“الحزب” يلجم عون ليسمع باسيل… إلى الرابية دُر

رصد فريق موقع “القوات”

استطاع حزب الله الضغط نحو تأليف الحكومة، فأرسل مسؤول التعبة والارتباط في الحزب وفيق صفا لإيصال رسالة حازمة إلى حليفه وشريكه في اتفاق مار مخايل رئيس الجمهورية ميشال عون بوجوب تسليم الحكم والقبول بتشكيل حكومة جديدة.

وعلى طريقة “بحكيكي يا جارة تا تسمعي يا كنّة”، وجه الحزب الحديث إلى عون كي يُسمع رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل بأن الفوضى ممنوعة، ويجب انتقال السلطة بشكل سلس من دون عنتريات واستغلال الشارع انتقاماً من عدم تمكن باسيل من رفع حظوظه الرئاسية.

الرسالة وصلت، فاستجاب عون ورضخ باسيل، وبات تأليف الحكومة قاب قوسين، إذ توقعت مصادر سياسية ان تعاود حركة الاتصالات والمشاورات لتشكيل الحكومة الجديدة الى زخمها، بعد عودة رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي من سفره الى لندن ونيويورك يوم الخميس المقبل، لا سيما بعد بروز مؤشرات مواتية، توحي بإمكانية التوصل الى اتفاق لإعادة تعويم الحكومة المستقيلة، مع تعديل يطال وزير أو اثنين على ابعد تقدير، بعدما سقط مطلب عون وباسيل بتوسيع التشكيلة الوزارية التي قدمها ميقاتي لعون والمكونة من 24 وزيراً، من خلال ضم ستة وزراء دولة من السياسيين اليها، كما تم صرف النظر عن تشكيلة ميقاتي أيضاً.

وكشفت المصادر عبر “اللواء” عن رسالة اوصلها حزب الله الى رئيس الجمهورية ورئيس التيار الوطني الحر، مفادها ان الحزب يتفهم مطلب تشكيل حكومة جديدة تتولى مهمات رئيس الجمهورية، في حال لم يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية في المهلة الدستورية، وهو سيعمل ما في وسعه مع الحلفاء والأطراف السياسيين المعنيين لتحقيق ذلك، الا ان الحزب يرفض الدعوات الى الفوضى والتهديد بخيارات غير دستورية في هذا الظرف الصعب بالذات، بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون في الواحد والثلاثين من شهر تشرين الأول المقبل ،ولا بد من التزام الدستور بهذا الخصوص، لان الوضع العام وتفاعل الازمة الضاغطة، لا يحتمل مزيدا من التصعيد والتأزم السياسي والأمني.

وفي السياق ذاته، أشارت  أوساط المعارضة إلى انه لا يبدو حتى اللحظة انّ الاستحقاق الرئاسي دخل مرحلة النضوج على الرغم من الحراك على ضفة المعارضة والذي بدوره لم يصل إلى عتبة الترشيحات، والأنظار ستكون مركّزة إلى ما يمكن ان يحمله لقاء النواب السُنّة في دار الفتوى في 24 الجاري، علماً ان كل الترجيحات تشير الى انه سيبقى عند حدود الثوابت المتعلقة بـ”اتفاق الطائف” وانتخاب الرئيس ضمن المهلة الدستورية ودعم مساعي رئيس الحكومة، ولكن من دون شك انّ هذا الإطار سيسهِّل التوافق على مرشّح معيّن، إلا ان التوافق بين معظم الكتل على مرشح واحد ما زال متعذراً، ومن هنا فإن الفراغ الرئاسي سيكون سيّد الموقف.

وأضافت هذه الأوساط عبر “الجمهورية” أن “أبرز أسباب الفراغ ثلاثة عوامل أساسية”:

ـ العامل الأول، يتعلّق بفريق رئيس الجمهورية ميشال عون الذي يُبدّي تأليف حكومة على انتخابات رئاسية كونه يدرك ان فرص النائب جبران باسيل معدومة اليوم، وبالتالي يريد شراء الوقت عن طريق تأليف حكومة، ولن يكون حزب الله في وارد الإقدام على أي خطوة رئاسية بمعزل عن حليفه التيار الوطني الحر، ما يعني انّ الفراغ سيراوح طويلاً.

وفي الغضون، أكد مصدر سياسي أن الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله لعب دوراً في إقناع رئيس الجمهورية ميشال عون ووريثه السياسي النائب جبران باسيل، بتسهيل مهمة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي والتفاهم معه.

وقال عبر “الشرق الأوسط” إن “مسؤول التعبة والارتباط في الحزب وفيق صفا، يتواصل معهما باستمرار، وهو استبق الزيارة الأخيرة لميقاتي إلى بعبدا بلقائهما ناقلاً إليهما رسالة من نصرالله يدعوهما فيها إلى سحب تحفظاتهما على تعويم الحكومة، بدءاً بمطالبة عون بتوسيعها، ولفت إلى أن البند الوحيد القابل للتنفيذ فوراً، في الخطاب الأخير لنصرالله، يتعلق بتعويم الحكومة لئلا نصل، كما قال في خطابه، إلى فراغ رئاسي في ظل حكومة تصريف الأعمال يُدخل البلد في حالة من الفوضى”.

ورأى أن نصرالله يتوخى من تعويم الحكومة لملمة الوضع وقطع الطريق على تدحرج البلد نحو الفوضى، وقال إن “لا خيارات أمام باسيل سوى التسليم بإصرار حليفه بوجوب تسريع ولادة الحكومة الحالية على قاعدة تجديد الثقة النيابية فيها، لأنه يعتقد جيداً أن باسيل اليوم قبل انتهاء ولاية عون هو غيره بعد مغادرته بعبدا إلى منزله في الرابية”.

واعتبر المصدر نفسه أن استجابة باسيل لطلب نصرالله يعني حكماً أنه ليس في الموقع الذي يسمح له بالتهديد باللجوء إلى الشارع احتجاجاً على عدم انتقال صلاحيات عون بالوكالة إلى حكومة تصريف أعمال، وقال إن “حليفه أنقذه، لأن الوضع الذي يمر فيه التيار الوطني الحر بعد فصله للنائبين السابقين زياد أسود وماريو عون، لا يسمح له باستنفار محازبيه كما يجب، إضافة إلى أن تكتل لبنان القوي لا يتناغم معه على الموجة نفسها، لأنه على خلاف مع عدد من النواب لسوء إدارته لملف الانتخابات النيابية التي ما زالت تداعياتها تتفاعل ولو بصمت داخل البيتين العوني والنيابي”.

إذا، ولادة الحكومة باتت قريبة، إذ تجمع مصادر مقربة من كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف عبر “الشرق الأوسط”،  على أن المشاورات باتت في مراحلها الأخيرة، وسيشهد الأسبوع المقبل ولادتها، وتحديداً بعد عودة ميقاتي من الخارج وانتهاء جلسة مجلس النواب المخصصة للبحث في الموازنة في 26 أيلول الحالي.

دولياً، وفي جديد المواقف الأميركية، أكدت مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى السفيرة باربرا ليف أنّ “هوّة الاختلافات تتقلّص والأمور تسير على ما يرام حتى الآن” في موضوع ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل.

أما في ما يتصل بالاستحقاق الرئاسي اللبناني، فاكتفت بالسؤال، “ما الذي يقوم به اللبنانيون لضمان إجراء الانتخابات؟ هذه مسألة تخصّ اللبنانيين وينبغي أن يتحمل الشعب اللبناني مسؤولية ضمان انتخاب رئيس بشكل مناسب”، واستدركت: “لا شكّ في أنني سألتقي زملاء سعوديين وفرنسيين في نيويورك الأسبوع المقبل وسنواصل النقاش الذي نجريه منذ البداية (حول لبنان)، وسنشجّع القادة السياسيين اللبنانيين ونضغط عليهم لأداء واجبهم”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل