خاص ـ أكيد لبنان الحكيم غير لبنان “السيد”

 

لا يهمنا أن يقف حسن نصرالله الى اصبعه المهدد كما دائماً، ليعلن أننا ابطال المجازر، ومن بينها قال صبرا وشاتيلا، وليلمّح الى أن الحكيم متورط فيها، ولتتماهى معه بالكذب منشورات الميليشيا الإيرانية وجيشها الالكتروني وما شابه.

نعرف تاريخنا تماماً، وتاريخنا هو الذي صنع حاضرنا، وحاضرنا سيصنع مستقبلنا، وسيكون لنا وللبنان مستقبل أكيد أكيد أفضل بكثير من حاضرنا المذري، اولاً لأننا نحن، القوات اللبنانية، فيه، وثانياً لأن التاريخ والحاضر والمستقبل سيلفظ كل ما ومَن هو خارج منطق الدولة وخارج منطق التاريخ والجغرافيا والزمان والمكان، وخارج منطق الجمهورية اللبنانية العريقة.

“لنا لبناننا ولهم لبنانهم” قال الدكتور جعجع في خطابه الشهير في قداس شهداء المقاومة اللبنانية، ومذ تلك اللحظة جُن الخصوم في الاتجاهات كافة ولا يزالون، فكرّسوا للردود فرقة محترفة من “الإعلاميين” المفترضين، والمناصرين والجيوش الالكترونية الواهية، لابتداع الأكاذيب واختراع أحداث تاريخية لا وجود لها، واقحام الدكتور جعجع والقوات فيها، في محاولة لتشويه صورة القوات اللبنانية ولتذكير الناس بما “اقترفته” أياديهم على مر تاريخ لبنان الحديث، فورد الحديث عن مجزرة صبرا وشاتيلا كمثال “فاقع” على ما فعله الحكيم وقواته!

والحق يقال انكم مساكين. والحق يقال انكم مجرمون فاسدون ومساكين أيضاً. والحق يقال أنكم وعلى الرغم من أنكم السلطة والعهد والاحتلال وممسكون بكل مفاصل البلد، او ما تبقى من الاسم، ومع ذلك انتم مساكين! مساكين لأنكم أقوياء في الدجل، ضعفاء النفوس في الحقيقة. مساكين لأنكم حاقدون على لبنان وشرفائه، والحاقد انسان مهزوم ضعيف متهالك على ذاته، وذاته تلك ستلتهمه وتغرقه في خسارة ما بعدها خسارة. مساكين لأنكم لا تعرفون لبنان ولا أحرار لبنان ولا مقاوميه الفعليين، كل ما تعرفونه وتتعاملون معه هم عملاء لبنان الصغار، خدام بلاط الحاكم والمحتل، خدام الاحتلال المطيعين، وعندما يقف في وجهكم ما ومَن يمثل نقيضكم تنتفضون، تصابون بالجنون والرهاب، والواقع ألا أحد يرهبكم أكثر من “القوات اللبنانية” على الرغم من الادعاء بعكس ذلك، وعلى الرغم من التهويل بفائض القوة والسيطرة والرهبة، وإقناع الرأي العام دائماً انهم في حال الانتصار الدائم، انتصار شعبي ومعنوي وحتى عسكري، في وقت يعيش الشعب تحت تحت في قعر جحيم لم يشهده لبنان ولا العالم في تاريخ الأمم المتحضرة ولا حتى المتخلفة، بفضلكم.

واضح ان مقولة الدكتور جعجع في خطابه استفزت حسن نصرالله، استفزاز دفعه للرد المباشر على الحكيم وليعلن هو بدوره ان “لبناننا غير لبنانكم”، او بالأحرى ليعترف بتلك الحقيقة الكبيرة، ان لبنان المقاومة اللبنانية وكل لبناني حر شريف هو غير لبنان حسن نصرالله ذاك، وما بين لبناننا ولبنانه، تاريخ أمة في النضال والحفر في وعر الجبال لتبقى هذه الارض مندورة للرب وقديسيه، للمقاومين والشهداء، للأحياء المناضلين الابرار، للشعب الحر المقاوم حتى الموت لتلك المنظومة القاتلة المحتلة.

لمرة واحدة صدق حسن نصرالله في اطلالته “الربّانية”، هو المكلف دائما من ربّ السماوات، حين اعلن ان لبناننا غير لبنانهم، اذ ان لبنانه ارض الموت والقتل والارهاب والفساد والكبتاغون والانعزال عن الاسرة الدولية، والعتمة القاحلة والمازوت والبنزين والكهرباء المقطوعة وطوابير الذل والمستشفيات الفارغة من اطبائها والمختبرات الفارغة من علمائها والفنون الفارغة من مبدعيها. لبنانه التخلف والتقهقر والتشدد الكاذب، ثقافة الموت والقتل والارهاب. معه حق تماماً لبنانه غير لبناننا على الاطلاق، لبنانه غير لبنان سمير جعجع الذي لأجل اسمه، ومنذ عشرات السنين، وقف الرجل الى متاريس الزمان يدافع مع آلاف المقاومين عن بقاء الارض والعِرض والكرامة، عن لبنان الجمال والقيم الانسانية والاخلاقية والايمانية، ومع رفاقه يطرد المحتل تلو الاخر، ويرفع آياديهم السود عن لبنان، عكس ما يفعله نصرالله تماماً…تماماً، ولذلك تغضبهم القوات اللبنانية، ترهبهم وان كانوا لا يعترفون، ولذلك وكلما ضاقت بهم الحقيقة والواقع، يلجأون الى لعبة نبش القبور، هم من حفروا أوسع القبور للشعب اللبناني، فيلجأون مذعورين للكذبة الاعلامية، للدجل، لتزوير الحقائق لان حقيقة واحدة تدمرهم على الرغم من الجبروت المصطنع وترسانات الاسلحة وسطوة الحكم والعهد، تدمرهم حقيقة وجودنا الحر المقاوم، “القوات” ومن معها من حلفاء أحرار، “القوات” ومن معها من شعب هادر بغضبه ينتظر اشارة اللحظة ليتفجّر بهم.

تغضبهم القوات اللبنانية فيجيّشون لأجلها مجموعة تافهة ممن يطلقون على أنفسهم زوراً اسم “اعلاميين”، وهم ليسوا سوى ابواق في بلاط الاحتلال الايراني، يحاولون عبر تزوير الحقائق التاريخية، تشويه صورة “القوات” والحكيم، وفي كل مرة يفشلون المساكين، يفشلون لان التاريخ مسجّل مدوّن معروف مهما حاولوا تزوير وقائعه لأجل تغطية واقعهم الذليل.

ولبنان على ابواب انهيار لا قعر له، يقف حكام لبنان ومحتلوه، على قارعة تاريخ، ينبشون قبوره والشعب ميت حي في قبر كبير اسمه “الدويلة المهيمنة على الدولة”، يحكمون البلد مع حلفائهم، ويلعبون بمصير اللبنانيين كما يشاؤون، واللبنانيون بالكاد يجدون ربطة خبز وعلبة دواء وتنكة مازوت وحقيبة مدرسة مستعملة وكتب مستعملة لأولادهم كي لا يبقوا من دون علم، وهم في ابراجهم المشقوعة من بقايا وطن ومن عرش دماء شُقع من دماء الاحرار، يخترعون المناسبات ليلعبوا بالتاريخ والجغرافيا ومصير شعب وحياة وطن، والعهد معهم في تماهي غير مسبوق فقط لأجل الحفاظ على المكتسبات، وهي ليست بمكتسبات انما هي جيفة سلطة تفوح منها رائحة العمالة والتواطؤ ولن يكون مصيرها سوى لعنة الاجيال المتعاقبة.

غصباً عنكم لبناننا غير لبنانكم، ولن يكون يوماً لبناننا كلبنانكم، واذا حصل فهذا يعني نهاية وطن جميل مقدس اسمه لبنان، ولن تُرسم نهايات مماثلة الا لمن حوّل ارض البخور والقديسين والشهداء، الى ارض بور تنعق فيها بوم الرحيل والتخلف والنهب والعمالة. لبنان سمير جعجع غير لبنان حسن نصرالله ولن يكون النصر الالهي الفعلي الا للبنان الاول لان فيه ما فيه من عبق ارض لا تسكر الا من عبق الشهداء وشهداؤنا عبق التاريخ يا …سيد!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل