الحكومة مستنسخة… والترسيم على غرار الـ1701؟

رصد فريق موقع “القوات”

على وقع الغليان في الشارع اللبناني إثر تدهور الأوضاع المالية والاقتصادية والاجتماعية، يبدو أن الملف الحكومي عاد ليسير على سكة “الاستنساخ” مع تعديلات بسيطة ولكن بعد عودة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي.

حدودياً، أثار كلام رئيس الجمهورية ميشال عون بعدما بشّر بوصول ملف ترسيم الحدود إلى خواتيمه النهائية تساؤلات حول ما سيتوصل إليه الطرفان.

وفي العودة إلى الملف الحكومي، أكدت مصادر سياسية لـ”اللواء” أن ما من عنصر جديد في الملف الحكومي بسبب وجود ميقاتي في الخارج، على أن يتم بحث ملف التأليف بعد عودته من نيويورك وفق ما أكد لعون.

وقالت المصادر إن “الجو في المبدأ تفاؤلي وهناك كلام عن ولادة الحكومة قبل نهاية الشهر الحالي، ولفتت إلى أن المعطيات لا تزال على حالها أي صيغة الـ24 وزيراً مع تبديل وزير أو وزيرين، مشيرة إلى أنه لا يزال الاسم الدرزي البديل محور نقاش في ضوء البحث عن وزير لا يشكل استفزازا للنائب السابق وليد جنبلاط ووزير سني اي وزير الاقتصاد مع العلم أنه ليس واضحا إذا كان الرئيس ميقاتي حسم أمره بتبديله ام لا، فهو كان يرغب في تبديله لكن الرئيسين عون وميقاتي لم يبحثا في اجتماعهما الأخير في هذه التفاصيل واتفقا على صيغة الـ24 وزيراً وتحريك الملف الحكومي.

وقالت إن الحكومة الثلاثينية ليست موضع نقاش وإن طرح حكومة الـ24 هو الذي يتقدم، وأشارت إلى أنه من غير المتوقع حصول أي أمر جديد قبل عودة الرئيس المكلف من نيويورك، وشددت على أن المعطيات حتى الآن مشجعة.

في السياق، أكدت معلومات “الجمهورية”، أن المتداول في الاوساط المعنية بملف التأليف خياران:

الأول، هو الإبقاء على الحكومة الحالية كما هي من دون تغيير، بحيث يقدّم اسماءها ميقاتي كتشكيلة جديدة إلى رئيس الجمهورية، فيوافق عليها وتصدر مراسيمها، ومن ثم تنال الثقة في مجلس النواب، خصوصاً انّ هذه الثقة مؤمّنة للحكومة بأصوات الكتل النيابية الممثلة فيها: تكتل لبنان القوي، كتلة التنمية والتحرير، كتلة الوفاء للمقاومة، كتلة اللقاء الديمقراطي، الطاشناق، والتكتل الوطني المستقل.

الثاني، ان يقّدم الرئيس المكلّف تشكيلة حكومية معدّلة بعض الشيء عن الحكومة الحالية، تتناول تغيير بعض الاسماء. (من الاسماء المطروحة للتغيير وزراء المال والاقتصاد والمهجرين).

وفيما يبدو الخيار الثاني هو الاكثر ترجيحاً، قال مصدر سياسي مسؤول لـ”الجمهورية”، “أضمّ صوتي إلى من لا يرى في مثل هذه الحكومة إن تشكّلت، الحلّ لأزمة البلد، ولكن في حالتنا، يبقى الكحل افضل من العمى، ووجود حكومة اياً كان شكلها ومضمونها يبقى افضل بكثير من عدم وجود حكومة”.

أما في ما خص ملف ترسيم الحدود، أكدت مصادر لـ”نداء الوطن” أنّ الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله أعطى أركان السلطة “الضوء الأخضر” للسير قدماً بإبرام اتفاقية الترسيم مع إسرائيل وفق إحداثيات الخط الذي طرحه الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين.

وأوضحت مصادر “نداء الوطن” أنه يجري التحضير في الأروقة الرئاسية بالتنسيق مع هوكشتاين للاتفاق على “موعد الدعوة إلى عقد اجتماع تفاوضي حاسم في الناقورة تُصاغ في خلاله المحاضر النهائية تمهيداً لتوقيعها والبدء في مسيرة إقرارها حكومياً ومن ثم إرسالها إلى الأمم المتحدة لتوثيق خرائطها”، كاشفةً عن أنّ “ما تم التوصل إليه في هذا الصدد يتمحور حول وضع نقطة رأس الناقورة مع المساحة البحرية الملحقة بها ضمن إطار اتفاقية الترسيم تحت وصاية الأمم المتحدة بحيث لا يدخلها لا الاسرائيلي ولا اللبناني مع الإبقاء على إشارة تؤكد أنّ هذه المنطقة تقع ضمن السيادة اللبنانية، وذلك في سياق عملية استنساخ لإحدى فقرات القرار الدولي 1701 الذي وضع مزارع شبعا اللبنانية تحت وصاية الأمم المتحدة إلى حين الاتفاق على الحل النهائي”.

ولفتت المصادر إلى أنّ عون ينتظر عودة ميقاتي من الخارج للاتفاق معه على “الإخراج الحكومي المطلوب لإقرار التنازل رسمياً عن ممارسة الدولة اللبنانية سطوتها على بقعة جغرافية برية وبحرية عند الحدود الجنوبية معترف دولياً وأممياً بخضوعها للسيادة اللبنانية”.

من جهة أخرى، كشفت مصادر دبلوماسية أوروبية لـ”الجمهورية” عن انّ سلسلة رسائل وجّهت من الفرنسيين واعضاء من دول الاتحاد الاوروبي، إلى القادة في لبنان، تلفتهم إلى انّ الظروف الدولية اكثر من معقّدة جراء الحرب المستمرة في اوكرانيا، وآثارها السلبية الشاملة على مستوى العالم. ولبنان بوضعه الراهن ظروفه صعبة جداً، إذ بات اكثر قرباً من السقوط في كارثة مدمّرة، وبالتالي لا بدّ للبنان من اعتماد السبل التي تمكّنه من تحصين ذاته.

أمنياً، يقرّ مصدر لـ”الجمهورية” بأنّ “الوضع دقيق وحساس، ولكن لا يجب الاستسلام له، والتسليم بأنّه عصيّ على الضبط على ما يروّج البعض. فالأجهزة الامنية على اختلافها تؤدي واجباتها، وتحاول بما هو متاح لها من إمكانات، الحفاظ على أمن المواطنين، وقرارها الحازم بأنّها لن تسمح للخارجين على القانون بالإخلال بالأمن او استباحة أرزاق المواطنين”.

وقال المصدر الأمني، “الجميع تأثروا بالأزمة، والمعاناة عمّت كل القطاعات ولم تستثن ايّاً منها. الناس يعانون، والقوى الأمنية من الناس، وعلى الرغم من ذلك سنستمر في القيام بواجباتنا، هذه مسؤوليتنا وواجبنا تجاه بلدنا وتجاه اللبنانيين، فهل نتقاعس عن تأدية هذا الواجب؟”.

وأضاف، “الوضع كما سبق وقلت دقيق، ودعوتنا دائمة الى اليقظة، وخصوصاً اننا لا نُخرج من حساباتنا تسلّل مخرّبين للعبث بالأمن، في هذه الظروف التي يمرّ فيها لبنان، ولذلك فإنّ الاجهزة العسكرية والأمنية عيونها مفتحة وعلى جهوزيتها الكاملة، وثمّة الكثير من الحالات والخلايا التي تمّ كشفها والقبض على افرادها”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل