.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
أطل رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل يوم أمس عند مغيب الشمس، وقبل أن يبدأ بالكلام نظر إلى ظله فرآه عملاقاً، وظن أنه بحجم ظله، فحاضر بالعفة ومنظومة الفساد والشفافية، ونطق بكلمات هي مجرد حبر على ورق، هاجم الجميع لكن لم يتجرأ على تسمية رئيس مجلس النواب نبيه بري، فاستنجد بالأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، “يا سيد”، فهو اعتاد على سيده.
وحاول باسيل إيهام مناصريه بأنه لا يزال قوياً في آخر أيام العهد، هدد بالفوضى مجدداً، علّه يعيد نفسه إلى السباق الرئاسي، لكنه نسي أنه أصبح على دكة البدلاء.
وفي آخر أيام العهد، يحاول قاطن بعبدا ابرام صفقة تطيح تحقيقات تفجير المرفأ لإرضاء حزب الله، وفي ونفس الوقت يتم اطلاق صراح المدير العام للجمارك بدري ضاهر.
وبالعودة إلى باسيل، أشارت مصادر معنية بالتأليف الحكومي إلى أن رئيس التيار الوطني الحر بما ذهب اليه من مواقف بَدا وكأنه نصّب نفسه مرجعية وصية على كل شيء تأمر في البلد وتنهي كما تريد، فيما هو لا صفة له سوى انه نائب في البرلمان ورئيس حزب سياسي هو التيار الوطني الحر، اللهم الا اذا كان يتصرف وكأنه رئيس الظل للبلاد في وجود رئيس الجمهورية ميشال عون الذي لم يصل به الامر يوماً الى مهاجمة اي فريق سياسي بهذه الحدّة التي طبعت مواقف باسيل”.
واكدت هذه المصادر عبر “الجمهورية” أن الدستور واضح في نصوصه لجهة تحديد الجهة التي تتولى صلاحيات رئاسة الجمهورية في حال حصول الفراغ الرئاسي وهو ان الحكومة تتولى هذه الصلاحيات الى حين انتخاب رئيس جديد، ولم يحدد الدستور إن كانت حكومة تصريف اعمال او حكومة اصيلة، علماً ان ليس هناك أي شيء اسمه فراغ في انظمة الدول الديموقراطية وانما هناك حرص على استمرار العمل في المرفق العام اياً كانت وضعية المؤسسات التي تتولى هذه المسؤولية مستقيلة او غير مستقيلة”.
وسألت هذه المصادر، “بأي حق يهدد باسيل بأنه سيعتبر حكومة تصريف الاعمال مغتصبة للسلطة في حال تولّت صلاحيات رئاسة الجمهورية، ومَن نَصّبه ولياً على الدستور حتى يفسره كما يشاء حتى يعتبر هذه الحكومة «فاقدة للشرعية وساقطة مجلسياً ودستورياً وشعبياً”.
وفي السياق ذاته، وصفت مصادر سياسية المواقف التي اعلنها باسيل للرد على المواقف الأخيرة لرئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس المكلف نجيب ميقاتي وقوله ان حكومة تصريف الأعمال هي التي تتولى صلاحيات رئيس الجمهورية في حال لم يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية في المواعيد الدستورية المحددة، بانها هزيلة وغير مترابطة، وتعبّر بوضوح عن تخبط وضعف وعزلة سياسية للتيار العوني، قبل ما يقارب الشهرين من انتهاء ولاية رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان الدستورية.
وقالت، “رئيس التيار الوطني الحر لم يستطع أن يبرر فشل العهد الذريع بإدارة السلطة، وتدمير مؤسسات الدولة، والكارثة التي أوصل اليها لبنان حاليا، جراء ممارساته العبثية ومعاركه الفراغية، مع معظم الأطراف السياسيين، او أنه يبرىء نفسه من مسؤولية تدمير ونهب قطاع الكهرباء، بالرغم من محاولته دق اسفين بالعلاقة بين رئيس المجلس والأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، ونفض يديه من مسؤولية تعطيل مشاريع استجرار الكهرباء من الأردن من خلال عرقلة تشكيل الهيئة الناظمة للكهرباء، والقائها على الحصار الأجنبي المفروض على لبنان واتهام بري بعرقلة مشاريع الكهرباء وتعطيل مسار الدولة، اذا لم تحقق مصالحه الخاصة، في حين انه عمد الى تحميل مسؤولية ما حصل، ليس لخصومه فحسب، بل على الدستور والنظام، مطالبا بتنظيم مؤتمر للحوار بين اللبنانيين لبحث التعديلات المطلوبة من وجهة نظره لإصلاحه”.
وأشارت المصادر عبر “اللواء”، الى ان باسيل، حاول الاستمرار بلعب دور المقرر الرئاسي للأمور، كما كان يفعل طوال السنوات الماضية، متناسيا أن العهد في أيامه الأخيرة، ولم يعد يحسب له الحساب نفسه والدليل على ذلك، انحسار حركة الزوار السياسيين من مختلف الاطياف والتوجهات الى بعبدا وانقطاع الرئيس عن العرب والخارج. والاهم ان باسيل حاول لعب المقرر الأساس بالاستحقاق الرئاسي، من خلال محاولته تحديد مواصفات مغايرة لمواصفات بري وبكركي، واعلانه بأن يكون رئيس الجمهورية المقبل ذا حيثية شعبية وسياسية، رافضا أن يتم اسقاطه من قبل المسلمين.
في الغضون، كشف مصدر سياسي بارز عن أن رئيس الجمهورية ميشال عون خصص اجتماعه الأخير بالرئيس المكلف نجيب بميقاتي لشن هجوم غير مسبوق على رئيس مجلس النواب بري، وقال إن “الرئيس المكلف، وإن كان يحتفظ لنفسه بالمداولات التي سادت اللقاء، فإنه في المقابل يتحفظ على البوح بطبيعتها وينأى عن سرد ما جرى فيه.”
وأكد المصدر السياسي عبر “الشرق الأوسط”، أن عون رفض البحث في تعويم الحكومة باستبدال وزيرين يسميهما هو شرط ألا يكونا من الأسماء النافرة، وقال إن عون يصر على تشكيل حكومة من 30 وزيراً، من بينهم 6 وزراء دولة، برغم أنه يعرف أن هناك صعوبة في تسويق اقتراحه الذي يتيح لباسيل بأن تكون له اليد الطولى في هذه الحكومة إذا تعذر انتخاب الرئيس في موعده الدستوري.
فحزب الله، كما يقول المصدر نفسه، ليس في وارد الدفاع عن عون ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل اللذين أحرجاه في فتحهما النار على حليفه الاستراتيجي بري، وكانا أقفلا الباب في وجه الوساطة التي انبرى لها لتعبيد الطريق أمام تعويم الحكومة أو البحث عن صيغة أخرى غير تلك التي يتموضع خلفها عون.
وعلى صعيد تحقيقات تفجير المرفأ، فجر مجلس القضاء الأعلى في لبنان مفاجأة من العيار الثقيل، تمثلت بموافقته على اقتراح وزير العدل هنري خوري، بتعيين محقق عدلي رديف في ملف انفجار مرفأ بيروت، يتولى مهمة البت بإخلاء سبيل الموقوفين في القضية، إلى حين عودة المحقق العدلي الأصيل طارق بيطار إلى ممارسة مهامه المجمدة منذ تسعة أشهر، بفعل الدعاوى المقامة من سياسيين ملاحقين في الملف يطالبون بتنحيته.
ولفتت مصادر قضائية عبر “الشرق الأوسط” إلى أن بيطار “واجه المنظومة السياسية منذ أكثر من سنة، وقد عجزت عن عزله واستمر بالمهمة التي كلفه بها مجلس القضاء للوصول إلى الحقيقة، لكنه بات اليوم يواجه قرار كسره من قبل مرجعيته القضائية”، متوقعاً أن “يسارع بيطار إلى الاستقالة من السلك القضائي، لأنه يرفض التنحي عن ملف بهذه الخطورة، ويعود ليمارس مهامه كقاضٍ يحاكم الفقراء ويطبق القانون عليهم”.
بدورها، قالت مصادر سياسية عبر “اللواء” إن “السيناريو الإخراج تم بضغط مباشر من العهد لتحقيق انجاز امام الرأي العام المسيحي تحديدا في اخر أيامه بإطلاق العوني بدري ضاهر، بالاتفاق لأطلاق موقوفين لأحزاب أخرى، ما يعني وجود صفقة معدة بين هؤلاء، ستؤدي، ليس عن الإفراج عن الموقوفين بقضية التفجير وانما بتضارب الصلاحيات بوجود أكثر من محقق عدلي فيها، وقد تكون أولى نتائج هذا السيناريو، تنحي القاضي طارق البيطار عن القضية”.