كي لا تذهبوا الى مزبلة التاريخ

كيفما نظرت أو سمعت، ترى المسؤولين من كافة الانتماءات يطالبون برئيس قادر على إيجاد حلول للأزمات التي يتخبط بها اللبنانيون في الجحيم الذي وضعوهم فيه، ومُلفت حرص فريق 8 آذار على إنجاز الانتخابات الرئاسية في مواعيدها، لتبدأ عملية الإصلاح والتعافي.

أسمع كلامك… عظيم، والسامع من بعيد، يظن أن هؤلاء حريصون فعلاً على الجمهورية وعلى من فيها والحزن باين على وجوههم وفي بحة صوتهم تحسراً على أوضاع البلاد والعباد، أما القريب، فيعلم جيداً أن هذا دجل ما بعده دجل.

على الرغم من كل الظروف التي وصلنا إليها، بفضل حكومات 8 آذار ورؤسائها وسياساتها، وعلى الرغم من اعتراف أحد مرشحيها يوماً في برنامج تلفزيوني بفشلهم في الموضوع الاقتصادي وبعدم قدرتهم بالإتيان بأي مساعدات أو قروض من الخارج، نرى هذا الفريق يصر على مرشحيه الذين يدورون في أفلاكه، مع علمه المسبق أنه إذا ما قُدّر له أن يوصِل أحداً منه الى كرسي بعبدا، سيقفز الدولار في اليوم التالي الى ما فوق الـ100 الف ليرة كانطلاقة، وعلى تأزيم كل المشاكل التي نتخبط فيها بعشرات المرات.

فهل حقاً تريدون الخلاص والإنقاذ والخروج من جهنم؟ أم أن هذا الدجل لزوم الأتباع والمناصرين وتحسين الصورة أمام المجتمع العربي والدولي فقط؟

وهل مَن يريد حقاً الخروج مما نتخبط فيه، يتجرأ على طرح أسماءٍ بمستوى الأسماء المطروحة من 8 آذار، أو بأسماءٍ لا لون ولا طعم لها، بالكاد وفي أحسن الأحوال، بالكاد، يمكنها أن تخفف قليلاً من الجنوح أكثر نحو القعر، فهل هذا هو المطلوب اليوم؟

طبعأُ المطلوب أكثر بكثير. المطلوب أن يأتي شخص يعرف أولاً كيف يبني لا كيف يدمر، يعرف كيف يذلل العقبات لا أن يضع العصي في الدواليب، يعرف كيف يتحاور مع الجميع من دون عصبية وجنون، يعرف كيف يعمل لكل اللبنانيين من دون تمييز وليس لأقربائه ومحاسيبه، يعرف كيف يُعيد الهيبة الى مؤسسات الدولة المكسورة أمام قوى الأمر الواقع، والأهم، قادر على تنفيذ ما يعرف، بعقله الموزون وخبرته الطويلة وصلابته العنيدة والدعم الكبير الذي يحظى به من طائفته ومن أكثرية اللبنانيين، إضافة الى نزاهته وصدقه وشفافيته وآدميته وزهده وحبه لوطنه.

طبعاً عرف الكثيرون مَن أقصد، لأنه عملياً لا يوجد إلا شخص واحد تتوفر فيه كل هذه الصفات مجتمعةً، شخص يستطيع أن يقف في وجه كل الصعاب مهما كانت كبيرة وله باع طويل في هذا الكار، له من الخبرة ما يحتاج إنسان عادي الى أكثر من حياة ليكتسبها، ليس لأنه خارق طبعاً، وإنما نظراً لكل الظروف التي مرّ بها والتي جعلته ما هو عليه اليوم.

لا يظن أحد خصوصاً الذين يشعرون بفائض القوة، أن واقع اليوم سيدوم الى الأبد. الوضع يسير الى منعطف خطير وكل الخيارات لن تكون في مصلحة الأقوياء. إفهموها كما تريدون، إن لم يتم الحفاظ على الصيغة الحالية وإنقاذ ما تبقى وإعادة بناء المؤسسات على أسس سليمة، وكل هذا يبدأ مع النية أولاً، ومع إنتخاب رئيس قادر وحكومة متجانسة قوية، فكل الخيارات الباقية ستكون كارثية على الجميع من دون إستثناء.

لذلك، هناك فرصة ثمينة للإنقاذ والبناء والوصول الى الدولة التي نحلم بها، الدولة القوية القادرة النزيهة الشفافة العادلة. لا تدعوا الفرصة تضيع بدهاليز الأنانية والدجل والحقد الأعمى، حان الوقت لتغليب مصلحة لبنان على مصالح الآخرين وتغيير مساركم المؤدي بكم حتماً… الى مزبلة التاريخ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل