سيناريو اغتيال الحريري يتكرر… حرق آخر ورقة ضغط بجريمة المرفأ

تعب العتب وخنقت الخيبات الحناجر، حتى حبر الأقلام جفّ، إذ لم نعد نجد في المعاجم توصيفات مذلّة أكثر مما سبق وقلناه عن المنظومة الفاسدة التي تحكمنا، فكلّما “بهدلانهم” من خلال فضحهم أمام الرأي العام ولإيقاظ ما تبقى من ضمائرهم التي يعشعش فيها الفساد، “بفكروا الدني عم تشتي”.

“ولا أوقح من هيك”، هذا أقل ما يقال عمن باع الكهرباء للمولدات، والمحروقات للتهريب، والمياه للمجارير، وأخيراً القضاء لـ”الحليف”، إذ كلما اقتربنا من رحيل العهد العوني انتشر فساده كالورم الخبيث. فقبل اجتماع مجلس القضاء الأعلى الذي وافق على اقتراح وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال هنري خوري، بتعيين محقق عدلي رديف في ملف انفجار مرفأ بيروت، يتولى مهمة البت بإخلاء سبيل الموقوفين في القضية، إلى حين عودة المحقق العدلي الأصيل طارق بيطار إلى ممارسة مهامه المجمدة منذ 9 أشهر، بفعل الدعاوى المقامة من سياسيين ملاحقين في الملف يطالبون بتنحيته (النائب علي حسن خليل والنائب السابق غازي زعيتر)، زار نواب من التيار الوطني الحر القاضي سهيل عبود، مشددين على ضرورة إخلاء سبيل الموقوفين بعد أكثر من عامين على توقيفهم.

وفيما يمارس الفريق العوني ضغوطاً سياسية على القضاء ويتظاهر أمام منزلَي عبود ورئيسة محكمة التمييز القاضية جمال خوري، تُطرح تساؤلات عدة، حول أسباب غضّ “الوطني الحر” النظر عن وزير المال في حكومة تصريف الأعمال يوسف خليل، الذي يجمد مرسوم تعيين رؤساء محاكم التمييز منذ 7 أشهر، علماً أن وزير العدل نفسه وقّع مرتين على مرسوم التعيين وعرقله لاحقاً وزير المالية. وهل في القانون اللبناني ما يسمّى بمحقق عدلي إضافي أو رديف؟

وفي السياق، يوضح المحامي سعيد مالك، أن “تعيين قاضٍ بديل عن القاضي بيطار ليس سابقة في تاريخ لبنان، إذ سبق وعيّن القاضي جهاد الوادي بدلاً عن الياس عيد العام 2006 في قضية اغتيال رئيس الحكومة رفيق الحريري، إنما الظروف وشروط الانتداب كانت مختلفة عن اليوم وعن قضية انفجار المرفأ”، مشدداً على أن “ما يحصل اليوم محاولة للفلفة القضية وطمس الحقيقة والعدالة وتجهيل الفعلة”.

ويشدد مالك، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، على أنه “لا يجوز خلق تحقيق من رأسين، وتعيين قاضٍ مرادف فقط من أجل البت بإخلاء سبيل الموقوفين الذين يشكلون ورقة ضغط لاستكمال التحقيق”، مطالباً “القضاة الشرفاء بالتحرك فوراً لرصّ هذا التصرف والإخراج الرديء لقضية بحجم قضية المرفأ”.

“بيطار لن يقف مكتوف الأيدي”، وفق مالك، إذ يشير إلى أنه “من الممكن أن يتجه إلى التصعيد أو تقديم استقالته”، مضيفاً “هناك استياء عام بين القضاة وداخل السلك القضائي في هذا الخصوص لأن ما يحصل لا يعتبر سابقة بقدر ما هو فضيحة، ونحن ننتظر موقف نادي القضاة من هذا القرار”.

ويرى في قرار القاضي عبود، “هرطقة قانونية ويشكل مبدئياً مخرجاً سيئاً لقضية المرفأ وطمساً للحقيقة”، معتبراً أن “هذا يعني بشكل صريح وواضح أن ملف التحقيق انتهى والأوراق باتت في الأدراج وليس هناك أي إمكانية لإعادة تحريك الملف لأن التسوية بحال حصلت بإخلاء سبيل الموقوفين أي ورقة الضغط، تعني أن التحقيق مؤجل الى أجل غير مسمى. ما يؤكد ضرورة الذهاب الى التحقيق الدولي لأنه ثَبُت أن التحقيق المحلي لن يؤدي إلى نتيجة”.

وإذ يشيد بالعريضة الرسمية التي وجهتها كتلة الجمهورية القوية إلى مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، بهدف تشكيل لجنة تقصي حقائق دولية تعمل على مساعدة التحقيق اللبناني في قضية انفجار المرفأ، يقول مالك، إن “الكتلة أدركت أن التحقيق المحلي لن يثمر أو يأتي بنتيجة، وما أقدمت عليه في هذا الخصوص هو في مكانه الصحيح”.

من جهته، يلفت شقيق الضحية دجو نون وليام، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، بعد وقفة أهالي ضحايا انفجار المرفأ أمام قصر العدل، أمس الأربعاء، إلى أنهم “طالبوا مجلس القضاء الأعلى بإصدار بيان رسمي يوضح مجريات هذا القرار، بالإضافة الى ضرورة استكمال التشكيلات القضائية العالقة في المجلس، للضغط لاحقاً على الوزراء لإمضائها”.

ويضيف نون أن “القاضي عبود لم يكن في قصر العدل ولم يستطع الأهالي الاجتماع معه، على أن يرد عليهم صباح اليوم الخميس”، لافتاً الى أنه “لم يتوجّه إلى القصر أمس بعد نقاش حاد داخل مجلس القضاء الأعلى عقب قرار تعيين قاضي تحقيق بديل”.

ويؤكد أننا “تواصلنا مع نقابة المحامين، الذين أشاروا الى أن القرار ليس قانونياً ويضر بالتحقيق، وبالتالي نحن كأهالي ضحايا المرفأ نعارضه تماماً، على الرغم من الشق الإنساني المتعلق بالموقوفين، إنما ليس على حساب تحقيق المرفأ”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل