دموع شهداء انفجار المرفأ

المسؤولون في وطني، صمٌ بكمٌ ويعيشون أحلام اليقظة، التي تسمرهم على كراسي تحكمهم ولا يحكمون بعدلٍ من عليها. فلم يسمعوا صرخة أهالي شهداء المرفأ، ولم يشعروا بقوة عصف الانفجار العالمي الثالث بعد انفجاري نكازاغي وهيروشيما الذي وقع تحت انوفهم الزكمة بروائح صفقاتهم الفاسدة. فاصبح ضروريًا ولزامًا علينا محاسبتهم سياسيًا وقضائيًا واخلاقيًا. فهل مَن يجرؤ حيث لم يجرؤ آخرون بعد؟

“الدموع الأكثر وجعًا هي تلك التي تنهمر من قلبك وتغمر روحك، وليست تلك التي تنهمر من عينيك وتجري على وجهك”. فخلال نشرة الاخبار، منذ يومين، سمعت والد أحد الشهداء يستصرخ الضمائر “لن يسمح بقتل ابنه مرتين”، ولن نسمح.

قتلتكم هذه السلطة، لحظة ارتهانها لمشاريع هجينة وسمحت بإدخال آلاف أطنان النترات الى مرفأ أعرق مدينة على البحر الابيض المتوسط في غفلة من أبنائها الشرفاء.

قتلتكم هذه السلطة، لحظة اخترعت الحريق في العنبر واستدعتكم لإطفائه على الرغم من علمها بخطورة المحتويات.

قتلتكم هذه السلطة، لحظة تباطأت بالتحقيقات المحلية ولم تسمح للجنة تحقيق دولية باستلام الملف لإجراء مسح حقيقي لساحة الجريمة.

قتلتكم هذه السلطة، لحظة تخلت عن القاضي فادي صوان إرضاء لرغبات ولشهوات باتت معلومة وواضحة.

قتلتكم هذه السلطة، لحظة سمحت بتقديم دفوعات شكلية مزيفة لتعيق التحقيق ولحظة طبقت قوانين بالية تحمي فاسديها.

قتلتكم هذه السلطة، لحظة عطلت عدالة واجب أن تبقى عمياء لتصل للحق ولا تميز مواطن عن آخر حتى ولو حمل صفة موظف لدى الشعب.

قتلتكم هذه السلطة، لحظة حجبت المساءلة والملاحقة عن مسؤولين يختبئون خلف مذكرات رفعوها الى سلطات أخرى تهربًا من المسؤولية.

قتلتكم هذه السلطة، لحظة سماحها بتدمير المتبقي من الاهراءات لإخفاء “المسلات” التي تنخز مكان ضميرهم الفارغ.

قتلتكم هذه السلطة، لحظة عمدت الى تعيين قاضٍ رديف سيعمل بصمت على إزاحة الأصيل، القاضي طارق البيطار ليتسنى له طمس وإضاعة بوصلة الحقيقة.

قتلتكم هذه السلطة، لحظة تجاهلت صراخ أهاليكم وتغافلت عن دموعهم وأحزانهم.

لذا لا توقفوا تحرككم ولا تخفضوا أصواتكم التي تقض مضاحعهم. لا تأمنوا لهم لأنهم يدرون ماذا يفعلون. لأنه لا يموت حق وراءه مطالب بالحقيقة. ولا تستقيم الأمور بإضافة الملح على الجرح بل بسكب الزيت الذي يشفي الجروح ولا يزيل الندوب.

أيها الشهداء لا تتوقفوا عن البكاء على وطن قتلكم عشرة مرات، ولا تتوقفوا عن البكاء على قضاء يتسلط عليه القدر بدل العدالة. فستأتي ساعة يصحو فيها رفاقكم الاحياء وينتفضوا لكرامتهم وكرامتكم، ساعة يقاضوا فيها هؤلاء الحكام بمحكمة التاريخ ويبنون مستقبل لاولادهم واولادكم بوطن جديد متين الكيان يستحق الحياة، فهكذا تستريحون.

نحن لا نريد الحقيقة لأننا ندركها بإيماننا المطلق لكن نريد العدالة. لكن خوفنا أن نسألَ عدالةً في وطنٍ  ممن المفترض أن يسهروا على تطبيقها هم نائمون في أحضان أبالسة برتقاليين وصفر وسود كالموت!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل