3 دهاليز بانتظار الفيول الإيراني… مقايضة أم فخّ؟

من المقرّر أن يعود اليوم إلى بيروت الوفد اللبناني التقني آتياً من إيران حيث أجرى محادثات مع المسؤولين الإيرانيين حول الهبة الإيرانية من الفيول الذي يُرجّح أن تكون مواصفاته شبيهة بالفيول العراقي وبالتالي قابلاً للاستبدال أو التكرير.

توازياً مع تسارع المحادثات، سارت ترجيحات تشي بأن إيران لديها نيّة مبيّتة لهدف من اثنين: إما طلب خدمات مقابل هذه “الهبة” قد تكون سياسية أو خدماتية، إما جرّ لبنان إلى عقوبات أميركية للإشارة إلى أنه في فلكها، والهدف الأخير تم استخلاصه من تصريح أحد المسؤولين الإيرانيين بأن الفيول “ليس مجانياً”… فأيٌ من الإثنين قد يصحّ مع قابل الأيام؟

وعشية وصول الوفد لإطلاع المسؤولين اللبنانيين المعنيين على تفاصيل المحادثات، استبق السفير الإيراني لدى لبنان مجتبى أماني الأمر كاشفاً عن أنّ “هناك أخباراً سارة ستُعلن قريباً حول ما تم التوافق عليه في شأن الفيول الإيراني والتعاون في مجال الكهرباء بين وفد وزارة الطاقة اللبنانية والمسؤولين المعنيين في إيران”.

وأعقب هذا التصريح معلومات إيرانية عن أن “سفن الفيول ستتوجّه إلى لبنان في غضون أسبوع أو أسبوعين”! وما عزّز تلك التطمينات، إبلاغ إيران الوفد اللبناني في طهران موافقتها على تزويد لبنان بـ600 ألف طن من الفيول مقسّمة على خمسة أشهر. هذه المعلومات يؤكّدها مصدر في وزارة الطاقة والمياه لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، موضحاً أن هذه الكمية ستكون على شكل هبة.

ويعتبر المصدر أن مسألة المواصفات لا تشكّل مشكلة في هذا الموضوع، إذ يُمكن استبدال النفط الإيراني بكمية أخرى على طريقة “سواب” التي سبق واستُخدمت منذ سنة في عملية استبدال النفط العراقي… من هنا لم تكن المواصفات ولو لمرة واحدة، عائقاً في عالم النفط.

وعن موعد وصول أول شحنة من النفط الإيراني إلى لبنان، يقول، لننتظر عودة الوفد اللبناني من طهران، إذ هناك الجانب القانوني للموضوع بحيث يجب إنجاز المعاملات اللازمة في شأنه، إذ تم الانتهاء من الأمور التقنية ولا تزال هناك الإجراءات القانونية. كما أن الوفد ينتظر عودة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي من نيويورك لإطلاعه على أجواء المفاوضات، وكذلك إطلاع وزير الوصاية وليد فيّاض عليها”.

في ضوء هذه الوقائع، يُثار التساؤل عما إذا كان لدى إيران الكميات الكافية من الفيول لتصديره، وما سبب هذا الارتياح في المبادرة إلى تلك الخطوة؟

الخبير النفطي عبود زهر يشرح عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني أن “إيران لديها فائض في الطاقة لكن بفعل العقوبات المفروضة عليها لا تستطيع تصديره إلى دول العالم… إنما المؤكد أنها تملك الكثير من النفط الخام والغاز، وهي قادرة بكل سهولة على تصديره لولا العقوبات الغربية المفروضة عليها”.

وبسبب هذا الحظر، يقول زهر، لا تستطيع بيع النفط إلا للصين والهند، مؤكداً أن الاتجاه العالمي وتحديداً أوروبا ينحو إلى الخروج كلياً من استخدام النفط، والانتقال إلى الطاقة المتجدّدة في العام 2040.

ويُلفت في السياق، إلى أن “قطر تستخرج الغاز من الحقل ذاته الذي تستخرج منه إيران. فهو منقسم إلى قسمين اثنين مناصفةً بين الدولتين. وتُعَدّ قطر حالياً أكبر مصدِّر للغاز المُسال في العالم، فهي تحوِّل الغاز إلى سائل وتصدّره عبر البواخر… وعندما يصل إلى البلد المقصود يُعاد تغويزه ويُضَخّ تلقائياً على معامل الكهرباء. والغاز الذي تسيّله هو من الحقل المشترك مع إيران”.

ويُضيف، بما أنها تخضع للعقوبات، لم تتمكّن إيران من تطوير الغاز الذي لديها، لذلك فهي تصدّر النفط فقط ومن السهل استخراجه من اليابسة. في حين أن العقوبات تمنعها من تطوير حقولها الغازية وبناء معمل لتسييل الغاز وتصديره إلى بلدان العالم. وبما أن قطر تستثمر منذ 40 عاماً في تطوير المنشآت والحقول، أصبحت الآن قادرة على تصدير كميات كبيرة من الغاز، خصوصاً أن الغاز مطلوب كثيراً حالياً في العالم كونه صديقاً للبيئة، لهذا السبب يتراجع الطلب على النفط منذ خمس سنوات ويتم استبداله عالمياً بالغاز.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل