





أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي استمراره في كل الجهود الرامية الى تشكيل الحكومة الجديدة وأن المطلوب في المقابل مواكبة من جميع المعنيين لهذه الجهود، وعدم الاستمرار في وضع الشروط والعراقيل، في محاولة واضحة لتحقيق مكاسب سياسية ليس اوانها ولا يمكن القبول بها”.
وقال إننا “فلنتعاون جميعا لحل الملف الحكومي بما يساعد في ارساء المزيد من الاستقرار السياسي وتجنب سجالات عقيمة لا فائدة منها، خصوصا وان الدستور واضح في كل الملفات، ولا مكان للاجتهاد في معرض النص”.
موقف رئيس الحكومة جاء في خلال رعايته في السراي الحكومي اليوم الثلاثاء”خطة عمل السياسة الوطنية للشباب 2022-2024″، لتنمية قدرات الشباب والشابات في لبنان وتمكينهم، بدعوة من وزارة الشباب والرياضة ، بالشراكة مع اليونيسف وصندوق الأمم المتحدة للسكان.
وقال الرئيس ميقاتي في كلمته إن “تواصل حكومتنا العمل بكل جدّ ومثابرة لمعالجة ما امكن من مشكلات طارئة ومزمنة بالتوازي مع استكمال الخطوات الاساسية لخطة تعاف متكاملة بدأنا بها مع صندوق النقد الدولي. وان جلسات الموازنة العامة التي ستبدأ غدا في مجلس النواب تمثل دعامة اساسية من دعائم النهوض والحل، ونأمل ان تجري مناقشتها بروح التعاون الايجابي بين الجميع بعيدا عن الانتقاد السلبي او المزايدات، لاننا لا نملك ترف الوقت او السجال في ظل هذا الكم الهائل من المشكلات”.
وأضاف، “التحدي الاساسي الماثل امامنا يتمثل بوقف نزيف الهجرة الذي يستنزف شبابنا وشاباتنا واعادة الثقة اولا بالوطن وقدراته ومن ثم بمعالجة عوامل الانهيار التي اوقفت بشكل كبير الدورة الاقتصادية في البلد”.
وأكد إنني “فخور بكل شباب وشابات لبنان وارى في عيونهم الأمل بغد أفضل لشعبنا ووطننا. كما ادعوهم الا ييأسوا رغم الواقع الأليم، والا يعتبروا ان الهجرة هي الحل، وادعوهم الى الحفاظ على إيمانهم بلبنان، الذي واجه على مدى تاريخه أهوالا ومصاعب أقسى من التي نعيشها اليوم ، فتخطيناها وتجاوزنا كل المخاطر وصمدنا، وإنطلقنا من جديد لنبني لبنان يليق بشبابنا ونفاخر به”.
وتابع “في هذا اللقاء الشبابي الطابع اقول لا لليأس والحزن، لا لتشجيع نزيف الهجرة او لتيئيس شبابنا ودفعهم الى الرحيل، نعم للبقاء في لبنان مهما بلغت التحديات، وباذن الله نتعاون جمعنا لتجاوز الصعوبات ووضع الوطن مجددا على سكة التعافي الاقتصادي والمالي”.
ووجه وزير الشباب والرياضة في حكومة تصريف الأعمال جورج كلاس في كلمته “تحية تقدير، بإسم شابات و شباب و أجيال لبنان ، أرفعها الى مقام دولة الرئيس نجيب ميقاتي الذي رعى مشروع حقوق الشباب من خلال إنجاز السياسة الشبابية في حكومته سنة 2012 ، و أصرَّ على إقرار خطة عملها التنفيذية في مجلس الوزراء سنة 2022، انتصاراً لدور الشباب و حمايةً لحقوقهم وتأكيداً على تشاركيتهم في رسم مستقبل لبنان و تحصين مجتمعنا ، حَقّاً و خُلُقاً و سلوكاً و فِعلاً و تفاعلاً و ريادةً و مبادرةً”.
وأضاف، “إنها احتفالية الثقة بالشابات و الشباب وقدراتهم وامكاناتهم و مهاراتهم ، بأن يكونوا مؤهَّلين وفي جهوزيةٍ دائمة لخدمة الوطن ، على مستوى كل مراتب الواجب وتراتبية المسؤوليات”.
وتابع، “السياسة الشبابية، هي استراتيجية وطنية تنجزها الحكومة و تقرُّها و تعمل لاعتمادها و تنفيذها ، لتكون خطّةَ نهوضٍ مجتمعية شاملة ، يتعاون لتحقيقها المجلسُ النيابي و الوزاراتُ والمؤسساتُ ذات الصلة ، بما يضعُ أساسياتِ نظرية التكامل الدائري في مسيرة المسؤوليات الوطنية ومسار المهام الاجتماعية ويجعل من جيل الشباب مرتكز عناية الدولة، تشريعاً وحمايةً وتنفيذاً ، وصولاً إلى إحقاق الحقوق و إقرارها والاعتراف بها و فرض تنفيذها واقعاً”.
وقال إن “السؤال الألحُّ هو مَنْ يحمي شباب لبنان من مخاطر و ارتكابات وإجرامات بعض المؤسسات المرخَّصة و المنتحلة صفة الجامعات؟ هنا، التدقيق الجنائي الاكاديمي أوجَبُ و أثمَرُ ولوْ أخطر. ثم مَنْ يوفِّرُ للشباب تعليماً سليماً راقياً بعيداً عن تبييض الشهادات و تزوير الافادات و الشك بصحة و قانونيةِ اختصاصاتهم و تصنيف الجامعات في اسواق العمل؟”.
و مَنْ يُوعيّ و يُحصن شبابنا ضد المخدرات و الإدمان ؟ ماذا قدمنا لهم او ماذا سنقدم لهم؟؟
وقال إن”شبابنا لا يعشقون الهجرة ، هم اضطروا للسفر ، طلبًا للعلم و بحثًا عن مورد رزق أوْ يأساً من وضع. مسؤوليتنا ان نلاقيهم الى منتصف الطريق ، و نأخذ بأياديهم ونقول لهم لبنان لكم..الغدُ لكم.. سافروا لا تهاجروا”.
وتابع، “نحن قلنا كلمتنا و اتخذنا قرارنا اننا مع الشباب اللبناني لنيل كل حقوقه و تأهيله لأن يكون قياديا وطنياً و ان نوفر له كل وسائل الوصول الى المعلومات و الحصول على الحقوق، و ان نحميه بقراراته و ندعمه في خياراته. و الباقي ، هو ان نعمل معاً : حكومة و مدرسة و جامعة و مجتمعاً و مؤسسات دستورية ، للحفاظ على شبابنا وحمايتهم من كل خطر يستهدف حريتهم و وجودهم بعيدًا عن الوصايات تحت أيِّ مُسمّى كانت”.
ورأى ممثل المنسق المقيم للأمم المتحدة بالإنابة أدوار بغبيدير ان “الاحتياجات الانسانية للمراهقين والشباب تتطلب جهودا متضافرة ومتوحدة لدعم الفئات الأكثر ضعفا وتهميشا. عندما نتحدث عن الشباب، نتحدث عن عدم المساواة، فالشباب يتأثرون بالأزمات العالمية المترابطة، ولقد انخفضت عمالة الشباب الى نحو 39 مليون شاب في العالم، كما ان نحو 24 مليون شاب وشابة في العالم معرضين لعدم الدخول إلى المدرسة هذا العام”.
وأكد أن “1 من 4 من شباب في لبنان هم على المسار الصحيح للتعلم. انخفض الالتحاق بالمؤسسات التعليمية من 60 بالمئة عام 2021 الى 43 بالمئة في العام الدراسي الحالي، وثلث الشباب في لبنان ليسوا في التعليم والتدريب والعمل. وارتفع عدد الشباب الذين يغادرون البلد. ومنذ العام 2019 ارتفع نسبة استنزاف الشباب والرأس المال البشري. ولكن لبنان لا يزال يمتلك رصيدا كبيرا، ولديه الجيل الملهم والماهر من الشباب والشابات وهو ضروري لانتعاش البلاد وتطورها”.
وقال إن “بهذه الروحية تمت صياغة خطة عمل السياسة الوطنية للشباب ليتمكن الشباب من المساهمة في تقدمهم ورفاههم وهي ترتكز الى خمس ركائز هي: الخصائص الديموغرافية والهجرة، العمالة والمشاركة الاقتصادي، المشاركة السياسية، التعليم والثقافة والصحة”.
واعتبر أن “خطة العمل التي تطلق اليوم تستجيب للالتزامات الوطنية التي اعلنتها الحكومة اللبنانية في مؤتمر عمان في أيار الماضي”.
وعبّر بالنيابة “عن أسرة الأمم المتحدة عن الامتنان لدولة الرئيس ميقاتي وفريقه لالتزامه الدائم الى جانب الشباب في لبنان”، كما “عبّر عن تقديره أيضا لوزير الشباب والرياضة”.
وعرض المدير العام لوزارة الشباب والرياضة زيد خيامي المفاصل الاساسية لـ”خطة عمل السياسة الوطنية للشباب”، فقدّم معلومات أساسية حول مراحل وضعها وتفاصيلها والجهات المشاركة فيها والأهداف البعيدة المدى والأولويات وهي الخصائص الديموغرافية والهجرة، العمالة والمشاركة الاقتصادية، الاندماج الاجتماعي والمشاركة السياسية، التعليم والثقافة، الصحة والسلوكيات البالغة الخطورة، كما تحدّث عن تشكيل لجنة وزارية للمتابعة وعن إطلاق المجلس الأعلى للشباب.
قدم الحفل المعلق الرياضي الاعلامي حسن شرارة وشارك فيه كل من وزير الشباب والرياضة في حكومة تصريف الأعمال جورج كلاس، وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال هكتور حجار، وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال عباس الحاج حسن، وزير الاعلام في حكومة تصريف الأعمال زياد مكاري، وزيرة التنمية الادارية في حكومة تصريف الأعمال نجلا الرياشي، وزير السياحة في حكومة تصريف الأعمال وليد نصار، وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال أمين سلام، رئيس لجنة الشباب والرياضة النيابية سيمون ابو رميا، المنسق المقيم للأمم المتحدة بالإنابة أدوار بيغبيدير، رئيس الاتحاد العمالي العام بشاره الاسمر ، رئيس اللجنة الأولمبية اللبنانية بيار جلخ، رئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة كلودين عون، مدير عام وزارة الشباب والرياضة زيد خيامي وعدد من السفراء وممثلي وكالات الأمم المتحدة والمهتمين بالشأن الرياضي.