فمثلاً لا مستشفى، وأقرب واحد تحتاج الى حوالى نصف ساعة للوصول إليه. وإذا ما فكر أهلها بالعيش فيها بشكل دائم، فإن مقومات العمل والإستمرار غير موجودة، إذ لا توجد فرص عمل وهي تقتصر على الأعمال الصغيرة المحدودة المردود. في الماضي كنا نسكن في منطقة بحمدون صيفًا شتاءً على الرغم من صعوبة الطقس والثلوج، ولكن كان الأمر طبيعيًا. أما اليوم، فالشخص الذي يسكن المنطقة يعاني من عدة مشاكل وعوائق في ظل صعوبة ظروف الحياة أهمها غلاء مصادر التدفئة، غلاء كلفة التنقل والبنزين وصعوبة تأمين الكهرباء أو تأمين كلفتها. حاجات المنطقة تؤمّن حصرًا عبر الدولة، مهما تضافرت جهود الأشخاص لا تكفي لسد النقص الموجود، وهذه واجبات على الدولة أن تؤمنها. وللأسف الدولة اليوم مفككة، مفلسة، غير قادرة على تأمين ما هو مطلوب.

ما الذي يسعى إليه نزيه متى لتحسين أوضاع المنطقة ؟

أولاً أود الإضاءة على مشكلة مطمر الناعمة، عين درافيل، يجب التوضيح ان جزءًا كبيرًا من هذا المطمر موجود ضمن نطاق عين درافيل أي ضمن نطاق عاليه وبالتالي نحن ايضًا نتشارك هذه المشكلة ونسعى لإيجاد حل سريع وفعال لها، صحيح انها مشكلة عالقة منذ زمن لكن السعي الدائم والمثابرة للوصول إلى حل جذري هو هدف غير مستبعد. أما في ما يختص بمحطة تحويل كهرباء رشميا، فقد كان لنا كقوات لبنانية حضور ودعم  مستمران والوقوف إلى جانب المعنيين والتعبير عن الدعم المتواصل في أي مرحلة قد يحتاجوننا بها.

وفي كلمته الأخيرة لناخبيه في منطقة عاليه:

«أذكر يا نائب أو يا مسؤول أنك من الشعب وإلى الشعب تعود»، قالها النائب نزيه متى بعد إعلان رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع ترشيحه عن دائرة عاليه ولا زلت عند هذه المقولة. الشكر الأول لمن أعطاني هذه القوة ولأهلي في عاليه على الدعم والثقة التي أولوني إياها. كما أشكر كل القواتيين على مساحة الوطن لثقتهم بحزب «القوات اللبنانية» ومشروعه الوطني السيادي، وغير القواتيين الذين دعمونا لأنهم آمنوا بمشروعنا وانتخبونا بعدما رأوا فينا الأمل لهذا البلد. أما أنا اليوم كمؤتمن على موقع المسؤولية فأعد بأن أكون على قدر الثقة وأسعى بكل جهدي لأكون إلى جانبهم ومعهم.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​​​​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل