![]()
![]()
![]()
كتبت “المسيرة” – العدد 1732
إن لبنان هو مختبر الطوائف بمذاهب متعدّدة وكثيرة هاربة من الظلم والتسلّط والعنف. وعلى رغم ذلك، فقد اعتمدت بعض طوائفه طريقتي العنف والحرب المدمّرة عام 1975 وانتهت بعدم جدوى ذلك. وكان من المفترض أن يؤرخ مؤتمر الطائف عام 1989 نهاية تلك التجارب الفاشلة، إلى أن دخل «حزب الله» معترضًا هذا المسار بحجّة مقاومة إسرائيل.
عام 2000، وبعد خروجها من كلّ الأراضي اللبنانية التي احتلتها وفقاً للقانون الدولي واعتراف الأمم المتحدة، راح الحزب يغذّي الشعور لدى مواطنيه بأنهم «مسلمون منسيون»، ويكدّس السلاح الإيراني في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية ويبني مؤسسات عسكرية وأمنية وثقافية وتربوية واقتصادية ومالية وقضائية وعدلية وتمثيلية وسياسية… وأصبح باستثناء تبعيته للفقيه ودولته الإيرانية، مكتفياً بذاته من كل شيء يحتاج إليه لإعلان الحكم الذاتي في مناطق تواجده الأساسية. فباتت هذه المناطق ولايات لبنانية شكلاً، تابعة ظاهريًا لسلطة لبنانية ضمن وصاية «حزب الله» الفعلية عليها في كل شيء.
أما ما يمكن أن ينتج من إستمرار هذا الواقع أو الإنتقال إلى إعلانه، فلن يكون إلا نذير شؤم لتفتيت «الوحدة» اللبنانية. وعندئذ قد تكون الفدرالية اللبنانية بشكلها الخاص والفريد والمُستحدث هو الحلّ الأنسب، خاصة إذا نتجت عن حوار هادئ وعاقل بعيداً عن التهويل والتهديد والعنف الذي يحتكره اليوم «حزب الله» وحلفاؤه بالتبعية.
وقد عكست خُطب الأمين العام السيد حسن نصرالله بعد حرب تموز 2006، وبعض قادته المحليين «اللبنانيين» والمجنّسين، هذه الصورة الإنتقائية الطليعية، التي نقلت المقاومة من وسيلة كفاحية مختارة بين مجموعة وسائل مختلفة ومتوفرة، إلى المستوى التقديسي الذي يمنع كل نقد أو تعديل أو حتى إجتهاد. وهكذا بات كل العالم، بالنسبة لـ»حزب الله»، إما مع المقاومة المقدّسة وسلاحها المقدّس وخياراتها المقدّسة، أو مع العدو والشيطان الأكبر الأميركي أو السرطان الإسرائيلي، فيما بقي بعض السذج والمنافقين والمنتفعين ينافقون ويتهمون الآخرين بتعطيل كل لقاء أو حوار أو تسوية.
وهنا نكتشف كيف أن «حزب الله» يعيش تناقضًا صارخًا، فمشروعه الأساسي بمقاومة إسرائيل يتعرّض للتجاذبات الإقليمية بين إيران وإسرائيل وبين إيران والأنظمة العربية، وهو في مطلق الأحوال يتبع الولي الإيراني وأوامره كليًا، فيتحوّل مشروع المقاومة الإسلامية نحو مشاريع أخرى داخلية أو اقليمية وربما أبعد.
وتحوّلت «المقاومة الاسلامية» إلى جيش دائم لـ»حزب الله»، ونشأت المؤسسات التعليمية والتجارية والاقتصادية والإجتماعية والصحية والأمنية الرديفة لمؤسسات الدولة اللبنانية. وباتت إيران، من خلال إنتماء الحزب إليها عقائديًا وسياسيًا وعملانيًا، تملك جيشًا تابعًا لقيادة حرسها الثوري، فيختبئ «حزب الله» وراء قناع المقاومة لاحتلال زال، فيما يستمر وجود جيش الإحتلال الإيراني المقنّع بهدف الحماية من إسرائيل، بعدما بلغت مهارة الحزب حدّ إيهام الكثيرين بأنه «مقاومة» تشارك الجيش والشعب بل تتقدمهما في حماية الوطن.
إن العلاقة التي تربط المقاومة بالجيش من جهة وبالشعب من جهة ثانية هي غير محدّدة، ومتروكة لميزان القوى الذي يحتّم هيمنة المقاومة على الجيش والشعب، ويكرّس مستقبلاً هيمنة هذه القوة المسلّحة على الوطن كله. كما أن عدم وضع قواعد لضبط العلاقة الثلاثية يجعل الشعب ـ أو ربما الشعوب اللبنانية ـ منقسمة بين الجيش والمقاومة. وهذا يعرّض الكيان اللبناني حتمًا الى الإنقسام بين شعب وجيش من جهة، وشعب ومقاومة من جهة ثانية، لنصبح في وطنين وربما أكثر.
القسم الأول: قراءة الوثيقة
أصدر «حزب الله» وثيقتين أساسيتين منذ نشأته: الأولى هي «الرسالة المفتوحة الى مستضعفي العالم عام 1985، والثانية «الوثيقة السياسية» عام 2009.
الدعوة إلى التدقيق والإنضباط التام في قراءة الوثيقة السياسية الجديدة للحزب تنطلق عندي من مراقبتي، وبحزن شديد، لخلط مقصود لعالِم، أو إختلاط جاهل عند طبقة كبيرة من القرّاء، وتمتد إلى المثقفين منهم وخاصة اليساريين وأتباع التيارات السياسية الحديثة والحليفة للحزب.
فعندما يقول الحزب، مثلاً، «إننا نعمل وفق مصالح الأمّة»، يستعجل البعض ليُضيف ويحدّد الأمّة بـ»العربية». بينما الحزب تركها من دون تحديد، ولو أراد أو إضطر للتحديد لقال، حتمًا، الأمّة الإسلامية. وعندما يذكر الحزب، مثلاً، إسم المقاومة من دون وصفها، يأتي من يتبرّع ليصفها باللبنانية أو الوطنية أو الشعبية، فيحرّف القصد لصالحه ولصالح دعوة الحزب الذي لو سُئل عن إضافة وصف للمقاومة لأضاف «الإسلامية» حكمًا. فالحزب لم يكن مع المقاومة اللبنانية ولا الوطنية، وقد قاتل تلك الأخيرة، ولم يذكر حتى حركة «أمل»، ولا المقاومة الشعبية لأنها لا ترتكز، بحسبه، على واجب الجهاد الديني وفروضه.
لقد أكد نصرالله خلال مهرجان إعلان «الوثيقة السياسية» عدم وجود جديد بقوله «إن الوثيقة تهدف إلى تظهير الرؤية السياسية للحزب». لذلك نؤكد أولاً على مبدأ «إعتبار الثابت باقيًا على ثباته» من دون مراجعة، حيث قال نصرالله في معرض رده على الأسئلة خلال قراءته الوثيقة: «إن المواقف الفكرية والعقائدية والدينية لم تتعرّض لها الوثيقة لأنها غير خاضعة للنقاش». وهذا يعني أن ولاية الفقيه، وبناء دولة الإسلام (الحكومة الإسلامية)، والجهاد الإسلامي؛ أي «المقاومة الإسلامية»، هي الأركان الثلاثة التي يقوم عليها منهج الحزب وكيانه وبناؤه السياسي والعقائدي والفكري، وقد كرّستها بكلّيتها «الوثيقة السياسية» ولم تبدّلها.
ولأن الوثيقة الثانية للحزب عام 2009 لم تنقض وثيقته الأولى عام 1985، فنحن ملزمون بقراءة الوثيقة الثانية في سياق الثوابت الواردة صراحة في الوثيقة الأولى.
لكن المؤتمر الذي أعلن الحزب صدور «الوثيقة السياسية» عنه بقي مجهولاً من حيث مكان وتاريخ انعقاده الدقيق وهوية أعضائه، وكل ما دار فيه من نقاش، باستثناء ما ورد في الوثيقة من مواضيع، وباستثناء ما أعلنه نصرالله خلال قراءته للوثيقة، حيث وصفها بالسياسية «وتحتوي على رؤية ومواصفات تراعي الخطوط العريضة، فيما البرامج التفصيلية لهذه الخطوط سيُعلن عنها بشكل ّ مستقل». وهو ما لم يتم أبدًا، وحال الإنتظار حال يطول.
القسم الثاني: مناقشة الوثيقة
تنظر الوثيقة إلى الصراع مع القوى الغربية، وخاصة الأميركية، بصورة شاملة للصراعات على «الهويات والثقافات وأنماط الحضارات، إلى جانب صراعات الغنى والفقر»، وكانت تجلياتها حسب الوثيقة «في منطقة الشرق الأوسط بدءًا من أفغانستان إلى العراق إلى فلسطين فلبنان عبر اليد الإسرائيلية».
وغاب عن الوثيقة، عمدًا وقصدًا، ملاحظة أن أميركا قادت هذه الحروب بمشاركة دول غربية وعربية متعددة، وفي حالتي أفغانستان والعراق بمشاركة أكيدة وأساسية من دولة الثورة الإسلامية في إيران. وهذا ما يعرفه «حزب الله» طبعًا، لكنه يتجاهله، فيُسقط بذلك جدية قراءته وصدقها في هذا البند من الوثيقة. أما إتهام الوثيقة بأن أميركا «وضعت رؤيتها الاستراتيجية للهيمنة المنفردة على العالم بقيادة شعار: الحرب الكونية على الإرهاب…» فهذا أمر لم تقدّم عليه الوثيقة أي برهان جدّي للنقاش.
أشارت الوثيقة أيضًا إلى أن أميركا «أخفقت في الحرب على العراق وتسبّبت بامتعاض إقليمي ودولي من نتائج هذه الحرب». لولا أن موقف الوثيقة هنا كان يمكن أن يتبدّل ليقبل الحرب لو لم تؤدِّ إلى هذه النتائج، فيما اعتراضه على الحرب هنا سببه النتائج فقط. أليست الحرب سيئة في كل الشرائع ومهما كانت نتائجها؟ وهذا يُظهر الإستبطان في مضامين ما يعلنه «حزب الله»، والذي يتساهل بقبول أي وسيلة تؤدي إلى النتيجة المرجوة.
وماذا يعني الحزب بـ: «نظام سياسي يمثل بحق إرادة الشعب وتطلعاته»؟ إنها العبارة التي يقولها عن لبنان في الوثيقة، فلا نجد جوابًا واضحًا عليها في الوثيقة ذاتها، التي لم تشرح مواصفات النظام السياسي الذي يحقق إرادة الشعب. إن هذا «الكتمان» يحتّم علينا العودة إلى وثيقة العام 1985 التي تنص صراحة على أن النظام هو الدولة الإسلامية وحكم الأئمّة في ولاية الفقيه.
لن يخرجنا من هذا الإحتلال إلا ّ تعقّل «حزب الله» وانتقاله من ميليشيا مسلّحة إلى حزب سياسي، وتمرّده على الأمرة الخارجية الإيرانية، وإلا سوف تبقى صيغ وشعارات الدولة العادلة والقادرة والنظام التي أوردتها الوثيقة مجرّد أقنعة لبنانية لولاية إيرانية موعودة.
من المستغرب كذلك ألا تتوقف الوثيقة في بند «لبنان والعلاقات الإسلامية»، إلا عند الموقف الإيراني. ومن هذا المجال، فإن الوثيقة تهمل عمدًا أن لأميركا دورًا أساسيًا في إسقاط الشاه ودعم ثورة الخميني، ثم اكتمل الدور الأميركي بمشاركة إسرائيل في دعم نظام الخميني عندما أمدّته، علنًا، بالسلاح والخبراء في حربه مع العراق بين عامي 1980-1988 على أقلّ تقدير.
في المقلب «الآخر»، كأن أهل اليسار لم يبقَ لهم بعد سقوط تجاربهم في الدولة السوفياتية ومحاورها، سوى تصديق مظاهر السراب الهاربة أمامهم في صحراء تيههم السياسي، فتسكرهم زبيبة عبارات المقاومة والإستكبار والإمبريالية… فيجدون في «حزب الله» ضالتهم.
تحاول «الوثيقة السياسية» تصنيف الحزب كحركة تحرّر عبر إستخدام تعابير تدغدغ مشاعر اليساريين، لولا أنها تعثرت وانكشفت باستعمال كلمة «أمّتنا» و»شعوبنا». ففي أدبيات الحزب ووثائقه، الأمّة هي «الإسلام الذي انتصرت طلائعه في إيران» والشعوب لعلها شعوب إيران وحلفائها، وإن كان النص يترك مجالاً لإضافة الأمّة العربية عند المترددين والمشككين. هكذا انتهى بند «العلاقات اللبنانية الدولية» في الوثيقة إلى صيغة إدخال لبنان في منظومة دولية يستبدل فيها الشعار التاريخي الثوري «وحدة الكادحين» اليساري، بشعار «وحدة المستضعفين» الشيعي.
على رغم اعتماد الوثيقة إظهار وتكرار نص التعدّي على الفلسطينيين والعرب، إلا أن الطابع السياسي الذي تخشاه الوثيقة وتحذر منه بقي الخطر «الصهيوني على قلب العالم الإسلامي». لكأن لا تعدّي على حقوق الشعوب غير الإسلامية أو غير العربية، وبالتالي لا دور لكل «الآخرين» الباقون خارج عقيدة الإسلام، بحسب وثيقة «حزب الله.
القسم الثالث: قراءة وكشف الوجوه العقائدية والإيديولوجية الثابتة
ردّ الأمين العام لـ«حزب الله على أسئلة الحاضرين عند قراءة الوثيقة قائلاً «إنها وثيقة سياسية فقط، ولم تتعرض للعقيدة والمبادئ». وأضاف: «أما موقف الحزب من مسألة ولاية الفقيه فهو موقف فكري عقائدي وديني وليس موقفًا سياسيًا خاضعًا للمراجعة… وما قدّمناه هو وثيقة سياسية وليست وثيقة عقائدية وإيديولوجية». هذا الردّ كامل الوضوح لمن يريد أن يقرأ ويفهم أن العقيدة والإيديولوجيات المحدّدة في الوثيقة الأولى عام 1985 هي ثابتة ودائمة لم تنقضها أو تعدّلها الوثيقة السياسية للعام 2009 .
أما الثوابت الواردة في وثيقة العام 1985 فهي:
• الإسلام عقيدة، ونظام الحكم للفقيه والأئمة الوارثين.
• نقل الثورة إلى العالم بالقوة وبأمرة الولي الفقيه.
• ولاية الفقيه الإيراني إلتزام شرعي وسياسي، وللفقيه الرأي والمشورة، القرار والأمرة، الطاعة والولاء.
لذا يبقى قناع الجُمل الأدبية المتقنة في «الوثيقة السياسية» محاولة فاشلة في إخفاء تبعية «حزب الله» المطلقة للمراجع الخارجية. إنها علاقة تبعية فقط؛ لا صداقة ولا تحالف. إنها أمرة روحية ودينية وسياسية وعسكرية وأمنية، وخضوع على كل الصعد للأمرة الإيرانية الشاملة.
القسم الرابع: نزع الأقنعة: خطران وخيار واحد
يعترف نائب أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم بوجود إحتمالين خطيرين يهددان مستقبل الحزب: الإحتمال الأول هو «تحريك فتنة داخلية مع الجيش اللبناني، أو مع قوى محلية، تستدعي أداءً سياسيًا من الحكم اللبناني يلغي وجود الحزب كمقاومة». فيما الثاني هو «مقايضة سورية بالتخلّص من الضغوطات التي تُمارس عليها مقابل التخلّي عن دعم الحزب، وبما أنها الجهة التي توفر الغطاء السياسي المساعد لاستمرارية المقاومة، فإن رفع هذا الغطاء يكشف الحزب ويجعله مستفردًا فيسهّل ضرب المقاومة».
أقنعة كثيرة سقطت عن وجه «حزب الله» الإيراني، بحيث قناع «الجنوب المحتل»، بالتحديد القطاع الحدودي المباشر مع إسرائيل، لم يعد مساحة مشتركة بين الجيش و»حزب الله» الذي أُخرج منه بالقرار الأممي رقم 1701 فأذعَن الحزب له. والقناع الإقليمي لـ»حزب الله»، من إيران إلى سوريا، سقط نصفه بالثورة في سوريا، ونصفه الإيراني يترنّح. أما «القناع السياسي اللبناني»، شعب وجيش ومقاومة، فانكشف في استعمال إيران للحزب لاستغلال «المقاومة» في مشروعها الإقليمي الخاص.
لا بد من حركة إصلاحية يقوم بها «حزب الله، أو يُقام بها لتسوية وضع الحزب. ليس الأمر مستحيلاً وإن كان صعبًا، إذ إن الدعوة إلى حركة إصلاحية ليست بدعة مستحدثة، خاصة عند الشيعة، لأن جذورها تمتدّ وترتبط بأدبيات وتقاليد عريقة لمدارس الإصلاح التجديدية الشيعية التي هيأت لبروزّ الحركة الإصلاحية الدستورية في التاريخ الشيعي. وقد تخرّج منها موسى الصدر «الذي رعى في الجنوب اللبناني نشوء حركة تُعنى بمصلحة أبناء الطائفة الشيعية» ضمن الحفاظ على تضامنها مع المصلحة الوطنية اللبنانية، ثم أكمله وتابعه الإمام محمد مهدي شمس الدين في وصاياه اللبنانية الشهيرة، فكانوا بمثابة المدرسة التصحيحية التي أعطت الجنوب مجددًا منعته المدنية بعد أن خطفها سابقًا الفلسطينيون. ولكن هذه المنعة تهددها مجددًا «عسكرة» «حزب الله» وتحكّم ولاية الفقيه اليوم بمقاومته الإسلامية. أما إذا تعثرت وسقطت نهائيًا الحركة التصحيحية لدى «حزب الله»، وسقط مشروع العودة إلى النهج اللبناني للإمامين موسى الصدر ومحمد مهدي شمس الدين، فستُحرم الطائفة الشيعية شرف المساهمة السياسية في بناء لبنان الكيان النهائي وطناً لرسالة التعايش التعددي المشترك.
بدل أن أجد في «الوثيقة السياسية» لعام 2009 تنويرًا وحركة تصحيحية واستجابة للتغيير والإصلاح والتقدم، اكتشفت المزيد من الإمعان في العودة إلى ظلمات الأصول والجذور السابقة منذ الوثيقة الأولى عام 1985. لكن تلك الأصول والجذور الفكرية والعقائدية القديمة قد أُلبست «أقنعة جديدة»، فخدعت بعض «المستعجلين» وتوهّموا أنها تحوّل جذري لدى الحزب. ذلك أن قناع «التحرّر العالمي» في الوثيقة قد غطّى على فكرة تصدير الثورة الإسلامية الإيرانية، فيما غطّت تعابير كتعبير «الديمقراطية التوافقية» على فكرة بناء الديمقراطية العددية، وغطّى قناع «إلغاء الطائفية السياسية» على هدف بناء الحكم الإسلامي…
بعد سلوك السنوات الأخيرة، بات منهج «حزب الله» مكشوفًا في التمسّك بقوته العسكرية وسلاحه تنظيمًا مستقلاً يعطّل السيادة اللبنانية وقيام الدولة الواحدة، ويزيد من إرتهانه الكامل للإرادة الأعجمية، لينطبق على ظاهرته وصف الإحتلال العسكري الأجنبي للبنان أرضًا ودولة ومؤسسات. فمتى يرى اللبنانيون خاصة، والعالم أيضًا، هذه الحقيقة، ويستعملون كل الوسائل الشرعية والوطنية والدولية لمقاومة هذا الإحتلال؟
• مكتب الأبحاث ـ دائرة الإعداد والتدريب ـ جهاز التنشئة السياسية ـ حزب القوات اللبنانية.
فايز قزي ـ حزب الله: أقنعة لبنانية لولاية إيرانية ـ دراسة وثائقية، رياض الريس للكتب والنشر، الطبعة الأولى، بيروت، 2013.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]